الاثنين، 3 يونيو 2019

أشياؤنا نحن!

المبدأ/الفكرة..
الإنسان/الفرد..
الشيء/الجماد..
هذا التقسيم يشمل كل شيء تقريبا، حتى الزمن، فالزمن فكرة والدين فكرة (بس ما حدا ينط ويقلي أنه من عند الله) وكل مكوّن خارج إطار الملموس والمحسوس فكرة أو مبدأ، سواء اتفقت معه ام اختلفت
_ ثم الإنسان الفرد، انت انا هو.. بكل ما فيه من حياة وعلاقات، حتى الحاجات البيولوجية الأساسية أضعها ضمن الإنسان الفرد، كالطعام، اللباس الساتر الواقي، العمل، التفكير كعملية.. العمل والحركة.. الخ ..
_ ثم الشيء/ الجماد.. هو كل ما بقي خارج حيز الفكرة والفرد.. ويشمل الحيوان والنبات (برغم أنهما ليسا جمادات كما هو معروف) وهو قسمان.. الاول موجود في الطبيعة بحالته التي نستخدمها، والثاني نتاج تفاعل (فكرة وانسان) فالحجر والرمل والماعز والقمر الخ الخ هم من القسم الاول، والسيارة والمصعد وابرة الخياطة ..الخ الخ، هي من القسم الثاني وهكذا..
* في زمن ما كانت الأفكار والمباديء تطغى على الحيّز الواعي ، فبنى الناس الجماعات، وتعارفوا على الاخلاق، والاديان، وظهرت الفلسفة وتطورت، وظهرت اللغات قبلها، وكانت في مرحلة ما من عمر الزمن هناك تداخلات كثيرة بين الفكرة/المبدأ و الفرد/الانسان، ولكن كان غالبا (الإنسان الفرد) هو المحرك والمحور لهذا التداخل ولتلك الأفكار.. وحتى عند ترسيخ فكرة ( المجتمع) لم تنقص محورية الإنسان الفرد في الأفكار والمباديء..
*ثم بدأت تظهر معالم (الشيء/الجماد) وطغيانه على الحيّز.. نعم كان هناك استخدامات كثيرة للشيء/الجماد فالمسكن واللباس والصيد، والزرع وأدوات الصيد لكنها ما قبل اختراع الآله كانت كذلك تدور حول محور الإنسان الفرد، وعندما تطورت الفكرة إلى انتاج، سلع والات، حيازات ماديّة (شيئية) كانت كذلك تدور في محور الإنسان الفرد، ثم أصبحت تنتشر وتتكاثر اكبر من تكاثر الانسان.. وأخذت هي نفسها تصبح المساحة الأكبر في الحيز ، فقد تحول اللباس من (أداة ستر ووقاية للجسم) أصبحت تأخذ معان وتفسيرات أخرى.. فهي طبقة اجتماعية مثلا، أو محاولة للانضمام في طبقة ما حتى لو مظهريا، أصبحت هدفا للمفاخرة، البذخ، مقياسا للحريات مثلا الخ الخ واصبح اسمها وسعرها اهم من قيمتها الاولى (الستر والوقاية)..
وكذلك كثير من الأشياء/ الادوات ، احتلت حياتنا وسيطرت عليها وصار الإنسان الفرد منقادا لها غير قادر على تركها، فأصبحنا عبيد اشيائنا دون أن نشعر، فصرنا لا تستغني عنها ابدا برغم انها قبل سنوات قليله لم تكن موجودة، بمعنى آخر لقد تشيأنا وصرنا أسرى لأشياء لا نستطيع فكاكا منها..
ماذا اذا اخترعنا ادوات وآلات تفكر بمعزل عن برمجتنا، كم سنصمد امامها، قبل أن ننحني لتقديم فروض الولاء والاذعان؟
اذا استمر الأمر كما هو الان، وازداد التصاقنا باشيائنا ، سنصبح ضعفاء أمام أي اغراء وتزداد عبوديتنا للأشياء بحيث تصبح المحور وننسى الأفكار والمباديء وننسى قيمة الإنسان الفرد ( مع انها في تراجع كبييير ، إن لم تكن فقدت تماما....
#زماري
كتبته بين الفجر والشروق، وهي فترة لا يؤاخذ كاتب بما كتب😎🌹

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق