قانون القومية: بين التصريح والاستهداف الممنهج
كتبت في 25/7/2018
صادق برلمان الاحتلال " الكنيست" في 19/7/2018 بالقرائتين الثانية والثالثة على ما عرف بقانون القومية، قانون اساس (اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي)، وهو ما كان متوقعا في ظل الاغلبية اليمينية في تشكيلة " الكنيست الحالية". يأتي هذا القانون تتويجا لسلسلة من القوانين العنصرية بلغت اكثر من 17 قانون خلال السنوات الثلاث الماضية، تخدم جميعها هدفين رئيسيين هما، الاستيطان كهدف اسمى للصهيونية، وتكريس يهودية الدولة من خلال قوانين عنصرية بهذا السياق.
هنا تاتي تساؤلات حول لماذا هذا القانون الآن، وما هي تداعياته وآثاره على الكل الفلسطيني، وكذلك على دولة الاحتلال ومواطنيها، وهو ما سنحاول الاجابة على جوانبه تالياً، علما ان الامر بحاجة لدراسات اعمق بجوانبه القانونية والسياسية والديمغرافية على حد سواء.
ابرز بنود القانون
من خلال قراءة بنود القانون المذكور تبرز بعض البنود بوصفها تحمل التطور النوعي وتحمل في طياتها مداخل التاثير والخطر على الكل الفلسطيني وليس فقط على فلسطينيي ال48 ( الاقلية العربية) كما تسميهم دوائر الاحتلال المختلفة، وابرز هذه البنود او النصوص هي التالية:
اولا: المادة الاولى المسماة (المباديء الاساسية) باجزائها الثلاثة
(أ) أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي، وفيها قامت دولة إسرائيل.
(ب) دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وفيها يقوم بممارسة حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي لتقرير المصير.
(ج) ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي.
ثانيا: المادة3 (عاصمة الدولة) وحددها القانون بانها القدس الكاملة والموحدة.
ثالثا: المادة4 (اللغة) حيث تعتبر اللغة العبرية هي اللغة الرسمية الوحيدة للدولة، مع اعطاء مكانة خاصة للغة العربية. (كانت سابقا لغة رسمية الى جانب العبرية)
رابعا: المادة 7 (الاستيطان اليهودي) تعتبر الدولة تطوير استيطان يهودي قيمة قومية، وتعمل لأجل تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته.
خامسا: المادة 11 ( نفاذ القانون) اي تغيير في هذا القانون يستلزم اغلبية مطلقة من اعضاء الكنيست 61/120
الخطر في ما تعنيه هذه البنود
اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي، هذا هو الاسم الرسمي لقانون القومية، وربما كان هدفه الرئيسي مختصرا في اسمه الرسمي، هدف القانون الاول والابرز هو الاعلان عن الدولة اليهودية، كصفة وتطبيق لدولة الاحتلال، ولكن ايضا في قرائتنا للبنود المبرزة اعلاه نجد ما يلي:
لم يحدد القانون "ارض اسرائيل" التي وصفها بانها الوطن التاريخي للشعب اليهودي، وعليه فان اي ارض تسيطر عليها " اسرائيل" ستكون الدولة وستكون جزء من "ارض اسرائيل" وهذا يشمل ايضا الضفة الغربية، الجولان، الجليل، واي ارض تعتبرها الصهيونية "ارض الميعاد".
الاستيطان اليهودي تم اعتباره قيمة قومية وهو بالاساس هدف استراتيجي للحركة الصهيونية وعماد قيامها، وبالتالي اذا ما أُخذَ هذا البند مع جزئية عدم تحديد قانون القومية _او قوانين سبقته_ لحدود اسرائيل فهذا يعني مزيدا من الاستيطان في الضفة الغربية بل وتسارعا فيه بعد ان اصبح كل نشاط استيطاني، نشاطاً قانونياً، بموجب هذا القانون وقانون التسوية المقر في ديسمبر/2017. وهو مؤشر واضح قانونيا واجرائيا على استمرار دولة الاحتلال في سياسة الضم الزاحف وقوننة نهب الاراضي وتهجير ساكنيها، بعد ان اكتملت الاركان القانونية.
يعتبر القانون ان من حق تقرير المصير (الجمعي) على ارض اسرائيل هو حق حصري للشعب اليهودي وهذا ينفي حق اي شعب او اقلية اخرى في تقرير المصير (الجمعي) ولا ينفي حق الافراد في تقرير مصيرهم بشكل فردي، وهذه الجزئية هي جزئية عنصرية لابعد مدى، ولكن تعني فيما تعنيه ان لا حق في تقرير المصير فوق ارض اسرائيل (التي لم تحدد بعد) الا لليهود، وهو ما يعني اغلاق الباب امام اي ضغوط لاعتراف مستقبلي محتمل بحق الفلسطينيين في تقرير المصير، الحق الحصري لليهود فقط (حسب القانون).وليست الامور ببساطة اعتبار ان المتأثر بهذا القانون هم فقط فلسطينيي الاراضي المحتلة عام48، بل الكل الفلسطيني يقع تحت تأثير هذا القانون وتبعاته.
اغلاق الباب امام مطالبات مستمرة " للاقلية العربية" بالمساواة والمواطنة الكاملة والحقوق المترتبة على ذلك، فقد شطب حقها في تقرير المصير، ونزلت مكانة اللغة العربية من لغة رسمية ثانية الى لغة ذات مكانة خاصة.
اعتبار القانون في بنده الثالث القدس الكاملة والموحدة عاصمة لدولة "اسرائيل" هو امر بالغ الخطورة حاليا ومستقبلا، حيث جاء هذا النص القانوني بعد اعلان ترامب عن القدس عاصمة لاسرائيل دون تحديد شرقيّها من غربيّها، ونقل سفارة امريكا اليها، كما جاء ليوجه رسالة واضحة تحسم اي جدل سياسي او حتى قانوني حول وضع القدس مستقبلا، فهي لن تنسحب من القدس او اجزاء منها، وهذا اصبح الان محميٌّ بقانون أساس، يستلزم 61 عضو كنيست لتعديله.
هذا القانون ببنوده البارزة والبنود الاخرى المكررة في اعلان الاستقلال جاء، لرسم ملامح المستقبل السياسي للفلسطينيين والاسرائيليين والمنطقة على حد سواء، بما ينهي بشكل حازم اي امل في تطبيق حل الدولتين بشكل مرضي للفلسطينيين ولو بالحد الادنى، بما يقوّض ايضا ما بقي من جهود اوروبية ودولية نحو مثل هذا الحل.
حسم هذا القانون اي جدل داخلي اسرائيلي حول ما قد توافق، او حتى تفاوض عليه حكومات الاحتلال مستقبلا، وبنفس السياق هي رسالة للفلسطينيين، ان لا امل في اقامة دولة فلسطينية على الاراضي المحتلة عام 67، ولا حق عودة ولا تقرير مصير على "ارض اسرائيل" سوى لليهود وبأيدي اليهود.
لا تفضيل للديمقراطية
القانون ووثيقة الاستقلال
لا تعارض بين ما ورد في القانون الجديد وما ورد سابقا منذ عقود في وثيقة الاستقلال لدولة الاحتلال، ولكن هذا القانون حمل بنودا محددة وواضحة وتناسب ما وصلت اليه دولة الاحتلال من توسع وقوة في محيطها الاقليمي، ومستغلة اللحظة التاريخية في وجود اغلبية يمينية متطرفه في الكنيست والحكومة، والدعم غير المسبوق من الادارة الامريكية برئاسة دونالد ترامب، المترافق كله مع حالة من التردي الشديد في الحالتين الفلسطينية والعربية على كل الاصعدة.
يقول البعض ان القانون برمته لم يأت بجديد وانه بالاصل بنود تمارسها دولة الاحتلال طوال الوقت، قد يكون هذا الامر صحيحا الى مدى معيّن، ولكن القانون اعلن للعالم يهودية الدولة بقانون اساس كما جاء مكملا لما ورد في الوثيقة، وموضحا له، حيث بالرغم من تركيز الوثيقة على الحقوق المتساوية لكافة مواطني الدولة، فقد جاء القانون الجديد ليقول انه هناك مساواة بين المواطنين كأفراد، ولكن كجماعات قومية فان هناك حق فقط لليهود كشعب في السياسة وتقرير مصير كل من يسكن " ارض اسرائيل".
القانون الجديد، كقانون اساس، له افضلية على بقية القوانين المعمول بها في دولة الاحتلال، حيث سيتم العمل به اذا ما تعارض مع اية قوانين معمول بها في الدولة. وهو ايضا ما يكسبه اهمية استثنائية كقانون اساس ( قانون الاساس السادس عشر منذ انشاء الدولة)
مواقف الاطراف
ايدت حكومة الاحتلال القانون كونها مررته اصلا للتصويت من خلال اللجنة الحكومية للتشريع، حيث:
عبّر "بنيامين نتنياهو" رئيس حكومة الاحتلال عن اهمية القانون التاريخية، وعن كون اللحظة "تاريخية ومناسبة" لاعلانه، في ظل موافقة ادارة الرئيس الامريكي "دونالد ترامب" والتي جاءت بعد معارضة سابقه "باراك اوباما" للقانون، إبان تولية الرئاسة الامريكية.
رئيس الائتلاف الحكومي " دافيد عمسالم" وصف القانون بانه قانون تصريحي بالاساس هدف لتاكيد يهودية الدولة، وضمان تهويد الجليل والنقب، بادوات قانونية لا يمكن الطعن فيها.
المعارضة الاسرائيلية المتمثلة في المعسكر الصهيوني، احزاب اليسار والوسط والقائمة العربية المشتركة لم تحمل نفس الموقف من القانون.
القائمة المشتركة عارضت القانون منذ بداية المداولات حوله، ورفضته كممثلة للفلسطينيين بالاراضي المحتلة عام48، كما قام اعضاء الكنيست بتمزبق نسخ القانون في قاعة الكنيست بعد اقراره مباشرة كخطوة احتجاجية.
المعسكر الصهيوني على لسان تسيبي ليفني، عضو كنيست ووزير خارجية سابق " القانون يمد معارضي اسرائيل بدليل على ان اسرائيل دولة ابارتهايد"
مداولات اليسار الصهيوني لم تكن معترضة على القانون من حيث المبدأ ولكنها كانت تسعى الى صياغة النصوص بما يجنب اسرائيل اتهامها من قبل اعدائها بانها دولة فصل عنصري وان تكون نصوص القانون بصيغ قابلة للدفاع عنها امام المحاكم الدولية وهو ما يظهر بوضوح نفاق اليسار الصهيوني.
موقف الاتحاد الاوروبي، موقف تقليدي، حيث تحفظ الاتحاد الوروبي وابدى قلقه من ان "القانون يمكن ان يزيد من تعقيد المسار نحو حل الدولتين" حسبما ورد على لسان مايا كوسيانسيتش الناطقة باسم فيدريكا موجريني المنسقة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي. بينما قال سفير الاتحاد الاوروبي في اسرائيل، ايمانويل جوفري، ان القانون يضر بمكانة اسرائيل الديمقراطية واعرب عن معارضته للقانون وهو الامر الذي حدا بوزارة خارجية الاحتلال الى استدعائه للتوبيخ بتعليمات من نتنياهو بصفته وزيرا للخارجية.
المواقف العربية حملت الرفض والتنديد بالقانون ووصفته بالقانون العنصري الذي يقوّض فرص اقامة السلام، والوصول لحل عادل للقضية الفلسطينية، حس يان الخارجية المصرية وبيان مجلس دول التعاون الخليجي.
المواقف الفلسطينية كانت شبه متطابقة سواء الحكومية او الاحزاب المعارضة وكذلك مواقف منظمة التحرير الفلسطينية حيث شددت في مضمونها على رفضها للقانون واعتباره قانونا للتمييز العنصري الابارتهايد وشرعنة الاستيطان.
الموقف التركي كان اكثر المواقف المعلنة شدة حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة أمام حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة، "هذا الإجراء لم يترك مجالا للشك في أن إسرائيل هي أكثر دولة فاشية وعنصرية في العالم".
الخارجية الامريكية على لسان الناطقة باسمها قالت ان الادارة الامريكية على علم بالقانون وهي لا تتدخل عادة بقوانين تسنها دول اخرى، ولكنها تؤمن بالمساواة لكافة المواطنين امام القانون.
ما العمل؟
لا بد في ظل الصورة الاكثر قتامة والتي عرضناها اعلاه من ان تتضافر الجهود الفلسطينية الرامية الى تعزيز وتفعيل العمل الفلسطيني وتقوية مواقفه، من خلال:
السعي الحثيث نحو انجاز المصالحة الداخلية الفلسطينية، لما في ذلك من مناعة الجبهة الفلسطينية سياسيا
تفعيل كافة اطر منظمة التحرير والعمل المشترك لجعلها جامعة للكل الفلسطيني بمختلف اطيافه السياسية
تعزيز الجهود الديبلوماسية الدولية، وشرح اثار القانون للدول والهيئات الدولية.
ضرورة العمل على رفع قضية مكتملة الجوانب في محكمة العدل الدولية حول عنصرية دولة الاحتلال والتوصل الى استصدار حكم يقضي باعتبارها نظام فصل عنصري ابارتهايد، حيث لم تحصل حركة التحرر في جنوب افريقيا على الدعم اللازم الا بعد اقرا الاطر الدولية ان نظام جنوب افريقيا كان نظام ابرتهايد، والقانون الجديد هو قانون فصل عنصري ابارتهايد بامتياز ولا بد من استغلال نصوصه قانونيا في المحاكم الدولية بقضية مكتملة بعد الحصول على اراء خبراء بالقانون الدولي.
تكثيف حملات التضامن الشعبية والمقاومة الشعبية لاجراءات الاحتلال في الاراضي المستهدفة باجراءات استيطانية او اجراءات هدم وتهجير.
تكثيف الحملات الاعلامية باللغات الاجنبية حول هذا القانون وبقية القوانين العنصرية، وممارسات تالاحتلال القمعية والاستيطانية.
خاتمة
اكتملت برأينا سلسلة القوانين العنصرية الاستيطانية الموجهة ضد الوجود والكيان الفلسطيني في ارض فلسطين والشتات على حد سواء، ويثبت هذا القانون مرة اخرى ان لا نية اصلا لدى دولة الاحتلال بالتوصل الى حل سلمي مع الفلسطينيين، حيث دأبت ومنذ تأسيسها على تقويض اي فرصة للتوصل لمثل هكذا حل الا بما تراه يناسب اطماعها الاستيطانية. اتبعت دولة الاحتلال حتى الان، سياسة العمل ثم التشريع والقوننة وهو ما ينطبق على كافة القوانين العنصرية الاستيطانية وليس هذا القانون استثناءً، فالاصوات المنادية بأن لا جديد في هذا القانون محقة، فكل ما ورد فيه تقريبا كان ممارسا على ارض الواقع منذ سنوات كثيرة وجاء النص القانوني ليثبّت تلك الاجراءات ويشرعنها.
كما يثبت ايضا ان الفلسطيني وحيد في مواجهة الاحتلال والصهيوينة العالمية واطماعها الاستعمارية الإحلالية، وهو ما يدعو الى توحيد المواقف الفلسطينية، كما التوصل الى صيغة وحدوية تجمع الكل الفلسطيني نحو مواجهة خطر هذا الاقانون العنصري وسلسلة القرارات والقوانين الاستيطانية، ولعل ما يحدث في الخان الاحمر ما هو الا عينة لما هو قادم خلال الفترات القادمة، لذا نرى ان التوصيات اعلاه تحمل في طياتها بعض الامل في مقاومة اثار هذا القانون العنصري بامتياز.
عبدالله زماري
باحث في شؤون التنمية
كتبت في 25/7/2018
صادق برلمان الاحتلال " الكنيست" في 19/7/2018 بالقرائتين الثانية والثالثة على ما عرف بقانون القومية، قانون اساس (اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي)، وهو ما كان متوقعا في ظل الاغلبية اليمينية في تشكيلة " الكنيست الحالية". يأتي هذا القانون تتويجا لسلسلة من القوانين العنصرية بلغت اكثر من 17 قانون خلال السنوات الثلاث الماضية، تخدم جميعها هدفين رئيسيين هما، الاستيطان كهدف اسمى للصهيونية، وتكريس يهودية الدولة من خلال قوانين عنصرية بهذا السياق.
هنا تاتي تساؤلات حول لماذا هذا القانون الآن، وما هي تداعياته وآثاره على الكل الفلسطيني، وكذلك على دولة الاحتلال ومواطنيها، وهو ما سنحاول الاجابة على جوانبه تالياً، علما ان الامر بحاجة لدراسات اعمق بجوانبه القانونية والسياسية والديمغرافية على حد سواء.
ابرز بنود القانون
من خلال قراءة بنود القانون المذكور تبرز بعض البنود بوصفها تحمل التطور النوعي وتحمل في طياتها مداخل التاثير والخطر على الكل الفلسطيني وليس فقط على فلسطينيي ال48 ( الاقلية العربية) كما تسميهم دوائر الاحتلال المختلفة، وابرز هذه البنود او النصوص هي التالية:
اولا: المادة الاولى المسماة (المباديء الاساسية) باجزائها الثلاثة
(أ) أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي، وفيها قامت دولة إسرائيل.
(ب) دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وفيها يقوم بممارسة حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي لتقرير المصير.
(ج) ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي.
ثانيا: المادة3 (عاصمة الدولة) وحددها القانون بانها القدس الكاملة والموحدة.
ثالثا: المادة4 (اللغة) حيث تعتبر اللغة العبرية هي اللغة الرسمية الوحيدة للدولة، مع اعطاء مكانة خاصة للغة العربية. (كانت سابقا لغة رسمية الى جانب العبرية)
رابعا: المادة 7 (الاستيطان اليهودي) تعتبر الدولة تطوير استيطان يهودي قيمة قومية، وتعمل لأجل تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته.
خامسا: المادة 11 ( نفاذ القانون) اي تغيير في هذا القانون يستلزم اغلبية مطلقة من اعضاء الكنيست 61/120
الخطر في ما تعنيه هذه البنود
اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي، هذا هو الاسم الرسمي لقانون القومية، وربما كان هدفه الرئيسي مختصرا في اسمه الرسمي، هدف القانون الاول والابرز هو الاعلان عن الدولة اليهودية، كصفة وتطبيق لدولة الاحتلال، ولكن ايضا في قرائتنا للبنود المبرزة اعلاه نجد ما يلي:
لم يحدد القانون "ارض اسرائيل" التي وصفها بانها الوطن التاريخي للشعب اليهودي، وعليه فان اي ارض تسيطر عليها " اسرائيل" ستكون الدولة وستكون جزء من "ارض اسرائيل" وهذا يشمل ايضا الضفة الغربية، الجولان، الجليل، واي ارض تعتبرها الصهيونية "ارض الميعاد".
الاستيطان اليهودي تم اعتباره قيمة قومية وهو بالاساس هدف استراتيجي للحركة الصهيونية وعماد قيامها، وبالتالي اذا ما أُخذَ هذا البند مع جزئية عدم تحديد قانون القومية _او قوانين سبقته_ لحدود اسرائيل فهذا يعني مزيدا من الاستيطان في الضفة الغربية بل وتسارعا فيه بعد ان اصبح كل نشاط استيطاني، نشاطاً قانونياً، بموجب هذا القانون وقانون التسوية المقر في ديسمبر/2017. وهو مؤشر واضح قانونيا واجرائيا على استمرار دولة الاحتلال في سياسة الضم الزاحف وقوننة نهب الاراضي وتهجير ساكنيها، بعد ان اكتملت الاركان القانونية.
يعتبر القانون ان من حق تقرير المصير (الجمعي) على ارض اسرائيل هو حق حصري للشعب اليهودي وهذا ينفي حق اي شعب او اقلية اخرى في تقرير المصير (الجمعي) ولا ينفي حق الافراد في تقرير مصيرهم بشكل فردي، وهذه الجزئية هي جزئية عنصرية لابعد مدى، ولكن تعني فيما تعنيه ان لا حق في تقرير المصير فوق ارض اسرائيل (التي لم تحدد بعد) الا لليهود، وهو ما يعني اغلاق الباب امام اي ضغوط لاعتراف مستقبلي محتمل بحق الفلسطينيين في تقرير المصير، الحق الحصري لليهود فقط (حسب القانون).وليست الامور ببساطة اعتبار ان المتأثر بهذا القانون هم فقط فلسطينيي الاراضي المحتلة عام48، بل الكل الفلسطيني يقع تحت تأثير هذا القانون وتبعاته.
اغلاق الباب امام مطالبات مستمرة " للاقلية العربية" بالمساواة والمواطنة الكاملة والحقوق المترتبة على ذلك، فقد شطب حقها في تقرير المصير، ونزلت مكانة اللغة العربية من لغة رسمية ثانية الى لغة ذات مكانة خاصة.
اعتبار القانون في بنده الثالث القدس الكاملة والموحدة عاصمة لدولة "اسرائيل" هو امر بالغ الخطورة حاليا ومستقبلا، حيث جاء هذا النص القانوني بعد اعلان ترامب عن القدس عاصمة لاسرائيل دون تحديد شرقيّها من غربيّها، ونقل سفارة امريكا اليها، كما جاء ليوجه رسالة واضحة تحسم اي جدل سياسي او حتى قانوني حول وضع القدس مستقبلا، فهي لن تنسحب من القدس او اجزاء منها، وهذا اصبح الان محميٌّ بقانون أساس، يستلزم 61 عضو كنيست لتعديله.
هذا القانون ببنوده البارزة والبنود الاخرى المكررة في اعلان الاستقلال جاء، لرسم ملامح المستقبل السياسي للفلسطينيين والاسرائيليين والمنطقة على حد سواء، بما ينهي بشكل حازم اي امل في تطبيق حل الدولتين بشكل مرضي للفلسطينيين ولو بالحد الادنى، بما يقوّض ايضا ما بقي من جهود اوروبية ودولية نحو مثل هذا الحل.
حسم هذا القانون اي جدل داخلي اسرائيلي حول ما قد توافق، او حتى تفاوض عليه حكومات الاحتلال مستقبلا، وبنفس السياق هي رسالة للفلسطينيين، ان لا امل في اقامة دولة فلسطينية على الاراضي المحتلة عام 67، ولا حق عودة ولا تقرير مصير على "ارض اسرائيل" سوى لليهود وبأيدي اليهود.
لا تفضيل للديمقراطية
القانون ووثيقة الاستقلال
لا تعارض بين ما ورد في القانون الجديد وما ورد سابقا منذ عقود في وثيقة الاستقلال لدولة الاحتلال، ولكن هذا القانون حمل بنودا محددة وواضحة وتناسب ما وصلت اليه دولة الاحتلال من توسع وقوة في محيطها الاقليمي، ومستغلة اللحظة التاريخية في وجود اغلبية يمينية متطرفه في الكنيست والحكومة، والدعم غير المسبوق من الادارة الامريكية برئاسة دونالد ترامب، المترافق كله مع حالة من التردي الشديد في الحالتين الفلسطينية والعربية على كل الاصعدة.
يقول البعض ان القانون برمته لم يأت بجديد وانه بالاصل بنود تمارسها دولة الاحتلال طوال الوقت، قد يكون هذا الامر صحيحا الى مدى معيّن، ولكن القانون اعلن للعالم يهودية الدولة بقانون اساس كما جاء مكملا لما ورد في الوثيقة، وموضحا له، حيث بالرغم من تركيز الوثيقة على الحقوق المتساوية لكافة مواطني الدولة، فقد جاء القانون الجديد ليقول انه هناك مساواة بين المواطنين كأفراد، ولكن كجماعات قومية فان هناك حق فقط لليهود كشعب في السياسة وتقرير مصير كل من يسكن " ارض اسرائيل".
القانون الجديد، كقانون اساس، له افضلية على بقية القوانين المعمول بها في دولة الاحتلال، حيث سيتم العمل به اذا ما تعارض مع اية قوانين معمول بها في الدولة. وهو ايضا ما يكسبه اهمية استثنائية كقانون اساس ( قانون الاساس السادس عشر منذ انشاء الدولة)
مواقف الاطراف
ايدت حكومة الاحتلال القانون كونها مررته اصلا للتصويت من خلال اللجنة الحكومية للتشريع، حيث:
عبّر "بنيامين نتنياهو" رئيس حكومة الاحتلال عن اهمية القانون التاريخية، وعن كون اللحظة "تاريخية ومناسبة" لاعلانه، في ظل موافقة ادارة الرئيس الامريكي "دونالد ترامب" والتي جاءت بعد معارضة سابقه "باراك اوباما" للقانون، إبان تولية الرئاسة الامريكية.
رئيس الائتلاف الحكومي " دافيد عمسالم" وصف القانون بانه قانون تصريحي بالاساس هدف لتاكيد يهودية الدولة، وضمان تهويد الجليل والنقب، بادوات قانونية لا يمكن الطعن فيها.
المعارضة الاسرائيلية المتمثلة في المعسكر الصهيوني، احزاب اليسار والوسط والقائمة العربية المشتركة لم تحمل نفس الموقف من القانون.
القائمة المشتركة عارضت القانون منذ بداية المداولات حوله، ورفضته كممثلة للفلسطينيين بالاراضي المحتلة عام48، كما قام اعضاء الكنيست بتمزبق نسخ القانون في قاعة الكنيست بعد اقراره مباشرة كخطوة احتجاجية.
المعسكر الصهيوني على لسان تسيبي ليفني، عضو كنيست ووزير خارجية سابق " القانون يمد معارضي اسرائيل بدليل على ان اسرائيل دولة ابارتهايد"
مداولات اليسار الصهيوني لم تكن معترضة على القانون من حيث المبدأ ولكنها كانت تسعى الى صياغة النصوص بما يجنب اسرائيل اتهامها من قبل اعدائها بانها دولة فصل عنصري وان تكون نصوص القانون بصيغ قابلة للدفاع عنها امام المحاكم الدولية وهو ما يظهر بوضوح نفاق اليسار الصهيوني.
موقف الاتحاد الاوروبي، موقف تقليدي، حيث تحفظ الاتحاد الوروبي وابدى قلقه من ان "القانون يمكن ان يزيد من تعقيد المسار نحو حل الدولتين" حسبما ورد على لسان مايا كوسيانسيتش الناطقة باسم فيدريكا موجريني المنسقة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي. بينما قال سفير الاتحاد الاوروبي في اسرائيل، ايمانويل جوفري، ان القانون يضر بمكانة اسرائيل الديمقراطية واعرب عن معارضته للقانون وهو الامر الذي حدا بوزارة خارجية الاحتلال الى استدعائه للتوبيخ بتعليمات من نتنياهو بصفته وزيرا للخارجية.
المواقف العربية حملت الرفض والتنديد بالقانون ووصفته بالقانون العنصري الذي يقوّض فرص اقامة السلام، والوصول لحل عادل للقضية الفلسطينية، حس يان الخارجية المصرية وبيان مجلس دول التعاون الخليجي.
المواقف الفلسطينية كانت شبه متطابقة سواء الحكومية او الاحزاب المعارضة وكذلك مواقف منظمة التحرير الفلسطينية حيث شددت في مضمونها على رفضها للقانون واعتباره قانونا للتمييز العنصري الابارتهايد وشرعنة الاستيطان.
الموقف التركي كان اكثر المواقف المعلنة شدة حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة أمام حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة، "هذا الإجراء لم يترك مجالا للشك في أن إسرائيل هي أكثر دولة فاشية وعنصرية في العالم".
الخارجية الامريكية على لسان الناطقة باسمها قالت ان الادارة الامريكية على علم بالقانون وهي لا تتدخل عادة بقوانين تسنها دول اخرى، ولكنها تؤمن بالمساواة لكافة المواطنين امام القانون.
ما العمل؟
لا بد في ظل الصورة الاكثر قتامة والتي عرضناها اعلاه من ان تتضافر الجهود الفلسطينية الرامية الى تعزيز وتفعيل العمل الفلسطيني وتقوية مواقفه، من خلال:
السعي الحثيث نحو انجاز المصالحة الداخلية الفلسطينية، لما في ذلك من مناعة الجبهة الفلسطينية سياسيا
تفعيل كافة اطر منظمة التحرير والعمل المشترك لجعلها جامعة للكل الفلسطيني بمختلف اطيافه السياسية
تعزيز الجهود الديبلوماسية الدولية، وشرح اثار القانون للدول والهيئات الدولية.
ضرورة العمل على رفع قضية مكتملة الجوانب في محكمة العدل الدولية حول عنصرية دولة الاحتلال والتوصل الى استصدار حكم يقضي باعتبارها نظام فصل عنصري ابارتهايد، حيث لم تحصل حركة التحرر في جنوب افريقيا على الدعم اللازم الا بعد اقرا الاطر الدولية ان نظام جنوب افريقيا كان نظام ابرتهايد، والقانون الجديد هو قانون فصل عنصري ابارتهايد بامتياز ولا بد من استغلال نصوصه قانونيا في المحاكم الدولية بقضية مكتملة بعد الحصول على اراء خبراء بالقانون الدولي.
تكثيف حملات التضامن الشعبية والمقاومة الشعبية لاجراءات الاحتلال في الاراضي المستهدفة باجراءات استيطانية او اجراءات هدم وتهجير.
تكثيف الحملات الاعلامية باللغات الاجنبية حول هذا القانون وبقية القوانين العنصرية، وممارسات تالاحتلال القمعية والاستيطانية.
خاتمة
اكتملت برأينا سلسلة القوانين العنصرية الاستيطانية الموجهة ضد الوجود والكيان الفلسطيني في ارض فلسطين والشتات على حد سواء، ويثبت هذا القانون مرة اخرى ان لا نية اصلا لدى دولة الاحتلال بالتوصل الى حل سلمي مع الفلسطينيين، حيث دأبت ومنذ تأسيسها على تقويض اي فرصة للتوصل لمثل هكذا حل الا بما تراه يناسب اطماعها الاستيطانية. اتبعت دولة الاحتلال حتى الان، سياسة العمل ثم التشريع والقوننة وهو ما ينطبق على كافة القوانين العنصرية الاستيطانية وليس هذا القانون استثناءً، فالاصوات المنادية بأن لا جديد في هذا القانون محقة، فكل ما ورد فيه تقريبا كان ممارسا على ارض الواقع منذ سنوات كثيرة وجاء النص القانوني ليثبّت تلك الاجراءات ويشرعنها.
كما يثبت ايضا ان الفلسطيني وحيد في مواجهة الاحتلال والصهيوينة العالمية واطماعها الاستعمارية الإحلالية، وهو ما يدعو الى توحيد المواقف الفلسطينية، كما التوصل الى صيغة وحدوية تجمع الكل الفلسطيني نحو مواجهة خطر هذا الاقانون العنصري وسلسلة القرارات والقوانين الاستيطانية، ولعل ما يحدث في الخان الاحمر ما هو الا عينة لما هو قادم خلال الفترات القادمة، لذا نرى ان التوصيات اعلاه تحمل في طياتها بعض الامل في مقاومة اثار هذا القانون العنصري بامتياز.
عبدالله زماري
باحث في شؤون التنمية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق