يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
هذا يعني فيما يعنيه، أن هناك تنوعا ما بين الشعوب، تنوع في الصفات الوراثية كما هو ثابت علميا، وتنوع في الثقافات كما هو ثابت أيضا، حيث وعبر مسيرة التاريخ تمايزت ثقافات الأمم والشعوب، ضمن مجموعة من المنظومات الثقافية والحضارية سواء على صعيد التصرفات أو على صعيد أنماط السلوك، وحدود المسموح والممنوع، وطبيعة العلاقات بين أفراد الجماعة، ومع الجماعات الاخرى، هذا التنوع والتمايز بالرغم من أنه أدى إلى صدامات وحروب على مر التاريخ، الا أنه أعطى جمالا خاصا للبشرية وفتح آفاقا للتعاون والتبادل الثقافي، دون ذوبان ثقافة أمام اخرى، حيث تعتز الشعوب بثقافاتها وتقاليدها كجزء من مكون شخصيتها الفردية والجمعية على حد سواء، حيث تقول نظرية الهوية الاحتماعية، أن الفرد خلال بحثه عن هويته الفردية فإنه يجد ضرورة للانتماء ضمن جماعة يتشارك معها بعض الصفات والاهتمامات والمصالح فيدافع كل منهما عن الآخر ويحميه، ومن أكبر وأقوى الجماعات هي تلك الجماعة الكبيرة التي تشكل مجتمعه بمنظومته الثقافية والتي تتميز عن بقية الجماعات بخصوصياتها، وهنا لا يجوز أن تقوم جماعة ما بازدراء ثقافة جماعة أخرى او شعب آخر، لأن هذا يقود إلى تشوه في علاقة الشعوب والثقافات ببعضها حيث حدث مثل هذا التشوه مرات عدة عبر التاريخ قاد معظمها إلى حروب، خاصة عندما تتصرف ثقافة ما بفوقية وتنزع إلى سياسة فرض ثقافتها على ثقافة أخرى بنظرة فوقية استعلائية..
وجه آخر للتشوه وربما يكون أخطر هو عندما تنظر ثقافة ما إلى نفسها بدونية وعدمية، فتبدأ جماعات فرعية فيها بهدف تحسين النظرة الذاتية الدونية إلى استدخال وتجربة نماذج اخرى، وهذا يؤدي غالبا إلى فقدان الثقافة الأصلية وضعف الترابط الاجتماعي إلى حدوده الدنيا ، ثم لا يقود الأمر إلى استكمال كامل لثقافة جديدة ، بل يصبح الأمر أشبه بكوكتيل ثقافات، لا تلبث أن تتصادم داخليا فتضعف الجماعة أو تتفسخ فتفقد مكانتها في مسيرة التاريخ، وكذلك الجغرافيا.
ويعزز ذلك سمة الاستعجال بالتغيير واحيانا ضغط قوى التغيير القادمة من الخارج والصادرة من الداخل على حد سواء.
صحيح أن هناك ثقافات مهيمنة في كل فترة تاريخية، لكن ما يحدث أن البشر كما يبدو لم يخرجوا من رغبات الهيمنة، فكل ثقافة سادت، أو معظمها على الأقل حاولت وتحاول الهيمنة على، أو تحييد الثقافات الاخرى، سواء بالقوة والحرب كما اسلفنا، أو بالقوة الناعمة، وهي حرب كذلك لكنها دون دماء، وهذا لا يعني أنها حربٌ رحيمة، بل هي بنفس قسوة الحرب التقليدية، لكن أسلحتها تختلف ما بين اقتصاد وإعلام وتعليم وتغيير قيم. خاسرة هي الشعوب التي تفقد مناعتها، واول مهددات المناعة هي النظرة الذاتية الدونية، ثم اختلاف أمة ما على مصالحها العليا، وتفكك الروابط الاجتماعية التي ميزتها عن غيرها.
هذا يعني فيما يعنيه، أن هناك تنوعا ما بين الشعوب، تنوع في الصفات الوراثية كما هو ثابت علميا، وتنوع في الثقافات كما هو ثابت أيضا، حيث وعبر مسيرة التاريخ تمايزت ثقافات الأمم والشعوب، ضمن مجموعة من المنظومات الثقافية والحضارية سواء على صعيد التصرفات أو على صعيد أنماط السلوك، وحدود المسموح والممنوع، وطبيعة العلاقات بين أفراد الجماعة، ومع الجماعات الاخرى، هذا التنوع والتمايز بالرغم من أنه أدى إلى صدامات وحروب على مر التاريخ، الا أنه أعطى جمالا خاصا للبشرية وفتح آفاقا للتعاون والتبادل الثقافي، دون ذوبان ثقافة أمام اخرى، حيث تعتز الشعوب بثقافاتها وتقاليدها كجزء من مكون شخصيتها الفردية والجمعية على حد سواء، حيث تقول نظرية الهوية الاحتماعية، أن الفرد خلال بحثه عن هويته الفردية فإنه يجد ضرورة للانتماء ضمن جماعة يتشارك معها بعض الصفات والاهتمامات والمصالح فيدافع كل منهما عن الآخر ويحميه، ومن أكبر وأقوى الجماعات هي تلك الجماعة الكبيرة التي تشكل مجتمعه بمنظومته الثقافية والتي تتميز عن بقية الجماعات بخصوصياتها، وهنا لا يجوز أن تقوم جماعة ما بازدراء ثقافة جماعة أخرى او شعب آخر، لأن هذا يقود إلى تشوه في علاقة الشعوب والثقافات ببعضها حيث حدث مثل هذا التشوه مرات عدة عبر التاريخ قاد معظمها إلى حروب، خاصة عندما تتصرف ثقافة ما بفوقية وتنزع إلى سياسة فرض ثقافتها على ثقافة أخرى بنظرة فوقية استعلائية..
وجه آخر للتشوه وربما يكون أخطر هو عندما تنظر ثقافة ما إلى نفسها بدونية وعدمية، فتبدأ جماعات فرعية فيها بهدف تحسين النظرة الذاتية الدونية إلى استدخال وتجربة نماذج اخرى، وهذا يؤدي غالبا إلى فقدان الثقافة الأصلية وضعف الترابط الاجتماعي إلى حدوده الدنيا ، ثم لا يقود الأمر إلى استكمال كامل لثقافة جديدة ، بل يصبح الأمر أشبه بكوكتيل ثقافات، لا تلبث أن تتصادم داخليا فتضعف الجماعة أو تتفسخ فتفقد مكانتها في مسيرة التاريخ، وكذلك الجغرافيا.
ويعزز ذلك سمة الاستعجال بالتغيير واحيانا ضغط قوى التغيير القادمة من الخارج والصادرة من الداخل على حد سواء.
صحيح أن هناك ثقافات مهيمنة في كل فترة تاريخية، لكن ما يحدث أن البشر كما يبدو لم يخرجوا من رغبات الهيمنة، فكل ثقافة سادت، أو معظمها على الأقل حاولت وتحاول الهيمنة على، أو تحييد الثقافات الاخرى، سواء بالقوة والحرب كما اسلفنا، أو بالقوة الناعمة، وهي حرب كذلك لكنها دون دماء، وهذا لا يعني أنها حربٌ رحيمة، بل هي بنفس قسوة الحرب التقليدية، لكن أسلحتها تختلف ما بين اقتصاد وإعلام وتعليم وتغيير قيم. خاسرة هي الشعوب التي تفقد مناعتها، واول مهددات المناعة هي النظرة الذاتية الدونية، ثم اختلاف أمة ما على مصالحها العليا، وتفكك الروابط الاجتماعية التي ميزتها عن غيرها.
إن ما يحدث الآن في فلسطين خصوصا، والدول العربية عامة، هو انهيار أنظمة المناعة الثقافية، إلى درجة صرنا نشتم أنفسنا صبح مساء ونحقّر ثقافتنا (والبعض حتى ينكر امتلاكها ثقافة اصلا) اذا نحن أكثر شعوب الأرض عرضة للتشوهات الثقافية، والبوابات المفتوحة على مصراعيها لهيمنة القادم من الخارج على مكوناتنا الثقافية وقيمنا وما تعودنا عليه كمميزات لثقافتنا ، بل إن هناك حراكات انطلقت من (نقطة التفكك) لتثبت أن شتم الذات مبرر وان ما تدعيه الثقافات المهيمنة حول دونيتنا أمر صحيح جدا..
لهذا وفي هذه النقطة الزمنية نحن أمةٌ خاسرة، دون امل قريب باستعادة التماسك أو استعادة الدور
#زماري