"أثناء قراءة النص سترمش عيونك كثيرا رغما عنك"
ما الذي سيحدث هنا برأيك؟
حسب رأيي سيحدث أحد الامور التاليه:
اولا .. سوف تقرأ النص كاملا بغض النظر عن محتواه لترى كيف ولماذا سترمش كثيرا..
ثانيا.. سوف ينصب جل تركيزك على عدم الرّمش كثيرا، لأنك دخلت في تحدٍ مع الكاتب بأنك لن ترمش، وهنا سوف لن تركز على فهم النص أو متابعة تسلسله..
ثالثا..قد تقرأ وفعلا ترمش اكثر من المعتاد ذلك لأن عقلك الباطن استسلم دون وعيك لحقيقة انك لا بد أن ترمش.. وهنا ايضا سيغيب جزء من المعنى والتركيز، وتتساءل، كيف عرف الكاتب انني سارمش كثيرا، أو ما الحيلة التي احتواها النص وجعلني ارمش كل هذه المرات بخلاف العادة، وقد تعود لقراءة النص مرة أخرى لتتبين ذلك
رابعا .. لا تقرأ النص اصلا وتتخطى اغراء عقلك للقراءه، وقد يكون عقلك الباطن هرب من التحدي بأن أوحى لادراكك انك لست بحاجة لهذا الهراء وإضاعة الوقت ..
ربما هناك احتمالات أخرى غير التي ذكرت أعلاه...ولكن..
لنعد الى العبارة الاولى "أثناء قراءة النص سترمش عيونك كثيرا رغما عنك" حسنا مفتاح كل الأمر هو هذه العبارة، فهي عبارة تهدف إلى أمر واحد "الإلهاء" وهو في هذه الحالة إلهاءٌ مُسبق.. لم يفعل الكاتب غيره لإلهائك عن النص كبنية ومحتوي، والان استرجع الاحتمالات الاربعه لتدرك قوة الالهاء المناسب في أي أمر ما، واذا كنا هنا نتحدث عن إلهاء عبر نص بسيط وكيف أن عباره بسيطة تسببت به.. فكيف تعتقد الأمر في القضايا الكبرى، عندما يكون الالهاء يتم عبر عمليات اكثر اتساعا وتعقيدا، لكنها تمر على أغلبية الناس أفرادا ومجتمعات فيتساوقون مع الالهاءات المتكرره وتبتعد القضايا الكبرى عن مركز الأحداث والتفكير ليحل مكانها "عامل إلهاء" أُريدَ له أن يحتل مركز اهتمام مجتمع ما أو ربما العالم، حسنا لنترك العالم جانبا ونقيس الأمر على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، كم من الالهاء تمت ممارسته في عمليات كبرى، تراكمية ، معقدة، لكنها سلسة جدا بحيث أنها تجري دون انتباه الأغلبية وتصبح في مركز الاهتمام وكأنها القضية الكبرى في الوقت الذي تتراجع فيه القضية الكبرى؟! إلهاءات تمت عبر الاعلام، الاقتصاد، السياسة، الفكر، الفن الخ الخ
من المؤثر هنا؟ لاعبين خارجيين ام داخليين ، ستكون إجابة الأغلبية أن المؤثرين، هم الاحتلال وقوى خارجية، سيقول البعض أن دود الخل منه فيه، وأنه لولا كنا هكذا لما حصل لنا ما حصل، لأنه وأمام الجميع فإن أغلب الأدوات هي ادوات فلسطينية ( افكار واشخاص وتشكيلات وخطط..الخ ) وهنا قد تبرز نظرية المؤامرة كمهرب لمن اعترف بالقصور أو عدم القدرة على التغيير أو حتى استسلم للواقع المزداد رداءةً مع الوقت ..
وتساءل آخر، هل تتم عمليات الالهاء بشكل فردي ام جماعي، هل يتم استهداف الأفراد عبر وعيهم المنفرد، ام عبر الوعي الجماعي للشعب مثلا
ربما هناك بقية ... وكل النص قابل للنقاش والاراء لاثراءه بصورة أفضل
هل رمشت كثيرا أثناء القراءة؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق