الاثنين، 27 أغسطس 2018

شرعنة الاستيطان والضم الزاحف


شرعنة الاستيطان، سياسة الضم الزاحف
25/6/2018
مشروع قانون حكومي، من ضمن مشاريع قوانين الضم الزاحف للضفة، "يمنح" صلاحية لمحكمة مدنية بالنظر في قرارات الحكم العسكري في الضفة، وهي حتى الآن كانت من صلاحيات المحكمة العليا، التي بموجب القانون الإسرائيلي، تعالج أيضا قرارات الحكم العسكري، في حال تم التوجه إليها بهذا الشأن.
اقرت الكنيست بالقراءة الاولى في 28-ايار-2018 مشروع قانون (تُمْنع) بموجبه المحكمة العليا الاسرائيلية من مناقشة التماسات يتقدم بها الفلسطينيون ضد اجراءات الحكومة الاسرائيلية، بل وتحال هذه الالتماسات الى محكمة مدنية (المحكمة المركزية في القدس) وهذا القانون هو الاخير حتى الان من سلسلة قوانين تهدف الى شرعنة الاستيطان وازالة اية عوائق قانونية امامه. سبق هذا القانون مجموعة من القوانين ومشاريع القوانين في السنوات الاخيرة، ابرزها ما عُرِفَ بقانون التسوية والذي اقرته الكنيست بالقراءة الثالثة بتاريخ 6-شباط-2017 وهو ما يجيز للدولة مصادرة املاك خاصة للفلسطينيين بهدف المصلحة العامة مقابل التعويض المناسب او اراض بديلة ما امكن ذلك. هذه القوانين وما سبقها، وما يصاحبها من اجراءات على الارض تأتي لصالح تنفيذ ما اصطلح على تسميته بسياسة "الضم الزاحف"، والتي تنتهجها حكومة الاحتلال منذ سنوات عديدة، دون اعلان رسمي، وازدادت وتيرتها في السنوات الاخيرة خاصة في ظل الحكومة اليمينية الحالية والحكومة التي سبقتها، في ظل تعاظم نفوذ المستوطنين واحزابهم في الكنيست والحكومة وعديد من مؤسسات الدولة ذات التأثير والنفوذ، خاصة حزب البيت اليهودي. يقودنا هذا للتساؤل حول ما قد تقوم به حكومة الاحتلال في مجال الاستيطان في ظل المستجدات القانونية والوضع السياسي الراهن؟ حيث من المتوقع كما سيظهر ان حكومة الاحتلال بصدد تنفيذ حملة استيطانية واسعه تشمل توسعا في البناء الاستيطاني، والاعمال التي تساهم به وتمهد له، مثل، مصادرة الارض، هدم المنازل، شق الطرق الاستيطانية..الخ
الضم الزاحف، التسلل والسيطرة
تعتبر الصهيونية الإستيطان أحد أعمدة مشروعها، وعليه تساهم معظم مؤسسات "الدولة" وأنظمتها الرسمية، وغير الرسمية، كلٌ في مجاله، بتعزيز الإستيطان في الضفة. تعتبر الأرض محور الصراع بين مالكيها والإحتلال، فمنذ خمسينيات القرن التاسع عشر وحتى إعلان قيام دولة "إسرائيل" عام 1948م كانت سياسة الاستيطان أشبه بالتسلل الصامت، وهو امر لا زال وبشكل واضح مطبقا حتى الان، فبحسب دراسة  لمعهد أبحاث الامن القومي الاسرائيلي، فإن "تطبيق القانون الإسرائيلي هو فرض للسيادة، وفرض السيادة يعني ضم". (8/1/2018)
استخدم مصطلح الضم الزاحف (إعلاميًا وأكاديميًا ) لوصف الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل من أجل  مدّ تطبيق قوانينها على مناطق بالضفة الغربية، خاصة مناطق (ج) والتي تقدّر مساحتها بنحو 42%من مساحة الضفة. ويبلغ عدد المستوطنات فيها أكثر من 242 مستوطنة، منها اكثر من 100 بؤرة استيطانية، ويسكنها حوالي 600 ألف مستوطن، بما فيها مستوطني القدس الشرقية.
 تمّ ومنذ أواخر العام 2015 فقط، تقديم 22 مشروع قانون، من قِبَلْ أحزاب اليمين، تدعو إلى فرض السيادة الكلية أو الجزئية على المستوطنات، والمناطق المصنفة (ج) اتُّخِذَتْ قرارات وإجراءات عدة من قِبَلْ حكومة الاحتلال تشير إلى فرضها تدريجيًا للسيادة على أجزاء من الضفة، عبر قرارات حكومية، وتشريعات برلمانية. يعتبر حزب (البيت اليهودي) الأكثر مبادرةً للتسريع بتطبيق الضم، مدعومًا من بقية أحزاب الائتلاف الحاكم. وعلى سبيل المثال، أُقرّ "قانون التسوية" في الكنيست، بالقراءتين الثانية والثالثة، بتاريخ 6/2/2017، وهو قانون يهدف إلى "تسوية التوطين الإسرائيلي في "يهودا والسامرة" وتعزيزه." حسب الوصف الاسرائيلي.
أقرت اللجنة الوزارية للتشريع، بتاريخ 25/2/2018، مشروع قانون تقدمت به إيليت شاكيد، وزيرة العدل (عن البيت اليهودي)، يقود إلى توسيع نطاق صلاحيات المحاكم المدنية الإسرائيلية على مناطق (ج) بالضفة الغربية، مع تقليص لصلاحيات محكمة العدل العليا التي كبحت بعض الإجراءات الاستيطانية أحيانًا، وذلك هدف حيوي للأحزاب اليمينية والمستوطنين، جرى في 28-ايار- 2018 اقرار هذا القانون بالقراءة الاولى في الكنيست، والمتوقع ان يتم اقراره بالقرائتين الثانية والثالثة في وقت قريب.
مواقف الاطراف
ان الدعم غير المسبوق والذي تحظى به دولة الاحتلال من قبل الادارة الامركية الحالية، والتي بدورها تتعرض لضغوط من جماعات ضغط ولوبيات مصالح داخل الولايات المتحدة، خاصة الإنجيليين (المسيحية الصهيونية) والتي كانت ضغوطها السبب الابرز في دفع ترامب لنقل السفارة الامريكية للقدس.
الموقف الأوروبي واضح بتمسكه بحل الدولتين ورفضه لأية أعمال استيطانية في الأراضي المحتلة العام 1967، بما فيها فرض حل الدولة الواحدة من خلال عمليات الضم والتوسع، الا ان الموقف الاوروبي لا يكاد يكون مؤثرا في الواقع نظرا لخبو الاصوات التي تجاهر بهذا الموقف والاكتفاء بصيغ قانونية ثابتة للمواقف الاوروبية.
ايدت احزاب اليمين الصهيوني سياسة "الضم الزاحف" وكل ما يخدم تنفيذها، وعليه فقد ايدوا قانون التسوية قد مر بالقراءات الاولى والثانية والثالثة دون اية اعاقة وباغلبية واضحة (60) عضو مقابل معارضة 52 حيث بذلت الاحزاب المعارضة للقانون جهودا كبيرة لاسقاطه الا انها فشلت بسبب اصطفاف معسكر اليمين خاصة الليكود والبيت اليهودي واسرائيل بيتنا..
عارض كل من حزب العمل، وميرتس، والقائمة العربية الموحدة القانون، لكنها لا تمتلك الثقل البرلماني اللازم لمنع اقراره.
عارض المستشار القضائي لحكومة الاحتلال (أفيخاي مندلبليت) هذا القانون كونه مخالف للقانون الدولي وقد يؤدي لخضوع اسرائيل لمحاكمة في محكمة الجنايات الدولية. الا  ان المستشار القضائي عاد وخفف من حدة معارضته للقانون بعد ذلك باشهر قليلة.
المواقف اعلاه، تكررت بين التاييد والمعارضة، مع قانون "تقييد صلاحيات المحكمة العليا" في الاراضي المحتلة، مع عدد اقل من المؤيدين والمعارضين على حد سواء، حيث دعم القانون من الائتلاف 47 عضو كنيست، وعارضه 45 عضواً، قد يبدو ان القانون مر باغلبية ضعيفة تهدد اقراره بالقرائتين الثانية والثالثة الا انا الائتلاف الحكومي يمتلك اصوات احتياطية تتجاوز الستين، لم تصوت جميعها في القراءة الاولى.
تجدر الاشارة ان وزيرة العدل "ايليت شاكيد" عن حزب البيت اليهودي قد طرحت مشروع قانون تقييد صلاحيات المحكمة العليا بعد ان اعترضت المحكمة العليا على قانون التسوية المسمى ايضا قانون "تبييض المستوطنات"، والذي كانت شاكيد قد طرحته ايضا باسم " البيت اليهودي".
ان هذين القانونين اذا ما تم تمرير الاخير بالقراءة الثالثة بحيث يصبح ملزم قانونيا، سيعنيان ازالة اية قيود قانونية او قضائية امام الاستيطان، وكل الاعمال التي تخدمه، مثل المصادرات وهدم المساكن وشق الطرق الاستيطانية واقامة النقاط والمناطق العسكرية لحماية هذه المستوطنات. ولما باتت سياسة الضم الزاحف، امرا واقعا وتم تنفيذ خطوات كبيرة منه تجعل ما عرف بحل الدولتين امرا شبه مستحيل.
خلاصة:
اصبح المستوطنون يسيطرون على كثير من مراكز التاثير في حكومة الاحتلال، مما يسهّل عليهم الحصول على ما يريدون بالجوانب التشريعية او الإجرائية، وحاليا على طريق السيطرة على الجوانب القضائية عند اقرار قانون المحكة العليا المشار اليه سابقا، حيث كانت المحكمة العليا ربما الجدار الاخير الذي يستند اليه الفلسطينيون عند الاعتراض على قانونية بعض اجراءات الاحتلال ضدهم وضد ممتلكاتهم.
-       خلال الاشهر القادمة سوف تتكثف جهود واجراءات الاستيطان في الضفة الغربية، من حيث منح رخص لبناء الاف الوحدات السكنية بالمستوطنات وخاصة تلك القريبة من القدس (المنطقة المسماةA1) وتوسيع مستوطنات اخرى مما يعني عزل تام لمدينة القدس عن محيطها الفلسطيني
-       ستتزايد اجراءات مصادرة الارض لصالح الاستيطان بتسهيل من قانون التسوية المذكور (قانون تبييض المستوطنات) وحماية من المحكمة المركزية بعد كف يد المحكمة العليا، عند اقرار القانون نهائيا.
-       ستزداد عمليات هدم المنازل في مناطق مصنفه (ج) حيث بدأ ومنذ عدة اسابيع توزيع اخطارات هدم بالمئات في مختلف محافظات الضفة، ستتركز حملة الهدم والإفراغ في محيط القدس من كافة جهاتها ولعل ما يحدث في منطقة بادية القدس (الخان الاحمر) جزء اساسي حيث تسعى حكومة الاحتلال لتهجير بدو الجهالين من المنطقة ونقلهم لمنطقة الاغوار وبذلك يتم افراغ المنطقة ما بين القدس واريحا من سكانها الفلسطينيين بشكل كامل.
-       تركيز الهدم في محيط القدس لا يعني توقفه في بقية المناطق بل من المتوقع ان تشمل الحملة هدم عدة مئات من المنازل على مراحل متفرقة بجرعات صغيره، وذلك لتجنب ردود فعل عنيفة من الفلسطينيين، وردود فعل دولية كبيرة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق