الأربعاء، 29 يوليو 2020

نحن وهم، لا نحن هم

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
هذا يعني فيما يعنيه، أن هناك تنوعا ما بين الشعوب، تنوع في الصفات الوراثية كما هو ثابت علميا، وتنوع في الثقافات كما هو ثابت أيضا، حيث وعبر مسيرة التاريخ تمايزت ثقافات الأمم والشعوب، ضمن مجموعة من المنظومات الثقافية والحضارية سواء على صعيد التصرفات أو على صعيد أنماط السلوك، وحدود المسموح والممنوع، وطبيعة العلاقات بين أفراد الجماعة، ومع الجماعات الاخرى، هذا التنوع والتمايز بالرغم من أنه أدى إلى صدامات وحروب على مر التاريخ، الا أنه أعطى جمالا خاصا للبشرية وفتح آفاقا للتعاون والتبادل الثقافي، دون ذوبان ثقافة أمام اخرى، حيث تعتز الشعوب بثقافاتها وتقاليدها كجزء من مكون شخصيتها الفردية والجمعية على حد سواء، حيث تقول نظرية الهوية الاحتماعية، أن الفرد خلال بحثه عن هويته الفردية فإنه يجد ضرورة للانتماء ضمن جماعة يتشارك معها بعض الصفات والاهتمامات والمصالح فيدافع كل منهما عن الآخر ويحميه، ومن أكبر وأقوى الجماعات هي تلك الجماعة الكبيرة التي تشكل مجتمعه بمنظومته الثقافية والتي تتميز عن بقية الجماعات بخصوصياتها، وهنا لا يجوز أن تقوم جماعة ما بازدراء ثقافة جماعة أخرى او شعب آخر، لأن هذا يقود إلى تشوه في علاقة الشعوب والثقافات ببعضها حيث حدث مثل هذا التشوه مرات عدة عبر التاريخ قاد معظمها إلى حروب، خاصة عندما تتصرف ثقافة ما بفوقية وتنزع إلى سياسة فرض ثقافتها على ثقافة أخرى بنظرة فوقية استعلائية..
وجه آخر للتشوه وربما يكون أخطر هو عندما تنظر ثقافة ما إلى نفسها بدونية وعدمية، فتبدأ جماعات فرعية فيها بهدف تحسين النظرة الذاتية الدونية إلى استدخال وتجربة نماذج اخرى، وهذا يؤدي غالبا إلى فقدان الثقافة الأصلية وضعف الترابط الاجتماعي إلى حدوده الدنيا ، ثم لا يقود الأمر إلى استكمال كامل لثقافة جديدة ، بل يصبح الأمر أشبه بكوكتيل ثقافات، لا تلبث أن تتصادم داخليا فتضعف الجماعة أو تتفسخ فتفقد مكانتها في مسيرة التاريخ، وكذلك الجغرافيا.
ويعزز ذلك سمة الاستعجال بالتغيير واحيانا ضغط قوى التغيير القادمة من الخارج والصادرة من الداخل على حد سواء.
صحيح أن هناك ثقافات مهيمنة في كل فترة تاريخية، لكن ما يحدث أن البشر كما يبدو لم يخرجوا من رغبات الهيمنة، فكل ثقافة سادت، أو معظمها على الأقل حاولت وتحاول الهيمنة على، أو تحييد الثقافات الاخرى، سواء بالقوة والحرب كما اسلفنا، أو بالقوة الناعمة، وهي حرب كذلك لكنها دون دماء، وهذا لا يعني أنها حربٌ رحيمة، بل هي بنفس قسوة الحرب التقليدية، لكن أسلحتها تختلف ما بين اقتصاد وإعلام وتعليم وتغيير قيم. خاسرة هي الشعوب التي تفقد مناعتها، واول مهددات المناعة هي النظرة الذاتية الدونية، ثم اختلاف أمة ما على مصالحها العليا، وتفكك الروابط الاجتماعية التي ميزتها عن غيرها.
إن ما يحدث الآن في فلسطين خصوصا، والدول العربية عامة، هو انهيار أنظمة المناعة الثقافية، إلى درجة صرنا نشتم أنفسنا صبح مساء ونحقّر ثقافتنا (والبعض حتى ينكر امتلاكها ثقافة اصلا) اذا نحن أكثر شعوب الأرض عرضة للتشوهات الثقافية، والبوابات المفتوحة على مصراعيها لهيمنة القادم من الخارج على مكوناتنا الثقافية وقيمنا وما تعودنا عليه كمميزات لثقافتنا ، بل إن هناك حراكات انطلقت من (نقطة التفكك) لتثبت أن شتم الذات مبرر وان ما تدعيه الثقافات المهيمنة حول دونيتنا أمر صحيح جدا..
لهذا وفي هذه النقطة الزمنية نحن أمةٌ خاسرة، دون امل قريب باستعادة التماسك أو استعادة الدور
#زماري

الأحد، 26 يوليو 2020

يا عزيزي كلنا لصوص

يا عزيزي كلّنا لصوص..
عندما شاهدت هذا الفيلم المصري قبل سنوات عديده وبالرغم من انني نسيت ابطاله واحداثه ومحتواه الا انني احتفظت بامرين فقط منه، اسمه اولاً، ثم الانطباع الذي خلفه سماعي لاسم الفيلم، حيث تولد وقتها لدي انطباع ان الفيلم عبارة عن سخرية اجتماعيه ناقدة، تصف واقعا سيئا او ربما تستشرف واقعاً سيئا في قادم السنوات والعقود.
حسناً، منذ ايام طفا اسم الفيلم على سطح ذاكرتي، وكنت اردده في عقلي مرات ومرات، وربما الكتابه الان هي محاوله لاعادته للجارور المعتم في زوايا الذاكرة الخلفية..
اقول نعم، كلنا لصوص، ومن منا لا يسرق، من منّا ليس لصّاً؟ ونعم عزيزي مرّة اخرى انا هنا اعمم صفة اللصوصية، دون تعميم طبيعة المسروق، فبعضنا يسرق قوت الجياع، وبعضنا عمرهم، وبعضنا يسرق قبلة من شفة حبيبة احنت راسها خجلا مستمتعة بالسرقة، والبعض يجتهد لسرقة الوقت، والعديد يشعرون انهم يسرقون عمرهم من فم الدنيا سرقة، فالدنيا غول كبير يطحن حيواتنا دون كلل، والبعض يسرقون رغيف عيشهم ممن سرقوه اصلا قبل ان يولدوا، والبعض يسرق شبكة الواي فاي من جاره، هو يستطيع شراء النت، لكنه يستمتع بهذه السرقة فالنت فيها ألذ، واللي ببلاش كثّر منّه.. هناك عزيزي من يسرق الفرح ليفرح، يسرقه ليس من احد ما ، ولكن يفرح رغم ما به من الم وغمّ لا لشيء بل كي لا يغتمّ اطفاله لنكده، وبعضهم عزيزي يسرق الفرح مني ومنك ليس ليفرح بل لاجل حرماننا من الفرح.. وعن لصوص الوقت حدّث ولا حرج، وانا اجزم ان الوقت هو السلعة الاثمن في الدنيا لذلك نجد ان لصوص الوقت هم الاكثر انتشارا، لانك تعلم مثلي تماما ان الوقت سلعة ثمينه، بالرغم انها لدى البعض بخسة ولا تساوي شيئاّ، الا انها لدى اخرين نفيسة جدا بل هي الاثمن على الاطلاق، ولك ان تتخيل قيمة تسعين ثانية مثلا في حياة عدد من الاشخاص يحيون ظروفا وانماطا حياتية مختلفه..
هناك لص يسرق ليستنفع مما يسرق، وهناك من يسرق لنشر الابتسامة في ثغرك وثغري، ولست اقصد سرقة المال ، وعن المال وسرقته، فهناك من يسرق مالي لمنفعته الشخصيه.. بينما هناك من يسرقني بإسم الله وايضاً لمنفعته الشخصية كذلك لكنه يقنعك جداً ان ما يسرقه هو للرب الذي تعبده ويرضيه، فترضى انت برضى الرب، هنا انت لا تستطيع فضح امر اللص حتى لو اقتنعت انه لص كبير، لإنك ان فعلت فسيتم التشكيك بايمانك، وسينبري مسروقون اخرون يدافعون عن ولي الله، بطرائق تشعرك أنهم يدافعون عن الله نفسه، لكن هؤلاء المسروقون يدافعون عن امالهم وايمانهم وجنّتهم التي وُعدوا بها من قبل ممثلي الربّ في دنيا الفناء.
عن اللصوصية واللصوص ايضا، منذ غابر الازمنه كان الحرامي (لص المال) شخصية تحافظ على بروفايل نمطي في اذهان العامة، وكان مهابا برغم احتقار الناس لمهنته ويحاول ان يظل خفيا غير معروف الشخصية او الملامح بالتقنّع واللثام، وكان الناس يستجيرون بعضهم ببعض ضد الحرامية، اما الان فالناس يستجيرون بالحرامية ضد بعضهم البعض، حيث اصبح اللص في حاضر الازمان شخصية عامة، لا يختفي ولا يتخفّى بقناع، لكنه ربما كان بمئة وجه..
بعض اللصوص في أزمنة خلت كانوا نبلاء النفس فكان احدهم يسرق الثريّ ليطعم الجياع، واذا قلنا ان شخصية روبن هود، شخصية خيالية مسرحية، فعروة بن الورد وفاتك الاسدي والشنفري، وبقية الصعاليك ليسوا كذلك، حيث سرقوا اثرياء الصحراء ليطعموا جياعها، وافتخروا بما فعلوا نثرا وشعراً، أما اليوم فان اللصوص يسرقون الجياع ليزداد ثراء الاثرياء، بل انني اتخيّل الان انهم يستردون ما سرقه منهم روبن هود والشنفري وابن الورد، منذ عصور، وبدل ان ينظم لصوص اليوم قصائد الفخر بافعالهم، نجد المنافقين ينظمون قصائد المديح والتمجيد.
 ربما لم تختلف لصوصية الامس عن اليوم سوى باتجاه الفعل والقبول الاجتماعي للّصوص، فصعاليك الامس نبذتهم مجتمعاتهم واحبّهم الفقراء، وعتاة لصوص اليوم اصبحوا شخصيات عامة يقودون مجتمعاتهم وينالون التصفيق والتصويت..
للص المجرم في الزمن الغابر ركب فرساً وامتشق السيّف المهنّد، ووضع اللثام ليخفى شكله عن الناس وكانت عدته ربما بعض ادوات الكسر والخلع، بينما لص هذا الزمن لم يختلف امره سوى في بعض التفاصيل الصغيرة، فالفرس اصبحت سيارة فارهة، والسيف صار بندقية او ربما ميكروفون، والادوات اختلفت اشكالها فصارت لحية وجبّة لمن يسرق باسم الرب، وبذلة وربطة عنق والقاباً لمن يسرق باسم الوطن، او بضع خطابات ثورية ورائحة مميزة لمن يسرق الجياع باسم الجياع.. نعم لم يختلف الامر كثيرا، بالامس كنت مسروقاً، واليوم انت مسروق اكثر، لكنّك تهتف ربما بطول حياة اللص، او تفرح بما يسرقونه منك.
بالامس كان اللص يختار المسروق حسب ثروته وظروف محيطه، اليوم يختار المسروق لصّاً على مقاسه..
لنترك اللصوص المجرمون جانبا،ونلتهي قليلا بانفسنا، فنحن ايضا لصوص، فمن منّا لم يسرق وقتاً من وقته لاجل حبيب/ة او زوج/ة أو اطفال، ومن منّا لم يزرع ابتسامة مسروقة على وجهه المنهك كي لا يظن عدوّه انه انكسر، ومن منا لا يسرق كلمة لطيفة ينثرها امام موظف نكد ليسهّل نزول الختم على الملف، او يسرق دعوتين بطول البقاء لتنبسط شفتا مسؤول قزم عن ابتسامة تخفي خلفها معرفته انك تدعو له بلسانك، بينما بقلبك تدعي عليه، فقط ليجيز لك ما هو حقّك من البداية..
انت يا سيدتي، وانت يا سيدي، مثلي بل ربما كلنا متشابهون، نتطوّع اليوم كي تتم سرقة وعينا ووقتنا وماضينا ومستقبلنا وتتم سرقة عقولنا وثقافتنا ومقابل هذه السرقة ندفع نحن الضحايا النقود ثمنا لجهود اللص وقد نصفّق له ونهتف.
حسناً، لا اعرف ان كنت استطعت التعبير عن الفكرة ولكني على الاقل خففت احتقانا عن سطح الذاكرة، وربّما اخيرا اقول ، لا اعلم اصلاً إن كان الفيلم كوميدياً من الاساس،لكنني حين انظر للمشهد الحالي من فيلم حياتنا اجده كوميدياً ومثيراً للضحك بشراسة، نعم هو كذلك.. صحيحٌ اننا قد لا نضحك انا وانت عليه، لكن ثق تماما ان هناك من يقهقه ملء رئتيه وجيوبه علينا، انا وانت، وواهم انت ان ظننت انك خارج المشهد ف ياعزيزي، كلنا لصوص، وكلّهم لصوص.

الجمعة، 17 يوليو 2020

إيده خفيفة


                                                    ..إيده خفيفة..
إن تمرير الرسائل الإعلامية، خاصة تلك التي تستهدف تغيير أو إعادة تشكيل الوعي الجماعي، أمرا يتخذ أشكالا متعددة تتفاوت في مدى صراحتها وقسوتها، فما بين عقيدة الصدمة مرورا بالبروباجندا، والدراما، وصولا إلى النكته والسخرية.. انتهجت القوى المسيطرة سواء كانت دول ام أحزاب ام منظمات (ظاهرة أو خفية) بعض هذه الأساليب، حسب الحاله وحسب الجمهور المستهدف.. 
حسنا، دون الخوض في تفاصيل كل منها، وطرح الأمثلة التي قد تعرفونها اكثر مني، نعطي مثالا واحدا على الدراما وتأثيرها في تغيير الوعي، افلام الغرب الامريكي أو التي ت عودنا تسميتها بأفلام "الكابوي" خاصة تلك التي تناولت "الهنود الحمر" .. لقد جعلتك تلك الأفلام تتعاطف غالبا مع المستعمر، ضد السكان الاصليين، الذين تمت ابادتهم وتحويلهم أسرى بضعة محميات، ثم تم تذويبهم بالمجتمع (الغازي) إلا قلة قليله لا زالت تذكر حضارتها، كتراث وازياء وبعض الرقصات والأهازيج.. تخيل انككفلسطيني، واقع تحت نفس ظروف "الهنود الحمر" _هو بالمناسبة اسم استعماري اقنعونا به ايضا_  جري ابادتك بوتيرة بطيئة وهادئة، وتحويلك لتعيش في محميات مغلقة، ومع ذلك تجد نفسك متعاطفا مع المستعمر الابيض ضد الهنود الحمر، وتكره وحشية هؤلاء الهمجيين، الذين يدافعون عن أنفسهم ووطنهم كما نفعل نحن الآن (أو كما فعلنا يوما).. انظر جيدا هنا.. اقنعونا نحن اصحاب القضية الشبيهة الى حد كبير بقضية الهنود الحمر، فما بالك بغيرنا من الشعوب ذات الظروف الأقل قسوة وأكثر حرية! ماذا سيكون رأيهم بالهنود الحمر، القدماء والجدد؟
وسيلة أخرى لتشكيل أو إعادة تشكيل الرأي العام، هي الأكثر نعومة وخفة، انها الفكاهة والسخرية والنكته إن شئت حتى كوميديا الحزن والغضب، وهذه قابلة للانتشار في كل المجتمعات، حتى تلك الأشد فقرا ومعاناة، ومن ميزات النكتة انها لا تخضع لقانون، حيث يستطيع رواتها "استهداف" كل اللاعبين بالمشهد حتى استهداف الجمهور نفسه لا يعد أمرا محظورا أو منتقداً، فأنت في كل الحالات، تضحك.. 
تعودنا أن نسمع أن الدكتور أو الممرض الفلاني ( إيده خفيفة) عندما "يدق إبرة" ، وكانت هذه السمعه تجعل المريض يرغب "بإبرة" من صاحب اليد الخفيفة، حتى لو شعر بالألم، لان هناك مقارنة ذهنية صامته يجريها " اذا الايد الخفيفة وجّعت هيك، كيف لو ايد ثقيله" حسنا، النكته السياسية والنكته الاقتصادية وكذا النكتة الاجتماعية، هي "الإيد الخفيفة" والخفية ايضا، في سياسات تشكيل وإعادة تشكيل وعي الشعوب.

صحصح

كتب أ. عبدالله زماري 
تستغل اجهزة دولة الاحتلال الصهيوني، اذرعتها الاعلامية والاستخبارية، من أجل صناعة رواية بأن همّ الفلسطينيين الوحيد، هو العمل في مرافق دولة الاحتلال، وجمع المال، أي أن الاقتصاد هو همهم الوحيد .. صحيح ان هذا التوجه ليس بالامر الجديد، بل ابتدأ منذ سنوات طويله وكتبه الصهيوني بيرس في كتاب .. ولكن بالفترة الأخيرة بدأوا بنشر فيديوهات، تعززها منشورات صفحة المنسق، وكلاهمت يؤكد وعلى لسان "فلسطينيين" أن همهم الأوحد والوحيد هو المال.. طبعا هذه الفيديوهات مطعّمه أو ملغّمه بوجود شرخ كبير وكراهيه للسلطه والحكومة، وأيضا على لسان نفس "الفلسطينيين" 
هذه المنشورات هدفها #ترسيخ روايه وصناعة معنى يتراكم، موجه لثلاث جهات الاولى #وعينا كشعب فلسطيني، الثانية الرأي العام #العالمي والثالثه #العربان، والجبهات الثلاث لا تقل احداهن أهمية عن الاخرى.. ولكن الهدف على الجبهات الثلاث، #خبيث
صحيح اننا نريد اقتصادا مستقرا، وأن نحيا مثل بقية العالم وهذا حق مشروع، وصحيح ان هناك انتقادات حول أداء السلطة والحكومة عند الكثيرين لأسباب مختلفه، وهذا ايضا حق مشروع، ولكن ، معقول الاحتلال هالقد حريص على حقوقنا المشروعه؟!! الإجابة البديهية هي لا، ولكن حتى لو الاجابه نعم، فحقنا المشروع الأكبر، والأهم، هو حقنا في ارضنا وسيادتنا واستقلالنا وعودتنا وقدسنا... وهذا الحق الذي يراد طمسه والهاء العالم عنه هو أبرز أهداف هذه الحمله الممنهجة والمدروسه... إضافة لأنه وحينما يترسخ هذا الخداع في عقولنا ويصبح أحد مكونات وعينا، فلا يوجد اسهل من اقحام بضعة مليارات في دورة الاقتصاد الفلسطيني، وتقديم بعض "تسهيلات"، وتسهيلات هي أيضا كلمه خطيرة حيث أن ما يسمونه تسهيلات، هي بالاصل حقوقنا المسروقه مع سرقتهم لوطننا، يرجعون لنا بعضا منها على كيفهم، وهذه التسهيلات هي اساسا إجراءات تخدم اقتصاد الاحتلال أضعافا مضاعفه، إضافة لهدف خطير جدا يجري تنفيذه منذ بداية الاحتلال وهو ترسيخ علاقة السيد بالتابع من خلال سوق العمل، وان الاحتلال هو اليد العليا وولي النعمة

#صحصح

ثنائيات

المبدأ/الفكرة..
الإنسان/الفرد..
الشيء/الجماد..
هذا التقسيم يشمل كل شيء تقريبا، حتى الزمن، فالزمن فكرة والدين فكرة (بس ما حدا ينط ويقلي أنه من عند الله) وكل مكوّن خارج إطار الملموس والمحسوس فكرة أو مبدأ، سواء اتفقت معه ام اختلفت
_ ثم الإنسان الفرد، انت انا هو.. بكل ما فيه من حياة وعلاقات، حتى الحاجات البيولوجية الأساسية أضعها ضمن الإنسان الفرد، كالطعام، اللباس الساتر الواقي، العمل، التفكير كعملية.. العمل والحركة.. الخ ..
_ ثم الشيء/ الجماد.. هو كل ما بقي خارج حيز الفكرة والفرد.. ويشمل الحيوان والنبات (برغم أنهما ليسا جمادات كما هو معروف) وهو قسمان.. الاول موجود في الطبيعة بحالته التي نستخدمها، والثاني نتاج تفاعل (فكرة وانسان) فالحجر والرمل والماعز والقمر الخ الخ هم من القسم الاول، والسيارة والمصعد وابرة الخياطة ..الخ الخ، هي من القسم الثاني وهكذا..
* في زمن ما كانت الأفكار والمباديء تطغى على الحيّز الواعي ، فبنى الناس الجماعات، وتعارفوا على الاخلاق، والاديان، وظهرت الفلسفة وتطورت، وظهرت اللغات قبلها، وكانت في مرحلة ما من عمر الزمن هناك تداخلات كثيرة بين الفكرة/المبدأ و الفرد/الانسان، ولكن كان غالبا (الإنسان الفرد) هو المحرك والمحور لهذا التداخل ولتلك الأفكار.. وحتى عند ترسيخ فكرة ( المجتمع) لم تنقص محورية الإنسان الفرد في الأفكار والمباديء.. 
*ثم بدأت تظهر معالم (الشيء/الجماد) وطغيانه على الحيّز.. نعم كان هناك استخدامات كثيرة للشيء/الجماد فالمسكن واللباس والصيد، والزرع وأدوات الصيد لكنها ما قبل اختراع الآله كانت كذلك تدور حول محور الإنسان الفرد، وعندما تطورت الفكرة إلى انتاج، سلع والات، حيازات ماديّة (شيئية) كانت كذلك تدور في محور الإنسان الفرد، ثم أصبحت تنتشر وتتكاثر اكبر من تكاثر الانسان.. وأخذت هي نفسها تصبح المساحة الأكبر في الحيز ، فقد تحول اللباس من (أداة ستر ووقاية للجسم) أصبحت تأخذ معان وتفسيرات أخرى.. فهي طبقة اجتماعية مثلا، أو محاولة للانضمام في طبقة ما حتى لو مظهريا، أصبحت هدفا للمفاخرة، البذخ، مقياسا للحريات مثلا الخ الخ واصبح اسمها وسعرها اهم من قيمتها الاولى (الستر والوقاية)..
وكذلك كثير من الأشياء/ الادوات ، احتلت حياتنا وسيطرت عليها وصار الإنسان الفرد منقادا لها غير قادر على تركها، فأصبحنا عبيد اشيائنا دون أن نشعر، فصرنا لا تستغني عنها ابدا برغم انها قبل سنوات قليله لم تكن موجودة، بمعنى آخر لقد تشيأنا وصرنا أسرى لأشياء لا نستطيع فكاكا منها..
ماذا اذا اخترعنا ادوات وآلات تفكر بمعزل عن برمجتنا، كم سنصمد امامها، قبل أن ننحني لتقديم فروض الولاء والاذعان؟
اذا استمر الأمر كما هو الان، وازداد التصاقنا باشيائنا ، سنصبح ضعفاء أمام أي اغراء وتزداد عبوديتنا للأشياء بحيث تصبح المحور وننسى الأفكار والمباديء وننسى قيمة الإنسان الفرد ( مع انها في تراجع كبييير ، إن لم تكن فقدت تماما....
#زماري

سترمش رغما عنك


"أثناء قراءة النص سترمش عيونك كثيرا رغما عنك"

ما الذي سيحدث هنا برأيك؟
حسب رأيي سيحدث أحد الامور التاليه:
اولا .. سوف تقرأ النص كاملا بغض النظر عن محتواه لترى كيف ولماذا سترمش كثيرا..
ثانيا.. سوف ينصب جل تركيزك على عدم الرّمش كثيرا، لأنك دخلت في تحدٍ مع الكاتب بأنك لن ترمش، وهنا سوف لن تركز على فهم النص أو متابعة تسلسله..
ثالثا..قد تقرأ وفعلا ترمش اكثر من المعتاد ذلك لأن عقلك الباطن استسلم دون وعيك لحقيقة انك لا بد أن ترمش.. وهنا ايضا سيغيب جزء من المعنى والتركيز، وتتساءل، كيف عرف الكاتب انني سارمش كثيرا، أو ما الحيلة التي احتواها النص وجعلني ارمش كل هذه المرات بخلاف العادة، وقد تعود لقراءة النص مرة أخرى لتتبين ذلك
رابعا .. لا تقرأ النص اصلا وتتخطى اغراء عقلك للقراءه، وقد يكون عقلك الباطن هرب من التحدي بأن أوحى لادراكك انك لست بحاجة لهذا الهراء وإضاعة الوقت ..
ربما هناك احتمالات أخرى غير التي ذكرت أعلاه...ولكن..
لنعد الى العبارة الاولى "أثناء قراءة النص سترمش عيونك كثيرا رغما عنك"  حسنا مفتاح كل الأمر هو هذه العبارة، فهي عبارة تهدف إلى أمر واحد "الإلهاء" وهو في هذه الحالة إلهاءٌ مُسبق.. لم يفعل الكاتب غيره لإلهائك عن النص كبنية ومحتوي، والان استرجع الاحتمالات الاربعه لتدرك قوة الالهاء المناسب في أي أمر ما، واذا كنا هنا نتحدث عن إلهاء عبر نص بسيط وكيف أن عباره بسيطة تسببت به.. فكيف تعتقد الأمر في القضايا الكبرى، عندما يكون الالهاء يتم عبر عمليات اكثر اتساعا وتعقيدا، لكنها تمر على أغلبية الناس أفرادا ومجتمعات فيتساوقون مع الالهاءات المتكرره وتبتعد القضايا الكبرى عن مركز الأحداث والتفكير ليحل مكانها "عامل إلهاء" أُريدَ له أن يحتل مركز اهتمام مجتمع ما أو ربما العالم، حسنا لنترك العالم جانبا ونقيس الأمر على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، كم من الالهاء تمت ممارسته في عمليات كبرى، تراكمية ، معقدة، لكنها سلسة جدا بحيث أنها تجري دون انتباه الأغلبية وتصبح في مركز الاهتمام وكأنها القضية الكبرى في الوقت الذي تتراجع فيه القضية الكبرى؟! إلهاءات تمت عبر الاعلام، الاقتصاد، السياسة، الفكر، الفن الخ الخ
من المؤثر هنا؟ لاعبين خارجيين ام داخليين ، ستكون إجابة الأغلبية أن المؤثرين، هم الاحتلال وقوى خارجية، سيقول البعض أن دود الخل منه فيه، وأنه لولا كنا هكذا لما حصل لنا ما حصل، لأنه وأمام الجميع فإن أغلب الأدوات هي ادوات فلسطينية ( افكار واشخاص وتشكيلات وخطط..الخ ) وهنا قد تبرز نظرية المؤامرة كمهرب لمن اعترف بالقصور أو عدم القدرة على التغيير أو حتى استسلم للواقع المزداد رداءةً مع الوقت ..
وتساءل آخر، هل تتم عمليات الالهاء بشكل فردي ام جماعي، هل يتم استهداف الأفراد عبر وعيهم المنفرد، ام عبر الوعي الجماعي للشعب مثلا
ربما هناك بقية ... وكل النص قابل للنقاش والاراء لاثراءه بصورة أفضل
هل رمشت كثيرا أثناء القراءة؟

شَمْنَتُونا


"شَمْنَتُونا"
عن الغزو الثقافي، تغيير الميول والذوق العام..

هذا مجال خصب للحديث من خلال نظريات وأمثلة ومساجلات وربما تجارب تاريخية تشرحه وتوضحه، ولكنني لست من محبي اسلوب السرد النظري _وربما هذه مشكلة_ لكنني ساشرح الموضوع من خلال مثال بسيط ..
يذكر معظمكم أو على الأقل الأجيال فوق الاربعين من سكان القرى أو المدن، ذلك المنتوج المسمى (لبن رايب) والذي كان ينتج منزليا سواء من حليب الابقار أو الأغنام بنوعيها، كيف كنا جميعا نستهلكه بنهم وتلذذ _ما عدا كارهي الألبان طبعا- وبغض النظر عن كيف يصلنا، تأخذ صحنك من المنزل وتعبؤه عند البائع (وهو صاحب البقرة غالبا)، أو في أكياس بلاستيكية شفافه، أو في مرطبانات زجاجية، تحتفظ بالفارغ لترجعه عند انتهاءه وتشتري غيره ثم جاءت فكرة العلب البلاستيكية معظمها بوزن نصف كيلو، هذا كله قبل انتشار مصانع الألبان العائلية ومن ثم المصانع ذات خطوط الانتاج الكبيرة بآلاف العبوات يوميا، حيث كان هذا الرايب، ضيفا يوميا على موائدنا، على الأقل مرة في اليوم... إن العملية التي تعرضنا لها جميعا بالانتقال من حب اللبن البلدي إلى استهلاك كميات كبيرة من الشمينت (الصهيوني المنشأ) ثم إلى دفاع الكثيرين باستماته عن استهلاك هذا المنتوج لدرجة أنه عند دعوات مقاطعة منتجات الاحتلال، تجد الشمينت نجم الاحتجاج لأن (فش شمينت عربي) أو في أحسن الحالات أنه الشمينت العربي ، مش زاكي.. هذا غزو ثقافي وتغيير للذوق العام، والذي يعتبر أن الأمر سهل أو دلالاته بسيطة، اعتقد انه مخطيء ، لأنه بنفس الطريقة تم شَمْنَتَةْ كثير من القضايا في ممارساتنا اليومية ووعينا الجماعي،  قد يكون الشمينت ابسطها، حيث كانت ملعقة الإعلام هي أداة إدخالها لوعينا..
#zammari

عن النساء واحوالهن

النساء واحوالهن
١٢_٥_٢٠٢٠
دولة الاحتلال ستعلن وتنفذ ضم مناطق من الضفة لما يسمى "سيادتها" وتطبيق "قوانين الاحتلال" عليها.
فماذا سيفعل المواطنون، وكيف سيتصرفون؟
اول اجابة سيلقيها البعض في وجه هكذا سؤال هي، السلطة لازم تعمل ولازم تنفذ و و و.. وهي ربما اجابة منطقية وربما لا.. ولكن لنعتبرها منطقية وأمرا واقعا؟"، بمعنى خرج ناطق باسم منظمة التحرير او سيادة الرئيس نفسه واعلن فعليا انتهاء العمل بكافة الاتفاقيات مع الاحتلال ووقف التعامل بها، بما فيها وقف #التنسيق_الامني وغيره من اشكال العلاقات مع الاحتلال بشكل قطعي ونهائي.. وبالمرة عشان تصير الامور على بلاطة .. تم اتخاذ قرار بحل السلطة ونقل صلاحياتها ومؤسساتها لمنظمة التحرير الفلسطينية، أو واقع قريب من ذلك
فماذا سيفعل المواطنون، وكيف سيتصرفون؟
هل ستتغير انماط تصرفاتهم تجاه المحتل؟ ام ستزداد تعليقات الاحتفاء والشكر على صفحة #المنسق
هل المواطن الفلسطيني مستعد لتحمل التبعات الاقتصادية لخطوة الانفكاك عن الاحتلال، ام ستزداد نسبة الذين يقولون ساق الله ع أيام الاحتلال.
ماذا لو ادت خطوة الانفكاك الى منع إدخال بعض السلع الى فلسطين عبر موانئ الاحتلال، او حتى وقف إدخالها بالكامل (وهو امر متوقع)
هل سيتوقف الفلسطيني عن العمل في بناء المستوطنات، ام سيكتفي المبررون بالقول (فش بديل)
ماذا لو اتخِذَ القرار بمنع دخول كافة منتجات الإحتلال إلى الأسواق الفلسطينية، هل سنجد من يقول ازكى، احسن، أشلب..ام سنجد مستشلبي بضاعة الخواجا أغلبية
ثم ماذا لو استغل العملاء وضعاف النفوس والخارجين على القانون الظروف للتغول على المواطنين وهددوا السلم الاهلي وحياة الناس، هل سيعود للواجهة توحد الناس في التصدي لهم، ام سيتحول الحال الى ما كنا نراه على الشاشة بالافلام المصرية "الفتوة المعربد" والباقي "أمرك سيدي"
#باختصار ، ربما يكون السؤال الذهبي هو #هل نحن #جاهزون_لمواجهة طويلة مع الاحتلال واجراءاته أم لا؟ أم تعودنا حياة #الراحة و سياسة #القاء_المسؤولية على جهة اخرى .. وانه اه لازم حدا #يواجه بس اكيد #مش_انا
وماذا سيتغير في خطاب #المحللين السياسيين الذين دأبوا على المطالبة بمثل هذه الاجراءات، هل سيصطفون الى جانبها في حال نفذت، أم سيبقى الامر مرهونا بسياسة (خالف تعرف) او الاكتفاء بالترويج لما تطلبه جهات ما، يرتبطون بها
ثم بخصوص #رأس_المال هل سينحاز ولو قليلا الى شعبه ام سيبقى جبانا خانعا منحازا لجيبته وشريكه الصهيوني...
والا برايكم الحل هو: #خليها_تخرب #فوضى
وماذا ستكون ردود افعال الاحتلال على كل خطوة يتخذها الفلسطينيون ضده
#نصيحة وفعلا نصيحة #هامة ... #خففوا_الإنفاق هذه الفترة حافظوا على كم قرش معكم لايام جاية
لنكن على قدر المسؤولية الفردية والجماعية
اما بخصوص عنوان المنشور حول النساء فليس له علاقة بمحتوى المنشور نهائيا سوى ان المرأة نص المجتمع