مقال قديم
سؤال استباقي لما سأكتب.. هل تعتقد اننا كفلسطينيين قد خسرنا "العمق الشعبي العربي"؟
يتسابق مسؤولي بعض الدول العربية للتطبيع مع دولة الاحتلال، هذا أمر بات واضحا ، فالاعلام لم يترك شيئا مستورا (مع أن هناك تفاصيل كثيرة مستورة) ولكن على الأقل بتنا نعلم أن هناك هروله في بعض الدول العربية نحو إقامة علاقات مع دولة الاحتلال، ستتوج قريبا بإقامة "مكاتب تمثيل" في عواصمها وتل أبيب، ولكن هل يعني ذلك أننا خسرنا هذه الدول على الصعيد الشعبي، هل يصح هنا اعتبار أن (الناس على دين ملوكهم) ام قد ( تخطو الشعوب على حكامها فتسقطهم) هل ما تقوم به بعض الدول العربية على المستوى الرسمي من تطبيع هو نتيجة قصور في الدبلوماسية الفلسطينية؟ أم أنها لعبة المصالح تطغى على كل شيء؟ والحفاظ على العروش يستلزم المحافظة على رضى الولايات المتحدة عبر البوابة الصهيونية، مراهنين على القمع والقهر واختراع "بعبع" ينسبون إليه كل شر، ويستوردون منه كل تهديد ضد الشعوب لتبقى ملتفة حول "الحامي" صامتة عن تحالفاته المرفوضة في وجدان الشعوب...
ثم هل ساهمت تدخلاتنا الشعبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي في كل مشاكل الوطن العربي ومواقفنا "الفردية والشعبية" المعلنه في كل الأزمات العربية الداخلية والبَيْنيّة في نفور قطاعات من شعوب الدول العربية منّا ومن قضيتنا، لا بل والوقوف ضدنا ومهاجمتنا؟ وهنا أجدني منساقا نحو سؤال آخر، لماذا نتدخل في كل شيء؟ من اعطانا تخويلا لنعطي مواقف مع أو ضد طرف ما، في أزمة ما، في دولة عربية ما؟ وهل فعلا مطلوبٌ منا موقفٌ كأفراد.. أليس الأجدر بنا كشعب صاحب قضية عادلة لا يقوى على حلها وحده، أن نلتزم الحياد والصمت تجاه قضاياهم، إلا بالدعوة إلى وحدة أراضيهم ووحدة كلمتهم وان نبتهل الى الله علانية أن يختار لهم الافضل؟ هل لأننا منقسمون على أنفسنا لا بد لنا من الانقسام عليهم، ماذا يعني لي كمواطن فلسطيني أن اشتم دولة بسبب موقف من زعيمها، ثم اشتم شعبها، ثم نردح لهم ويردحوا لنا فتتحول اللغة إلى لغة كراهية تكبر وتكبر ..
عزيزي اذا كنت تكره السيسي فهذا ليس ذنب الشعب المصري، ليس ذنب حسنين ابن اسيوط أو الإسكندرية.. واذا كرهتك محمد بن سلمان فهذا ليس وزر عبد الرحمن ابن الطائف أو تبوك أو نجد..
*ملاحظة نفسية: قد لا يكون كثير من مواطني دولة ما يحبون ملكهم أو اميرهم أو رئيسهم، لكنهم إذا رأوا شتما له من "غريب" حتى لو كان هذا الغريب نحن، فإنهم يعتبرون الحاكم المشتوم رمزا سياديا، واسم الدولة رمزا سياديا، وكذلك العلم الخ الخ فيفهم شتمك لاحد هذه الرموز موجها له كجزء من كيان يعتز به وبرموزه حتى لو لم يعجبه أحدها...
#وعي : تحولنا الى شعب يحوي نسبة من الشتّامين اللعّانين السبّابين، نطلق شتائمنا في كل اتجاه، بدءا من اتجاه داخلي (الطرف المنافس) انتهاءً بكل الدول التي ندحش انوفنا في مشاكلها الداخلية دون أن يكون مطلوبا منا ذلك.. وأيضا، دون أن يعود علينا ذلك بأي فائدة....
صحيح أن هذا المنشور كله تساؤلات.. ولكن كلها تساؤلات نستطيع الإجابة عليها بسهولة..
خلينا نلتهي بحالنا، مش مهم مين يحكم ليبيا، المهم سلامة الأراضي الليبية من التقسيم، ومش مهم مين يحكم سوريا أو الجزائر، المهم سلامة الأراضي وعدم سفك دماء مواطنيها فأنهم يحبوننا ...
واذا اردنا التدخل فليكن بانتقاد سياسات أو إجراءات وليس بالشام والتكفير والتخوين ...
#مجرد_رأي