الخميس، 27 يونيو 2019

الخطاب الاعلامي. العقلانية في مواجهة المغالاة

ورشة البحرين الاقتصادية، الخطاب الاعلامي.
 العقلانية في مواجهة المغالاة.

شكّل العمق الشعبي العربي مخزوناً استراتيجياً دائماً، تلقائياً وداعماً لحقوق الشعب الفلسطيني عبر مراحل الصراع المختلفة مع الاحتلال. ظهر خلال السنوات السابقة تراجعٌ بمستويات مختلفة في هذا العمق، بحيث اصبح في ادنى مستويات التأييد المعلن، الأمر الذي يستدعي اعادة الاعتبار للعمق الشعبي العربي من خلال توجه "الفلسطينيين" اليه مجدداً بوسائل مختلفة.
يرفض  الشعب الفلسطيني وقيادته ورشة البحرين الاقتصادية، وسيرفضون مستقبلا بنفس الدرجة أية فعاليات تصب في نفس الهدف، وقد ظهرت علامات هذا الرفض بمستوياتٍ عدّة، بل انها وعبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص، اتجهت نحو المغالاة بالرفض والعداء لمؤتمر البحرين لتصل حد خطاب عداء موجه "للبحرين الدولة/الشعب"، والسؤال هنا، هل معارضتنا لورشة البحرين تستدعي منا هذه المغالاه في العداء، أم أن الأمر لا يجب أن يتعدى معارضة الورشة التي تعقد على أرض البحرين؟ وهل تراشق خطاب الاستعداء سيمتد ليشمل شعوب كل الدول الراعية والمشاركة في الورشة؟
لا يحتاج الشعب الفلسطيني استعداء الشعوب العربية، ولا يرغب بالتأكيد في تضخم كرة الثلج المتدحرجة التي يغذيها التراشق الاعلامي المتبادل بين نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينيين من جهة، وشعوب بعض دول الخليج من جهة اخرى، مما يهدد بخسارة متزايدة للعمق الشعبي العربي الداعم تلقائيا للشعب الفلسطيني في صراعه ضد الاحتلال، ولا بد ان نسعى لخطاب عقلاني في مواجهة المغالاة التي اعتدنا عليها ما بين ردود الافعال على بعض الممارسات والقضايا، سواء الداخلية او الاقليمية التي تمس الحقوق الفلسطينية ولو بمجرد الكلام. وهنا ضرورة التفريق بين شعوب الدول العربية من جهة، وانظمتها الحاكمة ورموزها من جهة اخرى، فالأنظمة الحاكمة في كثير من الدول العربية هي أنظمة قمعية بوليسية لا تترك مجالا للمواطن للتعبير عما يريد بحرية، وربما كان هذا احد اسباب النهايات المأساوية لثورات "الربيع العربي" في عدد من الدول العربية، وما آلت اليه اوضاع هذه الدول.
لماذا البحرين؟ واقع جيوسياسي.
لا بد هنا من طرح السؤال، لماذا البحرين؟ وللاجابة عليه لا بد من استعراض بعض جوانب الواقع الجيوسياسي لمملكة البحرين، فالبحرين دولة تصنّف من الدول الهشّة، وتشبه بذلك معظم دول الخليج ولكنها اقلها توازنا من الناحية الديمغرافية، والسياسية، وحتى موقعها الجغرافي أمر لا تُحسد عليه، ومن الناحية الديمغرافية فإن وجود الأكثرية الشيعية فيها في ظل حكم أقلية سنيّة تفرض عائلتها الحاكمة  سيادتها وسطوتها (تحت الحماية الامريكية والسعودية)، والسيطرة على الثروات النفطية الكبيرة للدولة، وقد يكون النفط هو الامر الوحيد الذي تحسد عليه، وحتى هذا فقد تحول إلى نقمة، فالحماية الأمريكية ليست نتيجة لعلاقة تحالف مبني على النوايا الحسنة، ولكنها حماية منابع النفط البحريني وامداداته، والمحافظة على تدفقه للأسواق العالمية، خاصة الامريكية منها. والحماية السعودية ايضا ليست بدافع الشهامة أو النخوة العربية، فالبحرين بالنسبة للسعودية خنجر يكاد يلامس غشاء القلب، فهي الاقرب الى ايران، وفيها الاغلبية الشيعية المقموعة، والمتهمة دائما بولائها المطلق لايران، وتشتركان معا في مجلس التعاون الخليجي، والجامعة العربية، كما تشتركان في بعض الحقول النفطية الغنية، إلا ان البحرين من ناحية اخرى تعتبر الفناء الخلفي للمملكة العربية السعودية، خاصة الشباب السعودي الباحث عن اللهو والترفيه، وحتى حياة المجون الممنوعة في السعودية بشكل علني حتى فترة قريبة.
تشترك البحرين مع جارتيها الخليجيتين، الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في حلف ثلاثي لمواجهة "الخطر الايراني"، وتحاصر مجتمعةً قطر "الشقيق اللدود"، بحجة تقاربها مع ايران وتهديدها استقرار بعض الدول العربية، وهذا الحلف الثلاثي نفسه، ابتدأ خطوات علنية للتقارب مع دولة الاحتلال، تقاربٌ يسير نحو تطبيع كامل، قد يصبح لاحقاً تحالفا اقتصادياً وعسكرياً علنياً، تقوم فيه الدول الغنية الباحثة عن زعامة مطلقة للعالم العربي، بالاستقواء بالقوة العسكرية لدولة الاحتلال، سواء ضد الخصوم المفترضين "كإيران مثلا" او ضد قوى عربية ناشئة قد تعارض هذه الزعامة مستقبلاً، وهذا التحالف لن يمر بطبيعة الحال الا عبر البوابة الفلسطينية، ونقصد هنا تضحية هذه الدول بمعظم حقوق الشعب الفلسطيني، والضغط باتجاه حل القضية حسب رؤية "نتنياهو-كوشنير" وقلب هذه الرؤية هو سلام اقتصادي وليس سياسي، تدفع معظم تكاليفه نفس الدول الخليجية الثلاث، وهو ما يعني مكسباً مضاعفاً لدولة الاحتلال بالجانبين الإقتصاديّ والسياسي، اقتصاديٌّ بحيث تُضَخُّ استثمارات بالمليارات لترسيخ هذا "السلام" الاقتصادي، يكون لاقتصاد الإحتلال حصة الاسد فيها، وسياسي بحيث سيتم تحييد "المسألة الفلسطينية" حتى لو من باب شراء الوقت، من أجل فرض وقائع على الارض لا يمكن تغييرها، وهذا بالمناسبة هو جوهر سياسة التسلل والسيطرة، التي تنتهجها سلطات الاحتلال في فلسطين منذ عقود ويعتبر الوقت أحد أثمن مكوناتها.
يبدو ان النظام الرسمي في هذه الدول يسير بقوة نحو السيناريو المبسط اعلاه، وليس هناك من كابح او معارض له من الدول الاخرى، سوى دول "محور المعارضة" التي لا تمتلك ادوات التأثير المناسبة اذا ما قيست بالادوات المتاحة بالأموال الخليجية، وحتى "قطر" التي تحاصرها الدول الثلاث بتهمة التقارب مع ايران، هي بدورها اقرب مسافة الى دولة الاحتلال من دول التحالف، وتعتبر حليفا للولايات المتحدة وتحوي اكبر قاعدة عسكرية امريكية على اراضيها، لذا وما دام هذا الحال على الصعيد الرسمي، فليس امامنا سوى المراهنة على الشعوب العربية التي طالما شكلت عمقاً داعماً للقضية الفلسطينية، مناصرا لها في كافة مراحلها، إلا ان هذا الرهان غير مضمون النتائج لأسباب عدة، منها انشغال كثير من الشعوب بقضايا تستحوذ على اهتمامها منها الهم الاقتصادي لشرائح واسعة، منها القمع والتضييق البوليسي التي تمارسه حكومات هذه الدول، وربما قضية الخاشقجي مثال بارز، ومن ابرز الاسباب تأتي مسألة اختلاق عدو وهمي كبير وإقناع هذه الشعوب ان هذا العدو يسعى لابتلاعها ويهدد وجودها "ايران في هذه الحال" وعند وجود "عدو" يهدد الوجود فإن كثيرا من افعال الأنظمة ستكون مبررة _التحالف مع اسرائيل مثلا_ ولا تلقى معارضة تُذكَر. ساهمت هذه الاسباب وغيرها، في وصول حالة التأييد والتضامن الشعبي العربي المعلن، الى ادنى مستوياتها، بل جرى إبراز اصوات "شعبية" خليجية وعربية تهاجم الشعب الفلسطيني بأشكال مختلفة، وتحرض عليه، بل وتكيل المديح لدولة الاحتلال، في محاولات لحرف الوعي الشعبي العربي عن التأييد التلقائي للحقوق الفلسطينية ضد ممارسات الاحتلال، وقد ساهمت ردود الافعال الشعبية الفلسطينية (او بعضها) وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، في تقوية جبهة هؤلاء "المحرّفين" للوعي من خلال طريقة الرد ومحتواه وتوجه ردود كثير من النشطاء الفلسطينيين الى المس برموز الدول وسيادتها، فنحن نشترك مع بقية الشعب العربي بصفات نفسية واجتماعية، تجعلنا نأخذ كثيرا من الامور على محمل شخصي، تأخذنا الحمية والعزّة حتى لو بالإثم) وربما هذا ما حدث مع بعض الشعوب العربية (الخليجية خاصة) وكاد ان يحدث بشكل عميق مع الشعب المصري وإن لأسباب بعضها مختلف.
إن الرهان على الشعوب العربية ودورها الهام في تغيير مسارات حكوماتها، إن لم يكن الآن فربما بالمستقبل القريب لا بد أن يعود لواجهة العمل الدبلوماسي الشعبي الفلسطيني، ولكي يكون هذا الرهان رابحاً لا بد من اتباع إجراءات وتجنب أخرى في التعامل مع الأمور والتواصل مع الشعوب، وربما كان اختبار "البحرين" مناسبة للتركيز على هذا الجانب واعادته للواجهة، فالمغالاة في خطاب العداء لمؤتمر البحرين والتي أوصلت الى مغالاة في خطاب معاداة للبحرين (الدولة/الشعب) بالهجوم تارة وبالسخرية تارة اخرى، أمر لا ينم عن حكمة، صحيح أن الحكمة غالباً ما تغيب عند الغضب، ولكن آن الأوان لإعادة حسابات عميقة، تحبس الغضب في صندوق الكَظْم، وتُحِلّ النقد المعتدل بدل الهجوم الجارح، وانتقاد السياسات بديلاً عن مهاجمة الرموز والسخرية منها، وأن نتوقف عن التصرف مع العرب "انظمة وشعوباً على أننا مركزُ كلّ شيء".
 نحتاج في حالتنا هذه لمنظومة تصرفات عقلانية، تستبدل المغالاة والاستعلاء الذي تَحُسّهُ احيانا في خطاب الفلسطيني العادي عبر وسائل التواصل الإجتماعي، تستبدلها بأسلوب خطاب أكثر عقلانية "ودبلوماسية أخوية"، لكن هذه الامور لا تتبدل وحدها.  وربما أصبح الرهان على الشعوب العربية حصننا الاخير الذي إن سقط كلياً، "فيا وحدنا" كما قال درويش يوماً.

الاثنين، 3 يونيو 2019

الالهاء

"أثناء قراءة النص سترمش عيونك كثيرا رغما عنك"
ماذا لو هناك نصٌ ما، لنقل من صفحتين، وفي السطر الاول كُتبت العبارة أعلاه..
ما الذي سيحدث هنا برأيك؟
حسب رأيي سيحدث أحد الامور التاليه:
اولا .. سوف تقرأ النص كاملا بغض النظر عن محتواه لترى كيف ولماذا سترمش كثيرا..
ثانيا.. سوف ينصب جل تركيزك على عدم الرّمش كثيرا، لأنك دخلت في تحدٍ مع الكاتب بأنك لن ترمش، وهنا سوف لن تركز على فهم النص أو متابعة تسلسله..
ثالثا..قد تقرأ وفعلا ترمش اكثر من المعتاد ذلك لأن عقلك الباطن استسلم دون وعيك لحقيقة انك لا بد أن ترمش.. وهنا ايضا سيغيب جزء من المعنى والتركيز، وتتساءل، كيف عرف الكاتب انني سارمش كثيرا، أو ما الحيلة التي احتواها النص وجعلني ارمش كل هذه المرات بخلاف العادة، وقد تعود لقراءة النص مرة أخرى لتتبين ذلك
رابعا .. لا تقرأ النص اصلا وتتخطى اغراء عقلك للقراءه، وقد يكون عقلك الباطن هرب من التحدي بأن أوحى لادراكك انك لست بحاجة لهذا الهراء وإضاعة الوقت ..
ربما هناك احتمالات أخرى غير التي ذكرت أعلاه...ولكن..
لنعد الى العبارة الاولى "أثناء قراءة النص سترمش عيونك كثيرا رغما عنك"  حسنا مفتاح كل الأمر هو هذه العبارة، فهي عبارة تهدف إلى أمر واحد "الإلهاء" وهو في هذه الحالة إلهاءٌ مُسبق.. لم يفعل الكاتب غيره لإلهائك عن النص كبنية ومحتوي، والان استرجع الاحتمالات الاربعه لتدرك قوة الالهاء المناسب في أي أمر ما، واذا كنا هنا نتحدث عن إلهاء عبر نص بسيط وكيف أن عباره بسيطة تسببت به.. فكيف تعتقد الأمر في القضايا الكبرى، عندما يكون الالهاء يتم عبر عمليات اكثر اتساعا وتعقيدا، لكنها تمر على أغلبية الناس أفرادا ومجتمعات فيتساوقون مع الالهاءات المتكرره وتبتعد القضايا الكبرى عن مركز الأحداث والتفكير ليحل مكانها "عامل إلهاء" أُريدَ له أن يحتل مركز اهتمام مجتمع ما أو ربما العالم، حسنا لنترك العالم جانبا ونقيس الأمر على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، كم من الالهاء تمت ممارسته في عمليات كبرى، تراكمية ، معقدة، لكنها سلسة جدا بحيث أنها تجري دون انتباه الأغلبية وتصبح في مركز الاهتمام وكأنها القضية الكبرى في الوقت الذي تتراجع فيه القضية الكبرى؟! إلهاءات تمت عبر الاعلام، الاقتصاد، السياسة الفكر الفن الخ الخ
من المؤثر هنا؟ لاعبين خارجيين ام داخليين ، ستكون إجابة الأغلبية أن المؤثر هم الاحتلال وقوى خارجية، سيقول البعض أن دود الخل منه فيه، وأنه لولا كنا هكذا لما حصل لنا ما حصل لأنه وأمام الجميع فإن أغلب الأدوات هي ادوات فلسطينية ( افكار واشخاص وتشكيلات وخطط..الخ ) وهنا قد تبرز نظرية المؤامرة كمهرب لمن اعترف بالقصور أو عدم القدرة على التغيير أو حتى استسلم للواقع المزداد رداءةً مع الوقت ..
وتساءل آخر، هل تتم عمليات الالهاء بشكل فردي ام جماعي، هل يتم استهداف الأفراد عبر وعيهم المنفرد، ام عبر الوعي الجماعي للشعب مثلا
هناك بقية ... وكل النص قابل للنقاش والاراء لاثراءه بصورة أفضل
هل رمشت كثيرا أثناء القراءة؟

أشياؤنا نحن!

المبدأ/الفكرة..
الإنسان/الفرد..
الشيء/الجماد..
هذا التقسيم يشمل كل شيء تقريبا، حتى الزمن، فالزمن فكرة والدين فكرة (بس ما حدا ينط ويقلي أنه من عند الله) وكل مكوّن خارج إطار الملموس والمحسوس فكرة أو مبدأ، سواء اتفقت معه ام اختلفت
_ ثم الإنسان الفرد، انت انا هو.. بكل ما فيه من حياة وعلاقات، حتى الحاجات البيولوجية الأساسية أضعها ضمن الإنسان الفرد، كالطعام، اللباس الساتر الواقي، العمل، التفكير كعملية.. العمل والحركة.. الخ ..
_ ثم الشيء/ الجماد.. هو كل ما بقي خارج حيز الفكرة والفرد.. ويشمل الحيوان والنبات (برغم أنهما ليسا جمادات كما هو معروف) وهو قسمان.. الاول موجود في الطبيعة بحالته التي نستخدمها، والثاني نتاج تفاعل (فكرة وانسان) فالحجر والرمل والماعز والقمر الخ الخ هم من القسم الاول، والسيارة والمصعد وابرة الخياطة ..الخ الخ، هي من القسم الثاني وهكذا..
* في زمن ما كانت الأفكار والمباديء تطغى على الحيّز الواعي ، فبنى الناس الجماعات، وتعارفوا على الاخلاق، والاديان، وظهرت الفلسفة وتطورت، وظهرت اللغات قبلها، وكانت في مرحلة ما من عمر الزمن هناك تداخلات كثيرة بين الفكرة/المبدأ و الفرد/الانسان، ولكن كان غالبا (الإنسان الفرد) هو المحرك والمحور لهذا التداخل ولتلك الأفكار.. وحتى عند ترسيخ فكرة ( المجتمع) لم تنقص محورية الإنسان الفرد في الأفكار والمباديء..
*ثم بدأت تظهر معالم (الشيء/الجماد) وطغيانه على الحيّز.. نعم كان هناك استخدامات كثيرة للشيء/الجماد فالمسكن واللباس والصيد، والزرع وأدوات الصيد لكنها ما قبل اختراع الآله كانت كذلك تدور حول محور الإنسان الفرد، وعندما تطورت الفكرة إلى انتاج، سلع والات، حيازات ماديّة (شيئية) كانت كذلك تدور في محور الإنسان الفرد، ثم أصبحت تنتشر وتتكاثر اكبر من تكاثر الانسان.. وأخذت هي نفسها تصبح المساحة الأكبر في الحيز ، فقد تحول اللباس من (أداة ستر ووقاية للجسم) أصبحت تأخذ معان وتفسيرات أخرى.. فهي طبقة اجتماعية مثلا، أو محاولة للانضمام في طبقة ما حتى لو مظهريا، أصبحت هدفا للمفاخرة، البذخ، مقياسا للحريات مثلا الخ الخ واصبح اسمها وسعرها اهم من قيمتها الاولى (الستر والوقاية)..
وكذلك كثير من الأشياء/ الادوات ، احتلت حياتنا وسيطرت عليها وصار الإنسان الفرد منقادا لها غير قادر على تركها، فأصبحنا عبيد اشيائنا دون أن نشعر، فصرنا لا تستغني عنها ابدا برغم انها قبل سنوات قليله لم تكن موجودة، بمعنى آخر لقد تشيأنا وصرنا أسرى لأشياء لا نستطيع فكاكا منها..
ماذا اذا اخترعنا ادوات وآلات تفكر بمعزل عن برمجتنا، كم سنصمد امامها، قبل أن ننحني لتقديم فروض الولاء والاذعان؟
اذا استمر الأمر كما هو الان، وازداد التصاقنا باشيائنا ، سنصبح ضعفاء أمام أي اغراء وتزداد عبوديتنا للأشياء بحيث تصبح المحور وننسى الأفكار والمباديء وننسى قيمة الإنسان الفرد ( مع انها في تراجع كبييير ، إن لم تكن فقدت تماما....
#زماري
كتبته بين الفجر والشروق، وهي فترة لا يؤاخذ كاتب بما كتب😎🌹