الاثنين، 22 أكتوبر 2018

غزو الحشائش

#وعي
في حديقتك المنزلية أو في الحاكورة، وعندما تزرع أنواعا من النباتات الزينه أو خضارا، وتقوم كل يوم او يومين برشها بالماء، انت تراعي أن يكون توزيع الماء عادلا، مع ميل لمزيد من الري لنبتة تحبها اكثر أو تحتاج برايك لماء اكثر، حيث انك تريد لكل زرعك أن ينمو ويزهر ويثمر، فما من مزارع يزرع بذرة الا لينميها إما لثمرها أو لجمال نبتها وزهرها.. ويحدث احيانا أن تستأجر عاملا لسقاية الحاكورة، لكنه في كثير من الأحيان لا يملك حرصك على زرعك، يسقيه نعم، لكنه ليس كمثل سقايتك..
في الحدائق أو الحواكير المزروعه تبدأ نباتات لم تزرعها بالظهور، ومع كل سقاية تنمو اكثر، حتى أنها كما لاحظت، تنمو اسرع من الملوخية مثلا او البازيلاء، أو حتى نبتات الازهار، تنمو اسرع ، وتنافس شتلاتك على الماء والهواء والسماد، حتى تكاد تخنقها، العامل الذي استأجرته للسقاية، غالبا لن يبادر للتعشيب، فهي ليست قضيته، فتزور حاكورتك بعد اسابيع، فيصعقك المنظر، فتبادر الى توبيخ العامل لماذا وكيف، فيجيب انت لم تستأجرني سوي للري، لم تقل لي عشّب، ولماذ لم تخبرني انها اعشَبَّتْ هكذا تسأله، فيقول انك لم تطلب مني. وربما يسالك، لماذا غبت كثيرا عن زرعك؟ ...
تحاول جاهدا تعشيب الحاكورة، تقلع وتقلع، وكلما اقتلعت من جزء تجد في اليوم  التالي نمو اعشاب جديدة في جزء أنجزته قبل يومين، تقتلع وتحاول أن لا تقلع بعضا من شتلاتك، التي أصبحت منهكه، إصفرت اوراق بعضها وذبلت، وضعفت جذور بعضها جدا، فباتت تنقلع أن قلعت عشبة جنبها، تفكر في طريقه اخرى، أنرشّها مبيدا عشبيا؟ حسنا ربما يفلح في قتل الاعشاب الدخيلة ولكن تذكر شتلاتك، ضعيفة منهكة وستموت، وسط التعب يخطر لك تركها كما هي ولينجُ من ينجُ، أو وقف سقايتها وليمت من يمت، أو ربما تحرث الارض بما فيها فيموت كل شيء، وليكن زرع جديد وبذور اخرى،.. الخ الخ .
يا سادتي الحكماء.. هذا ما حصل في وعينا الجماعي، وعي أجيالنا الناشئة، وعينا الوطني.. تركنا اشتالنا لبستانيين وعمال، يعملون بقدر اجرهم ومهامهم، وغبنا عن زرعنا كثيرا، فاستحكمت فيه ضواري الأفكار الدخيلة، والوعي المشوه، فاستعصى الحل..
لماذا غبت كثيرا عن زرعك؟
#عبدالله_زماري

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018

التبرير اللامبرر

"انما يكمن العيب في الإصرار على الخطأ والتمادي في الباطل ، ويعظم الخطأ أكثر حين يحاول صاحبه إيجاد المبررات ليوهم نفسه ومن حوله بأنه لم يخطىء أصلا." ......منقول 

ما اشدّ مطابقة هذا لما يقوم به صغار اعلاميي حماس وصغائر اعضائها من غزة، وصغائر اعضائها تشمل عددا من القياديين الصغائريين اداءا وتصريحاتٍ ونهجاً..
ربما كان من حق اعضاء أي تنظيم الوقوف للدفاع عن تنظيمهم وايديولوجيتهم وافكارهم، فهذا جزء من متطلبات عضوية هذا التنظيم.. ولكن ما يقوم به هؤلاء الصغائر أمر تعدى مرحلة الدفاع التنظيمي، بل تعدى ربما مرحلة التبرير المعقول، فمن جانب ينبري هؤلاء وغيرهم لمهاجمة الفريق الآخر بشتى الأساليب وارخصها في كثير من الاحيان، حتى عندما صار واضحا التقارب بين حماس والاحتلال، من خلال اتفاق وشيك (وربما اصلا تم توقيعه) حول تهدئة طويلة الأمد وهو اسم بديل لاتفاق سلام، مقابل حلحلة الوضع الإنساني ورفع الحصار عن غزة وبعض المرافق برعاية مصرية ووساطه قطرية ومباركة امريكية، وبعد تصريحات كثيرة لقادة حماس حول إباحة المفاوضات مع الاحتلال والمحادثات مع امريكا، إصرارا على ترسيخ الانقسام، بل وفرض الانفصال التام في دولة بغزة، مع الفتاشات المكررة حول توسيعها باتجاه سيناء وصفقة قرن تجري بخطىً واضحه تنفذ أو قيد التنفيذ..
لماذا هذا التبرير المبالغ به جدا من قبل حماس، كبارها وصغارها، والذي تضج به وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حسناء برأيي فإن الأمر يحمل جوانب عدة، نتطرق لاثنين منها..
الاول: هو الجانب الأيديولوجي ونوع الولاء الأعمى الذي تمتاز به الحركات الاسلاموية غالبا، فالأمير على حق، لا يخطيء، وان اخطأ، فهو أمر مبرر حيث أنه لصالح الدعوة ( وهنا استبدلت لفظة الدعوة بلفظة المقاومه) فأصبحت كما العلكة التي لا يمل الحمساويون مضغها حتى لو طال وقت مضغها كثيرا، بحيث تصبح عادة مملة خالية من المدلول، ليس لشيء بل لأنها جواز سفر أو غلاف براق، لكل ما تقوم به حماس من ممارسات، هذا الحق الذي ينبري له الأمير ويمثله، هو أمر واجب الدفاع عنه وتبرير أخطائه وزلاته المقصوده، لان أي أمر خلاف ذلك يمس الولاء وتماسك التنظيم ولا تتهاون به قيادة الحركة بإجراءات تصل حد التصفية الجسدية...
الأمر الثاني: يتعلق بالجانب (النفسي_الوجودي) فإذا لم يبرر هذا العضو ما تقوم به قيادته من أمور تخالف اصلا الأمور العقائدية التي تربى عليها العناصر، ووصل العضو لقناعة أن ما يحدث يختلف كليا ما زرع فيه من بداياته وما انتمى للتنظيم اصلا على اساسه، فإن ذلك يعني فقدان العضو لمبررات وجوده، بل ويثبت أنه ما دافع عنه طوال عمره باعتباره الحق المبين، فهنا يلجأ العضو قاصدا أو غير قاصد لحيلة نفسية تقود إلى فكرة ..أن التنظيم على حق، مهما كان هذا النهج مخالفا (للحق) الذي تربى عليه هذا العضو وانبرى للدفاع عنه.. هذا هو الانتماء والولاء الأعمى .. وهذا هو النهج القاتل لأي تقارب قد يحصل مع (النقيض) المتمثل هنا بفتح والسلطة الفلسطينية .. ويجعل مسألة البديل أمرا لا اختياريا بحيث يصل إلى الإقصاء والإلغاء بشتى الوسائل للآخر.. هذا ما تمارسه حماس حاليا أي عملية الغاء للآخر .. ليس الغاء دور بل السعي لإلغاء وجود... هذا اكبر الأخطار وأم الشرور كلها ، وهذا السم البطيء الذي تتجرعه القضية الفلسطينية على مر السنوات الماضية ولا يلوح في الأفق أي ترياق يلغي التسمم

عبدالله زماري

فيلم كبير

قالت صديقتي .. أن الدنيا فيلم كبير .. 
حسنا يا صديقتي، نعم الدنيا سينما كبيرة في عرض كبير مستمر، لست بحاجة لتذكرة لحضوره، بل لم يأخذ احدٌ رأيك لتكوني في هذه السينما.. وكما كل الافلام هناك مؤلفون ومخرجون وفنيي اضاءه وعازفون ومطبلون، وراقصين ، ولا تستغربي أن كان هناك من يرقص على كل الأنغام دفعة واحدة، هناك الابطال الرئيسيون، الممثلون المساعدون، الكومبارس، وهؤلاء قد لا تلحظين وجودهم قرب شجرة أو خلف شيء ما، يملأون فراغات في الشاشة الكبيرة.. لكل هؤلاء دور وحوار ليقنع المتفرج بنفسه وبأحقيته بالدور.. ثم تجدين نفسك طرفا في حوار ما لدور ما ، كل مشارك/ة في هذا الفيلم قصة وحكاية ، قد تكون لوحدها فيلما مستقلا متداخلا يبدأ وينتهي في حنايا الفيلم الكبير، وهو ما قد يجذب عقلك لمتابعة حكاية سائق الحافلة وعائلته وعمله، وتلتهين عن بقية الأدوار بل تلتهين عن الفيلم الكبير نفسه.. ولكن كي تترابط الأحداث والحكايات لتشكل فيلما كبيرا واسعا، اخترع المخرج الاكبر ما يسمى بالحبكة، والحبكة هذه يا فتاة هي الوعاء المملوء ماء، توضع فيه مكونات الشوربة كلها وتغلى وتحرك حتى تنضج، لتاتي انتي وتتذوقي بطرف ملعقة الحياة رشفة فتقولين ممممم لذيذ جميل، أو بتقولي افففف مالحه مش مستوية.. الخ والحال حتى اللحظة معقد مختلط، لكنه مقبول فاحتمالات محدودة تحكم النهايات ، ولكن هذا كله لم يُرضِ المخرج الكبير فعاد مرة أخرى واخترع شيئا جديدا أسماه الخدعه السينمائية.. والخدعة هذه غالبا ما تنكشف، ولكن قبل شارة النهاية بقليل قليل جدا، هذه الخدعة جيء بها لتقلب كل ما انشد إليه قلبك طوال الحياة (أقصد الفيلم الكبير) فتكتشفين مع نهاية الفيلم أن الطبيب هو اللص، وان العشيقة الجميلة هي القاتله مع انها طول الفيلم تبكي القتيل بحرقة، وقد تكتشفين أن كثّ الشعر واللحية ذو الملامح الجنائزية، ما هو إلا رسام وديع رغم أن ضابط الشرطة كان يشكّ به بقوة لدرجة جعلتك ترغبين بالقبض عليه بنفسك والتحقيق معه بل وربما اعدامه بيديك العاريتين.. لتكتشفي بالنهاية أن الخدعة قلبت كل ما آمنت به ... وان السنوات والمشاهد المتعاقبة ما هي إلا مقدمات ملعوبة تمهد كلها للحظة أن تصدمك الخدعة بحقيقة الأمر التي تجعلك ترغبين بانتهاء الفيلم في توّ اللحظة، بل وتلعنين اللحظة التي بدأت في المشاهدة ( المشاركة) فالأمر برمته خديعة كبرى اسكرتنا مشاهدها الحلوة دون أن ندرك أن هناك من يجهزنا للصدمة في النهاية.. فتقفين حائرة، فمك مفتوح لشدة الدهشة... مصدقة وغير مصدقة ولكنك تقولين.. حسنا، لن أُخدَعَ مرة اخرى، لكنك تُخدعين، فالمخرج بارع يتقن الحبكات واختراع خدع جديدة كل مرة...
حسنا ، كلنا مخدوعون، سوى اثنين، المخادع الأكبر وهو المخرج، وذاك المرتدي قبعته الحمراء طوال الفيلم يبيع البوشار، لأنه منشغل ببيعك ما يسليكِ ويشجعك على الاستمرار...

الخميس، 4 أكتوبر 2018

بمناسبة الجدل حول الاضراب الشامل للاحتجاج على قانون القومية ول السائ حقّاً، والسائلين فلسفةً، والسائلين تشكيكاً، والسائلين سخريةً.. حول الاضراب..
أول مرة بتسمعوا عن إضراب صار بفلسطين؟ والا اول مرة رح يمرق عليكم اضراب، مظنش..
عن سبب الإضراب هو احتجاج واستنكار ضد قانون القومية العنصري الموجه ضد كامل الشعب الفلسطيني في٤٨ و٦٧ والشتات ، اللاجئين منهم والمواطنين، الاحياء منهم والأجيال القادمه وكذلك ضد قرار ترامب وصفقة القرن...
سؤال..ليش لهسه مع أنه القانون صرله شهرين طالع؟
جواب.. ليش مش هسه؟ وهل كنت تفضل نعمل كل الاحتجاجات بيومين وخلص؟ خطوات احتجاجية على مدى زمني واسع، وبرضه فرصه انك يثور فضولك تقرأ قانون القومية وتفهم شو هو فحسب استطلاع راي اجريته فإن ٦٣% منكم لم يقرأوا نص القانون، اقرأوه وعلموه لاولادكم..
سؤال.. شو جدوى الاضراب.. جواب.. شو متوقع حضرتك من الاضراب، ينهي الاحتلال؟ الإضراب هو رسالة جماعيه يتضامن فيها أفراد المجتمع لإيصال رساله اننا نحتج على أمر ما ونرفضه، اتساع تطبيق الاضراب يعني اتساع مدى تضامن أفراد المجتمع والتفافهم حول تلك القضية..
الاضراب وسيلة احتجاج مشهورة في العالم ويفهمها العالم كله ويقبلها وتصله رسائله.. هناك اضراب نقابي، هناك اضراب مطلبي، اضراب سياسي اضراب فردي.. الخ نحن اضرابنا سياسيٌّ جماعي دعت إليه مجموعة من قوانا الوطنيه وتضايق منه كثيرون بحجة أنهم لا يفهمون لماذا الاضراب وأسبابه.. منت سيادتك تقرأ قانون القومية، بتفهم خطورته وضرورة أنه نتضامن سوا ضده وضد اللي سنُّوه.. أما تظل مش عارف ولا قاريء القانون نفسه ومش فاهمه، فاكيد مش رح تفهم ليش الاضراب..
اما اللي مصر يسال،، شو يعني اضراب والاحتلال ما رح يروح من الاضراب فليش نعمل اشي عارفين أنه ملوش تأثير عالاحتلال، طيب مهو وجودك ملوش تأثير عالاحتلال(نلغيك) مثلا..
عادي تسأل سؤال بجد وتكون فعليا مش عارف جوابه، بل واجبك تسأل..
أما تتفلسف/ي بس عشان الناس تقول فهمان، انداري يمكن مقبول
بس اللي بسأل من باب المسخرة والسخرية من أشكال نضالية، فهذا عادي لو تبهدل مش مشكله
أما المشكك لأهداف غير وطنية، هاظ #ينخم احسنله وما يشتغل شغل جواسيس خاصة إذا مكنش فعليا جسوس
صباح الاضراب الشامل.

الأحد، 9 سبتمبر 2018

عن الشباب

عن الشباب
يا فؤادي لا تسل عن الهوى.. كان صرحا من خيالٍ فهوى.
كان لي شرف المشاركة اليوم (6-9-2018) في مؤتمر شبابي لمناقشة وثيقة الرؤية الشبابية الوطنية، برعاية وتنظيم ناجح من مؤسسة مسارات، وحاز المؤتمر على حضور جيد في قاعتي المؤتمر (رام الله وغزة) حيث حضر الشباب وحضر غير الشباب، وكان هناك عديدُ مداخلاتٍ ثرية، ومداخلات أخرى تشعر أنها غير ذات تمّاسٍ مباشر مع الموضوع، ولكن لا بأس، فهي أيضا مهمة لأنها تلامس الواقع من زوايا أخرى.
لا زلت هنا عند نظريتي " العالم شاب، الوطن شاب" والمؤتمر والوثيقة جاءتا لدعم هذه النظرية في نفسي، ولكن، من خلال بعض المداخلات لمست بعض الملاحظات، قد تكون محقة، وقد اكون اسأت قراءتها، أشاركها معكم هنا.
الملاحظة الاولى كانت كمية التيه الذي يعصف بالشباب الفلسطيني، فالرسائل التي خرجت من المداخلات، كانت قوية بمجملها، لكنها أشبه بقصفٍ عشوائي (ليست جميعها طبعاً) فإن أصاب فخيرٌ وزين، وان لم يصب فإنه على الأقل يحرك سكون الصمت.
_ ثم هناك كمية كبيرة من الغضب والسخط، والتي وإن كانت لم تُجلّل بالفاظ نابية وعصبية، الا ان السخط بيّنٌ جليّ، إن أردت قراءته. لا يستطيع أحد هنا ولا يملك الحق أن يلوم سخط الشباب، وغضبهم، فواقعهم يثير السخط والغضب والثورة، وهنا أقول _وهذا رأي شخصي_ أن هناك جمر ثورة يستعر تحت رماد الإحباط وانسداد الأفق على كل الأصعدة، وربما، اقول ربما، أن ما يكبح انكشاف الجمر هو أن واقع الشباب غير منفصل عن واقع بقية وطنهم، فهو أيضا ليس بخير، وبعيد جدا عن أن يكون بخير. ولكن الى متى يبقى هذا الأرتباط كابحاً لثورة الشباب؟ حسنا، أنا لا امتلك إجابة.
هذا التيه من جهة، والسخط من جهة أخرى يبرز العامل الاخطر، ألا وهو حالة الاغتراب الشديد والتي تتوسع في أوساط الشباب بشكل خاص، اغتراب يعيق كل الجهود التنموية الهادفة للبناء، يعيق الانتاج، ويعيق مساهمة الشباب في الابتكار والابداع، والمشاركة السياسية والنضاليه.
_ ملاحظة اخرى، هناك حالة عامة من تحميل المسؤوليه، فالشباب يحملون مسؤولية مآل أوضاعهم الى "الكبار" في مراكز السلطة والقرار، والذي وإن كان صحيحا بشكل جزئي، إلا أن الشباب أنفسهم يتحملون مسؤولية هذا الجانب بنسبة كبيرة، وهناك كثير مما يقال هنا، لكنني سأكتفي باضاءات قليله...
١. انت ايها الشاب تطالب بالمشاركة في صنع القرار، بل وبتسيّد المشهد السياسي، ولكنك تُحجمُ عن المشاركة في الانتخابات المختلفه، ودليل ذلك النسب المتدنية في انتخابات الجامعات وغيرها، وحتى المشاركين بها فإنهم مدفوعون بضغط حزبي أو تأثير لحظي، وتعالوا لا ننكر دور كروت الاتصال في ضخ "اصوات للصندوق" وهذه جريمة انتم مسؤولون عنها وحدكم.
2. انت ايها الشاب تطالب بفرص عمل ووظائف، ومعك حق في ذلك، وتطالب المسؤولين بتوفيرها، ومعك حق ايضا، ولكن الا تعتقد معي ان احجامك عن العمل التطوعي، وابتعادك عن المبادرات ومحاولات الابتكار، ساهم في التردي الذي تعاني منه البلد، يقول البعض، لمين نتطوّع، ونخدم مين؟! هذا سؤال غريب خطير، وهو ترجمة واضحة للتيه والاغتراب، ولكن من يخرجكم من هذه الحالة ان لم يكن انتم!
ملاحظة جديدة، هي ان كثير من الاصوات تحمل نزعة الاقصاء والانتزاع، اقصاء "الكبار" وانتزاع الدور، حسنا، هذا محرمٌ ان لم يكن عبر صندوق الانتخابات والوسائل السلمية، ولا بد هنا وانت تطالب بتسيّد المشهد، من ان تحمِل برنامجاً متكاملا او على الاقل مكمّلاً للسائد، يسد نقصه ويعالج عُوارَهُ، وصولا الى ما نصبو اليه واياكم.
ملاحظة اخيرة هنا ولكنها ليست الاخيرة ببالي، تُحمّلُ أيها الشاب ما انت به الى الانقسام وطرفيه، محقٌّ انت بدرجة كبيرة، ولكن الا ترى ان الشباب انفسهم اكثر انقساما من طرفي الانقسام السياسيين، وهنا اشير الى نسبة لا باس بها من الشباب تشكّل وعيهم او بدأ بالتشكل في ظل الانقسام، فبات الانقسام جزءا من هذا الوعي، فاثني عشر عاما من الانقسام ولدت جيلا شابا لم يعِ حالة سوى الانقسام وتبعاته، ومناكفاته، وظروفه الحياتية (اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا...الخ) فالوعي منقسم حتى لو صدح اللسان بالوحدة،  وكم نحتاج جهودا كي نقنع وعي من لم يعش سوى الانقسام _كمنظومة_ ان هناك ظرفا اخر هو الوحدة. صدقوني ان الامر اصعب بكثير من عناق الفرقاء، وتوقيع اتفاق، وتمكين، ورفع حصار. هذا جانب بالغ الاهمية فَرْضٌ عليكم ان تعملوا لاصلاحه، والا سنبقى واياكم جياعٌ للحياة.
* انا لست شابا فقد تجاوزت منتصف اربعينيات العمر، لكنني جزء من من وطن شاب.
لماذا اخترت مقطعا من اغنية ام كلثوم لاستهلال مقالي هذا.. لأنه ممنوع عليكم ان ينهار هذا الصرح، حتى وإن بدت فيه الصدوع جليّة مخيفة، انتم يا سادتي الشباب اللبنات ولواصقها ان اخترتم ان تكونوا كذلك، السخط والغضب امر جيد، جيدٌ من ناحية انه دليلٌ على فهم ان هناك خلل، وجيد اذا تحول الى برامج عمل يحركها هذا السخط لكنها ليست برامج ساخطة بل واعية، المبدأ الوحيد الثابت في هذا الكون هو أن لا شيء ثابت، ولا شيء أزليّ، فالتغيير قادم، لا بل ان التغيير يحدث الان، فكونوا دفتهُ، بالعمل والمبادرة والمشاركة واخذ الدور بسلاسة، فالكبار ذاهبون بحكم الزمن والوسائل الحضارية ان اخلصتم الجهد، والنضال الوطني حالة واجبة مستمرة حتى وإن خَبَتْ، فكونوا النضال وقودوه، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم
عبدالله زماري
باحث في شؤون التنمية

الاثنين، 27 أغسطس 2018

شرعنة الاستيطان والضم الزاحف


شرعنة الاستيطان، سياسة الضم الزاحف
25/6/2018
مشروع قانون حكومي، من ضمن مشاريع قوانين الضم الزاحف للضفة، "يمنح" صلاحية لمحكمة مدنية بالنظر في قرارات الحكم العسكري في الضفة، وهي حتى الآن كانت من صلاحيات المحكمة العليا، التي بموجب القانون الإسرائيلي، تعالج أيضا قرارات الحكم العسكري، في حال تم التوجه إليها بهذا الشأن.
اقرت الكنيست بالقراءة الاولى في 28-ايار-2018 مشروع قانون (تُمْنع) بموجبه المحكمة العليا الاسرائيلية من مناقشة التماسات يتقدم بها الفلسطينيون ضد اجراءات الحكومة الاسرائيلية، بل وتحال هذه الالتماسات الى محكمة مدنية (المحكمة المركزية في القدس) وهذا القانون هو الاخير حتى الان من سلسلة قوانين تهدف الى شرعنة الاستيطان وازالة اية عوائق قانونية امامه. سبق هذا القانون مجموعة من القوانين ومشاريع القوانين في السنوات الاخيرة، ابرزها ما عُرِفَ بقانون التسوية والذي اقرته الكنيست بالقراءة الثالثة بتاريخ 6-شباط-2017 وهو ما يجيز للدولة مصادرة املاك خاصة للفلسطينيين بهدف المصلحة العامة مقابل التعويض المناسب او اراض بديلة ما امكن ذلك. هذه القوانين وما سبقها، وما يصاحبها من اجراءات على الارض تأتي لصالح تنفيذ ما اصطلح على تسميته بسياسة "الضم الزاحف"، والتي تنتهجها حكومة الاحتلال منذ سنوات عديدة، دون اعلان رسمي، وازدادت وتيرتها في السنوات الاخيرة خاصة في ظل الحكومة اليمينية الحالية والحكومة التي سبقتها، في ظل تعاظم نفوذ المستوطنين واحزابهم في الكنيست والحكومة وعديد من مؤسسات الدولة ذات التأثير والنفوذ، خاصة حزب البيت اليهودي. يقودنا هذا للتساؤل حول ما قد تقوم به حكومة الاحتلال في مجال الاستيطان في ظل المستجدات القانونية والوضع السياسي الراهن؟ حيث من المتوقع كما سيظهر ان حكومة الاحتلال بصدد تنفيذ حملة استيطانية واسعه تشمل توسعا في البناء الاستيطاني، والاعمال التي تساهم به وتمهد له، مثل، مصادرة الارض، هدم المنازل، شق الطرق الاستيطانية..الخ
الضم الزاحف، التسلل والسيطرة
تعتبر الصهيونية الإستيطان أحد أعمدة مشروعها، وعليه تساهم معظم مؤسسات "الدولة" وأنظمتها الرسمية، وغير الرسمية، كلٌ في مجاله، بتعزيز الإستيطان في الضفة. تعتبر الأرض محور الصراع بين مالكيها والإحتلال، فمنذ خمسينيات القرن التاسع عشر وحتى إعلان قيام دولة "إسرائيل" عام 1948م كانت سياسة الاستيطان أشبه بالتسلل الصامت، وهو امر لا زال وبشكل واضح مطبقا حتى الان، فبحسب دراسة  لمعهد أبحاث الامن القومي الاسرائيلي، فإن "تطبيق القانون الإسرائيلي هو فرض للسيادة، وفرض السيادة يعني ضم". (8/1/2018)
استخدم مصطلح الضم الزاحف (إعلاميًا وأكاديميًا ) لوصف الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل من أجل  مدّ تطبيق قوانينها على مناطق بالضفة الغربية، خاصة مناطق (ج) والتي تقدّر مساحتها بنحو 42%من مساحة الضفة. ويبلغ عدد المستوطنات فيها أكثر من 242 مستوطنة، منها اكثر من 100 بؤرة استيطانية، ويسكنها حوالي 600 ألف مستوطن، بما فيها مستوطني القدس الشرقية.
 تمّ ومنذ أواخر العام 2015 فقط، تقديم 22 مشروع قانون، من قِبَلْ أحزاب اليمين، تدعو إلى فرض السيادة الكلية أو الجزئية على المستوطنات، والمناطق المصنفة (ج) اتُّخِذَتْ قرارات وإجراءات عدة من قِبَلْ حكومة الاحتلال تشير إلى فرضها تدريجيًا للسيادة على أجزاء من الضفة، عبر قرارات حكومية، وتشريعات برلمانية. يعتبر حزب (البيت اليهودي) الأكثر مبادرةً للتسريع بتطبيق الضم، مدعومًا من بقية أحزاب الائتلاف الحاكم. وعلى سبيل المثال، أُقرّ "قانون التسوية" في الكنيست، بالقراءتين الثانية والثالثة، بتاريخ 6/2/2017، وهو قانون يهدف إلى "تسوية التوطين الإسرائيلي في "يهودا والسامرة" وتعزيزه." حسب الوصف الاسرائيلي.
أقرت اللجنة الوزارية للتشريع، بتاريخ 25/2/2018، مشروع قانون تقدمت به إيليت شاكيد، وزيرة العدل (عن البيت اليهودي)، يقود إلى توسيع نطاق صلاحيات المحاكم المدنية الإسرائيلية على مناطق (ج) بالضفة الغربية، مع تقليص لصلاحيات محكمة العدل العليا التي كبحت بعض الإجراءات الاستيطانية أحيانًا، وذلك هدف حيوي للأحزاب اليمينية والمستوطنين، جرى في 28-ايار- 2018 اقرار هذا القانون بالقراءة الاولى في الكنيست، والمتوقع ان يتم اقراره بالقرائتين الثانية والثالثة في وقت قريب.
مواقف الاطراف
ان الدعم غير المسبوق والذي تحظى به دولة الاحتلال من قبل الادارة الامركية الحالية، والتي بدورها تتعرض لضغوط من جماعات ضغط ولوبيات مصالح داخل الولايات المتحدة، خاصة الإنجيليين (المسيحية الصهيونية) والتي كانت ضغوطها السبب الابرز في دفع ترامب لنقل السفارة الامريكية للقدس.
الموقف الأوروبي واضح بتمسكه بحل الدولتين ورفضه لأية أعمال استيطانية في الأراضي المحتلة العام 1967، بما فيها فرض حل الدولة الواحدة من خلال عمليات الضم والتوسع، الا ان الموقف الاوروبي لا يكاد يكون مؤثرا في الواقع نظرا لخبو الاصوات التي تجاهر بهذا الموقف والاكتفاء بصيغ قانونية ثابتة للمواقف الاوروبية.
ايدت احزاب اليمين الصهيوني سياسة "الضم الزاحف" وكل ما يخدم تنفيذها، وعليه فقد ايدوا قانون التسوية قد مر بالقراءات الاولى والثانية والثالثة دون اية اعاقة وباغلبية واضحة (60) عضو مقابل معارضة 52 حيث بذلت الاحزاب المعارضة للقانون جهودا كبيرة لاسقاطه الا انها فشلت بسبب اصطفاف معسكر اليمين خاصة الليكود والبيت اليهودي واسرائيل بيتنا..
عارض كل من حزب العمل، وميرتس، والقائمة العربية الموحدة القانون، لكنها لا تمتلك الثقل البرلماني اللازم لمنع اقراره.
عارض المستشار القضائي لحكومة الاحتلال (أفيخاي مندلبليت) هذا القانون كونه مخالف للقانون الدولي وقد يؤدي لخضوع اسرائيل لمحاكمة في محكمة الجنايات الدولية. الا  ان المستشار القضائي عاد وخفف من حدة معارضته للقانون بعد ذلك باشهر قليلة.
المواقف اعلاه، تكررت بين التاييد والمعارضة، مع قانون "تقييد صلاحيات المحكمة العليا" في الاراضي المحتلة، مع عدد اقل من المؤيدين والمعارضين على حد سواء، حيث دعم القانون من الائتلاف 47 عضو كنيست، وعارضه 45 عضواً، قد يبدو ان القانون مر باغلبية ضعيفة تهدد اقراره بالقرائتين الثانية والثالثة الا انا الائتلاف الحكومي يمتلك اصوات احتياطية تتجاوز الستين، لم تصوت جميعها في القراءة الاولى.
تجدر الاشارة ان وزيرة العدل "ايليت شاكيد" عن حزب البيت اليهودي قد طرحت مشروع قانون تقييد صلاحيات المحكمة العليا بعد ان اعترضت المحكمة العليا على قانون التسوية المسمى ايضا قانون "تبييض المستوطنات"، والذي كانت شاكيد قد طرحته ايضا باسم " البيت اليهودي".
ان هذين القانونين اذا ما تم تمرير الاخير بالقراءة الثالثة بحيث يصبح ملزم قانونيا، سيعنيان ازالة اية قيود قانونية او قضائية امام الاستيطان، وكل الاعمال التي تخدمه، مثل المصادرات وهدم المساكن وشق الطرق الاستيطانية واقامة النقاط والمناطق العسكرية لحماية هذه المستوطنات. ولما باتت سياسة الضم الزاحف، امرا واقعا وتم تنفيذ خطوات كبيرة منه تجعل ما عرف بحل الدولتين امرا شبه مستحيل.
خلاصة:
اصبح المستوطنون يسيطرون على كثير من مراكز التاثير في حكومة الاحتلال، مما يسهّل عليهم الحصول على ما يريدون بالجوانب التشريعية او الإجرائية، وحاليا على طريق السيطرة على الجوانب القضائية عند اقرار قانون المحكة العليا المشار اليه سابقا، حيث كانت المحكمة العليا ربما الجدار الاخير الذي يستند اليه الفلسطينيون عند الاعتراض على قانونية بعض اجراءات الاحتلال ضدهم وضد ممتلكاتهم.
-       خلال الاشهر القادمة سوف تتكثف جهود واجراءات الاستيطان في الضفة الغربية، من حيث منح رخص لبناء الاف الوحدات السكنية بالمستوطنات وخاصة تلك القريبة من القدس (المنطقة المسماةA1) وتوسيع مستوطنات اخرى مما يعني عزل تام لمدينة القدس عن محيطها الفلسطيني
-       ستتزايد اجراءات مصادرة الارض لصالح الاستيطان بتسهيل من قانون التسوية المذكور (قانون تبييض المستوطنات) وحماية من المحكمة المركزية بعد كف يد المحكمة العليا، عند اقرار القانون نهائيا.
-       ستزداد عمليات هدم المنازل في مناطق مصنفه (ج) حيث بدأ ومنذ عدة اسابيع توزيع اخطارات هدم بالمئات في مختلف محافظات الضفة، ستتركز حملة الهدم والإفراغ في محيط القدس من كافة جهاتها ولعل ما يحدث في منطقة بادية القدس (الخان الاحمر) جزء اساسي حيث تسعى حكومة الاحتلال لتهجير بدو الجهالين من المنطقة ونقلهم لمنطقة الاغوار وبذلك يتم افراغ المنطقة ما بين القدس واريحا من سكانها الفلسطينيين بشكل كامل.
-       تركيز الهدم في محيط القدس لا يعني توقفه في بقية المناطق بل من المتوقع ان تشمل الحملة هدم عدة مئات من المنازل على مراحل متفرقة بجرعات صغيره، وذلك لتجنب ردود فعل عنيفة من الفلسطينيين، وردود فعل دولية كبيرة.



الأربعاء، 22 أغسطس 2018

اضحى مبارك

اصدقائي ومتابعي مدونتي..
كل عام وانتم بخير ، اعاده الله عليكم في ظروف احسن وحياة أهنأ..
إسأل دائما الأسئلة المناسبة في الوقت المناسب لتحصل على جواب شافٍ، أو على الأقل تشكك بالكذبة أن كانت هناك
#محبتي

السبت، 18 أغسطس 2018

قانون القومية بين التصريح والاستهداف

قانون القومية: بين التصريح والاستهداف الممنهج
كتبت في 25/7/2018

صادق برلمان الاحتلال " الكنيست" في 19/7/2018  بالقرائتين الثانية والثالثة على ما عرف بقانون القومية، قانون اساس (اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي)، وهو ما كان متوقعا في ظل الاغلبية اليمينية في تشكيلة " الكنيست الحالية". يأتي هذا القانون تتويجا لسلسلة من القوانين العنصرية بلغت اكثر من 17 قانون خلال السنوات الثلاث الماضية، تخدم جميعها هدفين رئيسيين هما، الاستيطان كهدف اسمى للصهيونية، وتكريس يهودية الدولة من خلال قوانين عنصرية بهذا السياق.
هنا تاتي تساؤلات حول لماذا هذا القانون الآن، وما هي تداعياته وآثاره على الكل الفلسطيني، وكذلك على دولة الاحتلال ومواطنيها، وهو ما سنحاول الاجابة على جوانبه تالياً، علما ان الامر بحاجة لدراسات اعمق بجوانبه القانونية والسياسية والديمغرافية على حد سواء.

ابرز بنود القانون
من خلال قراءة بنود القانون المذكور تبرز بعض البنود بوصفها تحمل التطور النوعي وتحمل في طياتها مداخل التاثير والخطر على الكل الفلسطيني وليس فقط على فلسطينيي ال48 ( الاقلية العربية) كما تسميهم دوائر الاحتلال المختلفة، وابرز هذه البنود او النصوص هي التالية:
اولا: المادة الاولى المسماة (المباديء الاساسية) باجزائها الثلاثة
(أ‌) أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي، وفيها قامت دولة إسرائيل.
(ب‌) دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وفيها يقوم بممارسة حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي لتقرير المصير.
(ج‌) ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي.
ثانيا: المادة3 (عاصمة الدولة) وحددها القانون بانها القدس الكاملة والموحدة.
ثالثا: المادة4 (اللغة) حيث تعتبر اللغة العبرية هي اللغة الرسمية الوحيدة للدولة، مع اعطاء مكانة خاصة للغة العربية. (كانت سابقا لغة رسمية الى جانب العبرية)
رابعا: المادة 7 (الاستيطان اليهودي) تعتبر الدولة تطوير استيطان يهودي قيمة قومية، وتعمل لأجل تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته.
خامسا: المادة 11 ( نفاذ القانون) اي تغيير في هذا القانون يستلزم اغلبية مطلقة من اعضاء الكنيست 61/120
الخطر في ما تعنيه هذه البنود
اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي، هذا هو الاسم الرسمي لقانون القومية، وربما كان هدفه الرئيسي مختصرا في اسمه الرسمي، هدف القانون الاول والابرز هو الاعلان عن الدولة اليهودية، كصفة وتطبيق لدولة الاحتلال، ولكن ايضا في قرائتنا للبنود المبرزة اعلاه نجد ما يلي:
لم يحدد القانون "ارض اسرائيل" التي وصفها بانها الوطن التاريخي للشعب اليهودي، وعليه فان اي ارض تسيطر عليها " اسرائيل" ستكون الدولة وستكون جزء من "ارض اسرائيل" وهذا يشمل ايضا الضفة الغربية، الجولان، الجليل، واي ارض تعتبرها الصهيونية "ارض الميعاد".
الاستيطان اليهودي تم اعتباره قيمة قومية وهو بالاساس هدف استراتيجي للحركة الصهيونية وعماد قيامها، وبالتالي اذا ما أُخذَ هذا البند مع جزئية عدم تحديد قانون القومية _او قوانين سبقته_ لحدود اسرائيل فهذا يعني مزيدا من الاستيطان في الضفة الغربية بل وتسارعا فيه بعد ان اصبح كل نشاط استيطاني، نشاطاً قانونياً، بموجب هذا القانون وقانون التسوية المقر في ديسمبر/2017. وهو مؤشر واضح قانونيا واجرائيا على استمرار دولة الاحتلال في سياسة الضم الزاحف وقوننة نهب الاراضي وتهجير ساكنيها، بعد ان اكتملت الاركان القانونية.
يعتبر القانون ان من حق تقرير المصير (الجمعي) على ارض اسرائيل هو حق حصري للشعب اليهودي وهذا ينفي حق اي شعب او اقلية اخرى في تقرير المصير (الجمعي)  ولا ينفي حق الافراد في تقرير مصيرهم بشكل فردي، وهذه الجزئية هي جزئية عنصرية لابعد مدى، ولكن تعني فيما تعنيه ان لا حق في تقرير المصير فوق ارض اسرائيل (التي لم تحدد بعد) الا لليهود، وهو ما يعني اغلاق الباب امام اي ضغوط لاعتراف مستقبلي محتمل بحق الفلسطينيين في تقرير المصير، الحق الحصري لليهود فقط (حسب القانون).وليست الامور ببساطة اعتبار ان المتأثر بهذا القانون هم فقط فلسطينيي الاراضي المحتلة عام48، بل الكل الفلسطيني يقع تحت تأثير هذا القانون وتبعاته.
اغلاق الباب امام مطالبات مستمرة " للاقلية العربية" بالمساواة والمواطنة الكاملة والحقوق المترتبة على ذلك، فقد شطب حقها في تقرير المصير، ونزلت مكانة اللغة العربية من لغة رسمية ثانية الى لغة ذات مكانة خاصة.
اعتبار القانون في بنده الثالث القدس الكاملة والموحدة عاصمة لدولة "اسرائيل" هو امر بالغ الخطورة حاليا ومستقبلا، حيث جاء هذا النص القانوني بعد اعلان ترامب عن القدس عاصمة لاسرائيل دون تحديد شرقيّها من غربيّها، ونقل سفارة امريكا اليها، كما جاء ليوجه رسالة واضحة تحسم اي جدل سياسي او حتى قانوني حول وضع القدس مستقبلا، فهي لن تنسحب من القدس او اجزاء منها، وهذا اصبح الان محميٌّ بقانون أساس، يستلزم 61 عضو كنيست لتعديله.
هذا القانون ببنوده البارزة والبنود الاخرى المكررة في اعلان الاستقلال جاء، لرسم ملامح المستقبل السياسي للفلسطينيين والاسرائيليين والمنطقة على حد سواء، بما ينهي بشكل حازم اي امل في تطبيق حل الدولتين بشكل مرضي للفلسطينيين ولو بالحد الادنى، بما يقوّض ايضا ما بقي من جهود اوروبية ودولية نحو مثل هذا الحل.
حسم هذا القانون اي جدل داخلي اسرائيلي حول ما قد توافق، او حتى تفاوض عليه حكومات الاحتلال مستقبلا، وبنفس السياق هي رسالة للفلسطينيين، ان لا امل في اقامة دولة فلسطينية على الاراضي المحتلة عام 67، ولا حق عودة ولا تقرير مصير على "ارض اسرائيل" سوى لليهود وبأيدي اليهود.
لا تفضيل للديمقراطية

القانون ووثيقة الاستقلال

لا تعارض بين ما ورد في القانون الجديد وما ورد سابقا منذ عقود في وثيقة الاستقلال لدولة الاحتلال، ولكن هذا القانون حمل بنودا محددة وواضحة وتناسب ما وصلت اليه دولة الاحتلال من توسع وقوة في محيطها الاقليمي، ومستغلة اللحظة التاريخية في وجود اغلبية يمينية متطرفه في الكنيست والحكومة، والدعم غير المسبوق من الادارة الامريكية برئاسة دونالد ترامب، المترافق كله مع حالة من التردي الشديد في الحالتين الفلسطينية والعربية على كل الاصعدة.
يقول البعض ان القانون برمته لم يأت بجديد وانه بالاصل بنود تمارسها دولة الاحتلال طوال الوقت، قد يكون هذا الامر صحيحا الى مدى معيّن، ولكن القانون اعلن للعالم يهودية الدولة بقانون اساس كما جاء مكملا لما ورد في الوثيقة، وموضحا له، حيث بالرغم من تركيز الوثيقة على الحقوق المتساوية لكافة مواطني الدولة، فقد جاء القانون الجديد ليقول انه هناك مساواة بين المواطنين كأفراد، ولكن كجماعات قومية فان هناك حق فقط لليهود كشعب في السياسة وتقرير مصير كل من يسكن " ارض اسرائيل".
القانون الجديد، كقانون اساس، له افضلية على بقية القوانين المعمول بها في دولة الاحتلال، حيث سيتم العمل به اذا ما تعارض مع اية قوانين معمول بها في الدولة. وهو ايضا ما يكسبه اهمية استثنائية كقانون اساس ( قانون الاساس السادس عشر منذ انشاء الدولة)
مواقف الاطراف
ايدت حكومة الاحتلال القانون كونها مررته اصلا للتصويت من خلال اللجنة الحكومية للتشريع، حيث:
عبّر "بنيامين نتنياهو" رئيس حكومة الاحتلال عن اهمية القانون التاريخية، وعن كون اللحظة "تاريخية ومناسبة" لاعلانه، في ظل موافقة ادارة الرئيس الامريكي "دونالد ترامب" والتي جاءت بعد معارضة سابقه "باراك اوباما" للقانون، إبان تولية الرئاسة الامريكية.
 رئيس الائتلاف الحكومي " دافيد عمسالم" وصف القانون بانه قانون تصريحي بالاساس هدف لتاكيد يهودية الدولة، وضمان تهويد الجليل والنقب، بادوات قانونية لا يمكن الطعن فيها.
المعارضة الاسرائيلية المتمثلة في المعسكر الصهيوني، احزاب اليسار والوسط والقائمة العربية المشتركة لم تحمل نفس الموقف من القانون.
القائمة المشتركة عارضت القانون منذ بداية المداولات حوله، ورفضته كممثلة للفلسطينيين بالاراضي المحتلة عام48، كما قام اعضاء الكنيست بتمزبق نسخ القانون في قاعة الكنيست بعد اقراره مباشرة كخطوة احتجاجية.
المعسكر الصهيوني على لسان تسيبي ليفني، عضو كنيست ووزير خارجية سابق " القانون يمد معارضي اسرائيل بدليل على ان اسرائيل دولة ابارتهايد"
 مداولات اليسار الصهيوني لم تكن معترضة على القانون من حيث المبدأ ولكنها كانت تسعى الى صياغة النصوص بما يجنب اسرائيل اتهامها من قبل اعدائها بانها دولة فصل عنصري وان تكون نصوص القانون بصيغ قابلة للدفاع عنها امام المحاكم الدولية وهو ما يظهر بوضوح نفاق اليسار الصهيوني.
موقف الاتحاد الاوروبي، موقف تقليدي، حيث تحفظ الاتحاد الوروبي وابدى قلقه من ان "القانون يمكن ان يزيد من تعقيد المسار نحو حل الدولتين" حسبما ورد على لسان مايا كوسيانسيتش الناطقة باسم فيدريكا موجريني المنسقة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي. بينما قال سفير الاتحاد الاوروبي في اسرائيل، ايمانويل جوفري، ان القانون يضر بمكانة اسرائيل الديمقراطية واعرب عن معارضته للقانون وهو الامر الذي حدا بوزارة خارجية الاحتلال الى استدعائه للتوبيخ بتعليمات من نتنياهو بصفته وزيرا للخارجية.
المواقف العربية حملت الرفض والتنديد بالقانون ووصفته بالقانون العنصري الذي يقوّض فرص اقامة السلام، والوصول لحل عادل للقضية الفلسطينية، حس يان الخارجية المصرية وبيان مجلس دول التعاون الخليجي.
المواقف الفلسطينية كانت شبه متطابقة سواء الحكومية او الاحزاب المعارضة وكذلك مواقف منظمة التحرير الفلسطينية حيث شددت في مضمونها على رفضها للقانون واعتباره قانونا للتمييز العنصري الابارتهايد وشرعنة الاستيطان.
الموقف التركي كان اكثر المواقف المعلنة شدة حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة أمام حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة، "هذا الإجراء لم يترك مجالا للشك في أن إسرائيل هي أكثر دولة فاشية وعنصرية في العالم".
الخارجية الامريكية على لسان الناطقة باسمها قالت ان الادارة الامريكية على علم بالقانون وهي لا تتدخل عادة بقوانين تسنها دول اخرى، ولكنها تؤمن بالمساواة لكافة المواطنين امام القانون.


ما العمل؟
لا بد في ظل الصورة الاكثر قتامة والتي عرضناها اعلاه من ان تتضافر الجهود الفلسطينية الرامية الى تعزيز وتفعيل العمل الفلسطيني وتقوية مواقفه، من خلال:
السعي الحثيث نحو انجاز المصالحة الداخلية الفلسطينية، لما في ذلك من مناعة الجبهة الفلسطينية سياسيا
تفعيل كافة اطر منظمة التحرير والعمل المشترك لجعلها جامعة للكل الفلسطيني بمختلف اطيافه السياسية
تعزيز الجهود الديبلوماسية الدولية، وشرح اثار القانون للدول والهيئات الدولية.
ضرورة العمل على رفع قضية مكتملة الجوانب في محكمة العدل الدولية حول عنصرية دولة الاحتلال والتوصل الى استصدار حكم يقضي باعتبارها نظام فصل عنصري ابارتهايد، حيث لم تحصل حركة التحرر في جنوب افريقيا على الدعم اللازم الا بعد اقرا الاطر الدولية ان نظام جنوب افريقيا كان نظام ابرتهايد، والقانون الجديد هو قانون فصل عنصري ابارتهايد بامتياز ولا بد من استغلال نصوصه قانونيا في المحاكم الدولية بقضية مكتملة بعد الحصول على اراء خبراء بالقانون الدولي.
تكثيف حملات التضامن الشعبية والمقاومة الشعبية لاجراءات الاحتلال في الاراضي المستهدفة باجراءات استيطانية او اجراءات هدم وتهجير.
تكثيف الحملات الاعلامية باللغات الاجنبية حول هذا القانون وبقية القوانين العنصرية، وممارسات تالاحتلال القمعية والاستيطانية.

خاتمة
اكتملت برأينا سلسلة القوانين العنصرية الاستيطانية الموجهة ضد الوجود والكيان الفلسطيني في ارض فلسطين والشتات على حد سواء، ويثبت هذا القانون مرة اخرى ان لا نية اصلا لدى دولة الاحتلال بالتوصل الى حل سلمي مع الفلسطينيين، حيث دأبت ومنذ تأسيسها على تقويض اي فرصة للتوصل لمثل هكذا حل الا بما تراه يناسب اطماعها الاستيطانية. اتبعت دولة الاحتلال حتى الان، سياسة العمل ثم التشريع والقوننة وهو ما ينطبق على كافة القوانين العنصرية الاستيطانية وليس هذا القانون استثناءً، فالاصوات المنادية بأن لا جديد في هذا القانون محقة، فكل ما ورد فيه تقريبا كان ممارسا على ارض الواقع منذ سنوات كثيرة وجاء النص القانوني ليثبّت تلك الاجراءات ويشرعنها.
كما يثبت ايضا ان الفلسطيني وحيد في مواجهة الاحتلال والصهيوينة العالمية واطماعها الاستعمارية الإحلالية، وهو ما يدعو الى توحيد المواقف الفلسطينية، كما التوصل الى صيغة وحدوية تجمع الكل الفلسطيني نحو مواجهة خطر هذا الاقانون العنصري وسلسلة القرارات والقوانين الاستيطانية، ولعل ما يحدث في الخان الاحمر ما هو الا عينة لما هو قادم خلال الفترات القادمة، لذا نرى ان التوصيات اعلاه تحمل في طياتها بعض الامل في مقاومة اثار هذا القانون العنصري بامتياز.
عبدالله زماري
باحث في شؤون التنمية 
اليمين الاستيطاني: بين استمرار السيطرة وضعف الموقف الفلسطيني
الكاتب عبدالله زماري

يبدو ان العبارة الافتتاحية اعلاه باتت واقعا اسودا يخيم على فلسطين المحتلة والاقليم وربما العالم، ولكن الاثر الاكبر والاكثر مباشرةً هو الاثر الواقع علينا كفلسطينيين. 
تشير استطلاعات الراي المجراة مؤخرا في دولة الاحتلال الى استمرار سيطرة اليمين الصهيوني المتحالف مع المستوطنين (اليمين الاستيطاني) على الاقل في الانتخابات القادمة متى ما أجريت، وحصول هذا التحالف على ما لا يقل عن 64 مقعد في الكنيست القادمة وهو ما يعني تحالفا حاكما مستقراً، قادرا على اتخاذ الاجراءات وسن القوانين المشرّعة لها دون اية اعاقات برلمانية وحتى قضائية داخل دوائر دولة الاحتلال المختلفة. حيث ستستمر زعامة الليكود للتحالف بما لا يقل عن 30 مقعدا بالكنيست القادمة.
تكررت هذه النتائج في اكثر من استطلاع للراي اجريت في اوساط المواطنين بدولة الاحتلال، والتي وان كانت توصف بانها استطلاعات تهدف لقياس تاثير دخول شخصيات معينة للمشهد السياسي وتاثير ذلك على التركيبة السياسية في برلمان الاحتلال، الا انها تعطي صورة واضحة عن التركيبة التي تسود مجتمع دولة الاحتلال (ببرامجه السياسية والاجتماعية على حد سواء).
اخر الاسماء والذي كان (بطل) استطلاع الراي الاخير هو رئيس الاركان السابق (بيني غانتس) شخصية عسكرية وصلت لاعلى سلم الترقيات والمناصب العسكرية. طرح بسيناريو تزعمه للمعسكر الصهيوني ( العمل وحلفاؤه). الا ان هذه الزعامة لم تسفر _حسب الاستطلاع_ عن تغيير في مفاصل المشهد السياسي، على الاقل لم تؤثر على نسبة اليمين الاستيطاني في الكنيست والتي حافظت على نسبة 64 مقعد بالكنيست على الاقل، حيث من المرجح زيادتها بسبب اقتطاع مقاعد من الاحزاب الاخرى لصالح تحالف اليمين الاستيطاني.
المشهد البرلماني:
في الكنيست الحالية يتحصل اليمين الاستيطاني على ما مجموعه (61) عضو كنيست تشكل الائتلاف الحكومي، وبالرغم من ان الائتلاف حاصل على اغلبية (نصف +1) فقط الا انه تحالف مستقر، حيث القوانين التي تطرح للتصويت يتم اقرارها بالقراءات الثلاث ( خاصة القوانين المتعلقة بالاستيطان ومشتقاته) حيث تمر هذه القوانين بدون اية اعاقة برلمانية، الا ان حكومة الاحتلال (وخاصة اللجنة الحكومية للتشريع) تتدخل احيانا لمنع طرح بعض القوانين للتصويت او تأجيلها لظروف مختلفة، مثلما حدث مع "قانون كيش" حول ضم الضفة والتي اعاقه نتنياهو بالرغم من تصويت مركز حزب الليكود عليه بالاجماع في اليوم الاخير من عام 2017.
وقوف الائتلاف الحكومي على حافة الاغلبية لا يعني ان الجبهة الاخرى موحدة او قادرة على احداث تغيير، فمما نراه فان لا تأثير للاحزاب بالمعسكر المضاد (ان جازت التسمية) على عملية سن القوانين خاصة ما يتعلق بالجوانب الاجتماعية والسياسية، الا ما التقت فيه مصالح كل من اليمين واليسار الصهيونيين، بل اننا لا نسمع اصواتاً يسارية، تعارض ما تقوم به حكومة الاستيطان من قوانين واجراءات تستهدف الارض والمواطنين الفلسطينيين، الا بعض أصوات متباعدة تصدر هنا وهناك، ومعظمها يعترض لان هذه الاجراءات تمس الصورة الديمقراطية "لإسرائيل" وموقفها في القانون الدولي. بينما نجد اسنادا يكاد يكون مطلقا من الادارات الامريكية المتعاقبة واكثرها ادارة الرئيس ترامب لهذه الحكومة الاستيطانية بل ان هناك تاييد وموافقة تامة لكل ما تقوم به دولة الاحتلال من تشريعات واجراءات على الارض، مدعومة بمبادرة (صفقة) امريكية، مما تسرب منها يتضح اهمالها المتعمد والومقصود لاية حقوق ومطالب فلسطينية تتعار مع الرغبات والاطماع"الاسرائيلية". يعزز مواقف هذه الحكومة، التقارب الحاصل بينها وبين بعض الدول العربية المؤثرة، وهو تقارب بات معلنا بل ويجري الترويج له في اوساط واسعه.
المعسكر الصهيوني المكوّن من حزبي (العمل بزعمة اسحاق هيرتصوغ،والحركة بزعامة تسيبي ليفني) حصل على 24 مقعد في الانتخابات السابقة، الا ان زعامته غير مستقرة، ويفتقر لشخصية كاريزماتية او شعبوية تنهض به من الانحدار الذي وصل اليه (خاصة حزب العمل) الذي فقد اي فرصة منافسة على تشكيل الحكومة بالمدى المنظور، حتى مع تحالفه مع تسيبي ليفني فان هذه الفرص لم تزدد شيئاً عما كانت عليه منذ 1996 حين انحدرت قوة حزب العمل بشكل كبير لم يستطع النهوض منها.
في استطلاع الراي الاخير والذي افترض تزعم الجنرال بيني غانتس، للمعسكر الصهيوني، لم تتغير تقسيمة الكنيست، حيث سيتم توزيع الاصوات التي تدعم ائتلاف اليمين الاستيطاني ومع دخول حزب جديد بزعامة المنشقة عن البيت اليهودي " اورلي ليفي ابكسيس" والذي حسب استطلاعات الراي سيحصل على (4-5) مقاعد بالكنيست القادمة، بقيت حصة هذا التحالف ما لا يقل عن 64 مقعد بالكنيست، غير متاثرة بالاسم المدرج كزعيم المعسكر المضاد للإئتلاف الحكومي.
سبب ثبات قوة الائتلاف او على الاقل ثبات قوة النواة الصلبة للاحزاب اليمينية/الدينية/الاستيطانية، هو في الواقع غياب برامج سياسية ثابته جاذبة للجمهور الاسرائيلي الباحث جزء كبير منه عن بديل مقنع لاحزاب مثل الليكود واسرائيل بيتنا والبيت اليهودي، ودليل ذلك تلقُّف جمهور الناخبين للاحزاب الجديدة لعلها تجد فيها البديل عمّا هو موجود، ولكن انقلاب معظم هذه الاحزاب على برامجها المعلنة وتساوقها مع مواقف اليمين المتطرفة يبعد الناخبين عنها في الانتخابات اللاحقة، وهو ما يفسر كذلك الانخفاض الكبير في نسبة التصويت في منطقة وسط "البلاد" والتي تعد معقل اليسار الصهيوني التقليدي.
ماذا يعني ذلك: 
ذلك يعني ان العالم، والفلسطينيين بشكل خاص، ملزمون بالتعامل مع نفس نهج الحكومة الاستيطانية الحالية ( مع احتمال تبدل بعض الاسماء وليس المواقف) حيث ستزداد الاجراءات الحكومية نحو ضم مزيد من الاراضي وسن مزيد من القوانين التي تشرعن الاستيطان ومشتقاته، بل وربما _وهذا توقعي وعدد اخر من الباحثين_ سيتم العمل على "تهجير" اعداد كبيرة من الفلسطينيين، خاصة من الضفة الغربية، اما بالاجبار والاكراه، او بالتهجير الناعم من خلال الاغراءات بالخارج والتي يصاحبها تضييق داخلي. ستنقسم هذه الهجرة بين:
 هجرة داخلية من مناطق C  وهي المناطق (المراد تفريغها للاستيطان والضم) الى المدن ومناطق A وهي عملية ابتدأت منذ سنوات ومستمرة الى مدى غير منظور ( ولكن هذا بحث مستقل بحد ذاته) 
 هجرة للخارج، حيث ستكون الاغراءات المادية والانسانية سببا هاما لتشجيع الشباب خاصة، على الهجرة ويرافق هذه الاغراءات مزيد من التضييق في الاراضي المحتلة.
لا بد لنا كَكُلٍّ فلسطيني، من الاستعداد للمرحلة القادمة بما يتوفر لنا من خيارات، لا بل لا بد من ابتكار اساليب وخيارات جديدة، توقف اولا التدهور الشديد والذي يُجَلّلُ كافة مفاصل وأصعدة الحالة الفلسطينية، وربما كان اول هذه الخيارات هو تغيير في لغة الخطاب الداخلي "الفلسطيني-الفلسطيني" وخطوات ثابتة نحو الوحدة الوطنية لتوحيد القرار الفلسطيني، وتمتين جبهتنا الداخلية قبل فوات الاوان مما يعني جبهات فلسطينية متفرقة غير قادرة لا على الفعل ولا على حساب رد الفعل، بل لا يُحسَبُ لها ايّ حساب. كما لا بد لنا من اعادة صياغة العلاقة مع اطراف عالمية واقليمية عديدة، لتجاوز الضغط الامريكي وتحمّل تبعات ذلك، للخروج بأقل الخسائر على الاقل من مرحلة يغلب عليها الضبابية الصراعية والمستقبل غير متّضح المعالم.
عبدالله زماري
باحث في شؤون التنمية

الجمعة، 17 أغسطس 2018

موسيقى تصويرية

في الافلام الضخمه خاصه افلام التشويق والرعب، تجد هناك موسيقى تصويرية تدخل المشاهد في جو المشهد، هذه الموسيقى بيتعب عليها مخرج ومنتج ومؤلف وملحن .. الخ وتعتبر من مظاهر اتقان الدراما..
كما أنه وفي عالم السينما كذلك أو التلفزيون هناك ملاحظة أخرى وهي بالرغم من أننا جميعا نتوقع النهايات، الا اننا نختلف في التفاعل مع الاحداث وتفسيرها. فتجدنا مع هذا الممثل او ضده وعندما تأتي النهاية لا نتفاجأ مع اننا كنا متحمسين لهذا الممثل ..
 الحكي شكله قريب من واقعنا.. والا انت غلطان

ضم مستوطنات الضفة الغربية.. تقدير موقف

تقدير موقف 
عملية ضم إسرائيل لمستوطنات الضفة ومناطق (ج)


إعداد
عبد الله زمّاري 


4 نيسان/أبريل 2018
مقدمة
صادقت اللجنة المركزيّة لحزب الليكود (أكبر أحزاب الحكومة الإسرائيلية في الكنيست) بتاريخ 31/12/2017 على قرار بفرض "السيادة الإسرائيلية" على المستوطنات بالضفة الغربية، وهو قرار يُطالب أعضاء كتلة الحزب البرلمانية بالالتزام بالتصويت لصالح قانون بهذا الشأن عند طرحه في الكنيست. تقدم يوآف كيش، عضو الكنيست الإسرائيلي عن الليكود، في أواخر كانون الأول 2018 بالمشروع أعلاه من أجل التصويت عليه في الكنيست، لكنه أعيق بقرار رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتاريخ 12/2/2018 بحجة وجود تفاهمات مع واشنطن حول عملية بهذا الشأن.
هذا القانون جزء من سلسلة قوانين شبيهة قُدّمت سابقًا، ضمن رزمة مشاريع وقرارات تستهدف ضم أجزاء من الأراضي المحتلة العام 1967، من خلال  فرض وقائع على الأرض تستهدف إعاقة حلٍّ يتضمن إقامة دولة فلسطينية على حدود 67. 
تقود هذه العملية إلى التساؤل حول ماهيّة الأبعاد والتداعيات المُترتبة على تنفيذ مثل سيناريو الضم الرسمي، كليًا أو جزئيًا؟




عقيدة التسلّل والسيطرة 
تستند حركة الاستيطان في العقلية الصهيونية إلى الرواية التوراتية، وإلى ذرائع أمنيّة، إحداها، مثلًا، هو المساهمة في تعزيز القدرات الدفاعية لإسرائيل كون معظم المستوطنات يقع على التلال، وتشرف على الطرق التي تؤدي إلى عمق إسرائيل.
تعتبر الصهيونية الاستيطان العمود الرئيسي لمشروعها، وتساهم معظم مؤسسات "الدولة" وأنظمتها الرسمية، وغير الرسمية، كلٌ في مجاله، بتعزيز الاستيطان في الضفة. وتعتبر الأرض محور الصراع بين مالكيها والاحتلال، فمنذ خمسينيات القرن التاسع عشر وحتى إعلان قيام دولة "إسرائيل" العام 1948 كانت سياسة الاستيطان أشبه بالتسلل الصامت.
أحكمت إسرائيل سيطرتها على الأراضي المحتلة العام 1948 من خلال إجراءات قادت إلى تقطيع التواصل بين التجمعات الفلسطينية، وضمنت أغلبية يهودية في المدن المختلطة (حيفا، عكا ... إلخ)،  وذلك عبر تخطيط ممنهج، شملَ  أوامر مصادرة بحجج مختلفة، وقوانين صدرت عن الكنيست، ومنها: قانون أملاك الغائبين المتروكة للعام 1950 ، وقانون استملاك الأراضي العام 1952 ، وقانون التصرف العام 1953.


الضم الزاحف
انتشر إعلاميًا وأكاديميًا استخدام مصطلح الضم الزاحف لوصف الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل من أجل  مدّ قوانينها على مناطق بالضفة الغربية، خاصة مناطق (ج)  التي تقدّر مساحتها بنحو 42% من مساحة الضفة.  ويبلغ عدد المستوطنات فيها 242 مستوطنة، منها 100 بؤرة استيطانية، (البؤر: مستوطنات غير معترف بها رسميًا بموجب القانون الإسرائيلي مع أنها كثيرًا ما تُنشأ بقدر من الدعم الحكومي ) ويسكنها 600 ألف حسب مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة (بتسيلم). 
على الرغم من إعلان الحكومة الإسرائيلية في أكثر من مناسبة التزامها بحل الدولتين كحل نهائي مع الفلسطينيين، إلا أن ممارساتها على الأرض تختلف كليًّا عن تلك التصريحات، كما أنها لم تحدد أبدًا ما تقصده بحل الدولتين، أو حتى حدود دولة إسرائيل الدائمة.
تمّ قبل مشروع قانون "كيش"، ومنذ أواخر العام 2015 فقط، تقديم 22 مشروع قانون، تدعو إلى فرض السيادة الكلية أو الجزئية على المستوطنات، والمناطق المسماه (ج) من قِبَلْ أحزاب اليمين، سبقها مشاريع استيطانية إستراتيجية عدة منذ بداية الاحتلال، تقوم على ضم أجزاء من الضفة الغربية، مثل: مشروع آلون، ومشروع جاليلي، ومشروع فوخمان. 
اتُّخِذَتْ قرارات وإجراءات عدة من قِبَلْ حكومة الاحتلال تشير إلى فرضها تدريجيًا للسيادة على أجزاء من الضفة، عبر قرارات حكومية، وتشريعات برلمانية. يعتبر حزب (البيت اليهودي) الأكثر مبادرةً للتسريع بتطبيق الضم، مدعومًا بالطبع من بقية أحزاب الائتلاف الحاكم. وعلى سبيل المثال، أُقرّ "قانون التسوية" في الكنيست، بالقراءتين الثانية والثالثة، بتاريخ 66/2/2017، وهو قانون يهدف إلى تسوية التوطين الإسرائيلي في "يهودا والسامرة" وتعزيزه. 
بحسب دراسة لمعهد أبحاث الأمن القومي الاسرائيلي، فإن "تطبيق القانون الإسرائيلي هو فرض للسيادة، وفرض السيادة يعني ضم". 
وفي هذا السياق، أقرت اللجنة الوزارية للتشريع، بتاريخ 25/2/2018، مشروع قانون تقدمت به إيليت شاكيد، وزيرة العدل (عن البيت اليهودي)، يقود إلى توسيع نطاق صلاحيات المحاكم المدنية الإسرائيلية على مناطق (ج) بالضفة الغربية، مع تقليص لصلاحيات محكمة العدل العليا التي كبحت جماح بعض الإجراءات الاستيطانية أحيانًا، وذلك هدف حيوي للأحزاب اليمينية والمستوطنين. 
كما أقرّ الكنيست  في جلسته بتاريخ 12/2/2018، بالقراءتين الثانية والثالثة، ما سميّ بقانون "جامعة أريئيل"، الذي يهدف إلى تطبيق القانون الإسرائيلي على مؤسسات التعليم العالي المقامة على المستوطنات بالكامل.  وقد حذر بعض الأكاديميين الإسرائيليين من أن هذا القانون يمكن أن يضر بوضع نظام التعليم العالي الإسرائيلي وتوسيع المقاطعة الدولية ضد إسرائيل. .

مواقف الأطراف من الضم
•    تؤيد أحزاب اليمين الإسرائيلية، خاصة تلك المشكِّلة للحكومة، سياسة الضم، بل تقوم بتقديم مشاريع قوانين بأعداد غير مسبوقة، فيما يبدو استغلالًا لتركيبة الكنيست الحالية، وتأييد واشنطن لكل الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل على الأرض. فيما يعارض أفيخاي مندلبليت، المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية، غالبية هذه القوانين، وخاصة قانون التسوية، إلا أنه عاد وأجاز في رأي قانوني، أنه يمكن استخدام الأرض الفلسطينية الخاصة من أجل "مصلحة الجمهور". 
•    يعارضُ فلسطينيو الأرض المحتلة العام 1948 الإجراءات الإسرائيلية بهذا الصدد، وقد عبر يوسف جبارين، عضو الكنيست عن القائمة العربية الموحدة، عن ذلك بقوله حول قانون ضم الجامعات: "إن هذا الإجراء هو خطوة إضافية من حكومة اليمين والمستوطنين نحو تشريع الاستيطان وفرض السيادة على الضفة الغربية". 
•    رفضت منظمة التحرير الفلسطينية كافة القرارات والإجراءات التي يقوم بها الاحتلال، ومن ضمنها الاستيطان والضم، وعبرت عن رفضها بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي ومطالبته بتحمل مسؤولياته في حماية قراراته ودفع إسرائيل إلى الامتثال لها.  كما أدانت السلطة الوطنية الفلسطينية مصادقة الاحتلال على قانون المؤسسات الأكاديمية بالمستوطنات لما يشكله من انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقيات جنيف والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين. 
•    يتعارض الاستيطان وأية إجراءات من شأنها تغيير الوقائع على الأرض مع القوانين والمعاهدات والقرارات الدولية، مثل البنود 49 و 53 و147 من اتفاقية جنيف الرابعه ، وقرارات مجلس الأمن التي تدين الاستيطان وتؤكد على عدم شرعيته، مثل القرارات 446 و452 و465، وآخرها قرار 2334/2016.
•    عبر ديفيد فريدمان، السفير الأميركي لدى إسرائيل، عن الموقف الأميركي بقوله: "إن مستوطنات الضفة هي جزء من إسرائيل، ومصطلح حل الدولتين لم يعد مجديًا وفقد معناه بشكل كبير". 
•    ترفض الدول العربية من حيث المبدأ، الاحتلال والاستيطان وأية إجراءات تترتب عليه، بما فيها من معارضة للقانون الدولي.
•    الموقف الأوروبي واضح بتمسكه بحل الدولتين ورفضه لأية أعمال استيطانية في الأراضي المحتلة العام 1967، بما فيها فرض حل الدولة الواحدة من خلال عمليات الضم والتوسع. 

الضم والمشهد السياسي 
تقود الإجراءات والقوانين التي يفرضها الاحتلال تدريجيًا في الأرض المحتلة إلى الاستنتاج بأن هناك سيرًا نحو الضم الكامل للضفة الغربية أو أجزاء منها، تتضمن  المستوطنات.
ما يُعزِّزُ هذا الاستنتاج حول السعي نحو تسريع وقوننة الضم، سياسة التحالف اليميني الحاكم في إسرائيل، إضافة إلى الحسابات الانتخابية مع الإعلان عن احتمال إجراء انتخابات مبكرة للكنيست، وأهمية أصوات المستوطنين في الانتخابات القادمة. يصاحب ذلك حالة الانقسام الفلسطيني، وتأييد واشنطن المطلق لإسرائيل، وضعف الموقف العربي مع انشغال معظم الدول العربية بمشاكلها الداخلية، إضافة إلى التقارب الحاصل مؤخرًا، بين إسرائيل وبعض دول الخليج.
يزداد المجتمع الإسرائيلي يمينيةً وتطرفًا، مع تغلغل المستوطنين في مراكز صنع القرار في السلطات (التنفيذية، والتشريعية، والقضائية)، من جهة، ومع ما تظهره نتائج انتخابات الكنيست المتعاقبة من ازدياد نسبة الأحزاب اليمينية في تشكيلة الكنيست من جهة أخرى، التي وإن تراجع تمثيل بعضها أحيانًا، إلا أن الفارق يذهب لأحزاب يمينية أخرى وليس لليسار الصهيوني الذي لا يعارض بدوره الاستيطان، من حيث المبدأ، ولكنه ربما أقل صخبًا في سياساته الاستيطانية.
يعزز الاستنتاج السابق، التصريحات المتزايدة لأكثر من مسؤول إسرائيلي (حزبيًا كان أم حكوميًا) وربما كان آخرها أقوال جدعون ساعار، المرشح لخلافة نتنياهو في قيادة الليكود، في صحيفة "إسرائيل هيوم"، إذ أكد معارضته لإقامة دولة فلسطينية والانسحاب من الضفة الغربية، لما يعنيه ذلك من فقدان إسرائيل للسيطرة الأمنية والديمغرافية، باعتبار أن إقامة الدولة الفلسطينية سيخلق مشكلة ديمغرافية لا يتحقق معها بقاء اليهود كغالبية.  وتقود تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، في معظمها، إلى الاعتقاد بأنه لن يكون هناك حلٌّ للصراع سوى ما تُثَبِّتُهُ إسرائيل على الأرض، حيث ستستمر في فرض الوقائع بشكل متلاحق.
آثار قانونية:
•    تطبيق قوانين مختلفة في نفس البقعة الجغرافية (قانون أردني، أوامر عسكرية، القانون الفلسطيني، القانون الإسرائيلي).
•    حدوث إشكالات قانونية عند تقاضي طرفين: أحدهما إسرائيلي، والآخر فلسطيني، فأي القوانين ستطبّق بالقضيّة؟
•    قوننة الأبارتهايد، وهو ما يعني إمكانية الاستناد إلى ذلك في مقاضاة إسرائيل دوليًا، خصوصًا إذا وُضع قانونان، واحد للإسرائيليين، وآخر للفلسطينيين.
•    يبرز هنا تساؤل قانوني: هل فرض القانون الإسرائيلي سيعني إلغاء الأوامر العسكرية السابقة؟ وإذا كان الجواب نعم، فهل سيعني ذلك إمكانية لجوء الفلسطينيين إلى القضاء الإسرائيلي لإلغاء آثار تلك الأوامر؟ (سؤال لم يناقش في الأوساط الإسرائيلية حتى الآن).
آثار اقتصاديّة:
•    فرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات، سيعني تطبيق قانون العمل، وهو يعني تحسنًا في ظروف عمل الفلسطينيين هناك، وحصولهم على حقوق طالما حُرموا منها، كالتأمينات، وقوانين السلامة المهنية، والأجور ... إلخ.
•    هل سيحمل تطبيق القانون الإسرائيلي إلغاءً للامتيازات الممنوحة للمستوطنات، أم أنها ستبقى كما هي وتعلو معها الاعتراضات في أوساط مواطني المدن الساحلية ضد هذا التمييز، خاصة بالتسهيلات الضريبية والهبات المالية لأغراض عديدة؟
•    ستترتب آثار سلبية على "إسرائيل" نتيجة إلزامها بتوفير كامل الاحتياجات لسكان المناطق المضمومة، إذ على الأغلب سيتوقف الدعم المالي الدولي للفلسطينيين فيها. 
•    تطبيق السيادة على كل مناطق (ج) سيؤثر على الفلسطينيين المقيمين خارجها، حيث يمتلكون أراضي، وبنى تحتية، وملكيات أخرى، لن يكون بإمكانهم الوصول إليها إلا بالمرور من خلال مناطق (ج)، إضافة للعلاقات الأسرية والعائلية بين سكان هاتين المنطقتين التي ستعاني التقطيع.
آثار سياسية وأمنية:
•    فلسطينيًا، إلغاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية تكون الضفة جزءًا منها، وتقليص طموحات الفلسطينيين السياسية، بسبب تقلّص الأرض المتاحة، وتقطيع التواصل الجغرافي، وتحوُّل الضفة إلى معازل عدّة، مع إجراءات فصل مشدّدة. 
ستزيد نتائج هذا الإجراء من الضغوط الداخلية على السلطة الفلسطينية، وقد تحلُّ نفسها بإرادة واعية، أو تحت ضغط شعبي بسبب عدم قدرتها على المواجهة والتأثير.
•    تطبيق السيادة على المستوطنات فقط، سيدعم الادعاءات بشأن الأبارتهايد، في ظل وجود منظومتي قوانين منفصلة ظالمة للفلسطينيين أمام الإسرائيليين.
•     انفصال تام بالعلاقة مع السلطة الفلسطينية، إذ سيقوم جيش الاحتلال بتوسيع نشاطاته في عمق المناطق الفلسطينية لإحباط ما قد يعتبره تهديدات أمنية، وما سيتبع ذلك من مواجهات محتملة مع الفلسطينيين.
•    دوليًّا، تعتبر الخطوة إحباطًا للجهود الدولية لتطبيق حل الدولتين، الذي يحظى بشبه إجماع دولي، كما سيُحمّل إسرائيل مسؤولية إطالة أمد الصراع، مع كونها خرقًا صارخًا للقانون الدولي.
•    عربيًّا، ستؤثر على السلام مع مصر والأردن، وتعيق نظريًا التقارب مع دول عربية أخرى، أو على الأقل ستصعب تمرير الحكومات للأمر أمام شعوبها.

خاتمة
تستغل إسرائيل عامل الزمن، وكونها المسيطر على الأرض، مما ينبىء بمزيد من الإجراءات حتى إكمال "الضم الزاحف"، مع قصور الفلسطينيين عن المواجهة، على الأقل بالوسائل المعتادة حتى الآن.
يعني ما سبق أيضًا، أن الحل القادم - الذي سيُفرض على الفلسطينيين على الأغلب - لن يكون بعيدًا عن (الصفقة النهائية) التي كثرت حولها التسريبات، وفيها استبعاد للضفة (أو معظمها) من أي تسوية نهائية للصراع بين إسرائيل وفلسطين.
تبدو الخيارات المؤثرة محدودة بيد الفلسطينيين، في ظل ما يجري في الإقليم والعالم من تحالفات وأزمات، وهو ما يعني مزيدًا من الضعف وانعدام التأثير للمنظومة الرسمية الفلسطينية، خصوصًا في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني، سوى ربما خطابات، ومبادرات، وإجراءات قانونية في المحافل الدولية، غالبًا لن تجد لها صدى على الأرض، وهو ما أثبته تاريخ الصراع من عدم التزام إسرائيل بأية قرارات دولية

بلد بدها حرق.. القول والعقل

بلد بدها حرق.. شعب تعبان، إنسى بالآخر فلسطيني.. فش اشي بهالبلد زابط.. مستاهلين كل اللي بصير فينا.. وعبارات كثيرة ممائلة في الدلالة درجت على ألسن كثير من المواطنين الفلسطينيين عبر سنوات، تقود كلها الى تعميم السلبية حول المجتمع والبلد، وتقود ايضا الى ترسيخ النظرة التشاؤمية، وتمكين الاحباط في الوعي الفردي، والجماعي _وهو الاخطر_ على حد سواء. يؤدي هذا (غالبا) الى توقع الاسوأ كخيارٍ تلقائي، مع استبعاد حصول ما هو جيد، استصغارا لكل ما هو ايجابيّ، بل وايضا اعتبار كل ما يجري هنا من ضغط وتراجع وتردي امراً عادياً (فنحن بنستاهل كل اللي بصير فينا)، وهكذا يتشكل جزء من وعينا وتتلاشى لدينا الرغبة والقدرة معا، على التغيّر والتغيير لأنه (فش اشي بهالبلد بزبط).
تشكيل الوعي والاغتراب
ان وعيا تشكّل في ظل المدخلات اعلاه تحت سماء تردٍ فعليٍّ في كثير من الجوانب من حياتنا كشعب فلسطيني لهو أمر خطير، وعندما نقول ان هناك تردٍّ فعلي فنحن لا نناقض انفسنا هنا، لأن هناك فرق بين تشخيص التردي مع محاولات لايجاد حلول بعد الإحاطة بالاسباب، والاستسلام اللاواعي لهذا التردي واصطباغه في انماط تفكيرنا بصبغة المصير المحتوم الذي لا يرد. إن العبارات اعلاه وما شابهها من مفردات وعبارات، معنىً ودلاله، مع اخذنا عامليّ الزمن والتكرار ستقود الى حالة من الاغتراب، فيكفي ان نعلم ان اغلب المرات التي يقول بها الشخص احدى هذه العبارات او غيرها فانه في قرارة نفسه، يقصد ان ينأى بنفسه عن هذه التوصيفات، ومن المؤكد انه لا يشمل نفسه (في قرارتها) ضمن هذه الدلالات السلبية، وهنا حالة اغتراب عن المجتمع او على الاقل فردانية في ردات الفعل والتي احد مظاهرها النأي بالنفس جانبا فأنا ان نأوت بنفسي هنا فانا ابرّئها من اقتراف السلبية، واعفيها من المساهمة في الحل او على الاقل البحث عن حل لمصلحة المجموع، فالمجموع متردٍّ وقد أكون الناجي الوحيد. وهل هناك اغتراب اوضح دلالة من هذا.
ماذا نفعل
لسنا بحاجة ربما إلى اطالة الوصف والتشخيص، فإن اي مختصٍّ او مهتمٍ، قد يصل لهذه النتيجة حول التأثير التراكمي لهذه العبارات ودلالاتها، خاصة دارسي علم النفس وعلم الاجتماع وما يرتبط بهما من علوم، ومع ان التشخيص الدقيق هو اولى مراحل العلاج ولكن بالطبع ليس التشخيص هنا هو الأمر الاهم، بل العلاج هو ما يحتاج للنصيب الاكبر من الجهد والوقت والمشاركة.
وفي زاوية ماذا نفعل لا بد ايضا من التطرق الى (من سيفعل؟) كيف سنحارب الاغتراب البادية ملامحه في مجتمعنا الفلسطيني، وكيف سنعيد صياغة وعي وطني ( ولا اقصد هنا فقط وعيا سياسيا) بل وعيا فلسطينيا بان ما يجري من تراجع هو بسبب غياب هذا الوعي، وربما ندخل بجدلية من يقود منهما الى الاخر، حسناً، يبدو هنا انها علاقة تبادلية بنظام الفعل ورد الفعل، ولكن لا بد من نقطة بداية، بداية من تشخيص أوسع واكثر دقة وخوض في التفاصيل فأنا لا أدعي ان بمقدوري القيام بذلك، يحتاج هذا ربما الى سلسلة ورشات عمل (جادّة) ومؤتمر خاص، تتدخل فيه اطراف عديدة من مختصين نفسيين واجتماعيين وخبراء تخطيط واعلام ومستشارين تربويين وممثلين عن الحكومة والتنظيمات مع اهمية بالغه لممثلين عن التنظيمات لانني مصرٌّ انها تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية عما يحدث في الوطن. هذا المؤتمر لا بد ان يناقش الاغتراب الموجود في اوساط الفلسطينيين، الشباب منهم خاصّة، مع صياغة خطة وطنية لمواجهة ذلك، لان اغتراب المواطن يبعده عن الانتاج، والحماس للتغير، وربما نرى جميعا حجم الرغبة بالهجرة لدى الشباب وهم محقون بهذه الرغبة من منظور اسبابهم الخاصة، وهنا مرة اخرى لا بد من معالجة هذه الاسباب او بعضها على الاقل. نعلم جميعا ان واقعنا ليس بخير، والمستقبل ليس واضحاً، وهناك تردي في اركان كثيرة، والضغوط لا تتناقص مع الوقت، ولكن هل هذا يعني اليأس؟ هل يعني عدم محاولة اتخاذ اي فعل قد يساهم على الاقل في عدم ازدياد التدهور، وزيادة القدرة على الصمود والمواجهة؟
اخيرا، فإنني كشخص ذو خبرة متواضعة في البحث والكتابة لا أدعي انني هنا علّقت الجرس، ولكن على الاقل أرى ان هناك ضرورة ملحّة لتعليق جرس في مكان ما، فالخطر يتعاظم مع الوقت.

جيفارا الفلسطيني

باحث في شؤون التنمية
امام ناظريك تبرز صورة تشي جيفارا على متعلّقات بعض الشباب (الثوري) الفلسطيني، مثل الملابس الكتب الميداليات خلفيات موبايل وصور بروفايل على وسائل التواصل الاجتماعي..الخ، وليس سرّا ان غالبية هؤلاء هم ممن يعتنقون او يميلون للفكر اليساري، مع انه ليس حكرا عليهم، سواء انتموا لتنظيمات أم لا. ليس لدي موقف مضاد لجيفارا كشخص او كونه ايقونه ثورية اممية، ولكن ربما اسميه تحيّز للفلسطيني، هو امر مرتبط بالوعي الوطني، ومفهوم ووجود القدوة الوطنية الملهمة للشباب الفلسطيني، ايقونه فلسطينية تشكل الجيفارا الفلسطيني وليكن اكثر من ذلك. وهنا اسأل، لماذا جيفارا؟ وماذا يعني لفلسطين؟ وهل ليس هناك من فلسطيني يصلح ليعتلي قمصان الشباب وميدالياتهم وصور بروفايلاتهم؟ واسئلة اخرى من هذا النوع...
مرة اخرى الوعي الوطني، برأيي المتواضع فان ارتباط الثائر الفلسطيني بقضيته سيكون اقوى واكثر التصاقا لو كان ايقونته (قدوته) او ملهمه فلسطينياً، نعم انه من الجيد استلهام تجربة الثوريين في العالم فجيفارا او جياب او نيلسون مانديلا او غاندي او حتى هوجو شافيز وغيرهم، ثوار وقفوا في وجه القوى الاستعمارية والامبريالية، او مهما كانت التسمية التي احببتم اطلاقها على الاستعمار واستعباد الشعوب والسيطرة على مقدّراتها، وجميل ايضا التضامن مع دعاة الحرية والمقاتلين في سبيلها في كل العالم وخاصة من تضامن منهم مع الشعب الفلسطيني في اي مرحلة من مراحل نضاله، ولكن، أليس من الأولى ان تكون ايقونتنا فلسطينية وان يكون ملهم شبابنا وشاباتنا من ابناء الارض التي يدافعون عنها ويسعون لتحريرها؟
اغتراب فردي ام تنظيمي
جانب اخر يثير التساؤل حول اسباب هذا الاغتراب في القدوة، ألم تستطع التنظيمات الفلسطينية تبني قدوتها (ايقونتها الملهمه) لانصارها واعضائها الشباب منهم خاصةً والاكبر سناً؟ أم ان تراجع اداء التنظيمات وتأثيراتها وابتعادها عن ساحة العمل الميداني ذو الزخم هو السبب في ابتعاد انظار هؤلاء الشباب الثوريون عن قدوة محليّة (وطنية)، ودخول التنظيمات نفسها في حالة اغتراب، ام ان الفجوة بين الاجيال، ما بين الحرس القديم في التنظيمات وجيل الشباب المتوقد طاقة والمتحفز فعلاً، هي السبب في اختلاف الوعي بهذا الجانب، ام ان ذلك مظهر اخر من مظاهر التردي والتراخي الذي اصاب كل جوانب الفعل النضالي والسياسي الفلسطيني؟ هل هي وسائل التكنولوجيا والتواصل الحديثه التي فتحت اعين الشباب على تجارب الآخرين فجعلت تبني النماذج العالمية للثوار امرا متاحا وجاذباً، مع ان جيفارا مثلا ليس امرا جديدا طارئا بل ارتبط باليسار الفلسطيني منذ عقود؟ وايضا في الجانب التكنولوجي، لماذا لا تتعولم النماذج الايقونية الفلسطينية مستغلين الثورة في عالم الاتصال والتواصل والمعلومات الرقمية وهو امر ليس صعبا بالمناسبة فتسريحة شعر عهد التميمي اكتست نوعا من الالهام في اوروبا مثلا اضافة الى الساحة الداخلية، كما ان حنضلة الفلسطيني اصبح رمزا عالمياً للنضال والكفاح الفلسطيني.
ما لا نقول
الى جانب ما اريد ان اقوله، هناك ما لا اقوله، مثلا، انا لا اقول ان هناك خطر داهم ناتج عن استلهام جيفارا كايقونة ثورية ملهمه، ولا اقول ان ليس هناك رموز فلسطينية ملهمه وقديويّة، ولا اقول ايضا ان هذا هو السبب الوحيد لحالة الاغتراب التي يعيشها جزء كبير من شبابنا، لكنه بالتأكيد جزء من الاسباب، وما اخشاه هو دخول نسبة كبيرة من شبابنا في حالة تيه، ربما كان احد اسبابها غياب القدوة الوطنية الملهمة، وما دمنا في حالة سعي نحو التحرر فانا اعتقد جازما ان القدوة لا بد ان تكون وطنية بالضرورة، لما في ذلك من ارتباط نفسي يتراكم في الوعي الفردي والجماعي ويشكل دافعا نحو استمرار نبض الثورة، والتي حتى لو ابتعدت عن الفعل المؤثر الآن، الا ان ذلك لا يعني انطفاء جذوتها، فما اسهل ان تتغير الظروف المحليه والاقليمية لتعود الى الواجهة اشكال نضالية غابت بسبب هذه الظروف.
وعي التاريخ، وعي هوية ووجود
مرة اخرى الوعي، الوعي بالتاريخ، الوعي بالهوية، والوعي بالرواية التي يجب ان نرسّخها ونورثها للاجيال، قادة النضال، الشهداء العظام، العلامات البارزة في القتال والفكر على حد سواء يستحقون ان يخلّدوا، ولكن ما نفع التخليد في ادبيات الحركة او الجبهة او الفصيل ان لم يدخل هذا التخليد الى طبقات الوعي الحاضر والمتراكم عبر الاجيال.
نسأل سؤالا هنا ربما المكان المناسب له، قد يكون بسيطاً، لكن اجابته مؤشرٌ لما نحن عليه الان: كم شابا ذو فكر ثوري يعرف عمر القاسم، ايمن الرزة، ثائر حماد، بهاء عليّان، محمود الزرعيني، اشرف ابو لبده، رائد الكرمي، وغيرهم عشرات ربما اكثر منهم بروزاً، من يعلم شيئا عن النسر الأحمر والفهد الاسود .. وغيرها من التشكيلات التي كانت علامات بارزة في تاريخ العمل النضالي الفلسطيني، قد يعرف القليلون معلومات عن اسم او اكثر من هؤلاء، في ظل عدم تمكن اغلبية الشباب بعمر العشرينيات عن معرفة صاحب صورة خليل الوزير، فيصل الحسيني، جورج حبش، مثلا، وعدم معرفتهم ماذا تعني الحروف (م ت ف) او (ق و م) والحديث هنا عن طلبة جامعيين بالذات، في ظل هذا الجهل فانني اشك ان 2 من كل عشرة شبان سيعرفون شيئا عن الاسماء اعلاه ويكاد يكون مستحيلا ان تجد شابا في العشرينيات يعرف كل الاسماء اعلاه، فما بالك لو سئلوا عن اعلام في الفكر والادب المقاوم.
من يتحمل المسؤولية
المسؤوليه بالتاكيد يتحملها الاكبر سنا (الاهل، التنظيمات، مؤسسات السلطة، وسائل الاعلام، والشباب انفسهم، وانا وانت) لا احد بريء من مسؤوليته هنا.
والتغيير الواجب يتحمل عبئه ايضا من ذكروا اعلاه، لنبدأ جميعا في اعادة صياغة روايتنا، صناعة قدواتنا لتلهم القادم من الاجيال، فلم يفت الاوان بالتاكيد، ولكن ذلك يستدعي ان تقوم الحركات والتنظيمات الفلسطينية باعادة صياغة نفسها وتعريف دورها للخروج من حالة ما يشبه الاغتراب التي دخلت بها بنسب متفاوتة، مبتعدة عن اثبات الوجود من خلال محاولة نفي الآخر او على الاقل تجريمه وتخوينه في لعبة تشبه (مسك المماسك المتبادل) ما بين التنظيمات المختلفة

حمى التحليل وسندان الواقع

في الاونه الاخيرة (وهي سنوات) انا مهتم بالقراءه كثيرا لكتاب ومحللين فلسطينيين، وهم بالمناسبه يتكاثرون بزخم شديد، لاحظت ان كثيرا من المحللين والمنظرين يبدعون في تحليل الوقائع الدوليه والاقليميه والعالميه، ويجدون الحلول والوصفات و و و، ولكن عند تحليل الفلسطيني نجد ان الفهم الكامل الشافي للغليل غائب، والدليل اننا لا زلنا نعيش في ظل فجوة كبيرة جدا او فجوتين ان شئت، الاولى فجوة متعاظمه بين النخبوي (المحلل والخبير) من جهة والمواطن من جهة اخرى، وفجوة كبيره اخرى بين ما يقال وما يفعل، اذا اردت قياس الامور بنتائجها، ولا اقصد هنا نتيجة كالتحرير مثلا، ولكن لتكن النتيجه تمتين للجبهة الداخليه، تقوية القدرة على المواجهة، او الوصول لرؤيه وطنيه شامله حتى نستطيع جميعا صياغة استراتيجيه واحده تجمعنا، حتى وان اختلفت نهج الوصول اليها، واستكمالا لموضوع النتائج فانني الحظ كما تلحظون بالتاكيد ان هناك تقزيما متلاحقا بالطموح والمطالب، فكلما فرضت دولة الاحتلال واقعا جديدا على الارض، سعى نخبويونا الى تكييف خطابهم مع هذه الوقائع الجديده، ولنأخذ مثلا واحدا.. سنوات طويله ونحن نطالب بحل الدولتين، حسنا، منذ فترة طفت الى سطح الخطاب عبارات مثل " لقد انهت اسرائيل امكانية حل الدولتين" او لم يعد حل الدولتين قابلا للتطبيق" وهنا تكيف خطابنا مع اجراءات يفرضها الاحتلال، هل اذا بنت اسرائيل مستوطنات جديده سينزل السقف اكثر، وهل مطالباتنا او الادق ان نقول حقوقنا مرتبطه بموافقة اسرائيل على هذه الحقوق المطلبيه؟ نعم المطالبه بحد ذاتها لا تجبر الاحتلال تغيير الواقع، ولكن هل تكييفنا لمطالبنا لحاقا باجراءات الاحتلال سيعني ان المطلب الجديد (المتكيف) قابل للحياة والتحصيل اكثر من سابقه؟ لست ادري ولكن هذا سؤال لمنظري السياسة والمحللين بالمئات الذين يملأون فضاء الصحف والاعلام الالكتروني بل والجامعات كذلك.. 
هي تساؤلات لا اكثر 
#عبدالله_زماري
باحث في الشؤون التنموية

في عين العاصفة

خصومة في عين العاصفة
بين التنافس والعداوة مسافات ومفاهيم..
ان يتميز شخص ما عن غيره او ان يتنافس شخصان او اكثر على منصب او انجاز امر تجيزه كل اصناف المنطق البشري وكذلك اذا تنافست شركتان او كيانان مهما كانت صفتهما فهو كذلك مباح فلا ضير فيه ولا يضر بالعلاقات ما بين الطرفين كون كل طرف يقر بحق الطرف الاخر بان ينافس ويسعى للفوز بهذه المنافسة التي قد تفضي احيانا للتعاون في انجاز الامر تحت صيغة (رابح-رابح) وفي البيئة التجارية فان التنافسية هي محفز لانتاج اصناف افضل وجذب زبائن اكثر..
وان يتنازع شخصان بشأن احقية كل منهما بأمرٍ او شيء ما فهو ايضا امر لا ضير فيه فلأجل هكذا أمر وضعت القوانين والاصول الاجرائية التي تحدد بشكل مسبق اشتراطات احقية (س) اكثر من (ص) في الامر مثار النزاع. هنا يدخل الامر ما بين النزاع والخصومة، لكن الخصومة هنا تبدأ ربما بالنحو باتجاه العدائية والاقصائية وهنا ايضا يرجع الامر الى خلفية كل منهما ودوافعه ومحركاته الاخلاقية. ويشيع قول هنا (ومَنْ بَالَغَ في الخُصُومة أثِم ، ومن قَصَّر فيها ظُلم ) فليس المطلوب اذاً، اذا كان لك خصمٌ ما ان تستسلم او تتهاون فيما تراه حقُّ لك، ولكن ايضا لا تبالغ بالخصومة فتتحول الى عداوة وفجوة لا تُجسر.
الصراع امر اكثر اتساعا وتجليّاً وايضا فالصراع يقترب اكثر من المناحي العنفيّة، عنف كلامي، عنف شعوري، عنف جسدي موجه للآخر وبالتالي فكما لكل فعل ردّ فعل معاكس له بالاتجاه فان الامر هنا سيعني عنفاً مضاداً. والصراع قد لا يكون بين (كيانين) فرد او جماعه ولكنه ايضا قد يكون صراعا في داخل الكيان نفسه، فالصراع النفسي الناجم عن تضاد الحاجة والرغبة بالمباح والممكن هو امر قد يحصل في داخل كل نفس بشرية، وصراع القِيَمْ قد يحدث في داخل نفس المجتمع الواحد، اضف اليه ما يقال حول وجود صراع بين الاجيال ناتج عن فجوة مفاهيميّة وقيميّة. وقد قُدّرَ لبعض الصراعات ان لا تنتهي خاصة الصراعات الاجتماعية او النفسيّة ولكن كثير من المجتماعات ومعظم الافراد يتوصلون لصيغه توافقية يبقى فيها الصراع موجودا ولكن لا يمسُّ بتماسك هذا الفرد او المجتمع، فحق الاختلاف هنا مكفول ولكن الغاء الاخر قسراً امر مرفوض. وفي اللحظة التي يسعى فيها طرف ما الى الغاء الاخر يتحوّل الامر مفاهيميا وفعليا الى (عداوة) 
العداوة الأزلية بين (الخير) و( الشر) هي العداوة التي لا تنتهي والتي يسعى كل طرف فيها الى الغاء الاخر وجوديّا، الا انها لم ولن تنتهي طالما بقي البشر على وجه الارض او اي مكان اخر، لماذا؟ لان الخير والشر عبارة عن مفهومين يخضعان لتفسيرات مختلفة لم يستقر البشر على تعريف توافقي محدد لأي منهما بل الاخطر من ذلك ان (الخير) من وجهة نظر جماعة ما قد يكون هو نفسه (الشر المطلق) من وجهة نظر جماعة اخرى. وقد ترى جماعة ما ان امر ما يمثّلُ الخير وبعد تبدلات ما في نفس الجماعة فانها سترى ما كان بالامس خيرا وقد اصبح الشرُّ بعينه. واكثر من ذلك ارباكا هو ان يكون امر ما شرّا بمفهوم ديني مثلا وفي نفس المجتمع فان هذا الامر هو خيّر بمفاهيم اجتماعية سياسية ربما.. وهنا تصبح العداوة اقرب للتفجّر تحت أيّ مؤثر او فتيل يفجرها.
في السياسة والدين والظواهر الاجتماعية والديمغرافية في الواقع الفلسطيني، تشاهد بل وتعيش كل هذه التباينات. واذا اتفق الجميع على حق طرف ما _حتى المنافس_ بالمنافسة وان يستمر في نهجه حتى يتميز ويفوز بالمنافسة حتى لو مرّ الامر ببعض النزاع وإقصاء التأثير، نابع عن اختلاف في الرؤى والاهداف الا ان محددات المصلحة العامة العليا (إن وُجِدت) تُبقي الامر _او هكذا يفترض به ان يبقى_ تحت سقف المباح والمقبول بنظرة شامله.. الا انه وفي السنوات السابقة وحاليا نجد ان نهجا من الإقصاء الإلغائي والمقصود هنا الغاء الوجود بل انكار حق الآخر بالوجود هذا النهج اصبح متصدراً لكثير من المشاهِد السياسيّة وربما الاجتماعيّة. وبتنا (واقصد هنا المواطنين العاديين) نفهم الامر تدريجيا على انه عداوة تستحكم تدريجيا في المشهد السياسي_الإجتماعي. واصبح الفلسطيني عدوّاً للفلسطيني واقصد هنا عدوّاً فعليا يسعى لالغاء وجود الاخر الفلسطيني من المشهد بشكل كامل وليس فقط اقصاء تأثيره. 
ان العلاقة الاقصائية هي علاقة اصيله تحكم القوى السياسية في اي مجتمع فمن حق اي تنظيم او حزب السعي للوصول لسدة الحكم بالوسائل المقرّة، فالحزب الذي لا يسعى للسلطة ربما يفقد مبرر وجوده بساحة العمل السياسي، وهذا ايضا ينطبق على كل الاحزاب بالعالم ولكن العالم ( او معظمه على الاقل ) قد توصل لصيغة يختار فيها الشعب من يحكمه ضمن صيغه ديمقراطية وهو صندوق الانتخاب والذي بنفس الوقت تستعمله الشعوب في معاقبة حزب ما قصّر في تحقيق امال الشعب وازدهاره والمحافظة على تماسكه ومناعته داخليا وخارجياً، هنا هذه علاقة تنافسية اقصائية صحية، فاليوم أُقصِيتْ ولكن فرصتك غدا بالعودة مكفولة ضمن نفس النظام الذي اقصاك بمعنى ان اقصائك لا يعني الغاء وجودك او حتى الغاء تاثيرك.
هنا، بفلسطين نحن على حافة الخطر ان لم نكن اصلاً موجودون منذ زمن في عين العاصفة، فوجودنا الفلسطيني مهددٌ من قِبلِ عدوٍّ يسعى حتما الى الغائنا وجوديا ومكانيا بل انه يسعى لالغائنا من الزمن، وبنفس الوقت يسعى جزؤنا لالغاء جزء اخر واقصاءه من المشهد (وجوديا احيانا) وهذا بالضرورة يعني ان هناك مستفيدٌ واحد من صراع الأجزاء وعداوتها وهو عدوّ الكل 
واخيرا تساؤل مشروع.. هل (اجزاؤنا) تعي خطورة صراعها وعداوتها مقابل العدوّ، أم ان هناك اجزاءٌ لا يضيرها التغاضي عن ضررٍ يوقعه العدوّ بجزء آخر طالما هذا الضرر يضعفه ويساهم في الغاء وجوده؟؟؟ ليس لدي اجابة حاسمة
عبدالله زماري 
باحث في الشؤون التنموية

انا الهندي الأحمر

انا الهنديّ الاحمر بقلم عبدالله زماري

تاريخ النشر : 2018-01-28
انا الهنديّ الاحمر

من غير المتوقع _على الاقل ليس لديّ_ ان تعاملنا الادارة الامريكية كفلسطينيين على نحو مختلف عن الطريقة التي تعاملت بها مع سكان امريكا الاصليين (الهنود الحمر) واذا لم تستطع الولوج الى الملفات والوثائق الحكومية الامريكية في تلك الفترة مع استحالة عيش تلك الظروف والتراكمات حولها، نظرا لمضي عقود طويلة عليها، فما عليك ربما سوى التمعّن بالطريقة التي تعاملت بها الدراما والسينما الامريكية مع القضيّة، مع الهنود الحمر، كيف صوّرتهم، كيف ان الهندي الاحمر كان هو الحالة الشاذّة، العدوانية، الرافضة للحضارة التي جلبها الرجل الابيض الى تلك القارة المتخلّفة، الطبيعة القبليّة للسكان، الزعيم الاوحد للقبيلة، الزعيم المحارب، الثقافة المبنية على الغيبيات والهرطقة الدينية حسب وجهة نظر الرجل الابيض، كيف ان الهندي الاحمر كان بدائيّاً جداً، تصرّف بعدوانية هجومية عنيفة، او رافضة في اخف حالاتها، لكل ما جاء به الابيض، كيف يدّعي الاحمر انه صاحب الحق بالارض بالرغم من خوائها وعدم استغلاله لها سوى للصيد او للرعي في احسن درجات تحضّره، بينما الابيض جاء بالابنية الثابتة، التعدين، سكك الحديد، العلم والحضارة المتطورة، ليخرج بها تلك البلاد من البدائية الى التطور، كيف ان الابيض اطلق اسم الغرب المتوحش (wild west) على مناطق انتشار قبائل الهنود الحُمر، كيف ان الابيض مايز بين الحُمر، فهؤلاء كومانشي، وهؤلاء شايان، وهؤلاء اباتشي...الخ لكنه لم يمايز كثيرا بالنهاية في المعاملة بينهم سوى بمستوى وتوقيت البطش والالغاء والاحتواء، وتحولت قضية الهنود الحُمر بالنهاية الى قضية "محميات" سمح للحُمر بالتجمع للعيش فيها مع حقهم في ممارسة شعائرهم وطقوس حياتهم الاجتماعية والدينية، مع كون هذه المحميات لم تكن بالاتساع الكافي لاحتواء الروح الحرة للهندي الاحمر، الا انه طُلِبَ منهم ايضا الى جانب ذلك الالتزام بالقانون الامريكي ونمط الحياة المتحضرة. ثم ما لبثت هذه المحميات ان تلاشت لاسباب عديدة منها كما ذكرنا ضيق مساحتها عن احتواء الروح الحرّة للأحمر، التي ترفض المعازل والحدود الضيّقة وترى ان كل الارض هي فضاؤها بحكم اسبقيتهم فيها، وايضا كانت الاسباب غالبا ان النظام الابيض لم يكن ليكتفِ باجراءات العزل والاحتواء بل ظل يرى بهؤلاء السكان خطرا يتهدد وجوده وثقافته برغم تحولهم لاقليات منزوعة السلاح محدودة الامكانيات، فهم قبل كل شيء وبعده لا زالوا اصحاب الارض الاصليين، وهو (الابيض) المستعمر الغازي، فتحت شعارات الدمج والتعايش سعى لالغاء الآخر الذي وبرغم حقّه التاريخي اصبح الاضعف والاقل عددا وتأثيراً، لذا فان المحميات والمعازل كانت في الواقع مختبرات تدجين وتأهيل لهذا البدائي ليصبح مواطنا امريكيا حقيقياً، تلك الاحقيّة بالامركة لم تمنحه اياها كونه الاصل وكونه المالك لتلك (الامريكا)، بل كان عليه ليكتسب تلك الاحقية ان يتخلى عن كل ما يميّزه عن القادم من الشرق، اللهم الا احتفاظه ببعض الشعائر والطقوس التراثية التقليدية التي تُركَ لذاك الاحمر ممارستها كنوعٍ من صمام أمان لمنع انفجاره، وليستطيع الابيض القول انه لم يجبر احدا ان يتخلّى عن ثقافته.
الهندي الاحمر في السينما الامريكية، هو الفلسطيني في السياسة الخارجية الامريكية، هو صاحب الحق الذي ينكره الأبيض، وما تمارسه السياسة الامريكية اتجاه الفلسطينيين لن يخرج عن دائرة السابقة التاريخية بما يخص الهنود الحُمرْ التي تورط فيها الامريكي بكل إثم، وربما هذا اوان ظهور " الكاوبوي" الامريكي الذي يطلق الرصاصة الاخيرة قبل شارة النهاية في هذا الفيلم الطويل، وهذا الكاوبوي هو ترامب هنا، وهذا الفيلم حول "الغرب المتوحش" الذي نشكل نحن معظم محتويات توحشّه، مع الاشارة فقط هنا الى ان الاتجاهات معكوسة فنحن في هذا الفيلم (الشرق المتوحش) وهو الغربي الديمقراطيّ المتحضّر.
عبدالله زماري
باحث في شؤون التنمية