الثلاثاء، 5 فبراير 2019

الشباب

سؤال يخطر ببالي بين فترة وأخرى..
لماذا عندنا وفي بعض الدول العربية، يتم إنشاء وزارة بإسم وزارة الشباب والرياضة أو الرياضة والشباب.. 
هل هو من باب حصر دور الشباب في الرياضه وكأنها همهم ومجالهم الوحيد؟ في الوقت الذي يتغنى أغلبية السياسيين وصناع القرار بأن الشباب هم عماد المستقبل وبُناتُه، بل وأمله بالتطور والازدهار.. 
هل هو ضعف في رسم السياسات والبرامج التي تؤهل هؤلاء الشباب للقيام بالادوار المطلوبة منهم اعلاه؟
أم هو نقص في الأموال التي تحتاجها هذه السياسات والبرامج اذا ما أُقرّت؟
هل سبب ذلك أن الشباب هم آخر من يقرر بشأن احتياجاتهم ومتطلباتهم ودورهم في المجتمع اقتصاديا وظيفيا سياسيا اجتماعيا، الخ الخ..
أليس من الأولى، اذا اردنا فعلا تصدير هؤلاء الشباب لبناء مستقبل الوطن والشعب، أن نزودهم بالادوات والقدرات اللازمه، بل وحتى تركهم يختارون ادواتهم وينمون قدراتهم لصناعة "مستقبلهم" كونهم هم المستقبل، ونحن ذاهبون، وتاركيهم خلفنا..
أليس أمرا معيبا للشباب جلوس مجموعة من الكهول للتباحث في حاضر الشباب ومستقبلهم بينما الشباب أنفسهم لا يجدون عملا يؤدونه..
ثم .. كم ساهمت مثل هذه الوزارات في احداث تطوير ملموس على واقع الشباب والوطن..
اعتقد أن ما نراه في الواقع هو فشل كارثي لهذه الوزارات، حيث تطمح نسبة كبيرة من الشباب في الهجرة من أوطانها لأنهم يشعرون باغتراب ثقيل مقيت وانسداد في كل أفق ... ومظهر اخر الفشل هو أننا في الرياضة لا تحقق شيئا مقارنة بغيرها..
أرى أن الأولى هو ابتداع وزارة أو هيئة للشباب تقترن بموضوع التربية التنموية أو التربية الوطنية أو حتى وزارة التخطيط والشباب، وان نترك جانبا متلازمة (الرياضة والشباب) لأنها أثبتت أنها وصفة فاشلة بامتياز..

احلام مشتتة

لماذا لم اجد في صغري من يعلمني العزف على الكمان، أو البيانو، لطالما شعرت برغبة في العزف، لكن يبدو انني مع مرور سنوات العمر وما فيها، نسيت.. حسنا انا لم أنس كليا، فلا زالت أصابعي تتحرك تلقائيا عند سماع البيانو، ومعصمي يتمايل، بل وتمشي يدي مع اللحن لأن نقرة على المفتاح الاسود اقصى اليسار آن وقتها، بل ويميل رأسي قليلا مع انغام الكمان وكتفي تتأهب، لا أدري لكنني احس احيانا أن يدي الأخرى تنحني وكأنها متجهة لتمسك القوس، وأن هناك اوتارا في صدري باتت تصدر لحناً يشبه المساء الحزين..
هذا يحدث دوما، هذا حدث الآن، وسيحدث _اعلم_ في المستقبل ..
اني أراني الآن، عازفا عظيما واسمع جمهوري يصفق واقفا ويطلب مني أن أعيد مقطعا حرك في قلبه مشاعرا وذكريات نسيها ربما كما نسيت اني عازفٌ، فأعيد العزف لان دموعا لمعت على خد امرأةٍ تجلس في الصف السابع إلى اليمين..
واتساءل ماذا كان يضيرُ الله، أو ما كان يضير اولياءه لو تعلمت العزف، ماذا كان يضيرهم لو عزفت على رصيف فارغ أو مطعم مزدحم، ثم ماذا لو، تعلمت العزف وفشلت! ما كان يضيرهم لو فشلت، وغضبت، وعدت وحاولت، ثم مرة أخرى فشلت، واقتنعت اني عازف رديء، ثم تعلمت الطبخ، وعملت في فندقٍ فاسمع عازف البيانو، في بهوه فأطرب جداً، وتتحرك أصابعي فيتلذذ الزبائن باطباقي كأنها عزف..
أكان عزفي سيمنع كوني قارئا أو كاتباً، أو حتى رائد فضاء.. ألم يكن كل ذلك سيكون اجمل بالعزف .
إني أراني الآن عازفاً وعارفاً...

احموا اولادكم

العناد، عدم الطاعة، الانطواء، التصرفات غير السليمة، التأخر الدراسي، تشوه أنماط التفكير ومنظومة السلوك... 
هذه بعض نتائج استخدام الأطفال بسن مبكر لوسائل التكنولوجيا كالآيباد والهاتف النقال لفترات طويله... يضاف إليها مشاكل بالنظر ، والتركيز ، واستهلاك مادة الدوبامين ... 
هذه خلاصات عدة أبحاث ودراسات أجريت في دول متعددة ..
رأفة بابناءكم وبكم، حددوا اوقات الاستخدام بساعة واحدة يوميا.. هم اطفال تستطيعون سحب الأجهزة منهم، وتستطيعون التعامل مع ردات فعلهم الان، وتستطيعون غرس عادات جديدة، خصصوا لهم وقت اكثر للحديث معكم، واللعب معكم أو مع اقرانهم ..
ما يجري الآن هو كارثة حقيقية، تصرفوا وانقذوا ابناءكم
كل مشكلة يحكيها اب امامي عن أطفاله فإن أول سؤال أسأله إياه هو كم يقضي وقت عالتلفون أو الايباد او اشباهها، هل تراقب ماذا يفعل، هل تتحكم بمحتوى الانترنت الذي يتصفحه، هل تراقب الالعاب التي يلعبها عبر الانترنت أو على هذه الأجهزة ..
#لحقوا_اولادكم قبل فوات الاوان

صدام الفِكَرْ


ان سبب اصطدام معتنقي (فكرة ما) بمحيطهم يكمن في الفجوة بين الفهم والتطبيق، أو التطبيق المرتبط بفهمٍ ما..
١. فهناك من يفهم جيدا ويطبق جيدا
٢. وهناك من يفهم جيدا ولا يطبق..
٣. وهناك من لا يفهم ويطبق ( يقلد)
٤. وهناك من لا يفهم ولا يطبق..
٥. وهناك من يفهم خطأً وبالتالي يطبق خطأً..
وعندما تعيش هذه الأنواع كلها في نفس المجتمع، يحدث مستويين من الصراع، اولا الصراع المفاهيمي، ومن ثم الصراع على مستوى التطبيق..
غالبا ما يبقى هذا الصراع محصورا في إطار القول والجدل، إلى أن تأتي فئة ما وتحاول فرض تطبيق (فهمها) على الآخرين فيحدث الصدام الذي يفضي إلى عنف..
خذ مثلا (الدين) كوحدة بحث على المستوى المحلي أو العالمي، أو حتى نهج التحرير على المستوى المحلي (فلسطينيا) إن شئت.
الأمور معقدة بما يكفي بوجود الأنماط الخمسة أعلاه من الفهم والتطبيق ضمن مكونات مجتمع واحد، ولكنها تزداد تعقيدا اذا ما تدخل لاعبون خارجيون في تكوين وتوجيه أحد الأنماط الخمسه أو بعضها.. يصبح الصدام العنفي وقتها اكثر احتداما واستقطابا تعصبيا، مما ينبيء بأمرين، أولهما هو ابتعاد إمكانية الوصول لتفاهمات مفاهيمية تقود لتفاهمات تطبيقية، وثانيهما طول أمد هذا الصدام واستدخاله كأحد مكونات حياة، وأنماط سلوك الفئات المتصادمه..
خذ مثلا الحركات الدينية على مستوى العالم والداخل.. وخذ مثلا كذلك الصدام الداخلي الحاصل بفلسطين...
#زماري

جيدة لانها خضراء

جيدة لأنها خضراء"
اعتذر لانه طويل، وارجو انني استطعت ايصال فكرتي
ان قولبة الصور والافكار تؤدي غالبا الى نتائج سلبية على عكس المرجو منها ...
صورة نمطية تشربناها عبر الاجيال حول الشعب الفلسطيني، حولنا، هذه الصورة بقدر جمالها وطوباويتها، وبعثها في النفس مشاعر الاعتزاز والفخر والغبطة الا انها ربما_واقول ربما_ كانت سببا من بين اسباب اخرى في عدم التفاتنا الى حالة التردي الشديد التي تعصف "بالفلسطيني" كقضية وشعب، وبنى اجتماعية، تنعكس على كثير من مكوناتنا اليوم، هذه الصورة هي صورة ان الشعب الفلسطيني هو "افضل الشعوب" فهو اكثرها تعليما، واكثرها ثقافة، واكثرها قراءة، اكثرها اصرارا، اكثرها انجازا، برغم انه اكثرها معاناة وظروفا قاسية، واننا نتميز عن بقية الشعوب بصفاتٍ (لن اخوض بتسميتها الان) لكن اصحاب هذه الفكرة وهم كثر، يستشهدون عليها بشواهد إما فردانيّة، او ليست ذات علاقة من الاساس في دعم هذه الصورة بمنطق يشبه منطق (الشجرة جيدة لانها خضراء)...
صحيحٌ من زاوية ما ان الظروف التي مر ويمر بها الشعب الفلسطيني ليست ظروفا سوية، بل انها قاسية ضاغطة تدفع باتجاه الدمار اكثر منها للبناء، وصحيح ان هناك الكثير من الانجازات الفردية لفلسطينيين، وصحيح ان الفلسطينيين في مرحلة ما، لم يجدوا الا التعليم منفذا ليحققوا لانفسهم وجودا على خارطة الشعوب، وصحيح انه في فترة زمنية ما، كان الفلسطيني من الابرز بين الشعوب العربية وربما دول العالم الثالث... لكن كما تعلمون فان الزمن لا يتوقف عند احد ( فردا كان ام شعبا) فالشعوب التي (علّمناها) اصبحت اليوم تنتج المعرفة وترعاها مالا وجامعات وكوادر.. والدول التي (بنيناها) اصبحت اليوم تبني في دول اخرى، بل وتسيطر عليها (او على الاقل تحاول) والعلوم التي حُزناها يوما، اصبحت (تقليدية) تجاوزتها الانفجارات المعرفية المتلاحقة، بل انها لم تعد حكرا على احد.. ونحن للاسف لم نواكبها.. (صدّرت فلسطين الى العالم ما قيمته 33 مليون دولار من التكنولوجيا عام 2017، بينما صدرت المغرب مثلا اكثر من مليار دولار لنفس السنة) وصدرت الاردن ما قيمته 43 مليون دولار من التكنولوجيا ومنتجاتها الى السعودية وحدها..
كم كتابا يقرأ الفلسطيني في العام؟ اعتقد انك ان استبعدت الروايات وكتب الطبخ، والكتب المدرسية المجبر طلابنا على قرائتها.. ستجد ان حارة كاملة مجتمعة، قد لا تقرأ كتابا واحدا خلال عام
نحن فزنا بافضل معلمة على مستوى العالم ولكن هل لدينا افضل بيئة تعليم او افضل منهاج او افضل مخرجات تعليم؟. فلسطينية هي اصغر طبيبة في العالم فهل قطاعنا الصحي من بين الافضل في العالم؟؟ بعض جامعاتنا تفوز احيانا بمراكز متقدمة في بعض التصنيفات عربياً، فهل جامعتنا فعلا هي الافضل في العالم، هل تخرج كفاءات مطابقة لمسمى التخصصات، هل محتوى التعليم الفعلي يؤهل الخريج على الاقل لدخول سوق العمل بتخصصه مباشرة ام هل غيرت موجات الجامعيين ( الذين نباهي ان نسبتهم هي من بين الاكبر بالعالم) هل غيرت على الاقل من انماط السلوك الجماعي او خففت النظاهر السلبية في المجتمع؟؟ لأنه اذا لم يغير التعليم في سلبيات المجتمع من جهة، ويساهم في تعزيز وزيادة الايجابيات من جهة اخرى، فما حاجتنا لشهادات علمية معلقة على الجدران لنتباهى بها ونقول دكتور كذا وبروفيسور كذا....
هل وجود بعض المتميزين المبدعين من بين ابنائنا المشتتين في اصقاع الارض يجعلنا (حتى لو كانوا بالمئات) هل يجعلنا شعبا افضل من غيرنا من هذه الناحية؟ علما ان هناك مبدعين ومتميزين وبارزين من كل الجنسيات العربية والاعجمية من كل القارات، فالامر ليس حكرا على الجينات الفلسطينية..
هل بروز هؤلاء المبدعين عبر العالم من بين الفلسطينيين، ذلك الشعب الذي مر بظروف صعبة ولا زال يمر بها، يعني انهم انتصروا على الظروف دون غيرهم من اصحاب المعاناة والفقر والقهر.. هل ان جيلا ما درس على ضوء شمعة او قنديل الكاز ثم تخرج يعني ان بقية الشعوب المقهورة، كانت تدرس على مصابيح الكهرباء الساطعة ولم تنجز، علما ان بيئات الفقر في كل العالم متشابهة تقريبا بل وربما هناك من كانت حياتهم اقسى كثيرا من حياتنا حتى وان لم يكونوا تحت الاحتلال....
خلال نقاش هذا الموضوع عبر صفحة من صفحات الفيسبوك قال احد الافاضل.. ان الشعب الفلسطيني لم يجد الا التعليم ليثبت نفسه.. وايضا ان الشعب الفلسطيني يعتمد على نفسه اينما كان .. حسنا ان رجال قبائل غابات الامازون المنسية يعتمدون على انفسهم كذلك في ظروف اقسى واكثر إيلاما.. ثم اننا عندما لم نجد الا التعليم لنثبت انفسنا وانا لا اعترض على هذا التوصيف ولكن الزمن تجاوز هذا التوصيف كما قلت سابقا، فلا العلوم التقليدية حافظت على مكانتها ولا معظم ما نتعلمه الان في جامعاتنا المحلية يساهم في اي تطوير الا ربما تطويرات محدودة جدا لا تكاد ترى ومحصورة بنقطة زمنية وجغرافية صغيرة... فسلوكنا لم يتطور نحو الاحسن.. لا زالت عاداتنا كما هي، وما تغير منها كان بفعل الاستيراد... شوارعنا لا تكاد تنظف من قمامتنا الا وتتسخ من جديد بعد دقائق.. لا زلنا نطلق النار على بعضنا في الطوشات، لا زال الطفل يرمي قمامته الشخصية اينما كان وكذا يفعل سائق السيارة.. ننظف بيوتنا ونوسخ الشارع..منقسمون سياسيا، عشائريا، مناطقيا، فصائليا، تنتشر في شبابنا مظاهر الاغتراب، وفقدان الافق... نتقاتل على دور الركوب في سيارة فورد عمومي او الصراف الالي للبنك...ونحاول جاهدين الحصول على واسطة في الوقت الذي نلعن فيه جميعا الفساد والمحسوبية.. الخ ليس مجال ذكر المظاهر السلبية هنا..
ان هذا لا يعني انني امارس جلد الذات كما قال صاحبنا خلال النقاش، ولكن عدم جلد الذات لا يعني الابتهاج بالفكرة مغمض العينين كما يراد..
كما انا كلامي هنا لا يعني عدم اعتزازي زافتخاري بكوني فلسطيني وهو امر لا ابادله بالدنيا.. ولا يعني عدم اعتزازي بالكفاءات والانجازات التي يحققها الفلسطينيون عبر العالم.. ولا يعني التقليل من نضالات وتضحيات شعبنا وظروفه السيئة..
ولكنه يعني ان الزمن لا يتوقف عند فترة او انجاز، ويعني ايضا ان (الشجره جيدة لانها خضراء، حسنا ، كل الاشجار خضراء، ولسنا الشجرة الوحيدة في الغابة) فتعالوا لا نتوقف عند زمن مضى، ولنقلّم شجرتنا، ونزرع غيرها ان هرمت ويبست بعض اغصانها
#رأي
#عبدالله_زماري