الجمعة، 20 ديسمبر 2019

خيول الحرب

قبل اختراع الآله كانت الخيل..
والخيل لله درّك اصناف، فخيول الحرب ليست كخيل السلام، فقد لا تصلح هذه مكان تلك..
فخيول الحرب سريعة خفيفة عنيدة ونفسها طويل، نظرها حاد، صبورة على قسوة الظروف إن عطشا او جوعاً، تقاتل في الصحة والمرض، في العتمة كما الضوء، سريعة الالتفاف والانعطاف، ونادرا ما تنظر خلفها للمعلف لتضمن وجبة ما بعد النزال، وهي تجدُّ طلبا للنصر طالما جدَّ فارسُها، اصيلةٌ في سلالتها، وقلبها في العادة اكبر من مثيلاتها ممن لا تحارب.
اما خيل السلام، فكانت قويّة بلا شك، لكنها سمينة ، بطيئة، تجرّ عربة، تحمل المتاع، تحرث حقلاً، مطيعة سلسة، أكولة، ويغريها بعض الشعير وكومة من قشٍّ او تبن، كما تغريها زركشة السرج وحجم اطار العربة، لكنها قلّما تهتم ماذا يزرع الفلّاح ولا تغضب ان لم تنمو البذار او انقطع المطر، ويحسب لصالحها انها قد تعمل حتى ايام الحرب، لكن قد يقوم باعمالها مخلوقات اخرى فالبغال تحمل المتاع وتحرث الارض وقد تستبدل احيانا بالحمير ان نقصت الخيل..
غالبا ما كان الفرسان يعتنون بخيول الحرب حتى لو طال زمن السلام فهناك دائما حرب بالافق، وعندما تدقّ طبولها ، نجدها تهمهم وتضرب الارض باقدامها استعجالا للكر والفر والنزال..
هناك قلّةٌ من الامم غرّتها اوقات السلام، طولها ربما، أو رخاؤها، فدجنتها وذبحتها اكراما لضيف، او باعتها لشراء زينة او متاع، وسرّحت بعضها فسمنت وقد تحطُّ من شأنها فتدخلها الحقل لتحرث الارض فاغدقت عليها الشعير فشَرُهَتْ، وسمَّرَتْ اعينها على طاولة سُفْرَتِها عشبا وشعيرا وتبنا شهيّاً وماء. وعندما لاحت الحرب في الافق، ودائماهناك حربٌ في الافق، لم تستطع خيل السلام مجاراة النسق، لم تستطع ان تَكِرّْ بل لم تستطع حتى أن تفرّْ..فقُتلتْ او أُسِرَتْ او استسلمت للعدوِّ يركبها....
لا توجد امة حكيمة في الارض او التاريخ اغترّت بطول السلام ورخاءه، جميلة حياة السلام والرخاء، ولكن هناك دائما حرب في الأفق، والأمم الحكيمةُ لا تقتُلُ خيول حربها لا تذبحها لتقتات عليها.. حكماء الزمان كانوا يقولون، لا تقتلوا خيل حربكم فتخسروا تاريخكم وارضكم
#زماري

الأحد، 10 نوفمبر 2019

حلف الناتو ميت دماغيا (ترجمة)


إيمانويل ماكرون يحذر أوروبا: حلف الناتو أصبح ميتاً
أمريكا تدير ظهرها للمشروع الأوروبي، حان وقت الاستيقاظ ، يقول الرئيس الفرنسي لصحيفة الإيكونوميست
الايكونوميست 7 نوفمبر 2019
ملخص
إيمانويل ماكرون:  أوروبا "على حافة الهاوية". بمكتبه في قصر الإليزيه ، تحدث الرئيس الفرنسي إلى الإيكونومست بعبارات مروعة. حلف الناتو، يعاني من "موت دماغي" ؛ تحتاج أوروبا إلى تطوير قوة عسكرية خاصة بها. يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى العمل ليس فقط كسوق بل ككتلة سياسية ، مع سياساته الخاصة بشأن التكنولوجيا والبيانات وتغير المناخ. ويجب أن تتبنى السياسة الواقعية ، على سبيل المثال بإعادة بناء العلاقات مع روسيا. مع تزايد الحمائية والسلطوية ، تحتاج أوروبا إلى الاستيقاظ والاستعداد لعالم أكثر صرامة وأقل تسامحًا. من الصعب المسارعه لتقدير حجم التغيير الذي يطلبه ماكرون من زملائه الأوروبيين. هل هو على حق؟



الترجمة كاملة:
حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدول الأوروبية من أنها لم تعد قادرة على الاعتماد على أمريكا للدفاع عن حلفاء الناتو. " ما نشهده حاليا هو "موت دماغي" لحلف شمال الأطلسي، إن أوروبا الآن تقف على "حافة الهاوية" وتحتاج إلى البدء في التفكير في نفسها كقوة جيوسياسية؛ وإلا فإننا "لن يعود لنا سيطرة على مصيرنا."
خلال المقابلة التي استمرت لمدة ساعة ، والتي أجريت في مكتبه المزين بالديكور في قصر الإليزيه في باريس في 21 أكتوبر ، يجادل الرئيس بأن الوقت قد حان لكي "تستيقظ" أوروبا. وسئل عما إذا كان يؤمن بفعالية "المادة الخامسة"، أنه في حالة تعرض أحد أعضاء الناتو للهجوم، فإن كل الحلف سوف يساعده ، وهو ما يعتقد كثير من المحللين أنه يدعم التأثير الرادع للحلف. أجاب: "لا أعرف ، لكن ماذا ستعني المادة الخامسة غدًا؟"
حلف شمال الأطلسي، لا يقوم بذلك "الدفاع المشترك" إلا كملاذ أخير، اعتقد أنه يجب علينا إعادة تقييم حقيقة ما هو حلف الناتو في ضوء التزام الولايات المتحدة. ويضيف "وأظهرت أمريكا، علامات على" ادارة ظهرها لنا "، وهو ما ظهر جليا في انسحاب غير متوقع لقواتها من شمال شرق سوريا الشهر الماضي ، متخلية عن حلفائها الأكراد.
بوجود الرئيس دونالد ترامب، أوروبا الآن التعامل لأول مرة مع رئيس أميركي "لا يشاركنا نفس الرؤية لفكرة المشروع الأوروبي"، وهذا يحدث خلال مواجهة أوروبا نهضة الصين وتحول الأنظمة الاستبدادية في روسيا وتركيا. علاوة على ذلك ، فإن أوروبا تضعف من الداخل بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وعدم الاستقرار السياسي.
هذا المزيج السام كان "لا يمكن تصوره قبل خمس سنوات" ، يقول السيد ماكرون. "إذا لم نستيقظ، فهناك خطر كبير بأننا على المدى البعيد سوف نختفي جيوسياسيًا، أو على الأقل لن نسيطر على مصيرنا، انا أعتقد ذلك بعمق شديد ".
لقد أثار النشاط الدبلوماسي الذي قام به السيد ماكرون مؤخرا، اهتمامًا كبيرًا بالخارج ، وكثيرا من الانتقادات كذلك، فقد تم اتهامه بالتصرف من جانب واحد (بسبب عرقلة توسيع الاتحاد الأوروبي في غرب البلقان) ، (ومحاولة هندسة محادثات مباشرة بين أمريكا وإيران).
خلال المقابلة، فإن الرئيس بدا في حالة تحدي، ولكنه كان مسترخيا، ويجلس بقميص بأكمام على أريكة جلدية سوداء وضعت في "صالون دوريه"، حيث اعتاد "شارل ديغول" العمل.
وحول معارضته انضمام اعضاء جدد للاتحاد،قال: "أنه من العبث فتح الاتحاد الأوروبي للأعضاء الجدد قبل إصلاح إجراءات الانضمام ، واضاف أنه مستعد لإعادة النظر بذلك في حالة استيفاء هذه الشروط.
تتمثل رسالة السيد ماكرون الأساسية في أن أوروبا بحاجة إلى البدء في التفكير والتصرف ليس فقط كمجموعة اقتصادية ، ومشروعها الرئيسي هو توسيع السوق ، ولكن كقوة استراتيجية. يجب أن يبدأ ذلك باستعادة "السيادة العسكرية" ، وإعادة فتح حوار مع روسيا على الرغم من شكوك بولندا وغيرها من البلدان التي كانت ذات يوم تحت السيطرة السوفيتية. الفشل بذلك حسب ماكرون سيكون "خطأ فادحا".

الأربعاء، 6 نوفمبر 2019

ثورة عالمية !!

لماذا تشهد العديد من الدول احتجاجات جماهيرية؟
(ترجمة)
 عن الايكونوميست البريطانية  4 نوفمبر 2019
من الصعب على أي شخص متابعة كل حركات الاحتجاج في جميع أنحاء العالم . مظاهرات كبيرة مناهضة للحكومة ، بعضها سلمي وبعضها الآخر ليس كذلك ، تظاهرات شعبية جرت في الأسابيع الأخيرة في بلدان في كل القارات: الجزائر، بوليفيا، بريطانيا، كاتالونيا، تشيلي، إكوادور، فرنسا، غينيا، هايتي، هندوراس، هونج كونج، العراق، كازاخستان، لبنان، ومؤخرا انضمت باكستان إلى القائمة الطويلة حيث تجمهر عشرات الآلاف من المتظاهرين في العاصمة إسلام آباد للمطالبة برئيس الوزراء عمران خان بالاستقالة في غضون 48 ساعة.
اواخر الثمانينات وبداية التسعينات اجتاحت حركات "قوة الشعب" بلدان في آسيا وأوروبا الشرقية، والاضطرابات العالمية التي حدثت اواخر الستينات لم يشهد العالم مثل هذا التدفق المتزامن للغضب الشعبي الى الشوارع، من حيث عدد الدول التي انتشرت بها او عدد الأشخاص الذين تم حشدهم.
 ومع ذلك، بدا أن هاتين الموجتين من الاضطرابات العالمية كانتا أكثر ارتباطًا من المجموعة الحالية من الاحتجاجات، غير المتصلة والعفوية على ما يبدو. حيث لدى المتظاهرين في العديد من البلدان المختلفة مظالم وأهداف مماثلة. في باكستان مثلا، ثلاثة اسباب: إستياء من الوضع الاقتصادي بسبب ارتفاع التضخم والتقشف المفروض من صندوق النقد الدولي) ؛ ادعاءات الفساد الحكومي؛ ومزاعم تزوير الانتخابات في العام الماضي والتي افرزت حكومة عمران خان.
 ولكن يبدو ان هذا صدفة أكثر منه ترابط،  فالأسباب الأولية للاحتجاجات متنوعة جدا: في لبنان فرض ضرائب على مكالمات واتس آب؛ في هونغ كونغ التشريعات المقترحة التي تسمح بتسليم المشتبه فيهم جنائياً إلى الصين ؛ في كاتالونيا أحكام سجن عالية لمناصري الاستقلال؛ في بريطانيا ، مطالب بإجراء استفتاء جديد حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ليس هناك حركة عالمية تلتف حول مطالب مشتركة ،كما ليس لهذه الحركات نمط واحد.
 بالرغم من صعوبة تحديده، الا ان المحليين لا زالوا يحاولون تحديد نمط مشترك، وبشكل عام، تندرج "التفسيرات" في ثلاث فئات: الاقتصادية والديموغرافية والتآمرية.
هناك اسباب اقتصادية وراء نزول هذه الاعداد الى الشوارع عبر العالم، مثلا  لبنان وتشيلي ارتفاع تكاليف المعيشة كان سببا في نزول الناس للشارع وهي الطريقة الاخيرة المتبقية للمطالبة. بالنسبة للمفكرين اليساريين ، فان الاحتجاجات هي ردود افعال على عالم راسمالي مختل وظيفيا دأب على تخريب دولة تلو اخرى خلال اربعين عاما من النيوليبرالية التي تهدف ان يدفع العمال والفقراء ثمن الأزمات المتزايدة بالنظام. حتى انصار "السوق الحر" يرون أن عدم المساواة المتزايد في عدد من البلدان هو سبب هذا الاستياءالمتزايد ويشيرون إلى تشيلي ، التي يُنظر إليها على أنها ملاذ للاستقرار في أمريكا اللاتينية ، لكنها اضطرت بسبب الاضطرابات لإلغاء مؤتمرين دوليين كانا مقررين في سانتياغو ، هي في بعض المقاييس  اقل البلدان تكافئا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وهي نادٍ يضم الدول الأغنى".
يشير التفسير الديموغرافي إلى أن الاحتجاجات هي افراز نشاط الشباب المتحفز الشغوف حيث يبلغ متوسط عمر المحتجين أقل من 30 عامًا، ثلثهم تقل أعمارهم عن 20 عامًا. ومن الناحية النفسية تعتبر اخر سنوات المراهقة هي ذروة الميل نحو الاحتجاج. اشار المؤرخ "البريطاني" نيال فيرجسون، إلى هناك "فائض من الشباب المتعلم" ، بسبب طفرة في التعليم والتعليم العالي، تنتج مزيداً من الخريجين "العاطلين عن العمل"
تفسير "المؤامرة" يرى أن الحكومات تحبذ أن تشير إلى الاحتجاجات على انها صنيعة قوى خارجية شريرة. في هونغ كونغ ، أشارت الصين في يوليو إلى أن الاحتجاجات كانت إلى حد ما من عمل الولايات المتحدة.  في أمريكا اللاتينية، هناك من يقول بأن النظامين الاشتراكيين في كوبا وفنزويلا يثيران الاضطرابات في جميع أنحاء القارة لصرف الانتباه عن مشاكلهما الداخلية.
ربما تكون العوامل الاقتصادية والديموغرافية وحتى التدخل الخارجي لعبت  دورًا في بعض الاحتجاجات،  ولكن ذلك لا يعني وجود رابط. يواجه العالم الصاخب العديد من المشاكل ، لكنها ليست اخطر من تلك التي واجهت العالم قبل عقد من الزمن عندما كان العالم على حافة الكساد التام وارتفعت نسب البطالة بشكل كبير ولكن برغم خطورة الاوضاع حينها خرجت  أعداد أقل بكثير من الناس الى الشوارع مقارنة بالموجة الحالية. يهيمن الشباب على الاحتجاجات غالباً، و لكن إحدى السمات البارزة للعديد من المظاهرات  الحالية (مسيرات "بريمين" في لندن، احتجاجات هونغ كونغ) هي أعداد الذين خرجوا في "منتصف العمر" وكبار السن كذلك . وفيما يتعلق بالتدخل الأجنبي، لا أحد يؤمن حقا ان هناك من يمسك بخيوط العالم كله ويدير هذه الاحتجاجات "إلا بعض معتنقي نظرية المؤامرة الكونية الكبرى"
 لذلك ربما يكون البحث عن نظرية موحدة بلا معنى. بعد كل شيء ، عندما تنظر عن كثب إلى الموجات السابقة ، فإن الانطباع بوجود ترابط يبدو وكأنه ضرب من الخيال. فتنوع الاسباب والمطالب يبدو كبيرا.
 ربما يكون الجواب هو العودة إلى المبادئ الأولى والتساؤل: ما الذي يجعل الناس ينقلون شكواهم إلى الشوارع؟  نادراً ما يتم ذكر سببين: أن الاحتجاجات ، رغم كل المخاطر القانونية والجسدية ، يمكن أن تكون أكثر إثارة وأكثر متعة من روتين كدح الحياة اليومية؛ وعندما تنتشر كثيرا، تنتقل العدوى كموضة. بكل موجة من الاحتجاجات هناك عنصر "التقليد"، إن وجود الهاتف الذكي في كل مكان سهّل كيفية تنظيم الاحتجاجات وتعميمها واستمراره، حيثُ تُمكّن تطبيقات المراسلة المشفرة مثل تليجرام المتظاهرين من التقدم بخطوات على السلطات.مكن أن تنتشر الرموز والتقنيات الجديدة كالنار في الهشيم. ( في الوقت الذي انتشر "نشيد" كُتبَ خصيصًا لمتظاهري هونغ كونغ عبر النت، تم اغلاق بعض مراكز التسوق بسبب عمليات "الرحيل الجماعي" العفوية
السبب الثالث الواضح للتظاهر هو أن استخدام القنوات السياسية التقليدية اصبح عديم الجدوى،  في احتجاجات أواخر الثمانينات، كان المستهدَف عادة حكومات استبدادية سمحت في أفضل الأحوال بإجراء انتخابات مزيفة،  في غياب صندوق الاقتراع ، كان الشارع هو السبيل الوحيد لإظهار "سلطة الشعب، (كانت بعض احتجاجات هذا العام - ضد عبد العزيز بوتفليقة في الجزائر ، أو عمر البشير في السودان – مماثلة) ولكن يبدو أن الديمقراطيات الحقيقية، قد تأثرت أيضًا.

