الأربعاء، 30 سبتمبر 2020

العار في السبق!!!

 كتب عبدالله زماري

العار في السبق، أما اللاحقون فلا عار يطالهم.. تحت هذا المنطق أو شبيه له يجادل أنصار التطبيع من الخليجيين معارضيه، حيث وكما ورد على لسان أحدهم في ندوة شاركت بها الاسبوع الماضي، وهو "صحفي سعودي" أن الإمارات تلام ويُقسى عليها بسبب قرار سيادي بتوقيع اتفاقية مع "إسرائيل" ، لكننا لم نر مثل هذا الهجوم والقسوة عندما سبقها ثلاثة دول لذلك وهي مصر وفلسطين والاردن، هذه دول وقعت اتفاقيات وطبعت مع "إسرائيل" ولم تتعرض لكل هذا الهجوم والشتم ... وربما بل من المؤكد أن هذا لسان حال كثيرين من أنصار التطبيع في الخليج وغيره..

حسنا، لن اجادل في موضوع كونه قرار سيادي أو لأ ولنقل أنه قرار سيادي لدولة قائمة تمتلك ناصية قرارها ..

النقطة هنا هي تشبيه اتفاق الامارات ومن بعده البحرين اليوم بالاتفاقيات الموقعه سابقا ومساواتها بالشكل والمضمون والحيثيات، هذا تشبيه قاصر وغير دقيق ابدا بل ولا يجوز، لماذا؟ 

لأن الاتفاقيات الثلاثة تختلف في سياقاتها وحيثياتها بل ويختلف شكل الدول وتركيبتها (السكان_ثقافية) بل والتاريخية والقومية كذلك...

لن أطيل بشرح الفقرة السابقة، ولكن هذه الدول مع اختلاف ظروفها وقعت اتفاقيّ "سلام" واتفاقية اعلان مباديء ولكن لم يحدث بعدها تطبيع ، كما لم تجبر حكومات هذه الدول مواطنيها ومؤسساتها على التطبيع وهي ايضا لم تروج له لا سياسيا ولا إعلاميا.. وبالتالي لم يحدث تطبيع يستحق الاحتساب بين شعبي مصر والأردن ودولة الاحتلال، فلم تر فريقا رياضيا مصريا يلعب في تل ابيب ولا فرقه موسيقية احتلالية تعزف في دار الأوبرا في القاهرة أو جمعيتين خيريتين عقدتا اتفاقية توأمه أو جامعتين وقعتا بروتوكول تعاون اكاديمي مشترك..

حالتنا الفلسطينية، لا تستطيع أن تقول إنه هناك تطبيعا ينطبق عليه تعريف ومفهوم التطبيع، فعلاقة السجين بالسجان لا تعتبر تطبيعا طالما لا يعترف بشرعية سجنه، والواقع تحت الاحتلال لا تنطبق عليه معايير التطبيع المطبقة على دول ذات سيادة ...

حسنا التطبيع الشعبي الوحيد بنظري، هو عدم مقاطعتنا لمنتجات وبضائع الاحتلال التي لها بديل محلي أو مستورد، إضافة إلى علاقات الصداقة التي تربط بعض الفلسطينيين بصهاينه محتلين ..

والسلام عليكم

في الدبلوماسية الشعبية

 في الدبلوماسية والدبلوماسية الشعبيه ..

الفلسطيني في مكان وجوده في الشتات سفير القضية، هكذا المفترض..

أذَكّر هنا بنشاط دبلوماسي شعبي عظيم قام به فلسطيني واحد، وهو أستاذ المدرسه الفلسطيني في دول الخليج العربي..

استطاع هذا الفلسطيني أن ينقل الطالب إلى العيش في القضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال من خلال خطابه وشخصه وسلوكه وانفعالاته.. لقد استطاع الطفل الخليجي (ولاحقا عندما نضج) المواطن الخليجي، أن يفهم فهما حقيقيا للصراع والقضية في أطرها الحقيقية.. 

الان انتهى دور هذا الدبلوماسي الفذ، استبدل بمعلم محلي أو مصري غالبا.. وتحول الفلسطيني هناك إلى قطاع البزنس أو الخدمات، وحل مكانه الإعلام واسع الانتشار، الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، وهنا لا بد من التنويه إلى السيطرة.. ففي حين لم يكن للنخب الحاكمه هناك سيطرة على محتوى خطاب المعلم الفلسطيني، الا انها الان تسيطر سيطره تامه على الخطاب الموجه للخليجي، ولهذا ربما نرى أن أغلبية مناهضي التطبيع هم من الأجيال التي درست على يد هذا المعلم، بينما اغلب مؤيديه ومتقبليه هم من الشباب الأصغر سنا، مع بعض الاستثناءات في هذا المعسكر أو ذاك 


شوارعيات

 مشاهدات #شوارعية، دلالات #اجتماعية..

اسير في شوارع رام الله بسرعة منتقلا من مكان لمكان، ولكن احيانا ابطيء الخطى لإعطاء نفسي فرصة تامل ما يحدث.. اخر تأمل تبين ما يلي..

الناس بالشارع كثار بس نسبة ضئيلة جدا #يحملون في أيديهم اكياس مشتريات..

تقريبا نسبة #المبتسمين أقل من نسبة المبتسمين في شوارع عمان..

اعداد #المتسولين زادت بشكل كبير فهناك الكثير من الوجوه التي اعتدنا عليها ويعرف اغلب الناس أنهم عصابة تسول وليسوا محتاجين.. 

مظاهر #الملل والكسل والتبلد ظاهره على وجوه الناس أكثر مما سبق..

اصوات الناس خلال التحدث مع بعضهم وتيرتها #أعلى مما اعتدت عليه..

من يتحدثون بالهاتف معظمهم بصوت عال #وعصبيه، بحيث يعرف نصف من في الشارع ماذا يقول..

حالات #اصطدام الناس ببعضهم ازدادت كثيرا، ولم يعد أحد يعتذر ذوقا لاصطدامه، وكثيرون لا ينظرون أمامهم فانظارهم بالهواتف الذكية..

واجهات المحلات عليها لافتات (تنزيلاتsale) بكثره ونسب #تخفيض عالية..

#الاجانب في الشوارع أعدادهم قليلة جدا برغم كانوا زمان بالعشرات (كورونا والا الظروف السياسية هي السبب)

ازدادت #الطوش الشوارعية الصغيرة، تلك التي تتضمن صراخ وشتائم وبعض الفزّيعة..

ازدياد بيع المحارم والعلكة وايات الكرسي وأشياء بسيطة جدا حيث تعدى الاطفال الصغار وأصبح شباب كبار يمارسونها..

ازدياد السمنه على اجسام الناس خاصة النساء.. 

اللباس أصبح كاشفا اكثر....

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2020

عن الزراعة والتطعيم.. اعادة تشكيل الوعي والبهجة

 عن الزراعة والتطعيم.. إعادة تشكيل الوعي والبهجة..
إن اخطر الادوار التي يمارسها الاعلام _أي اعلام_ هي اعادة تشكيل الوعي، سواء الفردي او الجماعي للمتلقين (الجمهور). وهذا يتم من خلال جهد وغاية اعقد، حيث ان ما يجري حقيقة هو إعادة تشكيل المعنى في "اللاوعي" سواء الفردي او الجماعي.
إن اعادة تشكيل الوعي، او كما قلنا "صناعة معنى يرسخ في اللاوعي"، ويصبح جزءا اساسيا من ادراكك وخطابك وتصرفاتك، تنتج حالة تشبه حالة الهواء " فهو ظاهر بحيث لا يُرى" انت تتنفس الهواء كل ثانية ويحيطك من جهاتك الاربع، حسنا، انت تعلم انه موجود لكنه لا يكون حاضرا في تفكيرك كلما تنفست ولا تخضعه لعملياتك او محاكماتك العقلية مجددا.
اذا اردت تغيير فكرة راسخة في وعي فرد او جماعة ما، فإن اول واهم المحرمات، هي ان تقول له غيّر كذا، او ان رايك خاطيء.. لانك في هذه الحالة ستواجه مقاومة شديدة تُفشل جهدك، ببساطة هذه طبيعة البشر.. لذا فان التغيير يأتي على فترة زمنية طويلة، بجرعات صغيرة، تماما كما يحدث في عملية التطعيم ضد المرض، او الري بالتنقيط، أنت لا تُغرق نبتة بالماء، بل توزعه على فترة طويلة، هذا ربما ما حدث حتى بتنا نجد الفلسطيني يقول "محسوم" بدلا من "حاجز تفتيش" فالاخيرة تحمل معنى ودلالة، بينما الاولى بلا دلالة. كما هذا ما حدث حيث صرنا نسمع ونقرأ وسائل اعلام فلسطينية، تشير الى مكان ما حسب قربه وبعده عن "مستوطنة اريئيل"* مثلا في الوقت الذي تحيط بالمكان عشرات القرى الأقدم والأعرق بالامكان اتخاذها عنوان لوصف المكان او الحدث، وأيضا هنا الدلالة والمعنى مختلفان جدا بين ان تعنوِن بمستوطنة، وأن تُعَنوِن بجماعين او ياسوف.**
كما اصبح الحصار "سِيجِرْ"، وتحولت اعادة الاحتلال لبعض حقوق الانسان المسلوبة من الفلسطيني "تسهيلات". الذي حدث ببساطة هو اعادة تشكيل المعنى بطريقة التنقيط طويل الامد، من خلال وسائل الاعلام المختلفة سواء التابعة لماكنة الاعلام الصهيوني " محليا وعالميا" او وسائل الاعلام الناقلة حرفيا والمتأثرة بالقسم الاول من الوسائل، بحيث صِرتَ تواجه صعوبة احيانا في الغاء هذه الافكار والمصطلحات من عقلك انت ولغة خطابك انت، فكيف برأيك ستلغيها من "رأس" شريحة كبيرة من شعب؟؟
نفس هذا التنقيط تمارسه وسائل إعلام "عربية" _مع الكثير من التحفظ على عروبتها_ تمارسه من اجل اعادة تأطير وتنميط صورة الغازي المجرم، وكذلك صورة الضحية، صورة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، مقابل صورة الشعب الفلسطيني صاحب الأرض الشرعي ضحية هذا الاستيطان. حيث يجري تدريجيا " تنقيطيا" شرعنة الغزو، وتجريم رفض الضحية، لا بل يجري العمل على إسكان الغزاة عقول المواطنين ووعيهم قبل إسكانهم فلل وقصور وشقق الجميرا ومدنا اخرى في المنطقة.***
نعم انها حملة طويلة الأمد، تقودها عدة وسائل اعلام خليجية، منذ سنوات طويلة، غيرت كثيرا من ثوابت إدراك و" لاوعي" المواطن الخليجي "كفرد ومجتمع" نحو الصراع العربي مع الاحتلال، بحيث صرت ترى اعدادا متزايدة من الخليجيين تقولها صراحة " اسرائيل ليست عدوي" " فلسطين ليست قضيتي"، إضافة الى عملية هندسة دقيقة تتم بشكل حثيث مؤخرا، لتجميل صورة "الآخر النقيض"، وتشويه صورة "الآخر الصديق" من خلال مجموعة من البرامج والاعمال الدرامية، ربما ليس ابتداءً من تزويج معتز الى سارة اليهودية وليس انتهاءً بأم هارون صاحبة اطيب قلب، ومرورا بحارة اليهود ومخرج سبعة، اضافة الى عشرات الافلام الامريكية التي تزرع وتروي ببطء بذور "اسرائيل الجديدة الجميلة" في "اللاوعي الخليجي" ستجعلها مقبولة جدا بل ومرحباً بها في مرحلة ما، "بتقديري بين 3-5 سنوات"، وستنتج هذه البذور جيلا سعيدا "بإسرائيل"، ربما بمقدار اكبر من معاناة الشعب الفلسطيني من سياسات القتل والتشريد التي مارستها الصهيوينة ضده، تلك المعاناة التي لن تكون حاضرة في وعي الخليجي _وان حضرت فهو يستحق ما جرى له_ لان حضورها يعني تناقص البهجة التي تغمره بسبب ثمار "اسرائيل الجديدة الجميلة" تلك الثمار التي نمت وأينعت في أرض لطالما عانت التشقق والجَدبَ والجفاف.
ما العمل.. هناك اطنان من العمل، تحتاج كثير من الخبرات، كثير من الاعمال الاعلامية والدرامية، كثير من الرسائل، وكثير من الاموال.. باختصار تحتاج كثيرا من كل شيء، ولكنها بالدرجة الاولى تحتاج ان نبدأ.


* مستوطنة صهيونية مقامة على اراضي محافظة سلفيت
** قريتين فلسطينيتين بمحافظة سلفيت، سلبهما الاحتلال ارضهما لصالح "أريئيل"
*** الجميرا احد احياء دبي القديمة والراقية