لعدة أسباب، قد يشعر الناس بالعجز غير العادي في هذه الأيام، معتقدين أن أصواتهم ليست مهمة.  أحد الأسباب هو زيادة الاهتمام والوعي بالقضايا البيئية، ولا سيما تغير المناخ، الذي كان سببا في بعض الاحتجاجات، لكن على النقيض بعض الاحتجاجات كانت لاناس يحتجون على الضرائب البيئية، الهادفة للحد من استهلاك الوقود) وهذا يثير التناقض مرة اخرى.
سبب ثانٍ، مرة أخرى هو تأثير وسائل التواصل الاجتماعي ، وميلها إلى تضخيم تلك الأصوات التي تتفق معك وتقليل شأن الاصوات الأخرى، وبالتالي تزيد من الشعور بأن "القوى المتشكِّلة" لا تستمع أبدًا.
". والثالث هو النمو المرتبط بازدياد التعصب في العادة ، وانهيار الصفقة المعقودة بين الحكومة والشعب في قلب الديمقراطيات الغربية، هل سيوافق الخاسرون _الذين قد يمثلون أغلبية الأصوات الشعبية_ ، على قبول حكم الفائزين حتى الانتخابات القادمة؟
ربما هذه الخلاصة ليست مفيدة بشكل خاص، وقد لا تكون الاحتجاجات المنتشرة نواةً لثورة عالمية ولكن ربما تكون "وضعا راهنا _ status quo_ لفترة طويلة"



الأربعاء، 30 أكتوبر 2019

الاعلان تغيير سلوك

تعتبر الاعلانات التجارية عبر قنوات مجموعة MBC أحد الوسائل الهامة لتغيير أنماط المجتمع السعودي بما يتلائم مع جهود "الانفتاح" التي يتبناها ولي العهد محمد بن سلمان، خاصة بما يتعلق بالمرأة..
إن متابعة اعلانات كثير من المنتجات الرائجة في السعودية يشاهد مدى التركيز على إبراز مظاهر الانفتاح لدى الشباب السعودي وخاصة النساء، من حيث اللباس والعادات والمشاركة في نشاطات كانت غير مقبولة قبل سنوات قليله في المجتمع السعودي " المحافظ" بل والمتشدد تجاه المرأة والاختلاط ومشاركتها في كثير من النشاطات التي تعتبر "محرمة" اجتماعيا إن لم يكن دينيا..
يجري استخدام الاعلانات التجارية لأسباب عدة منها مثلا انها تتكرر عدة مرات كل يوم، ولا أحد يسأل لماذا تتكرر، بكل بساطه لأن هذا نمط الاعلانات المعتاد "التكرار" وهو تكرار لا يثير الريبه، حسنا أيضا التكرار يتضمن "اعتياد" والاعتماد يراكم أفكارا وصورا في الوعي تتحول لتفكير وقناعات تتضمن تقبلاً ، وتترجم لسلوك مع الوقت..
سبب آخر أن كل محطات التلفاز التجارية تبث الاعلانات، وتضمين رسائل خفية ضمن الاعلانات يعتبر أمراً احترافيا طالما قامت به حكومات أو أحزاب أو حتى منظمات اعمال لتحقيق " تعديل سلوك" لدى المشاهد يضمن تسويقا اكبر لمنتجاتها " وليس بالضرورة أن تكون نفس المنتج المعلن عنه" بل منتج يتم تسويقه دون الإشارة إليه أو ابرازه إلى واجهة الاعلان الاولى..
سبب اخر، الاعلانات التجارية ممتعه مليئه بالموسيقى والحركه والألوان وهي قصيرة لا تمل من مشاهدة اكثرها، وهي لا تحمل لك أوامر أفعل أو لا تفعل مثلما تحمله البرامج المتخصصة، بل تجعلك تريد "أن تفعل" دون أو تقول لك إفعل ..

الخميس، 24 أكتوبر 2019

ثورة Cute

ثورة Cute
 هكذا يطيب لبعض متابعي الاحتجاجات الشعبية التي تنتشر على طول شوارع المدن اللبنانية وعرضها، تسمية هذه الاحتجاجات..
ربما كان هذا وصفا لطيفاً من بين التوصيفات الكثيرة التي رصدناها جميعا عبر صفحات التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الفائت، علما أن هناك توصيفات أخرى أكثر قسوة، وأخرى اكثر دقة، ولكن الملفت أن تعليقات كثير من الفلسطينيين شأنهم شأن بقية العرب ركزت في معظمها على اللبنانيات المشاركات ولباسهن واجسامهن منطلقين من الصور والفيديوهات التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي ويتم تبادلها بنوع من الفكاهة، أو الإثارة أو النقد الجارح أو الخادش للحياء أحياناً.
ربما لم تتبلور الاحتجاجات بشكل يمكن إطلاق تسمية ثورة عليها، ولكنها على الأقل حراك شعبي منظم قليلا وعفوي قليلا ، إلا أن الحقيقة الأبرز هي أنه لم يكن لينزل للشوارع لولا كمية الالم والقهر والأذى الذي طال قطاعات واسعه من الشعب اللبناني نتيجة ممارسات "حكام البلد" ومتنفذيه، مما أثر بالدرجة الأولى على مستوى وجودة حياة الشعب واقتصاده، وربما كان سوء الاقتصاد من أبرز روافع الحراكات الشعبية، خاصة إذا اقترن بفساد النظام ومؤسساته في دولة محدودة الموارد كالدولة اللبنانية.  فالبطالة وارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب ونقص الخدمات أدت بالإضافة إلى عوامل أخرى إلى احتقان متراكم لدى قطاعات واسعه من اللبنانيين، هذا الاحتقان كان يجري التعبير عنه منذ فترة ليست بالقصيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالانتقاد تارة وبالسخرية تارة وبالهجوم اللاذع تارة، الا ان شيئا لم يتغير سوى للأسوأ، ولم يأخذ "حكام البلد" الأمر بجدية على ما يبدو، مما أدى إلى استمرارهم بنفس السياسات التي أدت لمزيد من السخط الشعبي، الذي لم تعد تتسع له مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات التلفاز، بس كانت النتيجة الطبيعية هي نزول هذا السخط والقهر والألم الى الساحات والميادين العامه مغلقا شوارع العاصمة بيروت وعدد من المدن الرئيسية إن لم يكن كلها.. وهنا قد يسأل سائل اين هو السخط والقهر والألم الذي تتحدث عنه، منطلقا من الصور والمقاطع التي أشرنا إليها آنفاً، وهما فإن الإجابة على هذا السؤال تأخذ أكثر من جانب:
أحدها أن هذه الصور والفيديوهات ليست كل ما يحدث بالشارع ولا تختصر الحراك ابدا ، ولكن هناك مآرب تحويلية وتأويلية من وراء تركيز بعض وسائل الإعلام عليها وتصيّدها ونشرها على نطاق واسع مستغلين (الجوع والجفاف) الجنسي والعاطفي لدى الكثيرين مما سيعني تركيز هؤلاء على أجساد الصبايا ولباسهن بدل الالتفات إلى ما دفعهن للنزول إلى الساحات والشوارع، وهو ما سيقود إلى ما يشبه التعاطف الغرائزي، وليس التعاطف الإنساني والتأييد السياسي لمطالب الجماهير.
جانب آخر هنا هو، أن الشعب اختار التعبير عن غضبه بهذه الطريقه، سمها الكيوت، أو السلمية، أو الناعمه، ليس مهما، ولكن هذه الطريقه جعلتني أؤمن أن هذا شعب تعلم من تجاربه السابقه، صحيح أن اغلبية الفتيات والشبان الذين يملأون الساحات لم يعاصروا أو يعايشوا الحرب الأهلية اللبنانية، لكن الدم المسفوك خلالها لا زالت اثاره بل وربما رائحته وألم الفقد المرتبط به لم تسمح من الذاكرة الجماعية للشعب الذي عانى ويلات الحرب، تلك الحرب التي انتهت ميدانيا، إلا أن اباطرتها وعرابيها لا زالوا أنفسهم هم من يسيطرون على المشهد السياسي في الدولة، وهم أنفسهم المتهمون شعبيا بتخريب البلد ونهيه وإفساده، وهنا ايضا أحد محاذير الحراك، فغول الطائفية ( الدينية، والمذهبية، والسياسة) لا زال كاشّاً عن أنيابه متربصا للفتك بالنسيج الاجتماعي بل والفتك بالبلد كلها، اذا لن تتضايق تلك الصبية من تحديقك في لباسها ومفاتنها، لكنها بالتأكيد لا تريد أن يتم التحديق لحقتها أو جثث عائلتها اذا ما مال الأمر إلى العنف والاقتتال.
جانب آخر، أن الشعب حضاري التفكير، فهو يعلم جيدا محدودية موارد البلد، وان كل شيء فيها يُبنى "كل شبر بنِذِر" كما يقول المثل الشامي.. وان تخريب اي ملكية عامة سيعني فقدانها لسنوات طويلة قادمة حيث من الصعب تعويضها بسهولة، في بلد يعاني اصلا من نقص بالخدمات وهشاشة الممتلكات العامة، لذا كان هذا الحراك ناعما سلميا خالٍ من العنف المقترن بالتخريب، على عكس ما اعتدناه خلال "ثورات" الشعوب العربية في العقد الاخير.
هناك ايضا، العديد من الفيديوهات والتسجيلات التي ربما قل من انتبه لها في البداية، فهي خالية مما يثير الغرائز ويُجحِظُ عيون الناظرين، فيديوهات تحمل هموم الناس ودموعهم ووجعهم وبقية الأمور التي دفعتهم للاحتجاج، وهناك الأوامر الحكومية اليوم والامس للجيش اللبناني بفتح الطرقات بالقوة، أوامر نفذها الجنود بعيون دامعه ووجع مكبوت، وقابلها المحتجون بالتعادل والتفهم، وبخطاب أكثر رقياً من مقاصد مصدري الأوامر وبالورود التي وزعتها الجميلات على الجنود أنفسهم الذين فتحوا الطرقات بالقوة، فالجندي مواطن ورب أسرة تعاني ويعاني بدوره مثل بقية الشعب من سياسات المتنفذين التي توصلت البلد لما وصلت إليه.
انا هنا لا أنكر جهلي بالتركيبة الحزبية والسياسية في لبنان، فانا غير متابع للشأن السياسي اللبناني، ولكنني اعلم أن لبنان كان ولا زال ساحة لتناطح قوى محلية وإقليمية ودولية عديدة، وساحة كذلك لتصفية حسابات فرقاء كُثُر،  وانا كذلك، لم أكن متابعا للحراك الشعبي من بدايته، وهو ما يعني أن محاولتي هذه ستكون منقوصة، ولكني استطيع فهم بعض الجوانب الإنسانية والإعلامية المحيطة بهذا الحراك أو المتغلغله  به، ولأن الظروف الإنسانية محرّك قوي جدا، والإعلام سلاح بتّار اذا ما استغل بشكل فعال من هذا الطرف أو ذاك ( وهو ما يجري فعلا) ولأن قوى الدفع الثلاثة ( الانساني، الاعلامي، المنافسة وتصفية الحسابات) من غير المرجح غياب أحدها عن المشهد في المدى المنظور، فإنني اميل للاعتقاد أن الحراك لن ينتهي قريبا، كما أرجح أيضا أنه لن يستمر ناعما اكثر من عدة أيام قادمة، وهنا نحن أمام اكثر من مسار محتمل:
الاول، استمرار الحراك بصورته الحالية لمدة غير محددة وهو ما يعني ضخ مزيد من المحتجين للشوارع (سلاح ذو حدين) واستمرار تعطيل الحياة وعجلة الاقتصاد في لبنان، والتي وان كانت ضعيفة إلا أن غيابها ينبيء بانهيار مؤسسات الدولة
الثاني، استقالة الحكومة اللبنانية الحالية وإعادة تشكيل حكومة جديدة كحكومة اصلاح وانقاذ، ولكن من المرجح أن الحكومة الجديدة ستكون مشكلة من نفس القوى السياسية وعلى نفس النظام الطائفي السائد منذ الاستقلال، حتى ولو احتوت هذه الحكومة وجوها جديده، وهذا المسار سيعني بما يشبه اليقين أن لا تغييرا جديا سوف يحدث، ولن تعالج أية مشكلة علاجا جوهرياً مقنعاً مما سيعيد الناس للشارع للاحتجاج مرة أخرى وربما بعنف أكثر..
الثالث، إصرار الحكومة على البقاء، وكإحتمال اول، إصدار تعليماتها للجيش وقوى الأمن بفض الحراك وإخلاء الشوارع بالقوة، الأمر الذي قد يقابل بتصدي الجماهير لقوى الأمن بطرق عنيفه، في دولة يمتلك معظم مواطنوها أسلحة وذخائر تكفي لإشعال حرب اهلية، وفوضى عارمة وهو ما تسعى معظم الأطراف المحلية لتجنبه حسب اعتقادي لأنه ذو نتائج كارثية وغير محسوبة.
او كاحتمال ثانٌ، إصرار الحكومة على البقاء، مع افتعال بعض اللاعبين المحليين أو الاقليميين اشتباكات مسلحة،مع دولة الاحتلال أو مع تيارات متشددة (تجتاز الحدود السورية) إلى الداخل اللبناني..
الشيء الوحيد الذي أنا متأكد منه، أننا مع وحدة الأراضي اللبنانية، ومع تحقيق مطالب الحراك بأقل قدر من الخسائر، ولتستمر"الثورة" ناعمه تزينها اخر موضات اللباس، وتجللها رائحة العطور الجميله، وتتخللها اصوات الغناء ومشاهد الرقص، بعيدا عن القسوة والعنف، لأنه وربما، كانت شرارة واحدة كفيلة بإشعال حرب تستبدل العطر بالدم والغناء بالرصاص، وموضات اللباس بالأكفان.. ولهذا نقول اللهم كف أيدي الخليج وإيران عما يجري من حراك انسانيٍّ مطلبيٍّ ناعمٍ وسلميّ ومحقّ..
عبدالله زماري
باحث بمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي

السبت، 28 سبتمبر 2019

أجيال ما بعد العناق

تصالحوا تعانقوا وعادوا بفضل الله أحبة واخواناً.. ثم ماذا بعد؟!
يؤرقني هذا الموضوع واتحدث عنه كثيرا..
لنتخيل الصورة.. غداً، قيادتا طرفي الانقسام.. اتفقوا على الصلح، تم تمكين الحكومة، تم تلبية شروط كل طرف وتوصلوا لصيغة واجتمعوا ووقعوا وتعانقوا وبدأوا بتنفيذ بنود الاتفاق وكل شي ماشي زي النعنع بنوايا صادقة وخطوات ثابته.. هللنا وصفقنا وقلنا يا رب، هذا بالشق السياسي والاجرائي ، حلوة الصورة صح؟ بنتمناها كلنا ورح تعجبنا ..
نيجي للشق النفس_إجتماعي .. وخاصة الشباب بعمر ٢٥ سنة وما دون هؤلاء الذين كانت أعمارهم ما بين سبعة أعوام حتى ١٥ عام.. والذين لم يعايشوا ولم يختبروا ظروفا ولا أوقاتا كان فيها "وحدة" أو كان فيها الوطن "موحدا" .. وتشكل وعيهم في ظروف الانقسام التي كان من بينها حالة العداء ما بين طرفي الانقسام، حالة الشحن والشحذ والتعبئة الفكرية والحزبية كل طرف لمؤيديه واعضائه، حالة شحن كانت تشيطن الآخر وتخونه وتكفره وتخرجه عن الصف أو الملة ( ومن يخون أو يكفر فقتله حلال) هذه الأجيال المشحونة والتي تشكل وعيها منقسما متمترسا خلف طرف من الطرفين، والتي فعليا معظم من يحمل السلاح هو منهم (سواء سلاح البندقية أو سلاح الكيبورد).. ماذا فعل أو سيفعل قادة الوطن من طرفي الانقسام معهم غداً، بدءا من اللحظة التي تلي مراسم الصلح ولسنوات قادمة ..
أيها القادة .. انقسامكم عشعش في قلوب وعقول ووعي هؤلاء، وسيبقى لسنوات بالضبط مثل برميل البارود في محيط سهل الاشتعال، وشئتم ام أبيتم فأنتم عند مصالحتكم انهيتم انقسامكم السياسي، لكنكم لم تردموا الثقوب السوداء في وعي مناصريكم ومؤيديكم.. ماذا انتم فاعلون؟ هل اعددتم خططا فكرية وإعلامية لمثل هذه اللحظات ام تعملون وفق المثل القائل "بس يجي الصبي بنصلي عالنبي" أو "كل شي بوقته حلو"
أيها القادة الحكماء.. خطاب الكراهية والدعوة للعنف بل وممارسة العنف أصبحت أمورا متغلغلة في وعي هؤلاء _وربما وعينا جميعا_ والأمور تسير نحو الزيادة والتفاقم.. فماذا أنتم فاعلون..
اذا ظن أحدكم أن عناقا ومباوسة وتوقيعا واتفاقا سياسياً هي أمور كفيلة بجعل "كل شي تمام" فهذه للأمانة أوهام .. لكنها أوهام خطيرة تنذر بانفجار كبير عند كل شرارة.. وما أكثر شراراتنا وشرورنا بين بعضنا ..
الحديث في هذا الموضوع يحتاج صفحات وصفحات .. وربما اكون كتبت عنه سابقا، إلا أنه هم كبير يؤرقني ويجب أن يؤرقكم والبدء بكبح جماح الكراهية بين الطرفين والتي تغذيها تصريحاتهم اولا، ووسائل اعلامكم (من حساب فيسبوك حتى الفضائية، مرورا بمنابر المساجد وساحات الجامعات)
ايضا هنا ليس لدي أجوبة شافية، لأدعي أن لدي الحل، ولكن على الأقل أتحدث كثيرا حول الموضوع، وسالت مسؤولين في فتح وفي حماس عن الموضوع بهذه الصيغة فكان الجواب شبه موحد ( لا نعلم، لم يخطر ببالنا هكذا أمر) ..
صباح الخير عالجميع

الخميس، 26 سبتمبر 2019

ترجمة: خيارات امريكا العسكرية في ايران

خيارات امريكا العسكرية في ايران


جورج فريدمان ، جيوبولتكال فيوتشرGPF
19/9/2019
اتهمت الولايات المتحدة إيران علانية بأنها تقف وراء هجمات الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز على أكبر مصفاة للنفط في المملكة العربية السعودية.  والسؤال الآن هو ما الذي ستفعله الولايات المتحدة في الرد.
يبدو أنه لا توجد خيارات عسكرية جيدة.  إن عدم القيام بأي شيء يمكن أن يدمر الكتلة المعادية لإيران التي عملت الولايات المتحدة جاهدة على إنشائها.  سيكون الرد المحتمل وليس المؤكد على هذه المشكلة هو الانتقام الرمزي.  مشكلة الانتقام ، مع ذلك، هي انها تخرج عن السيطرة.

 الولايات المتحدة في موقف صعب.  لم تؤثر الهجمات تأثيرا مباشرا على الولايات المتحدة ، باستثناء ارتفاع أسعار النفط ، مما ساعد بالفعل صناعة النفط الأمريكية.  وهو ما يغري الادارة الامريكية بتجاهل الهجمات.  لكن الولايات المتحدة شكلت تحالفًا مناهضًا لإيران، أصبحت فيه السعودية (رغم ضعفها) لاعبًا رئيسيًا، المملكة العربية السعودية تتعرض لضغوط داخلية من أفراد العائلة المالكة الذين يعارضون ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وقد أدى انخفاض أسعار النفط إلى تقويض التماسك السياسي للمملكة.  إن عدم القيام بأي شيء من شأنه أن يجعل التحالف الذي ترعاه الولايات المتحدة موضع شك.  المملكة العربية السعودية لاعب مهم في العالم العربي السني - وهذا العالم هو التهديد الرئيسي للتوسع الإيراني.  إن الفشل في الرد على أي هجوم إيراني على منشأة سعودية حيوية قد يساعد إيران على زيادة قوتها في جميع أنحاء المنطقة.  خلال رئاسة دونالد ترامب، كانت الولايات المتحدة تميل إلى تجنب بدء عمل عسكري مباشر لصالح ممارسة الضغط الاقتصادي بدلاً من ذلك، لذا فالعمل العسكري ضد إيران من شأنه أن يعرض هيكل التحالف للخطر ويعرقل الاستراتيجية الأمريكية.
سيكون الخيار البديل هو فرض عقوبات جديدة ، ولكن هناك مشكلتان في هذه الخطوة.  أولاً: العقوبات ليس لها تأثير نفسي كالذي يملكه العمل العسكري. والتأثير النفسي سيكون على كل من إيران والعالم السني، ثانياً: لقد فرضت الولايات المتحدة حتى الان عقوبات مؤلمة على الاقتصاد الإيراني، وأية عقوبات أخرى لن يكون لها فعالية كبيرة.
 هناك خيار عسكري واحد من شأنه أن يكون له صدمة اقتصادية حادة ولكن من شأنه أن يحد من انكشاف الولايات المتحدة: فرض حصار على الموانئ الإيرانية، مع إغلاق انتقائي لمضيق هرمز.  هذه الإستراتيجية لها ثلاث نقاط ضعف.  أولاً: يجب نشر قوة بحرية كبيرة تضم مجموعات قتال محمولة لفترة غير محدودة.  ثانياً: قد يتعرض الأسطول لهجوم من الصواريخ الإيرانية ، وفي حين أننا نفترض أن السفن البحرية الأمريكية لديها قدرات فعالة مضادة للصواريخ ، فإن أي خطأ قد يؤدي لخسارة قطعة بحرية كبيرة.  لمواجهة هذا ، ستكون هناك حاجة إلى هجمات جوية مضادة للصواريخ بالإضافة إلى تدابير دفاعية ، مما يخلق بعدًا مكلفًا محتملًا لهذه العملية.  أخيرًا ، هذا الحصار هو بحكم التعريف بدون نقطة نهاية.  إذا لم تنحني إيران تحت الضغط ، فقد يستمر الحصار إلى أجل غير مسمى ، لأن إنهاءه دون نتيجة ناجحة سيعتبر بمثابة هزيمة.
سيكون الرد المحتمل الآخر هو شن ضربات ضد أهداف إيرانية.  الهدف الأكثر ملاءمة هو المصانع التي تنتج طائرات بدون طيار وصواريخ كروز، إلى جانب مرافق التخزين وما إلى ذلك.  هنا ، المشكلة هي الحصول على معلومات استخبارية دقيقة.  مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة كانت تقوم بتصنيف مثل هذه الأشياء، لكن التصرف بناءً على المعلومات الضعيفة يمكن أن يؤدي إلى ضربة إيرانية للقوات الأمريكية أو موقع حساس آخر تحت حماية أمريكية غير رسمية.  وهذا من شأنه أن يزيد من تعقيد مشكلة الهجمات الإيرانية على المصفاة السعودية..
السؤال الصعب الذي تواجهه الولايات المتحدة هو ما إذا كان ينبغي لها اتخاذ إجراء مؤلم لدرجة أنه سيمنع أي ردودٍ من إيران.  إذا لم يؤد الحصار إلى تحطيم الاقتصاد الإيراني، فلا بد من التصعيد للقضاء على قدراتها الجوية الهجومية.  أما بالنسبة للحملة الجوية، فقد أظهر التاريخ أنها تميل إلى أن تستغرق وقتًا أطول بكثير مما كان متوقعًا وأحيانًا تفشل تمامًا، مما يوفر للخصم فرصة للقيام بعمل هجومي بدوره.  إن محاولة الولايات المتحدة للقضاء على قدرة إيران على الهجوم يمكن أن تكون مكلفة، ويمكن للصواريخ الإيرانية الخفية أن تهاجم أهدافًا إقليمية.  كما هو الحال مع الحصار، يمكن أن تستمر الحملة الجوية إلى أجل غير مسمى.  تفتح الضربات الانتقامية الصغيرة الباب أمام وسائل المواجهة الإيرانية ويمكن أن تتحول إلى عملية ممتدة.
بالنسبة لإرسال قوات برية، فإن هذا لا يحل مشكلة سلاح الجو الإيراني بسرعة فحسب، بل إنه يعيد الولايات المتحدة أيضًا إلى وضع كانت عليه منذ عام 2001: حرب الاحتلال.  يمكن للجيش الأمريكي اذا تم نشره بالكامل أن يهزم الجيش الإيراني ويأخذ مكانه، لكن حمايته ضد ميليشيا معادية من شأنه أن يخلق صراعا لا نهاية له مع خسائر لا يمكن تحملها.  إيران دولة كبيرة وعرة، ويبلغ عدد سكانها 82 مليون نسمة ، أي أكثر من ضعف مساحة العراق أو أفغانستان.  وفكرة أن يتم استقبال القوات الأمريكية كمحررين هي مجرد خيال.
 بصرف النظر عن أي هجوم جوي على إيران ليس مصمماً لتحقيق هدف مهم، ولكن لإعطاء السعوديين الثقة بالولايات المتحدة، الا أن خيارات الهجوم المباشر ليست مبشّرة،  ولكن هناك طريقة أخرى للتفكير في هذه المشكلة.  الولايات المتحدة قلقة بشأن النفوذ السياسي الإيراني المتزايد.  لكن هذا يخلق أهدافًا محتملة ذات قيمة عالية لإيران - وسيكون ضرب هذه الأهداف أقل صعوبة من الهجوم على إيران نفسها.  لإيران قواتها الخاصة أو قوات بالوكالة في العراق وسوريا ولبنان واليمن.  لقد استثمرت الكثير من الوقت والموارد والمخاطر في إنشاء هذه القوى التي تسيطر الآن على الأراضي في هذه البلدان.
لننظر إلى لبنان ، المكان الذي نشطت فيه إيران بشكل كبير منذ الثمانينيات من خلال "وكيلها" حزب الله.  إذا أمكن شل حزب الله ، فسيتحول الهيكل السياسي للبنان عن سيطرة إيران، وستزول مرساة إيران على البحر المتوسط.  لا يمكن ترك مثل هذه العملية للإسرائيليين جزئيًا لأن قوتهم أصغر بكثير مما يمكن للولايات المتحدة أن تنفذه ، وأيضًا لأن التعاون بين القوات الأمريكية والقوات الإسرائيلية سيضع الحلفاء السنة للولايات المتحدة في موقف صعب.  مثل هذا الرد من شأنه أن يضر مباشرة بمصالح إيران، لكن يمكن تنفيذه بمخاطر أقل وبتكلفة أعلى من الخيارات الأخرى.
 في الواقع ، قد يؤدي تهديد الهجوم على حزب الله الإيرانيين إلى تغيير استراتيجيتهم.  بالطبع، فإن الهجوم هناك قد يطلق العنان لسيل من الضربات الصاروخية من إيران ، وهذا هو الجانب السلبي لهذا وجميع الاستراتيجيات الأخرى.  لكن الميزة هي أنه في الحالات التي قد تفشل فيها الاستراتيجيات الأخرى في تحقيق أهدافها ، فقد ينجح الهجوم على حزب الله.  سيكون ذلك شيئًا لا ترغب إيران في رؤيته وسيتم تنفيذه بواسطة قوات أمريكية آمنة. بدلاً من ذلك، يمكن للولايات المتحدة مهاجمة القوات الإيرانية في سوريا، لكن ذلك سيكون له تأثير أقل.
هذا تمرين نظري. سيجد السعوديون صعوبة في فهم الرد على هجمات إيران بحملة جوية على قوة "وكيلة"، على أنها التزام أمريكي بالأمن السعودي. هجمات امريكية في سوريا والعراق واليمن مع عدم تعرض إيران نفسها للضرب، لن تكون رسالة بنفس القوة.
هناك احتمال أن يرد سلاح الجو السعودي، لكن قدرته على تحمل الخسائر وتنفيذ حملة جوية طويلة أمر مشكوك فيه.  يمكن للسعوديين إطلاق الصواريخ على إيران، لكن ذلك سيبدأ تبادلًا مفتوحًا، ويجب أن تكون الإستراتيجية الأمريكية هي إيذاء إيران عن قرب.
يعرف الإيرانيون المعضلة التي فرضوها على الولايات المتحدة. لقد راهنوا على أن المخاطر كبيرة للغاية بالنسبة للولايات المتحدة للرد عليها.  لكن المشكلة في تفكير إيران هي أنه لا يمكن التأكد من الدرجة التي ترى فيها الولايات المتحدة أن التوسع الإيراني يشكل تهديدًا للمصالح الأمريكية طويلة الأجل في المنطقة.
 يبدو أنه لا توجد خيارات عسكرية جيدة.  إن عدم القيام بأي شيء يمكن أن يدمر الكتلة المعادية لإيران التي عملت الولايات المتحدة جاهدة على إنشائها.  سيكون الرد المحتمل وليس المؤكد على هذه المشكلة هو الانتقام الرمزي.  مشكلة الانتقام ، مع ذلك، هي انها تخرج عن السيطرة.

الاثنين، 23 سبتمبر 2019

كان جميلا

تحذير .. #طويل..
انا من الجيل الذي عاصر ما كان يعرف ب "الصداقة بالمراسلة" واجل اقصد هنا المراسلة الفعلية عبر الكتابة على ورقة، تطويها داخل مغلف ازرق موشح الحواف، وتشتري طابعاً تلعقه لتلصقه على الظرف وتحمله لمكتب البريد الذي يتولى بدوره ايصاله ليد صاحبه في عملية قد تستغرق اياما وقد تطول اكثر، ثم يقوم هذا الصديق بالرد عليك بنفس الطريقة، وكان المتراسلون من الجنسين او من نفس الجنس يبتدعون ما يضمنونه داخل المغلف غير الكلمات التي تصبح تقليدية مع الوقت، رسومات صغيرة، نقش ورد، اوراقا بالوان خاصة، رشة عطر... وكثير لا اعلمه لاني لم اَخْبَرْهُ.. ولكن ليس هذا لب الموضوع، بل سأعود له لاحقا بعد..
اليوم يا سادتي نحن لدينا اصدقاء بالمراسلة، عبر مئات تطبيقات المراسلة الفورية ليس ابتداءً من مسنجر فيسبوك وليس انتهاءً بواتس اب مرورا بالتليجرام، سنابشات، انستجرام تويتر إيمو.. الخ الخ والقائمة تطول.. بحيث باتت تصلك خلال اليوم الواحد مئة رسالة كمعدل (اذا ما احتسبنا فوارق الجنسين، فالفتيات يصلهن اكثر منا نحن الرجال) هذا طبعا اذا لم تكن مشتركا في مجموعة مراسلة عبر واتساب مثلا والتي تنعف عليك الرسائل نعفا في اي وقت شاء الناعف ان ينعف..
لدرجة صرت تشعر بالضيق والانزعاج وال إفففففففف، عند سماع نغمة رسالة مسنجر او واتس، وتحسها احيانا صوتا قبيحا كريهاً حتى قبل ان تعرف من ارسل لك، وتحرج جدا احيانا وتضطر للرد حتى لو عبر ايموجي فارغ المحتوى والمعنى والشعور، تعلم ويعلم متلقيه انه مجاملة مجانية من فوق معدة، فهناك اشخاص ليس لك منهم مهرب، خاصة انه يرى اشعارا انها وصلتك وقرأتها..
نعود للرسالة الورقية.. لا اعتقد ابدا ان احدهم شعر بالانزعاج وال إفففففف في اي مرة وصلت اليه فيها رسالة ورقية (مكتوب) كما كانت تسمى احيانا، بل ان البعض كان يتسائل مثلا ( يا جماعة الخير هذا الشهر موصلنيش ولا مكتوب، معقول فلان مرض او مات او او او ....) بل كان يشعر بغبطةٍ وأيّما غبطة عندما يدق باب منزلهِ ساعِ البريد ( فلان اجاك مكتوب من مصر) فيعلم انه من محمود المنياوي فورا.. فلا إففففف ولا انزعاج بل ركض الى كرسي يجلس عليه ليقرأها هذا اذا لم يفتحها فورا لتُفَلّيها عيناه حرفا حرفاً، فيضحك في هذا الركن قليلا، ويعبس لخبر مقلق كتب بين السطور..
لم يكن مضطرا للرد، لكنه كان يرد منتقيا ورقا جميلا مورّداً او مزركشاً او ناصع البياض ربما، وقلما جميل الخط.. وموقنا سلفا ان رسالته ستلقى نفس الحُبورِ الذي لقيته رسالة محمود المنياوي..
لم تحتوِ رسائل محمود أو شهيرة أو سماح أو حتى الحج علي، على امور مكررة، ولا امور لا تهمك، ولا تملّ من قراءة نفس الرسالة عدة مرات بل وتعود الى بعضها كلما وجدت وقت فراغ.. لم تحتوِ تلك الرسائل ابدا على ( انشرها لعشرين شخص... ولا استحلفك بالله كذا وكذا، بل اصلا عندما تبدأ بمراسلة شخص ما خاصة اولئك الذين كنت تختارهم او يختارونك عبر (ركن هواة المراسلة الموجود في بعض الصحف والمجلات) كان هناك بعض الاهتمامات المشتركة والتي تقرر مراسلة هذا او ذاك..
لست اناقش الفوارق الكثيرة بين العمليتين ولكن اشير لنقطتين هامتين:
اولا: ان كلتا طريقتي المراسلة، ناتجتان عن حاجة اجتماعية كجزء من التركيب الانساني، انت تحتاج للتعرف على الناس ومخالطتهم واستكشافهم..لكنك كنت تختار بمعيار، والان الا نادراً فالاختيار على صورة الشخص او امور اقل قيمة..
ثانيا: السعادة، السعادة التي كان تتركها رسالة ورقية واحدة لم تعد تتركها مئات وربما الاف الرسائل المسلوقة الان..
بدأت الكتابة وكنت اظن أنني شخصت امراً ما كمختص في علم النفس ومهتم في التنمية البشرية، وعندما وصلت الى هنا اكتشفت انني لم اشخص سوى جانب قليل في موضوع يحتاج دراسة فعلا، خاصة من زاوية السعادة.... ربما اراؤكم تساهم في تشخيص وكشف بعض الجوانب ، ربما ...
وربما يجوز لي هنا ان اضيف مثالا مراسلات مي زيادة وجبران خليل جبران .. حبذا لو تأملنا قليلا اديبين كبيرين عاشقين يتبادلان الرسائل الورقية، أياما تفصل بين كل رسالة.. هذا الكم من الشوق، وهذا الكم من التحفز، وهذا الكم من الرغبة للانقضاض على المسافات والساعات لنهشها واستعجال مولودها .....

الأربعاء، 4 سبتمبر 2019

الرماديون

عن #الإلحاد اكتب..
منطقة #رمادية يتصارع عليها #الملحدون و #المعتقدون (المؤمنون) نعم منطقة رماديه، على احد طرفيها يقع الملحدون وعلى الطرف الاخر المعتقدون، وبينهما نسبة عالية من البشرية هم ليسوا ملحدين، لكنهم ليسوا معتقدين (المعتقدين هنا هم اصحاب العقائد الراسخة الذين يستطيعون المحاججة بمعتقدهم والدفاع عنه والموت في سبيله ولا اختص بهم دينا معيّنا)
حسنا ، الغريب بالامر هنا ان صراع هؤلاء به ميزة ما، وهي ان الطرف الذي يتخذ مواقف حادة ومتطرفة ضد الطرف الاخر ستجعله يخسر قليلا من الرماديين لصالح الطرف الاخر... فاذا خرج الملحدون تبجحوا بالحادهم وهاجموا المعتقدين ستجد ان الرماديين انحازوا للمعتقدين، وتبنى عدد كبير منهم الدفاع عنهم بل وربما ستجد نسبة اهتمت بدراسة المعتقد والانخراط فيه، والعكس كذلك .. اذا قام المعتقدون بمهاجمة الملحدين وتبجحوا بايمانهم وهاجموا الملحدين ستجد ان الرماديين انحازوا للدفاع عن الملحدين واستهجان طريقة المعتقدين، ليس لان المنطقة الرمادية تشجع الالحاد بل هي ردة فعلها على مغالاة المعتقدين بمعتقدهم وقد يعطي فرصة للبعض تبني الالحاد والاقتناع به...
حسنا قد يقول البعض ان المنطقة الرمادية غير موجودة لان هؤلاء الذين تصفهم بالرماديين هم مؤمنون واقرب للمعتقدين من قربهم للملحدين، ربما ولكن هم ايضا ليسوا معتقدين راسخين،  وقد يكون لديهم صفات الحاديّة دون ان يدرون، والرماديين يتكونون من اتباع كل الديانات ولا اختص بهم ديانة معيّنة...
يميل الطرفان الى اقناع العالم ان الحرب بينهما هي حرب بين الخير والشر، او حرب بين الحقوق والقيود، او حرب بين الحريات والانغلاق، ويميل الطرفان ايضا الى تصوير بعض الحروب على انها حروب مقدّسة، بين اضداد دينية او اعتقادية ... الخ الخ.. وهي بالاساس حروب اقتصادية لا اكثر لكنها البست اثوابا اخرى فليس معقولا ان تقول دولة للعالم (احنا رايحين ننهب يورانيوم الكونجو مثلا)...
ما الاسلحة.... السلاح الاقوى والحاسم هنا هو الاعلام، فمن اجاد استخدامه سيفوز برماديين اكثر..
سلاح اخر مهم، هو سلاح الخرافه، نعم فالطرف الذي يحيط نفسه بخرافات اكثر وغيبيات اكثر غموضا سيخسر رماديين اكثر .. 
هذه فكرة تعبر عن وجهة نظري، لا أدعي انها الحق المطلق ولا اعتبر انها لب الصّواب... دمتم بود...
#zammari

الخميس، 4 يوليو 2019

ثورة البشرة السوداء، بيان عسكري رقم 1


ثورة البشرة السوداء، بيان عسكري رقم 1
بقلم عبدالله زماري
باحث في شؤون التنمية- فلسطين

بيان عسكري رقم واحد صادر عن ما أسماه البيان "الجبهة السوداء" وهي حركة لقيادة نضال السود في "دولة الاحتلال" هذا خبر لن يسمعه من يحلمون بان حركة الاحتجاج العنيف التي يقوم بها صهاينة ذوي بشرة سمراء ضد شرطة الاحتلال بسبب مقتل زميل اسود لهم على ايدي الشرطة.. ومن يحلمون بان حركة مثل هذه هي بداية نهاية دولة الاحتلال كنتيجة للانشقاقات والشروخ العميقة في المجتمع الصهيوني..
الأمر ربما بحاجة لدراسة موسعة وربما لا .. لست ادري جزماً، ولكن ما يحدث هو حراك طبيعي في صفوف الاقليات المضطهدة او التي يُمارس ضدها تمييز عنصري بشكل او باخر، وبنفس الوقت لديها هويتها الثقافية الخاصة.. هوية خاصة، بحيث قد لا يصدق البعض ان "الفلاشا وهو الاسم الذين يعرفون به" كانوا وحتى سنوات قليلة قبل هجرتهم الى ارض الهيكل، يعتقدون انهم اخر اليهود الباقين على وجه الأرض وانه لم يبق على الارض يهود غيرهم، بل انهم كانوا يسخرون من الاوروبيين "البيض" الذين كانوا يزورون ارضهم ويخبرونهم انهم يهود بيض.. بينما وبالنسبة لليهود الاوروبيين كان يهود الفلاشا مثالا لقبائل بني اسرائيل التي بقيت على حالها منذ تفرقها في البلاد، وهي قابلة للدراسة والاستقدام.
فالتمركز حول الذات والانغلاق الثقافي والمحافظة على الهوية الإثنية الخاصة، هي بعض سمات هذه الاقليات العرقية، وغالبا تكون ممزوجة بسمات ثقافية وانماط سلوكية تنتجها ثقافة الفقر حيث ان هذه الاقلية تعاني ايضا من الفقر والتهميش والبطالة وعدم القبول سواء رسميا او حتى بين المواطنين البيض، حيث يعيشون على هوامش المدن مثل العفولة والخضيرة.. وكثير منهم في منازل صفيح.. حتى عند هجرتهم الى فلسطين المحتلة لم تقم دولة الاحتلال منذ البداية بالتعامل معهم كبقية المهاجرين كالروس مثلا.. فالفلاشا تم التعامل معهم كمجموعات عرقية وليس كافراد مثلما حدث مع الروس .. الروس تم التعامل معهم كافراد بحث منحوا منازلا واموالا وفرص عمل وتاهيلا الخ الخ..
بل ان هناك تمييز ديني يحدث ما بين الحاخامية الكبرى للدولة وما بين حاخامات بل وافراد الفلاشا.. فالفلاشا لديهم عادات في الطعام مثلا لا يقبلها حاخامات اليهود مثل خلط اللبن باللحم يقوم به الفلاشا دون وجل بينما تتشدد الحاخامية الكبرى بذلك، الفلاشا لم يقبلوا المسالخ في الدولة الا مجبرين فهم اعتادوا ان لا يأكلوا الا ما يذبح امامهم.. لم يقتنعوا بالطب الحديث، حتى المشروبات الغازية صدموا بها هنا، كان هناك تململ في الحاخامية الكبرى حول قبول يهودية مجموعة منهم الا انهم عادوا وقبلوا ولكنهم لا يعترفون بحاخامات الفلاشا اصحاب العمامات البيضاء المعروفون باسم "القزوتش"
هذه الظروف إضافة الى خلفيات تاريخية متراكمة وخصوصيات دينية وثقافية، ممزوجة بممارسات فعلية تمييزية تقوم بها "الدولة" والمؤسسات والسكان، ضدهم أدت وستؤدي الى انغلاق افراد هذه الجماعات على انفسهم، خاصة الذين ولدوا قبل الهجرة، وهاجروا واعين لمحيطهم.
اليوم مع وصول اعداد الفلاشا بفئتيها "فلاشا بيتا اسرائيل"و "فلاشا مورا" الى نحو 140 ألف ووجود عدد لا بأس به منهم في عمر الشباب ولم يعاصر وعيه عيش تلك الفترة في اثيوبيا، واصبح عدد منهم يبحث عن الاندماج بالمجتمع الكبير والانخراط في مؤسساتها وثقافتها، لكنه لا يجد مكانا ولا قبولا لذلك الا في الجيش وخاصة فرق ما يعرف بحرس الحدود التي تزج فيها دولة الاحتلال افراد الاقليات المجندين في صفوفها كالدروز مثلا، والجنود السود، وكلا الفئتين يبحث شبانها عن الاندماج واثبات الولاء للدولة، فتجدهم الاكثر قسوة في التعامل مع الفلسطينيين ويزج بهم دائما في الصفوف الاولى في مواجهة المظاهرات والاحتجاجات الفلسطينية..
انهم يبحثون عن القبول والاعتراف بهم كهوية عرقية خاصة وادماجهم في المجتمع " الاسرائيلي" مع ما يصاحب ذلك من اجراءات تساهم في انهاء كافة مظاهر الفقر والتهميش والاقصاء، والحكومة تريد منهم الاندماج والذوبان في المجتمع مثلهم مثل اي منشأ عرقي او قومي، ومن ثم يحصلون على ما يحصل عليه "البقية"، والمجتمع الصهيوني بكل بساطة لا يتقبلهم، لدرجة ان المستشفيات في دولة الاحتلال، كانت تتخلص من الدم الذي يتبرع به يهود فلاشا فيها، وتلقي به في القمامة. انها معادلة صعبة جدا، ربما تشير الى سبب مستوى العنف والسخط البارزان خلال موجة الاحتجاجات والعنف الحالية التي تجري في بعض مدن الاحتلال.
ليس هذا مقالا تحليلياً.. ولكنه من المؤكد ان اعمال العنف سوف تسيطر عليها الشرطة سواء بالقوة او بوساطة "زعماء قبليين" بين الفلاشا حتى لو كانوا اصحاب العمائم البيض الذين لا تعترف حاخامية اسرائيل الكبرى بسلطتهم الدينية الا انهم يمتلكون تاثيرا اكثر منها في صفوف ابناء لونهم.. لم تكن هذه هي المرة الاولى للاحتجاجات العنيفة ضد شرطة الاحتلال، وايضا لن تكون الاخيرة التي تندلع فيها مثل هذه الاحتجاجات، فالاحتقان لم ولن ينته ما لم تنته التفرقة، وهو امر لا يبدو انه سيحدث في المدى المنظور، مع اتجاه او تمركز المجتمع الصهيوني في دولة الاحتلال نحو اليمينية والتطرف، الذي في ظاهره موجه ضد العدو الفلسطيني، ولكن كما كل حركات اليمين المتطرف في العالم فإن هذا التطرف سيوجهه انصاره ايضا نحو الاقليات ولو بشكل غير واعٍ، مع انه في دولة الاحتلال العنصرية كان وسيبقى تمييزا واعياً.
·        ما ورد في هذه الورقة هي افكار واراء الكاتب الشخصية ولا تمثل اي جهة أخرى.


الخميس، 27 يونيو 2019

الخطاب الاعلامي. العقلانية في مواجهة المغالاة

ورشة البحرين الاقتصادية، الخطاب الاعلامي.
 العقلانية في مواجهة المغالاة.

شكّل العمق الشعبي العربي مخزوناً استراتيجياً دائماً، تلقائياً وداعماً لحقوق الشعب الفلسطيني عبر مراحل الصراع المختلفة مع الاحتلال. ظهر خلال السنوات السابقة تراجعٌ بمستويات مختلفة في هذا العمق، بحيث اصبح في ادنى مستويات التأييد المعلن، الأمر الذي يستدعي اعادة الاعتبار للعمق الشعبي العربي من خلال توجه "الفلسطينيين" اليه مجدداً بوسائل مختلفة.
يرفض  الشعب الفلسطيني وقيادته ورشة البحرين الاقتصادية، وسيرفضون مستقبلا بنفس الدرجة أية فعاليات تصب في نفس الهدف، وقد ظهرت علامات هذا الرفض بمستوياتٍ عدّة، بل انها وعبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص، اتجهت نحو المغالاة بالرفض والعداء لمؤتمر البحرين لتصل حد خطاب عداء موجه "للبحرين الدولة/الشعب"، والسؤال هنا، هل معارضتنا لورشة البحرين تستدعي منا هذه المغالاه في العداء، أم أن الأمر لا يجب أن يتعدى معارضة الورشة التي تعقد على أرض البحرين؟ وهل تراشق خطاب الاستعداء سيمتد ليشمل شعوب كل الدول الراعية والمشاركة في الورشة؟
لا يحتاج الشعب الفلسطيني استعداء الشعوب العربية، ولا يرغب بالتأكيد في تضخم كرة الثلج المتدحرجة التي يغذيها التراشق الاعلامي المتبادل بين نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينيين من جهة، وشعوب بعض دول الخليج من جهة اخرى، مما يهدد بخسارة متزايدة للعمق الشعبي العربي الداعم تلقائيا للشعب الفلسطيني في صراعه ضد الاحتلال، ولا بد ان نسعى لخطاب عقلاني في مواجهة المغالاة التي اعتدنا عليها ما بين ردود الافعال على بعض الممارسات والقضايا، سواء الداخلية او الاقليمية التي تمس الحقوق الفلسطينية ولو بمجرد الكلام. وهنا ضرورة التفريق بين شعوب الدول العربية من جهة، وانظمتها الحاكمة ورموزها من جهة اخرى، فالأنظمة الحاكمة في كثير من الدول العربية هي أنظمة قمعية بوليسية لا تترك مجالا للمواطن للتعبير عما يريد بحرية، وربما كان هذا احد اسباب النهايات المأساوية لثورات "الربيع العربي" في عدد من الدول العربية، وما آلت اليه اوضاع هذه الدول.
لماذا البحرين؟ واقع جيوسياسي.
لا بد هنا من طرح السؤال، لماذا البحرين؟ وللاجابة عليه لا بد من استعراض بعض جوانب الواقع الجيوسياسي لمملكة البحرين، فالبحرين دولة تصنّف من الدول الهشّة، وتشبه بذلك معظم دول الخليج ولكنها اقلها توازنا من الناحية الديمغرافية، والسياسية، وحتى موقعها الجغرافي أمر لا تُحسد عليه، ومن الناحية الديمغرافية فإن وجود الأكثرية الشيعية فيها في ظل حكم أقلية سنيّة تفرض عائلتها الحاكمة  سيادتها وسطوتها (تحت الحماية الامريكية والسعودية)، والسيطرة على الثروات النفطية الكبيرة للدولة، وقد يكون النفط هو الامر الوحيد الذي تحسد عليه، وحتى هذا فقد تحول إلى نقمة، فالحماية الأمريكية ليست نتيجة لعلاقة تحالف مبني على النوايا الحسنة، ولكنها حماية منابع النفط البحريني وامداداته، والمحافظة على تدفقه للأسواق العالمية، خاصة الامريكية منها. والحماية السعودية ايضا ليست بدافع الشهامة أو النخوة العربية، فالبحرين بالنسبة للسعودية خنجر يكاد يلامس غشاء القلب، فهي الاقرب الى ايران، وفيها الاغلبية الشيعية المقموعة، والمتهمة دائما بولائها المطلق لايران، وتشتركان معا في مجلس التعاون الخليجي، والجامعة العربية، كما تشتركان في بعض الحقول النفطية الغنية، إلا ان البحرين من ناحية اخرى تعتبر الفناء الخلفي للمملكة العربية السعودية، خاصة الشباب السعودي الباحث عن اللهو والترفيه، وحتى حياة المجون الممنوعة في السعودية بشكل علني حتى فترة قريبة.
تشترك البحرين مع جارتيها الخليجيتين، الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في حلف ثلاثي لمواجهة "الخطر الايراني"، وتحاصر مجتمعةً قطر "الشقيق اللدود"، بحجة تقاربها مع ايران وتهديدها استقرار بعض الدول العربية، وهذا الحلف الثلاثي نفسه، ابتدأ خطوات علنية للتقارب مع دولة الاحتلال، تقاربٌ يسير نحو تطبيع كامل، قد يصبح لاحقاً تحالفا اقتصادياً وعسكرياً علنياً، تقوم فيه الدول الغنية الباحثة عن زعامة مطلقة للعالم العربي، بالاستقواء بالقوة العسكرية لدولة الاحتلال، سواء ضد الخصوم المفترضين "كإيران مثلا" او ضد قوى عربية ناشئة قد تعارض هذه الزعامة مستقبلاً، وهذا التحالف لن يمر بطبيعة الحال الا عبر البوابة الفلسطينية، ونقصد هنا تضحية هذه الدول بمعظم حقوق الشعب الفلسطيني، والضغط باتجاه حل القضية حسب رؤية "نتنياهو-كوشنير" وقلب هذه الرؤية هو سلام اقتصادي وليس سياسي، تدفع معظم تكاليفه نفس الدول الخليجية الثلاث، وهو ما يعني مكسباً مضاعفاً لدولة الاحتلال بالجانبين الإقتصاديّ والسياسي، اقتصاديٌّ بحيث تُضَخُّ استثمارات بالمليارات لترسيخ هذا "السلام" الاقتصادي، يكون لاقتصاد الإحتلال حصة الاسد فيها، وسياسي بحيث سيتم تحييد "المسألة الفلسطينية" حتى لو من باب شراء الوقت، من أجل فرض وقائع على الارض لا يمكن تغييرها، وهذا بالمناسبة هو جوهر سياسة التسلل والسيطرة، التي تنتهجها سلطات الاحتلال في فلسطين منذ عقود ويعتبر الوقت أحد أثمن مكوناتها.
يبدو ان النظام الرسمي في هذه الدول يسير بقوة نحو السيناريو المبسط اعلاه، وليس هناك من كابح او معارض له من الدول الاخرى، سوى دول "محور المعارضة" التي لا تمتلك ادوات التأثير المناسبة اذا ما قيست بالادوات المتاحة بالأموال الخليجية، وحتى "قطر" التي تحاصرها الدول الثلاث بتهمة التقارب مع ايران، هي بدورها اقرب مسافة الى دولة الاحتلال من دول التحالف، وتعتبر حليفا للولايات المتحدة وتحوي اكبر قاعدة عسكرية امريكية على اراضيها، لذا وما دام هذا الحال على الصعيد الرسمي، فليس امامنا سوى المراهنة على الشعوب العربية التي طالما شكلت عمقاً داعماً للقضية الفلسطينية، مناصرا لها في كافة مراحلها، إلا ان هذا الرهان غير مضمون النتائج لأسباب عدة، منها انشغال كثير من الشعوب بقضايا تستحوذ على اهتمامها منها الهم الاقتصادي لشرائح واسعة، منها القمع والتضييق البوليسي التي تمارسه حكومات هذه الدول، وربما قضية الخاشقجي مثال بارز، ومن ابرز الاسباب تأتي مسألة اختلاق عدو وهمي كبير وإقناع هذه الشعوب ان هذا العدو يسعى لابتلاعها ويهدد وجودها "ايران في هذه الحال" وعند وجود "عدو" يهدد الوجود فإن كثيرا من افعال الأنظمة ستكون مبررة _التحالف مع اسرائيل مثلا_ ولا تلقى معارضة تُذكَر. ساهمت هذه الاسباب وغيرها، في وصول حالة التأييد والتضامن الشعبي العربي المعلن، الى ادنى مستوياتها، بل جرى إبراز اصوات "شعبية" خليجية وعربية تهاجم الشعب الفلسطيني بأشكال مختلفة، وتحرض عليه، بل وتكيل المديح لدولة الاحتلال، في محاولات لحرف الوعي الشعبي العربي عن التأييد التلقائي للحقوق الفلسطينية ضد ممارسات الاحتلال، وقد ساهمت ردود الافعال الشعبية الفلسطينية (او بعضها) وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، في تقوية جبهة هؤلاء "المحرّفين" للوعي من خلال طريقة الرد ومحتواه وتوجه ردود كثير من النشطاء الفلسطينيين الى المس برموز الدول وسيادتها، فنحن نشترك مع بقية الشعب العربي بصفات نفسية واجتماعية، تجعلنا نأخذ كثيرا من الامور على محمل شخصي، تأخذنا الحمية والعزّة حتى لو بالإثم) وربما هذا ما حدث مع بعض الشعوب العربية (الخليجية خاصة) وكاد ان يحدث بشكل عميق مع الشعب المصري وإن لأسباب بعضها مختلف.
إن الرهان على الشعوب العربية ودورها الهام في تغيير مسارات حكوماتها، إن لم يكن الآن فربما بالمستقبل القريب لا بد أن يعود لواجهة العمل الدبلوماسي الشعبي الفلسطيني، ولكي يكون هذا الرهان رابحاً لا بد من اتباع إجراءات وتجنب أخرى في التعامل مع الأمور والتواصل مع الشعوب، وربما كان اختبار "البحرين" مناسبة للتركيز على هذا الجانب واعادته للواجهة، فالمغالاة في خطاب العداء لمؤتمر البحرين والتي أوصلت الى مغالاة في خطاب معاداة للبحرين (الدولة/الشعب) بالهجوم تارة وبالسخرية تارة اخرى، أمر لا ينم عن حكمة، صحيح أن الحكمة غالباً ما تغيب عند الغضب، ولكن آن الأوان لإعادة حسابات عميقة، تحبس الغضب في صندوق الكَظْم، وتُحِلّ النقد المعتدل بدل الهجوم الجارح، وانتقاد السياسات بديلاً عن مهاجمة الرموز والسخرية منها، وأن نتوقف عن التصرف مع العرب "انظمة وشعوباً على أننا مركزُ كلّ شيء".
 نحتاج في حالتنا هذه لمنظومة تصرفات عقلانية، تستبدل المغالاة والاستعلاء الذي تَحُسّهُ احيانا في خطاب الفلسطيني العادي عبر وسائل التواصل الإجتماعي، تستبدلها بأسلوب خطاب أكثر عقلانية "ودبلوماسية أخوية"، لكن هذه الامور لا تتبدل وحدها.  وربما أصبح الرهان على الشعوب العربية حصننا الاخير الذي إن سقط كلياً، "فيا وحدنا" كما قال درويش يوماً.

الاثنين، 3 يونيو 2019

الالهاء

"أثناء قراءة النص سترمش عيونك كثيرا رغما عنك"
ماذا لو هناك نصٌ ما، لنقل من صفحتين، وفي السطر الاول كُتبت العبارة أعلاه..
ما الذي سيحدث هنا برأيك؟
حسب رأيي سيحدث أحد الامور التاليه:
اولا .. سوف تقرأ النص كاملا بغض النظر عن محتواه لترى كيف ولماذا سترمش كثيرا..
ثانيا.. سوف ينصب جل تركيزك على عدم الرّمش كثيرا، لأنك دخلت في تحدٍ مع الكاتب بأنك لن ترمش، وهنا سوف لن تركز على فهم النص أو متابعة تسلسله..
ثالثا..قد تقرأ وفعلا ترمش اكثر من المعتاد ذلك لأن عقلك الباطن استسلم دون وعيك لحقيقة انك لا بد أن ترمش.. وهنا ايضا سيغيب جزء من المعنى والتركيز، وتتساءل، كيف عرف الكاتب انني سارمش كثيرا، أو ما الحيلة التي احتواها النص وجعلني ارمش كل هذه المرات بخلاف العادة، وقد تعود لقراءة النص مرة أخرى لتتبين ذلك
رابعا .. لا تقرأ النص اصلا وتتخطى اغراء عقلك للقراءه، وقد يكون عقلك الباطن هرب من التحدي بأن أوحى لادراكك انك لست بحاجة لهذا الهراء وإضاعة الوقت ..
ربما هناك احتمالات أخرى غير التي ذكرت أعلاه...ولكن..
لنعد الى العبارة الاولى "أثناء قراءة النص سترمش عيونك كثيرا رغما عنك"  حسنا مفتاح كل الأمر هو هذه العبارة، فهي عبارة تهدف إلى أمر واحد "الإلهاء" وهو في هذه الحالة إلهاءٌ مُسبق.. لم يفعل الكاتب غيره لإلهائك عن النص كبنية ومحتوي، والان استرجع الاحتمالات الاربعه لتدرك قوة الالهاء المناسب في أي أمر ما، واذا كنا هنا نتحدث عن إلهاء عبر نص بسيط وكيف أن عباره بسيطة تسببت به.. فكيف تعتقد الأمر في القضايا الكبرى، عندما يكون الالهاء يتم عبر عمليات اكثر اتساعا وتعقيدا، لكنها تمر على أغلبية الناس أفرادا ومجتمعات فيتساوقون مع الالهاءات المتكرره وتبتعد القضايا الكبرى عن مركز الأحداث والتفكير ليحل مكانها "عامل إلهاء" أُريدَ له أن يحتل مركز اهتمام مجتمع ما أو ربما العالم، حسنا لنترك العالم جانبا ونقيس الأمر على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، كم من الالهاء تمت ممارسته في عمليات كبرى، تراكمية ، معقدة، لكنها سلسة جدا بحيث أنها تجري دون انتباه الأغلبية وتصبح في مركز الاهتمام وكأنها القضية الكبرى في الوقت الذي تتراجع فيه القضية الكبرى؟! إلهاءات تمت عبر الاعلام، الاقتصاد، السياسة الفكر الفن الخ الخ
من المؤثر هنا؟ لاعبين خارجيين ام داخليين ، ستكون إجابة الأغلبية أن المؤثر هم الاحتلال وقوى خارجية، سيقول البعض أن دود الخل منه فيه، وأنه لولا كنا هكذا لما حصل لنا ما حصل لأنه وأمام الجميع فإن أغلب الأدوات هي ادوات فلسطينية ( افكار واشخاص وتشكيلات وخطط..الخ ) وهنا قد تبرز نظرية المؤامرة كمهرب لمن اعترف بالقصور أو عدم القدرة على التغيير أو حتى استسلم للواقع المزداد رداءةً مع الوقت ..
وتساءل آخر، هل تتم عمليات الالهاء بشكل فردي ام جماعي، هل يتم استهداف الأفراد عبر وعيهم المنفرد، ام عبر الوعي الجماعي للشعب مثلا
هناك بقية ... وكل النص قابل للنقاش والاراء لاثراءه بصورة أفضل
هل رمشت كثيرا أثناء القراءة؟

أشياؤنا نحن!

المبدأ/الفكرة..
الإنسان/الفرد..
الشيء/الجماد..
هذا التقسيم يشمل كل شيء تقريبا، حتى الزمن، فالزمن فكرة والدين فكرة (بس ما حدا ينط ويقلي أنه من عند الله) وكل مكوّن خارج إطار الملموس والمحسوس فكرة أو مبدأ، سواء اتفقت معه ام اختلفت
_ ثم الإنسان الفرد، انت انا هو.. بكل ما فيه من حياة وعلاقات، حتى الحاجات البيولوجية الأساسية أضعها ضمن الإنسان الفرد، كالطعام، اللباس الساتر الواقي، العمل، التفكير كعملية.. العمل والحركة.. الخ ..
_ ثم الشيء/ الجماد.. هو كل ما بقي خارج حيز الفكرة والفرد.. ويشمل الحيوان والنبات (برغم أنهما ليسا جمادات كما هو معروف) وهو قسمان.. الاول موجود في الطبيعة بحالته التي نستخدمها، والثاني نتاج تفاعل (فكرة وانسان) فالحجر والرمل والماعز والقمر الخ الخ هم من القسم الاول، والسيارة والمصعد وابرة الخياطة ..الخ الخ، هي من القسم الثاني وهكذا..
* في زمن ما كانت الأفكار والمباديء تطغى على الحيّز الواعي ، فبنى الناس الجماعات، وتعارفوا على الاخلاق، والاديان، وظهرت الفلسفة وتطورت، وظهرت اللغات قبلها، وكانت في مرحلة ما من عمر الزمن هناك تداخلات كثيرة بين الفكرة/المبدأ و الفرد/الانسان، ولكن كان غالبا (الإنسان الفرد) هو المحرك والمحور لهذا التداخل ولتلك الأفكار.. وحتى عند ترسيخ فكرة ( المجتمع) لم تنقص محورية الإنسان الفرد في الأفكار والمباديء..
*ثم بدأت تظهر معالم (الشيء/الجماد) وطغيانه على الحيّز.. نعم كان هناك استخدامات كثيرة للشيء/الجماد فالمسكن واللباس والصيد، والزرع وأدوات الصيد لكنها ما قبل اختراع الآله كانت كذلك تدور حول محور الإنسان الفرد، وعندما تطورت الفكرة إلى انتاج، سلع والات، حيازات ماديّة (شيئية) كانت كذلك تدور في محور الإنسان الفرد، ثم أصبحت تنتشر وتتكاثر اكبر من تكاثر الانسان.. وأخذت هي نفسها تصبح المساحة الأكبر في الحيز ، فقد تحول اللباس من (أداة ستر ووقاية للجسم) أصبحت تأخذ معان وتفسيرات أخرى.. فهي طبقة اجتماعية مثلا، أو محاولة للانضمام في طبقة ما حتى لو مظهريا، أصبحت هدفا للمفاخرة، البذخ، مقياسا للحريات مثلا الخ الخ واصبح اسمها وسعرها اهم من قيمتها الاولى (الستر والوقاية)..
وكذلك كثير من الأشياء/ الادوات ، احتلت حياتنا وسيطرت عليها وصار الإنسان الفرد منقادا لها غير قادر على تركها، فأصبحنا عبيد اشيائنا دون أن نشعر، فصرنا لا تستغني عنها ابدا برغم انها قبل سنوات قليله لم تكن موجودة، بمعنى آخر لقد تشيأنا وصرنا أسرى لأشياء لا نستطيع فكاكا منها..
ماذا اذا اخترعنا ادوات وآلات تفكر بمعزل عن برمجتنا، كم سنصمد امامها، قبل أن ننحني لتقديم فروض الولاء والاذعان؟
اذا استمر الأمر كما هو الان، وازداد التصاقنا باشيائنا ، سنصبح ضعفاء أمام أي اغراء وتزداد عبوديتنا للأشياء بحيث تصبح المحور وننسى الأفكار والمباديء وننسى قيمة الإنسان الفرد ( مع انها في تراجع كبييير ، إن لم تكن فقدت تماما....
#زماري
كتبته بين الفجر والشروق، وهي فترة لا يؤاخذ كاتب بما كتب😎🌹

الاثنين، 29 أبريل 2019

الاختيار الحر

تحذير: بوست طويل وممل....
انت شخص بالغ عاقل تمتلك حرية الاختيار، تدخل لسوبرماركت تتجول بين الرفوف، تختار صنفا معينا دون غيره في كل مرة ، انت تشتري صابون ديتول او شامبو هيد اند شولدرز، او شوربة ماجي كأمثله، مع ان رف الصابون عليه عشرة انواع اخرى والشامبو هناك عشرين صنف والشوربات اشكال وانواع، لماذا اذا تختار نفس الصنف في كل مرة، هل لأنك تمتلك حرية الاختيار ام لانك مقتنع بها وبجودتها وفعاليتها ، حسنا لنترك حرية الاختيار جانبا فسنعود اليها لاحقا، ولنتحدث عن اقتناعك ورضاك عن هذه المنتجات، لناخذ ديتول كمثال، انت مقتنع انه الصابون الافضل، فهو يقتل مئة نوع من الجراثيم ، والعائلة التي تستعمل ديتول لا تمرض، وديتول يعقم ويحمي، وهو صابون يجمع شمل العائله كما في الاعلانات، انت سعيد وواثق باختيارك له ومقتنع جدا انه الصابون الافضل، وان لم تجدها على الرف فستذهب لدكان اخر تشتريها منه، فانت لا ترغب بالعودة للبيت بصابون اقل كفاءه في قتل الجراثيم والتنظيف وصد الامراض .. ولكن هل سبق واختبرت فعليا ما ورد في الاعلانات التجارية حول ميزات ديتول؟ هل فحصت مخبرياً كم تقنل من الجراثيم، وهل لم تمرض انت او افراد عائلتك منذ بدأت استخدام ديتول؟
حسنا، شخصيا اعتقد ان ديتول لا تختلف عن اي صابون اخر سوى ربما باللون والرائحة المميزة، فكل انواع الصابون تنظف وتعقم وتقتل انواعا من الجراثيم، ولكنك تختار ما انت مقتنع به (اقتناع).. الذي اقتنع هو عقلك الباطن، لماذا.. لانه تم التلاعب به عبر سنوات طويله من الاعلانات التجاربة، ثم لغة وكلمات هذه الاعلانات المختارة بعناية من قبل مختصين نفسيين واعلاميين، ثم بالاهتمام الذي بنته هذه الاعلانات في عقلك.. اهتمام بصحتك وصحة عائلتك، ثم بالصور والمشاهد التي تحتوبها هذه الاعلانات وايضاً الممثلون الذين يقدمونها فهم سيدات جميلات واطفال جميلون نظيفون اصحاء يتمنى كل رب اسرة مثلهم، وهناك الرسائل الخفيّة التي تاتي كنبضات لا ينتبه لها عقلك الواعي بل موجهة لعقلك الباطن فتتراكم فيه عبر الزمن لترسخ لديك قناعه غير قابلة للجدل ان ديتول هو الصابون الافضل وهي حقيقة اقتنعت بها انا وانت وكثيرون ، ومرة اخرى أشير الى انه لا انا ولا انتم قمنا باختبار الصفات والقدرات المزعومة للصابون مخبريّاً، ولكننا في نفس الوقت لم نبد ايّة مقاومة لما تم ادخاله ومراكمته في عقلنا الواعي والباطن عبر سنوات من الاعلانات التجاريه المعدّة بعناية من قبل خبراء ومختصين، وتم صرف ميزانيات كبيرة عليها مما جعلنا مقتنعين ان صحة عائلتنا بخطر بدونه او على الاقل هي افضل معه ، فاصبحنا نتناول ديتول عن الرف، دون تفكير ولا انتباه للانواع الاخرى والتي حتى لو انتبهنا لوجودها فان هناك شيئا بداخلنا يسخر منها لاننا اخذنا الافضل منها، كل هذا بتوجيه قسري خفي من عقلك الباطن ، حسناً اين ذهبت حريّة الاختيار هنا.. انا اعتقد جازما انه لم يكن هناك حرية اختيار ، بل انّك أُجبرت اجبارا ناعما على اختيار صابون ما لان المعلنين يريدونك ان تختاره برضاك وليس بالضرورة لمصلحتك..
حسنا، الان.. موضوع الصابون هو موضوع بسيط ، قد تتفق وقد لا تتفق معي في تفسيري له او بتسلسل الامور الذي اوردتُه هنا .. والان لنرتقي قليلا من الصابون الذي اجبرت على اختياره برضاك، ولنذهب لامور حياتيه اكثر خطورة وحيوية..
ماذا عن اراءك حول امور اجتماعية سياسية دولية الخ الخ، معارفك، اهتماماتك، توجهاتك الفكريه والسياسية، معلوماتك حول مختلف المواضيع بالعالم والحياة، كم منها اكتسبته بجهد شخصي وخبرة ذاتيه، وكم منها اكتسبته عبر وسائل الاعلام ، تلك الوسائل التي انتقلت من دورها التقليدي في نقل الخبر كما هو، الى صناعة وصياغة الخبر، ثم الى صناعة وتوجيه الاخبار ، الى صناعة وتوجيه الرأي العام.. حسنا لنرجع الى مثالنا (الصابون) كم ديتولاً مر في حياتنا ، كم قضية محليه ودوليه وانسانية تبنينا فيها رايا بناءا على مشهد او تحليل او مقابله مع (خبير) شاهدناها على احدى القنوات، بل تم بثها والتركيز عليها مرات ومرات ومرات بحيث استدخلها عقلنا الباطن كانها حدثت امام اعيننا وبالتالي اصبحنا نتصرف ونتحدث كاصحاب الحدث ... بل ونجادل اصحاب الرأي المخالف ونتشاجر معهم ونصفهم بعدم الفهم والجهل...الخ..
عزيزي المواطن.. هناك الاف الديتولات في حياتك وحياتي ، ربما اصبح كثير منها غير قابل للتعديل لانه اصبح بمثابة عقيدة راسخة بنا بل وجزء من ذواتنا وليس مجرد اراء خاصه بنا حول قضية ما...
لست مختلفا عنكم ، انا ايضا اشتري ديتول وماجي، ولكني منذ فترة اصبحت اشك في كل شيء، لانه ومن اجل بيع منتج صغير كقطعة صابون، انظر كم بذلت الشركة المنتجة من جهد ووقت واموال وخطط اعلامية وتسويقيه، فما بالكم عندما يتعلق الامر بدولة عظمى ترغب بتسويق فكرة او  راي سياسي في مجتمع ما اتجاه قضيّة معيّنه، سياسية، اجتماعية او حتى دينية؟
#zammari

الأحد، 14 أبريل 2019

ضبعونا ..


إن من مظاهر المناعة الوطنية، اصطفاف فئات الشعب لمواجهة كل ما يهدد الوطن والشعب، مهما كان هناك من خلافات وتجاذبات سياسية واجتماعية، وأن يقف المواطنون جميعا ليقولوا لا لأي أمر دخيل يهدد حاضرهم ومستقبلهم، وهذه ال (لا) ليست بالكلام فقط، بل بالفعل والمبادرة والانخراط في مقاومة التهديد ومواجهة التحديات.
هذا الأمر بديهي وتلقائي ولا يحتاج لمن يّحُثُّ عليه، ولا يحتاج لاتفاق قيادات، ولا يحتاج ايضا لمظاهر تُثْبِتُ وجوده، شرط أن يتوفر الوعي الكافي بأمرين، الأول الوعي لوجود تهديد، والثاني الوعي بقوة وقدرة الجماهير على الفعل والتغيير، وكلا الأمرين متوفرين في الشعب الفلسطيني، فلماذا اذا لا زال الأمر بعيداً عن جهود واضحة وفعل بيّن يشير لوجود هذه المقاومة ويثبت توفر الأمرين المذكورين، حسنا، يبدو أنه غاب عنّا الوقود المحرّك لذلك وهو الأمل، نعم الأمل، يبدو أننا فقدنا الأمل بقدرتنا على الرفض والتغيير والصمود. فقدان الأمل هذا أمر خطير، فالشعوب التي تفقد الامل تتردى فيها كل مظاهر الايجابية والمبادرة والسعي للتقدم والازدهار وتنحدر فيها القيم الانسانية، الأمل المفقود هنا، لعبت وتلعب به عدة عوامل من السهل تشخيصها ولكن يبدو أننا نعتقد أن تغييرها صعب جداً.
لمناقشة العوامل التي أدت إلى فقداننا الأمل الذي تحدثنا عنه اعلاه، او ضعفه الشديد على الاقل، لا بد تقسيمها إلى قسمين رئيسيين، يتعلق الأول بالإحتلال وسياساته، فيما يتعلق الثاني بنا نحن كفلسطينيين.  
           
القسم الاول: أسباب تتعلق بالإحتلال وسياساته.

١_ قوة العدو العسكرية: لا شك أننا نواجه عدوا قوياً، فقد استطاع الإحتلال بناء قوة عسكرية كبيرة تمتلك أسلحة متطورة يتم تحديثها وابتكار الجديد منها باستمرار ومواكبة لتطورات المواجهة مع الفلسطينيين واشكالها المستحدثة، بل ثبت في أكثر من مناسبة أن قوات الإحتلال تجرب على الفلسطينيين أسلحة حديثه قبل تسويقها في العالم لدول وميليشيات خارجية، كما تطورت اساليب الإحتلال بتطور اشكال النضال من إلقاء الحجارة إلى القذائف محلية الصنع المسماة صواريخ، مرورا بكافة الأشكال الآخرى، هذا دفع كثيراً من قطاعات الشعب باتجاه الاقتناع أن لا شيء يجدي في مواجهة قوة الإحتلال العسكرية.

٢_قوة الاحتلال الإستخبارية، وتشمل أمورا مثل: شبكة كبيرة من العملاء (أفراداً وتشكيلات) تتم صناعتهم منذ ما قبل الاحتلال وحتى الآن ولإتمام ذلك تسخّر دولة الإحتلال إمكانيات كبيرة، ثم شبكات التحكم والسيطرة (مثل الكاميرات ووسائل المراقبة) إضافة إلى السيطرة على وسائل الاتصال، هذه العوامل وغيرها تسهل على العدو القبض على و/أو تصفية المناضلين الذين يقومون بعمل عسكري أو شبه عسكري ضد الاحتلال (جيشه ومستوطنيه) مما يقود معظمنا إلى الاقتناع أن لا أحد ينجو من الإعتقال أو الإغتيال اذا ما قام بعمل ضد الاحتلال.

3-   فهم الاحتلال لنا كشعب بعد أكثر من سبعين عام من الاحتلال، سخّر خلالها الاحتلال عملاءه وعلماءه لدراسة المجتمع الفلسطيني وأنماط سلوكه وردات فعله، وما لحق هذا الفهم من إجراءات أدت إلى تقزيم الطموح الفلسطيني، وتخفيض سقف توقعاته، بل والتنبؤ بردود أفعال الفلسطيني الجماعية والفردية في الغالب وهذا ايضا جزء من مصفوفة التحكم والسيطرة التي تمارسها دوائر الإحتلال وتطورها باستمرار.

٤_  بطش الإحتلال وإجراءاته القمعية والتي تمتد من الاستدعائات إلى الاغتيال مرورا بالعنف والهدم والأبعاد والحرمان من الحقوق وهذه جميعها تطال المناضل وعائلاته واصدقاءه، بل أحيانا اي شخص قد يساعد المناضل ولو بالصدفة. هذا أدى إلى رفع عامل الخوف والرهبة إلى نفوس قطاعات واسعة من الشعب.
5-  منظومة "القوانين" التي سنّها الإحتلال على مر السنوات، بهدف القمع والتضييق والارهاب الموجهة كلها ضد الفلسطيني شعباً وارضاً ومنظومات سلوك.
6- التحالفات التي اقامتها دولة الإحتلال مع القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، والتي ادت إلى عدم انصياعها للقوانين والقرارات الدولية التي تتخذها المنظامت الاممية ضدها، مع وقوف الولايات المتحدة بالفيتو ضد اي قرار لمجلس الامن يمس "اسرائيل" ، وهو ما رسخ قناعة "ان اسرائيل دولة قوية عالميا ولا يجدي ضدها شيء، وماذا ستجدي جهودنا وقوتنا امام دولة ترفض قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن ولا تنصاع لأي منها".
7- تغيير الواقع الجغرافي وعزل الفلسطينيين بعضهم عن بعض، من خلال المستوطنات، والطرق الاستيطانية، والتي تؤدي من بين أمور أخرى إلى منع التواصل الجغرافي، وبالتالي البشري بين التجمعات الفلسطينية بحيث اصبح الفلسطينيين مقسمين جغرافياً ما بين المحافظات، بل وبين التجمعات في نفس المحافظة في كثير من الأحيان، وهذا له اثر نفسي عميق قد لا ينتبه له كثيرون وله علاقة بالوعي او التفكير الجماعي، حيث اننا كمجتمع قبليّ التكوين في معظمه لا زلنا نؤمن بمفهوم أن الكثرة عزوة، والعزوة قوة، وعليه فان تَقَطّعنا عن بعضنا يعني ان عزوتنا اصبحت اضعف وهو من العوامل التي تؤثر على اتساع او انحسار المشاركة الشعبية بالنضال ضد الإحتلال، وفي هذه الحالة فإن التأثير سلبي.
وباختصار هنا نقول: ضبعونا.

القسم الثاني: اسباب تتعلق بالفلسطينيّ
1-  الإنقسام السياسي الفلسطيني الحديث، وأسميناه الحديث لاننا نقصد به الإنقسام الذي نتج عن الانقلاب الذي قامت به حركة حماس في قطاع غزة، حيث انقسم بعده الوطن إلى مؤيد للسلطة او مؤيد لحكم حماس، وفئة أخرى وهي الأغلبية، حسب اعتقادنا، ترفض الإنقسام ولا تؤيد أحد طرفيه، لكن هذه الأغلبية الصامتة لم تستطع الوصول إلى صيغة تجبر الأقلية على التصالح أو على الأقل إدارة الإنقسام. يؤثر هذا الظرف على الإرادة الشعبية للفعل النضالي، وحتى وإن لم يكن هناك توجيهات من قيادة أحد الأطراف بالفعل أو الامتناع عن الفعل النضالي، لأنه وبكل بساطة فإن الإنقسام داء عضال، يؤثر في كل أعضاء الجسم فيضعف وظائفها، ويخفض إنتاجيتها وتأثيرها على المحيط. وربما لم يكن هناك في يوم ما وحدة وطنية بالشكل المثالي الذي تتحدث عنه الخطابات السياسية، ولكن الانقسام الحالي يسير بخطىً حثيثة نحو الانفصال النهائي في المدى المنظور. نستطيع ان نضيف عليه المسافات الاخذه بالاتساع بين الفلسطينيين في اماكن تواجدهم المختلفة ( الشتات، فلسطين المحتلة عام48، الضفة الغربية، قطاع غزة) فالانقسام يتغلغل كل مكان ومع الوقت سيتلوث كل شيء.
2-  نتائج الإنقسام، وهذا سبب آخر، نعم هو مرتبط بالإنقسام كمسبب رئيسي، وإذا افترضنا جدلاً أن الإنقسام سيزول الشهر القادم، فإن نتائجه على الارجح ستبقى بعد زواله لسنوات طِوَال، وهنا مكمن الخطورة. خلّف الإنقسام وافرز الكثير من التبعات السلبية جدا اضافة إلى الإنقسام بحد ذاته كواقع شديد الضرر، فقد خلف الإنقسام حالة من الاستقطاب الشديد بين طرفيه وانصارهما، تطورت في مستويات عدة إلى حالة عداء للآخر، تنامي ثقافة الكراهية بين الفرقاء بعضهم لبعض، وما هذا الاتساع الكبير لمظاهر الردح الإعلامي وعبر وسائل التواصل الاجتماعي بين فرقاء الإنقسام الا افراز جليّ لثقافة الكراهية التي ذكرناها. هذه الامور أوصلت أنصار اللّاعِبَيْنِ الفلسطينيين الأكبرين، إلى تحوير التناقض الرئيسي المفترض أنه مع الإحتلال إلى تناقض مع الآخر الفلسطيني بحث اصبحت الجهود موجهة نحو (اقتتالٍ) وان كان إعلامياً في معظمه، وهذا يعني بالضرورة انحسار الفعل النضالي من شكل المشاركة الشعبية الواسعة إلى شكل "الهَبّات" محدودة الزمان والمكان ومحدودة المشاركة الشعبية كذلك. وباتت المشاركة الشعبية الواسعة محصورة في حراكات داخل المدن الفلسطينية وموجهة لقضايا داخلية مطلبية اكثر منها تحريرية نضالية مثلما رأينا في حراكات المعلمين، الضمان الاجتماعي، وحراك بدنا نعيش في غزة مؤخراً. أدى الانقسام ايضا الى بروز ثقافة الانقسام في جانب آخر وهو ان هناك جيلا من الشباب تشكل وعيه في ظل الانقسام فهو لا يتذكر (الوِحدَة) ولا كيف كان النظام السياسي والحياتي وقتها، فالجيل ما دون 25 سنة من العمر، تشكّل وعيهم في ظل انقسام سواء هنا في الضفة الغربية او هناك في قطاع غزة، وهؤلاء الشباب اليوم هم الفئة الاكثر تمترساً خلف آرائها وآراء الطرف الذي تسانده، وهي التي تحمل السلاح ضد الآخر الفلسطيني، سواء السلاح الناري او سلاح الاعلام ووسائل التواصل وهي بالتالي الفئة الاكثر تشبعا بثقافة الكراهية والخطاب العدائي، هذا في ما يخص انصار طرفي الانقسام، اما بقية هذا الجيل الذي لم يؤيد احد طرفي الانقسام لكنه بالضرورة يعاني من آثاره فهم الفئة الاكثر انكفاءا وسلبية (على الصعيد الجمعي) فمنهم متميزون جدا في مجالات دراستهم ومهنهم واهتماماتهم، لكن النضال من اجل التحرير او حتى الثقافة الوطنية تكاد تكون غائبة كلياً وهو ما اثبتته اكثر من تجربة لاعلاميين مع جيل الشباب.
3-  لجوء كثير من الفلسطينيين الى تفريغ الغضب والنقمة والضغط، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويستوي في هذا الناقم على الاحتلال، مع الناقم على السلطة، او الناقم على أي طرف كان، فقد اصبح يكفي ان يحمل احدهم هاتفه النقال ليكتب على فيسبوك منشورا ناريّاً يشتم فيه الاحتلال ويدعو الى مقاطعته او مقاومته، او ان يكون منشوره موجها ضد السلطة الفلسطينية او الرئيس بالنقد او الشتم، ليهدأ هذا المواطن بعدها ويخف احتقانه ويعود لممارسة حياته اليومية مع شعور بالانجاز وانه "عمل إشي" ضد الوضع. يحتاج هذا الامر حقيقةً، الى دراسة نفسية اجتماعية معمقة تتناوله من كل جوانبه يقوم بها مختصون.
4-  التغيرات السلبية التي تسللت الى التركيبة النفسية السلوكية للفلسطيني كفرد، ومن ثم كسلوك جماعي، وأعراض سلوكيّة، وبعض هذا التغيرات اتسع ليصبح ظاهره لا تغفلها عين المتابع ولا تفكير الباحث، ومن هذه التغيرات والأعراض مثلاً، الشعور بالاغتراب، غياب القدوة الوطنية، انسداد الافق، الشعور بعدم الجدوى والذي يطال كل شيء، الشعور بعدم القدرة على التغيير، تسرّب الاستسلام، انتشار النكتة الساخرة ضد الهموم الكثيرة وربما كانت السخرية هي آخر سلاح قبل الإنكفاء والإنكسار الذي قد يطول (وهذا ما لا يرجوه أحد، لذلك ترى اغلبنا ينكر اننا يئسنا أو اننا شارفنا على الانكسار) مع ان الدلائل تشير الى اننا مجرد نكابر لا اكثر.
5-  ابتعاد معظم الشعب عن الأرض، والعمل بها، او على الاقل زيارتها بشكل متكرر، حيث لم يعد الفلاح يزرع ارضه او حتى يعمل بها الاعمال الاعتيادية، وهذه عملية متراكمة بدأت منذ ان اصبح عمل الفلاح في مزارع الاحتلال اكثر عائدا ماليا من عمله في ارضه هو، فتركها رويدا رويدا سعيا وراء مال اكثر، وبعد قدوم السلطة الفلسطينية وتركّز مقراتها ودوائرها في بعض المدن الرئيسية ومن ثم تركيزها كلها في رام الله، هذا التركيز الذي تزامن مع قيام قوات الاحتلال باغلاق معظم طرق الضفة ومن لم تغلقه فقد جعلت التنقل عبره عملية مضنية محفوفة بالمخاطر، مما حدا بعشرات الآلاف الى ترك القرى والهجرة الى المدن بحثا عن الرزق، الاستقرار، وهربا من بهدلة التنقل على الشوارع خارج المدن..الخ مما افرز مظاهر جديدة ميزت المدن الكبرى وسكانها لسنا في معرض ذكرها وشرحها هنا.
6-  الفجوة المتزايدة ما بين المواطن و"النخب" وليس المقصود هنا "القيادة" و"الحكومة" بل بين المواطن العادي والسياسي في طبيعة ومفهوم الخطاب والممارسة والهموم، وبين المواطن العادي والاكاديمي في لغة الحوار وصيغ الحل والتفكير بالمستقبل الخ الخ، وبين المواطن العادي وأصحاب الثروات في نوعية وجودة الحياة واختلاف الهموم والمشكلات، وبين المواطن العادي وتنظيمه السياسي ان كان منتمياً، او التنظيم السياسي ككل حيث لم تعد تلك العلاقة التقليدية التي حكمت سابقا علاقة التنظيم بافراده بالاتجاهين، حيث يؤدي كل منهما ما عليه تجاه الاخر ضمن رسالة وطنية يحملها التنظيم، فقد اقتصر الامر اليوم على الشعارات السياسية، التركيز على التنظيم وليس على الفرد وتعبئته فكريا، واصبح المواطن مؤيد التنظيم لا يتجاوز حدّ قيمته فهو "صوتٌ" في الانتخابات او رجلين تمشيان في مسيرة ذكرى انطلاقة الحزب او الحركة.
7-  شعور الفلسطيني بالترك والعجز امام تغوّل قوات الاحتلال ومستوطنيه عليه خاصة في المناطق المسماة "ج" وهو امر ينمو في علاقة تبادلية مع فقدان الامل الذي تحدثنا عنه آنفاً، حيث يفقد الامل فينكفيء عن الفعل النضالي فيأتي تغوّل الاحتلال ليقلل ما بقي من أمل فيزداد الانكفاء وينمو الاستسلام. وهذه السلسلة بحاجة الى كسر بطريقة ما تعيد الامل وترفع المعنويات فتحفّز الفعل النضالي ليعود زخمه كما كان يوما لكنه أمر ليس يسيراً ولا قريباً.
8-  اختلاف الهموم ومقاصد الجهد والتفكير، فبينما تنشغل شرائح كبيرة من المجتمع الفلسطيني في هم تحصيل متطلبات الحياة اليومية الاساسية مثل الطعام واللباس والكهرباء واقساط الجامعات وتفني في ذلك جلّ وقتها، نجد شرائح اخرى يضيع وقتها في امور كماليّة رفاهيّة لا تعد من أساسيات الحياة ابدا بالنسبة للشرائح الاولى، فانشغال الفرد بنوع سيارته، او لون اظافرها، وانشغاله بكم فتاة يحادثها ليلا وانشغال الكثيرين بالسهرات والرحلات، والصور التي اصبحت فرضا يوميا عبر وسائل التواصل بحيث اصبح الكثيرون يعيشون على سطح شاسة العاتف او الحاسوب، هذا كله ليس بالضرورة ان يتجمع في شخص واحد طبعا، ولكن مع انتشار وسائل التواصل والتكنولوجيا اصبح الجميع يرى ما يفعل الجميع فلم يعد هناك اسرار، ومن ناحية نفس_اجتماعية فان هذا يعني ان لا قواسم مشتركة بين فئات مختلفه من الشعب، فكلٌّ منهم يشعر انه يعيش واقعا مختلفا وربما في عالم مختلف. يبدو هذا التشخيص للوهلة الاولى امرا قليل الاهمية ولا يؤثر على الحراك النضالي الاجتماعي، ولكن لنتذكر هنا اننا لا نتحدث عن اربعة اشخاص هنا وخمسة هناك، نحن نتحدث عن انماط تتسع يوما بعد يوم.
خلاصة:
الصورة الفلسطينية قاتمة جدا ومثيرة للتشاؤم والهلع، داخليا واقليميا ودوليا، والقضية الفلسطينية تمر باسوأ اوقاتها وظروفها ربما، والشعب الفلسطيني في ادنى درجات الوحدة لا سياسيا ولا حتى اجتماعيا، وتنتشر ظواهر سلبية عديدة في جسدنا منها ما هو نفسي مثلما ذكرنا في المقال اعلاه ومنها ما يتعلق بالعنف والمخدرات والجنس الخ الخ والتي باتت امورا اكثر وضوحا من ان يتم انكارها، وهذه الظروف من ضمن ظروف سلبية اخرى ترسم صورة بشعة لما نحن فيه لكنها ايضا لا توحي بوجود "أمل" نحو تغير للأفضل، على المدى المنظور على الاقل، ليبرز سؤال الاسئلة، ما العمل؟!
ليس هناك مجال لسرد وشرح خطط وبرامج هنا فلست مؤهلا لمثل ذلك اولاً، والامر ثانيا يحتاج لما يشبه الاجماع او على الاقل الاقرار الواسع له من قبل اللاعبين الفلسطينيين المؤثرين، ولكن على الاقل نستطيع القول هنا ان علينا جميعا اذا ما وافقنا على التشخيص الوارد في المقال ان نساهم كل من موقعه وحسب قدرته في اعادة بناء وتعزيز "الأمل" بمفهومه الوطني والجماعي، المصحوب قطعاً بسعي الفرقاء الى توافق، او حتى تجاوز الفرقاء جميعا وان يعود الشعب صاحب الفعل والقرار.


باحث في شؤون التنمية

الثلاثاء، 5 فبراير 2019

الشباب

سؤال يخطر ببالي بين فترة وأخرى..
لماذا عندنا وفي بعض الدول العربية، يتم إنشاء وزارة بإسم وزارة الشباب والرياضة أو الرياضة والشباب.. 
هل هو من باب حصر دور الشباب في الرياضه وكأنها همهم ومجالهم الوحيد؟ في الوقت الذي يتغنى أغلبية السياسيين وصناع القرار بأن الشباب هم عماد المستقبل وبُناتُه، بل وأمله بالتطور والازدهار.. 
هل هو ضعف في رسم السياسات والبرامج التي تؤهل هؤلاء الشباب للقيام بالادوار المطلوبة منهم اعلاه؟
أم هو نقص في الأموال التي تحتاجها هذه السياسات والبرامج اذا ما أُقرّت؟
هل سبب ذلك أن الشباب هم آخر من يقرر بشأن احتياجاتهم ومتطلباتهم ودورهم في المجتمع اقتصاديا وظيفيا سياسيا اجتماعيا، الخ الخ..
أليس من الأولى، اذا اردنا فعلا تصدير هؤلاء الشباب لبناء مستقبل الوطن والشعب، أن نزودهم بالادوات والقدرات اللازمه، بل وحتى تركهم يختارون ادواتهم وينمون قدراتهم لصناعة "مستقبلهم" كونهم هم المستقبل، ونحن ذاهبون، وتاركيهم خلفنا..
أليس أمرا معيبا للشباب جلوس مجموعة من الكهول للتباحث في حاضر الشباب ومستقبلهم بينما الشباب أنفسهم لا يجدون عملا يؤدونه..
ثم .. كم ساهمت مثل هذه الوزارات في احداث تطوير ملموس على واقع الشباب والوطن..
اعتقد أن ما نراه في الواقع هو فشل كارثي لهذه الوزارات، حيث تطمح نسبة كبيرة من الشباب في الهجرة من أوطانها لأنهم يشعرون باغتراب ثقيل مقيت وانسداد في كل أفق ... ومظهر اخر الفشل هو أننا في الرياضة لا تحقق شيئا مقارنة بغيرها..
أرى أن الأولى هو ابتداع وزارة أو هيئة للشباب تقترن بموضوع التربية التنموية أو التربية الوطنية أو حتى وزارة التخطيط والشباب، وان نترك جانبا متلازمة (الرياضة والشباب) لأنها أثبتت أنها وصفة فاشلة بامتياز..