الأربعاء، 30 سبتمبر 2020

العار في السبق!!!

 كتب عبدالله زماري

العار في السبق، أما اللاحقون فلا عار يطالهم.. تحت هذا المنطق أو شبيه له يجادل أنصار التطبيع من الخليجيين معارضيه، حيث وكما ورد على لسان أحدهم في ندوة شاركت بها الاسبوع الماضي، وهو "صحفي سعودي" أن الإمارات تلام ويُقسى عليها بسبب قرار سيادي بتوقيع اتفاقية مع "إسرائيل" ، لكننا لم نر مثل هذا الهجوم والقسوة عندما سبقها ثلاثة دول لذلك وهي مصر وفلسطين والاردن، هذه دول وقعت اتفاقيات وطبعت مع "إسرائيل" ولم تتعرض لكل هذا الهجوم والشتم ... وربما بل من المؤكد أن هذا لسان حال كثيرين من أنصار التطبيع في الخليج وغيره..

حسنا، لن اجادل في موضوع كونه قرار سيادي أو لأ ولنقل أنه قرار سيادي لدولة قائمة تمتلك ناصية قرارها ..

النقطة هنا هي تشبيه اتفاق الامارات ومن بعده البحرين اليوم بالاتفاقيات الموقعه سابقا ومساواتها بالشكل والمضمون والحيثيات، هذا تشبيه قاصر وغير دقيق ابدا بل ولا يجوز، لماذا؟ 

لأن الاتفاقيات الثلاثة تختلف في سياقاتها وحيثياتها بل ويختلف شكل الدول وتركيبتها (السكان_ثقافية) بل والتاريخية والقومية كذلك...

لن أطيل بشرح الفقرة السابقة، ولكن هذه الدول مع اختلاف ظروفها وقعت اتفاقيّ "سلام" واتفاقية اعلان مباديء ولكن لم يحدث بعدها تطبيع ، كما لم تجبر حكومات هذه الدول مواطنيها ومؤسساتها على التطبيع وهي ايضا لم تروج له لا سياسيا ولا إعلاميا.. وبالتالي لم يحدث تطبيع يستحق الاحتساب بين شعبي مصر والأردن ودولة الاحتلال، فلم تر فريقا رياضيا مصريا يلعب في تل ابيب ولا فرقه موسيقية احتلالية تعزف في دار الأوبرا في القاهرة أو جمعيتين خيريتين عقدتا اتفاقية توأمه أو جامعتين وقعتا بروتوكول تعاون اكاديمي مشترك..

حالتنا الفلسطينية، لا تستطيع أن تقول إنه هناك تطبيعا ينطبق عليه تعريف ومفهوم التطبيع، فعلاقة السجين بالسجان لا تعتبر تطبيعا طالما لا يعترف بشرعية سجنه، والواقع تحت الاحتلال لا تنطبق عليه معايير التطبيع المطبقة على دول ذات سيادة ...

حسنا التطبيع الشعبي الوحيد بنظري، هو عدم مقاطعتنا لمنتجات وبضائع الاحتلال التي لها بديل محلي أو مستورد، إضافة إلى علاقات الصداقة التي تربط بعض الفلسطينيين بصهاينه محتلين ..

والسلام عليكم

في الدبلوماسية الشعبية

 في الدبلوماسية والدبلوماسية الشعبيه ..

الفلسطيني في مكان وجوده في الشتات سفير القضية، هكذا المفترض..

أذَكّر هنا بنشاط دبلوماسي شعبي عظيم قام به فلسطيني واحد، وهو أستاذ المدرسه الفلسطيني في دول الخليج العربي..

استطاع هذا الفلسطيني أن ينقل الطالب إلى العيش في القضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال من خلال خطابه وشخصه وسلوكه وانفعالاته.. لقد استطاع الطفل الخليجي (ولاحقا عندما نضج) المواطن الخليجي، أن يفهم فهما حقيقيا للصراع والقضية في أطرها الحقيقية.. 

الان انتهى دور هذا الدبلوماسي الفذ، استبدل بمعلم محلي أو مصري غالبا.. وتحول الفلسطيني هناك إلى قطاع البزنس أو الخدمات، وحل مكانه الإعلام واسع الانتشار، الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، وهنا لا بد من التنويه إلى السيطرة.. ففي حين لم يكن للنخب الحاكمه هناك سيطرة على محتوى خطاب المعلم الفلسطيني، الا انها الان تسيطر سيطره تامه على الخطاب الموجه للخليجي، ولهذا ربما نرى أن أغلبية مناهضي التطبيع هم من الأجيال التي درست على يد هذا المعلم، بينما اغلب مؤيديه ومتقبليه هم من الشباب الأصغر سنا، مع بعض الاستثناءات في هذا المعسكر أو ذاك 


شوارعيات

 مشاهدات #شوارعية، دلالات #اجتماعية..

اسير في شوارع رام الله بسرعة منتقلا من مكان لمكان، ولكن احيانا ابطيء الخطى لإعطاء نفسي فرصة تامل ما يحدث.. اخر تأمل تبين ما يلي..

الناس بالشارع كثار بس نسبة ضئيلة جدا #يحملون في أيديهم اكياس مشتريات..

تقريبا نسبة #المبتسمين أقل من نسبة المبتسمين في شوارع عمان..

اعداد #المتسولين زادت بشكل كبير فهناك الكثير من الوجوه التي اعتدنا عليها ويعرف اغلب الناس أنهم عصابة تسول وليسوا محتاجين.. 

مظاهر #الملل والكسل والتبلد ظاهره على وجوه الناس أكثر مما سبق..

اصوات الناس خلال التحدث مع بعضهم وتيرتها #أعلى مما اعتدت عليه..

من يتحدثون بالهاتف معظمهم بصوت عال #وعصبيه، بحيث يعرف نصف من في الشارع ماذا يقول..

حالات #اصطدام الناس ببعضهم ازدادت كثيرا، ولم يعد أحد يعتذر ذوقا لاصطدامه، وكثيرون لا ينظرون أمامهم فانظارهم بالهواتف الذكية..

واجهات المحلات عليها لافتات (تنزيلاتsale) بكثره ونسب #تخفيض عالية..

#الاجانب في الشوارع أعدادهم قليلة جدا برغم كانوا زمان بالعشرات (كورونا والا الظروف السياسية هي السبب)

ازدادت #الطوش الشوارعية الصغيرة، تلك التي تتضمن صراخ وشتائم وبعض الفزّيعة..

ازدياد بيع المحارم والعلكة وايات الكرسي وأشياء بسيطة جدا حيث تعدى الاطفال الصغار وأصبح شباب كبار يمارسونها..

ازدياد السمنه على اجسام الناس خاصة النساء.. 

اللباس أصبح كاشفا اكثر....

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2020

عن الزراعة والتطعيم.. اعادة تشكيل الوعي والبهجة

 عن الزراعة والتطعيم.. إعادة تشكيل الوعي والبهجة..
إن اخطر الادوار التي يمارسها الاعلام _أي اعلام_ هي اعادة تشكيل الوعي، سواء الفردي او الجماعي للمتلقين (الجمهور). وهذا يتم من خلال جهد وغاية اعقد، حيث ان ما يجري حقيقة هو إعادة تشكيل المعنى في "اللاوعي" سواء الفردي او الجماعي.
إن اعادة تشكيل الوعي، او كما قلنا "صناعة معنى يرسخ في اللاوعي"، ويصبح جزءا اساسيا من ادراكك وخطابك وتصرفاتك، تنتج حالة تشبه حالة الهواء " فهو ظاهر بحيث لا يُرى" انت تتنفس الهواء كل ثانية ويحيطك من جهاتك الاربع، حسنا، انت تعلم انه موجود لكنه لا يكون حاضرا في تفكيرك كلما تنفست ولا تخضعه لعملياتك او محاكماتك العقلية مجددا.
اذا اردت تغيير فكرة راسخة في وعي فرد او جماعة ما، فإن اول واهم المحرمات، هي ان تقول له غيّر كذا، او ان رايك خاطيء.. لانك في هذه الحالة ستواجه مقاومة شديدة تُفشل جهدك، ببساطة هذه طبيعة البشر.. لذا فان التغيير يأتي على فترة زمنية طويلة، بجرعات صغيرة، تماما كما يحدث في عملية التطعيم ضد المرض، او الري بالتنقيط، أنت لا تُغرق نبتة بالماء، بل توزعه على فترة طويلة، هذا ربما ما حدث حتى بتنا نجد الفلسطيني يقول "محسوم" بدلا من "حاجز تفتيش" فالاخيرة تحمل معنى ودلالة، بينما الاولى بلا دلالة. كما هذا ما حدث حيث صرنا نسمع ونقرأ وسائل اعلام فلسطينية، تشير الى مكان ما حسب قربه وبعده عن "مستوطنة اريئيل"* مثلا في الوقت الذي تحيط بالمكان عشرات القرى الأقدم والأعرق بالامكان اتخاذها عنوان لوصف المكان او الحدث، وأيضا هنا الدلالة والمعنى مختلفان جدا بين ان تعنوِن بمستوطنة، وأن تُعَنوِن بجماعين او ياسوف.**
كما اصبح الحصار "سِيجِرْ"، وتحولت اعادة الاحتلال لبعض حقوق الانسان المسلوبة من الفلسطيني "تسهيلات". الذي حدث ببساطة هو اعادة تشكيل المعنى بطريقة التنقيط طويل الامد، من خلال وسائل الاعلام المختلفة سواء التابعة لماكنة الاعلام الصهيوني " محليا وعالميا" او وسائل الاعلام الناقلة حرفيا والمتأثرة بالقسم الاول من الوسائل، بحيث صِرتَ تواجه صعوبة احيانا في الغاء هذه الافكار والمصطلحات من عقلك انت ولغة خطابك انت، فكيف برأيك ستلغيها من "رأس" شريحة كبيرة من شعب؟؟
نفس هذا التنقيط تمارسه وسائل إعلام "عربية" _مع الكثير من التحفظ على عروبتها_ تمارسه من اجل اعادة تأطير وتنميط صورة الغازي المجرم، وكذلك صورة الضحية، صورة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، مقابل صورة الشعب الفلسطيني صاحب الأرض الشرعي ضحية هذا الاستيطان. حيث يجري تدريجيا " تنقيطيا" شرعنة الغزو، وتجريم رفض الضحية، لا بل يجري العمل على إسكان الغزاة عقول المواطنين ووعيهم قبل إسكانهم فلل وقصور وشقق الجميرا ومدنا اخرى في المنطقة.***
نعم انها حملة طويلة الأمد، تقودها عدة وسائل اعلام خليجية، منذ سنوات طويلة، غيرت كثيرا من ثوابت إدراك و" لاوعي" المواطن الخليجي "كفرد ومجتمع" نحو الصراع العربي مع الاحتلال، بحيث صرت ترى اعدادا متزايدة من الخليجيين تقولها صراحة " اسرائيل ليست عدوي" " فلسطين ليست قضيتي"، إضافة الى عملية هندسة دقيقة تتم بشكل حثيث مؤخرا، لتجميل صورة "الآخر النقيض"، وتشويه صورة "الآخر الصديق" من خلال مجموعة من البرامج والاعمال الدرامية، ربما ليس ابتداءً من تزويج معتز الى سارة اليهودية وليس انتهاءً بأم هارون صاحبة اطيب قلب، ومرورا بحارة اليهود ومخرج سبعة، اضافة الى عشرات الافلام الامريكية التي تزرع وتروي ببطء بذور "اسرائيل الجديدة الجميلة" في "اللاوعي الخليجي" ستجعلها مقبولة جدا بل ومرحباً بها في مرحلة ما، "بتقديري بين 3-5 سنوات"، وستنتج هذه البذور جيلا سعيدا "بإسرائيل"، ربما بمقدار اكبر من معاناة الشعب الفلسطيني من سياسات القتل والتشريد التي مارستها الصهيوينة ضده، تلك المعاناة التي لن تكون حاضرة في وعي الخليجي _وان حضرت فهو يستحق ما جرى له_ لان حضورها يعني تناقص البهجة التي تغمره بسبب ثمار "اسرائيل الجديدة الجميلة" تلك الثمار التي نمت وأينعت في أرض لطالما عانت التشقق والجَدبَ والجفاف.
ما العمل.. هناك اطنان من العمل، تحتاج كثير من الخبرات، كثير من الاعمال الاعلامية والدرامية، كثير من الرسائل، وكثير من الاموال.. باختصار تحتاج كثيرا من كل شيء، ولكنها بالدرجة الاولى تحتاج ان نبدأ.


* مستوطنة صهيونية مقامة على اراضي محافظة سلفيت
** قريتين فلسطينيتين بمحافظة سلفيت، سلبهما الاحتلال ارضهما لصالح "أريئيل"
*** الجميرا احد احياء دبي القديمة والراقية


الأربعاء، 29 يوليو 2020

نحن وهم، لا نحن هم

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
هذا يعني فيما يعنيه، أن هناك تنوعا ما بين الشعوب، تنوع في الصفات الوراثية كما هو ثابت علميا، وتنوع في الثقافات كما هو ثابت أيضا، حيث وعبر مسيرة التاريخ تمايزت ثقافات الأمم والشعوب، ضمن مجموعة من المنظومات الثقافية والحضارية سواء على صعيد التصرفات أو على صعيد أنماط السلوك، وحدود المسموح والممنوع، وطبيعة العلاقات بين أفراد الجماعة، ومع الجماعات الاخرى، هذا التنوع والتمايز بالرغم من أنه أدى إلى صدامات وحروب على مر التاريخ، الا أنه أعطى جمالا خاصا للبشرية وفتح آفاقا للتعاون والتبادل الثقافي، دون ذوبان ثقافة أمام اخرى، حيث تعتز الشعوب بثقافاتها وتقاليدها كجزء من مكون شخصيتها الفردية والجمعية على حد سواء، حيث تقول نظرية الهوية الاحتماعية، أن الفرد خلال بحثه عن هويته الفردية فإنه يجد ضرورة للانتماء ضمن جماعة يتشارك معها بعض الصفات والاهتمامات والمصالح فيدافع كل منهما عن الآخر ويحميه، ومن أكبر وأقوى الجماعات هي تلك الجماعة الكبيرة التي تشكل مجتمعه بمنظومته الثقافية والتي تتميز عن بقية الجماعات بخصوصياتها، وهنا لا يجوز أن تقوم جماعة ما بازدراء ثقافة جماعة أخرى او شعب آخر، لأن هذا يقود إلى تشوه في علاقة الشعوب والثقافات ببعضها حيث حدث مثل هذا التشوه مرات عدة عبر التاريخ قاد معظمها إلى حروب، خاصة عندما تتصرف ثقافة ما بفوقية وتنزع إلى سياسة فرض ثقافتها على ثقافة أخرى بنظرة فوقية استعلائية..
وجه آخر للتشوه وربما يكون أخطر هو عندما تنظر ثقافة ما إلى نفسها بدونية وعدمية، فتبدأ جماعات فرعية فيها بهدف تحسين النظرة الذاتية الدونية إلى استدخال وتجربة نماذج اخرى، وهذا يؤدي غالبا إلى فقدان الثقافة الأصلية وضعف الترابط الاجتماعي إلى حدوده الدنيا ، ثم لا يقود الأمر إلى استكمال كامل لثقافة جديدة ، بل يصبح الأمر أشبه بكوكتيل ثقافات، لا تلبث أن تتصادم داخليا فتضعف الجماعة أو تتفسخ فتفقد مكانتها في مسيرة التاريخ، وكذلك الجغرافيا.
ويعزز ذلك سمة الاستعجال بالتغيير واحيانا ضغط قوى التغيير القادمة من الخارج والصادرة من الداخل على حد سواء.
صحيح أن هناك ثقافات مهيمنة في كل فترة تاريخية، لكن ما يحدث أن البشر كما يبدو لم يخرجوا من رغبات الهيمنة، فكل ثقافة سادت، أو معظمها على الأقل حاولت وتحاول الهيمنة على، أو تحييد الثقافات الاخرى، سواء بالقوة والحرب كما اسلفنا، أو بالقوة الناعمة، وهي حرب كذلك لكنها دون دماء، وهذا لا يعني أنها حربٌ رحيمة، بل هي بنفس قسوة الحرب التقليدية، لكن أسلحتها تختلف ما بين اقتصاد وإعلام وتعليم وتغيير قيم. خاسرة هي الشعوب التي تفقد مناعتها، واول مهددات المناعة هي النظرة الذاتية الدونية، ثم اختلاف أمة ما على مصالحها العليا، وتفكك الروابط الاجتماعية التي ميزتها عن غيرها.
إن ما يحدث الآن في فلسطين خصوصا، والدول العربية عامة، هو انهيار أنظمة المناعة الثقافية، إلى درجة صرنا نشتم أنفسنا صبح مساء ونحقّر ثقافتنا (والبعض حتى ينكر امتلاكها ثقافة اصلا) اذا نحن أكثر شعوب الأرض عرضة للتشوهات الثقافية، والبوابات المفتوحة على مصراعيها لهيمنة القادم من الخارج على مكوناتنا الثقافية وقيمنا وما تعودنا عليه كمميزات لثقافتنا ، بل إن هناك حراكات انطلقت من (نقطة التفكك) لتثبت أن شتم الذات مبرر وان ما تدعيه الثقافات المهيمنة حول دونيتنا أمر صحيح جدا..
لهذا وفي هذه النقطة الزمنية نحن أمةٌ خاسرة، دون امل قريب باستعادة التماسك أو استعادة الدور
#زماري

الأحد، 26 يوليو 2020

يا عزيزي كلنا لصوص

يا عزيزي كلّنا لصوص..
عندما شاهدت هذا الفيلم المصري قبل سنوات عديده وبالرغم من انني نسيت ابطاله واحداثه ومحتواه الا انني احتفظت بامرين فقط منه، اسمه اولاً، ثم الانطباع الذي خلفه سماعي لاسم الفيلم، حيث تولد وقتها لدي انطباع ان الفيلم عبارة عن سخرية اجتماعيه ناقدة، تصف واقعا سيئا او ربما تستشرف واقعاً سيئا في قادم السنوات والعقود.
حسناً، منذ ايام طفا اسم الفيلم على سطح ذاكرتي، وكنت اردده في عقلي مرات ومرات، وربما الكتابه الان هي محاوله لاعادته للجارور المعتم في زوايا الذاكرة الخلفية..
اقول نعم، كلنا لصوص، ومن منا لا يسرق، من منّا ليس لصّاً؟ ونعم عزيزي مرّة اخرى انا هنا اعمم صفة اللصوصية، دون تعميم طبيعة المسروق، فبعضنا يسرق قوت الجياع، وبعضنا عمرهم، وبعضنا يسرق قبلة من شفة حبيبة احنت راسها خجلا مستمتعة بالسرقة، والبعض يجتهد لسرقة الوقت، والعديد يشعرون انهم يسرقون عمرهم من فم الدنيا سرقة، فالدنيا غول كبير يطحن حيواتنا دون كلل، والبعض يسرقون رغيف عيشهم ممن سرقوه اصلا قبل ان يولدوا، والبعض يسرق شبكة الواي فاي من جاره، هو يستطيع شراء النت، لكنه يستمتع بهذه السرقة فالنت فيها ألذ، واللي ببلاش كثّر منّه.. هناك عزيزي من يسرق الفرح ليفرح، يسرقه ليس من احد ما ، ولكن يفرح رغم ما به من الم وغمّ لا لشيء بل كي لا يغتمّ اطفاله لنكده، وبعضهم عزيزي يسرق الفرح مني ومنك ليس ليفرح بل لاجل حرماننا من الفرح.. وعن لصوص الوقت حدّث ولا حرج، وانا اجزم ان الوقت هو السلعة الاثمن في الدنيا لذلك نجد ان لصوص الوقت هم الاكثر انتشارا، لانك تعلم مثلي تماما ان الوقت سلعة ثمينه، بالرغم انها لدى البعض بخسة ولا تساوي شيئاّ، الا انها لدى اخرين نفيسة جدا بل هي الاثمن على الاطلاق، ولك ان تتخيل قيمة تسعين ثانية مثلا في حياة عدد من الاشخاص يحيون ظروفا وانماطا حياتية مختلفه..
هناك لص يسرق ليستنفع مما يسرق، وهناك من يسرق لنشر الابتسامة في ثغرك وثغري، ولست اقصد سرقة المال ، وعن المال وسرقته، فهناك من يسرق مالي لمنفعته الشخصيه.. بينما هناك من يسرقني بإسم الله وايضاً لمنفعته الشخصية كذلك لكنه يقنعك جداً ان ما يسرقه هو للرب الذي تعبده ويرضيه، فترضى انت برضى الرب، هنا انت لا تستطيع فضح امر اللص حتى لو اقتنعت انه لص كبير، لإنك ان فعلت فسيتم التشكيك بايمانك، وسينبري مسروقون اخرون يدافعون عن ولي الله، بطرائق تشعرك أنهم يدافعون عن الله نفسه، لكن هؤلاء المسروقون يدافعون عن امالهم وايمانهم وجنّتهم التي وُعدوا بها من قبل ممثلي الربّ في دنيا الفناء.
عن اللصوصية واللصوص ايضا، منذ غابر الازمنه كان الحرامي (لص المال) شخصية تحافظ على بروفايل نمطي في اذهان العامة، وكان مهابا برغم احتقار الناس لمهنته ويحاول ان يظل خفيا غير معروف الشخصية او الملامح بالتقنّع واللثام، وكان الناس يستجيرون بعضهم ببعض ضد الحرامية، اما الان فالناس يستجيرون بالحرامية ضد بعضهم البعض، حيث اصبح اللص في حاضر الازمان شخصية عامة، لا يختفي ولا يتخفّى بقناع، لكنه ربما كان بمئة وجه..
بعض اللصوص في أزمنة خلت كانوا نبلاء النفس فكان احدهم يسرق الثريّ ليطعم الجياع، واذا قلنا ان شخصية روبن هود، شخصية خيالية مسرحية، فعروة بن الورد وفاتك الاسدي والشنفري، وبقية الصعاليك ليسوا كذلك، حيث سرقوا اثرياء الصحراء ليطعموا جياعها، وافتخروا بما فعلوا نثرا وشعراً، أما اليوم فان اللصوص يسرقون الجياع ليزداد ثراء الاثرياء، بل انني اتخيّل الان انهم يستردون ما سرقه منهم روبن هود والشنفري وابن الورد، منذ عصور، وبدل ان ينظم لصوص اليوم قصائد الفخر بافعالهم، نجد المنافقين ينظمون قصائد المديح والتمجيد.
 ربما لم تختلف لصوصية الامس عن اليوم سوى باتجاه الفعل والقبول الاجتماعي للّصوص، فصعاليك الامس نبذتهم مجتمعاتهم واحبّهم الفقراء، وعتاة لصوص اليوم اصبحوا شخصيات عامة يقودون مجتمعاتهم وينالون التصفيق والتصويت..
للص المجرم في الزمن الغابر ركب فرساً وامتشق السيّف المهنّد، ووضع اللثام ليخفى شكله عن الناس وكانت عدته ربما بعض ادوات الكسر والخلع، بينما لص هذا الزمن لم يختلف امره سوى في بعض التفاصيل الصغيرة، فالفرس اصبحت سيارة فارهة، والسيف صار بندقية او ربما ميكروفون، والادوات اختلفت اشكالها فصارت لحية وجبّة لمن يسرق باسم الرب، وبذلة وربطة عنق والقاباً لمن يسرق باسم الوطن، او بضع خطابات ثورية ورائحة مميزة لمن يسرق الجياع باسم الجياع.. نعم لم يختلف الامر كثيرا، بالامس كنت مسروقاً، واليوم انت مسروق اكثر، لكنّك تهتف ربما بطول حياة اللص، او تفرح بما يسرقونه منك.
بالامس كان اللص يختار المسروق حسب ثروته وظروف محيطه، اليوم يختار المسروق لصّاً على مقاسه..
لنترك اللصوص المجرمون جانبا،ونلتهي قليلا بانفسنا، فنحن ايضا لصوص، فمن منّا لم يسرق وقتاً من وقته لاجل حبيب/ة او زوج/ة أو اطفال، ومن منّا لم يزرع ابتسامة مسروقة على وجهه المنهك كي لا يظن عدوّه انه انكسر، ومن منا لا يسرق كلمة لطيفة ينثرها امام موظف نكد ليسهّل نزول الختم على الملف، او يسرق دعوتين بطول البقاء لتنبسط شفتا مسؤول قزم عن ابتسامة تخفي خلفها معرفته انك تدعو له بلسانك، بينما بقلبك تدعي عليه، فقط ليجيز لك ما هو حقّك من البداية..
انت يا سيدتي، وانت يا سيدي، مثلي بل ربما كلنا متشابهون، نتطوّع اليوم كي تتم سرقة وعينا ووقتنا وماضينا ومستقبلنا وتتم سرقة عقولنا وثقافتنا ومقابل هذه السرقة ندفع نحن الضحايا النقود ثمنا لجهود اللص وقد نصفّق له ونهتف.
حسناً، لا اعرف ان كنت استطعت التعبير عن الفكرة ولكني على الاقل خففت احتقانا عن سطح الذاكرة، وربّما اخيرا اقول ، لا اعلم اصلاً إن كان الفيلم كوميدياً من الاساس،لكنني حين انظر للمشهد الحالي من فيلم حياتنا اجده كوميدياً ومثيراً للضحك بشراسة، نعم هو كذلك.. صحيحٌ اننا قد لا نضحك انا وانت عليه، لكن ثق تماما ان هناك من يقهقه ملء رئتيه وجيوبه علينا، انا وانت، وواهم انت ان ظننت انك خارج المشهد ف ياعزيزي، كلنا لصوص، وكلّهم لصوص.

الجمعة، 17 يوليو 2020

إيده خفيفة


                                                    ..إيده خفيفة..
إن تمرير الرسائل الإعلامية، خاصة تلك التي تستهدف تغيير أو إعادة تشكيل الوعي الجماعي، أمرا يتخذ أشكالا متعددة تتفاوت في مدى صراحتها وقسوتها، فما بين عقيدة الصدمة مرورا بالبروباجندا، والدراما، وصولا إلى النكته والسخرية.. انتهجت القوى المسيطرة سواء كانت دول ام أحزاب ام منظمات (ظاهرة أو خفية) بعض هذه الأساليب، حسب الحاله وحسب الجمهور المستهدف.. 
حسنا، دون الخوض في تفاصيل كل منها، وطرح الأمثلة التي قد تعرفونها اكثر مني، نعطي مثالا واحدا على الدراما وتأثيرها في تغيير الوعي، افلام الغرب الامريكي أو التي ت عودنا تسميتها بأفلام "الكابوي" خاصة تلك التي تناولت "الهنود الحمر" .. لقد جعلتك تلك الأفلام تتعاطف غالبا مع المستعمر، ضد السكان الاصليين، الذين تمت ابادتهم وتحويلهم أسرى بضعة محميات، ثم تم تذويبهم بالمجتمع (الغازي) إلا قلة قليله لا زالت تذكر حضارتها، كتراث وازياء وبعض الرقصات والأهازيج.. تخيل انككفلسطيني، واقع تحت نفس ظروف "الهنود الحمر" _هو بالمناسبة اسم استعماري اقنعونا به ايضا_  جري ابادتك بوتيرة بطيئة وهادئة، وتحويلك لتعيش في محميات مغلقة، ومع ذلك تجد نفسك متعاطفا مع المستعمر الابيض ضد الهنود الحمر، وتكره وحشية هؤلاء الهمجيين، الذين يدافعون عن أنفسهم ووطنهم كما نفعل نحن الآن (أو كما فعلنا يوما).. انظر جيدا هنا.. اقنعونا نحن اصحاب القضية الشبيهة الى حد كبير بقضية الهنود الحمر، فما بالك بغيرنا من الشعوب ذات الظروف الأقل قسوة وأكثر حرية! ماذا سيكون رأيهم بالهنود الحمر، القدماء والجدد؟
وسيلة أخرى لتشكيل أو إعادة تشكيل الرأي العام، هي الأكثر نعومة وخفة، انها الفكاهة والسخرية والنكته إن شئت حتى كوميديا الحزن والغضب، وهذه قابلة للانتشار في كل المجتمعات، حتى تلك الأشد فقرا ومعاناة، ومن ميزات النكتة انها لا تخضع لقانون، حيث يستطيع رواتها "استهداف" كل اللاعبين بالمشهد حتى استهداف الجمهور نفسه لا يعد أمرا محظورا أو منتقداً، فأنت في كل الحالات، تضحك.. 
تعودنا أن نسمع أن الدكتور أو الممرض الفلاني ( إيده خفيفة) عندما "يدق إبرة" ، وكانت هذه السمعه تجعل المريض يرغب "بإبرة" من صاحب اليد الخفيفة، حتى لو شعر بالألم، لان هناك مقارنة ذهنية صامته يجريها " اذا الايد الخفيفة وجّعت هيك، كيف لو ايد ثقيله" حسنا، النكته السياسية والنكته الاقتصادية وكذا النكتة الاجتماعية، هي "الإيد الخفيفة" والخفية ايضا، في سياسات تشكيل وإعادة تشكيل وعي الشعوب.

صحصح

كتب أ. عبدالله زماري 
تستغل اجهزة دولة الاحتلال الصهيوني، اذرعتها الاعلامية والاستخبارية، من أجل صناعة رواية بأن همّ الفلسطينيين الوحيد، هو العمل في مرافق دولة الاحتلال، وجمع المال، أي أن الاقتصاد هو همهم الوحيد .. صحيح ان هذا التوجه ليس بالامر الجديد، بل ابتدأ منذ سنوات طويله وكتبه الصهيوني بيرس في كتاب .. ولكن بالفترة الأخيرة بدأوا بنشر فيديوهات، تعززها منشورات صفحة المنسق، وكلاهمت يؤكد وعلى لسان "فلسطينيين" أن همهم الأوحد والوحيد هو المال.. طبعا هذه الفيديوهات مطعّمه أو ملغّمه بوجود شرخ كبير وكراهيه للسلطه والحكومة، وأيضا على لسان نفس "الفلسطينيين" 
هذه المنشورات هدفها #ترسيخ روايه وصناعة معنى يتراكم، موجه لثلاث جهات الاولى #وعينا كشعب فلسطيني، الثانية الرأي العام #العالمي والثالثه #العربان، والجبهات الثلاث لا تقل احداهن أهمية عن الاخرى.. ولكن الهدف على الجبهات الثلاث، #خبيث
صحيح اننا نريد اقتصادا مستقرا، وأن نحيا مثل بقية العالم وهذا حق مشروع، وصحيح ان هناك انتقادات حول أداء السلطة والحكومة عند الكثيرين لأسباب مختلفه، وهذا ايضا حق مشروع، ولكن ، معقول الاحتلال هالقد حريص على حقوقنا المشروعه؟!! الإجابة البديهية هي لا، ولكن حتى لو الاجابه نعم، فحقنا المشروع الأكبر، والأهم، هو حقنا في ارضنا وسيادتنا واستقلالنا وعودتنا وقدسنا... وهذا الحق الذي يراد طمسه والهاء العالم عنه هو أبرز أهداف هذه الحمله الممنهجة والمدروسه... إضافة لأنه وحينما يترسخ هذا الخداع في عقولنا ويصبح أحد مكونات وعينا، فلا يوجد اسهل من اقحام بضعة مليارات في دورة الاقتصاد الفلسطيني، وتقديم بعض "تسهيلات"، وتسهيلات هي أيضا كلمه خطيرة حيث أن ما يسمونه تسهيلات، هي بالاصل حقوقنا المسروقه مع سرقتهم لوطننا، يرجعون لنا بعضا منها على كيفهم، وهذه التسهيلات هي اساسا إجراءات تخدم اقتصاد الاحتلال أضعافا مضاعفه، إضافة لهدف خطير جدا يجري تنفيذه منذ بداية الاحتلال وهو ترسيخ علاقة السيد بالتابع من خلال سوق العمل، وان الاحتلال هو اليد العليا وولي النعمة

#صحصح

ثنائيات

المبدأ/الفكرة..
الإنسان/الفرد..
الشيء/الجماد..
هذا التقسيم يشمل كل شيء تقريبا، حتى الزمن، فالزمن فكرة والدين فكرة (بس ما حدا ينط ويقلي أنه من عند الله) وكل مكوّن خارج إطار الملموس والمحسوس فكرة أو مبدأ، سواء اتفقت معه ام اختلفت
_ ثم الإنسان الفرد، انت انا هو.. بكل ما فيه من حياة وعلاقات، حتى الحاجات البيولوجية الأساسية أضعها ضمن الإنسان الفرد، كالطعام، اللباس الساتر الواقي، العمل، التفكير كعملية.. العمل والحركة.. الخ ..
_ ثم الشيء/ الجماد.. هو كل ما بقي خارج حيز الفكرة والفرد.. ويشمل الحيوان والنبات (برغم أنهما ليسا جمادات كما هو معروف) وهو قسمان.. الاول موجود في الطبيعة بحالته التي نستخدمها، والثاني نتاج تفاعل (فكرة وانسان) فالحجر والرمل والماعز والقمر الخ الخ هم من القسم الاول، والسيارة والمصعد وابرة الخياطة ..الخ الخ، هي من القسم الثاني وهكذا..
* في زمن ما كانت الأفكار والمباديء تطغى على الحيّز الواعي ، فبنى الناس الجماعات، وتعارفوا على الاخلاق، والاديان، وظهرت الفلسفة وتطورت، وظهرت اللغات قبلها، وكانت في مرحلة ما من عمر الزمن هناك تداخلات كثيرة بين الفكرة/المبدأ و الفرد/الانسان، ولكن كان غالبا (الإنسان الفرد) هو المحرك والمحور لهذا التداخل ولتلك الأفكار.. وحتى عند ترسيخ فكرة ( المجتمع) لم تنقص محورية الإنسان الفرد في الأفكار والمباديء.. 
*ثم بدأت تظهر معالم (الشيء/الجماد) وطغيانه على الحيّز.. نعم كان هناك استخدامات كثيرة للشيء/الجماد فالمسكن واللباس والصيد، والزرع وأدوات الصيد لكنها ما قبل اختراع الآله كانت كذلك تدور حول محور الإنسان الفرد، وعندما تطورت الفكرة إلى انتاج، سلع والات، حيازات ماديّة (شيئية) كانت كذلك تدور في محور الإنسان الفرد، ثم أصبحت تنتشر وتتكاثر اكبر من تكاثر الانسان.. وأخذت هي نفسها تصبح المساحة الأكبر في الحيز ، فقد تحول اللباس من (أداة ستر ووقاية للجسم) أصبحت تأخذ معان وتفسيرات أخرى.. فهي طبقة اجتماعية مثلا، أو محاولة للانضمام في طبقة ما حتى لو مظهريا، أصبحت هدفا للمفاخرة، البذخ، مقياسا للحريات مثلا الخ الخ واصبح اسمها وسعرها اهم من قيمتها الاولى (الستر والوقاية)..
وكذلك كثير من الأشياء/ الادوات ، احتلت حياتنا وسيطرت عليها وصار الإنسان الفرد منقادا لها غير قادر على تركها، فأصبحنا عبيد اشيائنا دون أن نشعر، فصرنا لا تستغني عنها ابدا برغم انها قبل سنوات قليله لم تكن موجودة، بمعنى آخر لقد تشيأنا وصرنا أسرى لأشياء لا نستطيع فكاكا منها..
ماذا اذا اخترعنا ادوات وآلات تفكر بمعزل عن برمجتنا، كم سنصمد امامها، قبل أن ننحني لتقديم فروض الولاء والاذعان؟
اذا استمر الأمر كما هو الان، وازداد التصاقنا باشيائنا ، سنصبح ضعفاء أمام أي اغراء وتزداد عبوديتنا للأشياء بحيث تصبح المحور وننسى الأفكار والمباديء وننسى قيمة الإنسان الفرد ( مع انها في تراجع كبييير ، إن لم تكن فقدت تماما....
#زماري

سترمش رغما عنك


"أثناء قراءة النص سترمش عيونك كثيرا رغما عنك"

ما الذي سيحدث هنا برأيك؟
حسب رأيي سيحدث أحد الامور التاليه:
اولا .. سوف تقرأ النص كاملا بغض النظر عن محتواه لترى كيف ولماذا سترمش كثيرا..
ثانيا.. سوف ينصب جل تركيزك على عدم الرّمش كثيرا، لأنك دخلت في تحدٍ مع الكاتب بأنك لن ترمش، وهنا سوف لن تركز على فهم النص أو متابعة تسلسله..
ثالثا..قد تقرأ وفعلا ترمش اكثر من المعتاد ذلك لأن عقلك الباطن استسلم دون وعيك لحقيقة انك لا بد أن ترمش.. وهنا ايضا سيغيب جزء من المعنى والتركيز، وتتساءل، كيف عرف الكاتب انني سارمش كثيرا، أو ما الحيلة التي احتواها النص وجعلني ارمش كل هذه المرات بخلاف العادة، وقد تعود لقراءة النص مرة أخرى لتتبين ذلك
رابعا .. لا تقرأ النص اصلا وتتخطى اغراء عقلك للقراءه، وقد يكون عقلك الباطن هرب من التحدي بأن أوحى لادراكك انك لست بحاجة لهذا الهراء وإضاعة الوقت ..
ربما هناك احتمالات أخرى غير التي ذكرت أعلاه...ولكن..
لنعد الى العبارة الاولى "أثناء قراءة النص سترمش عيونك كثيرا رغما عنك"  حسنا مفتاح كل الأمر هو هذه العبارة، فهي عبارة تهدف إلى أمر واحد "الإلهاء" وهو في هذه الحالة إلهاءٌ مُسبق.. لم يفعل الكاتب غيره لإلهائك عن النص كبنية ومحتوي، والان استرجع الاحتمالات الاربعه لتدرك قوة الالهاء المناسب في أي أمر ما، واذا كنا هنا نتحدث عن إلهاء عبر نص بسيط وكيف أن عباره بسيطة تسببت به.. فكيف تعتقد الأمر في القضايا الكبرى، عندما يكون الالهاء يتم عبر عمليات اكثر اتساعا وتعقيدا، لكنها تمر على أغلبية الناس أفرادا ومجتمعات فيتساوقون مع الالهاءات المتكرره وتبتعد القضايا الكبرى عن مركز الأحداث والتفكير ليحل مكانها "عامل إلهاء" أُريدَ له أن يحتل مركز اهتمام مجتمع ما أو ربما العالم، حسنا لنترك العالم جانبا ونقيس الأمر على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، كم من الالهاء تمت ممارسته في عمليات كبرى، تراكمية ، معقدة، لكنها سلسة جدا بحيث أنها تجري دون انتباه الأغلبية وتصبح في مركز الاهتمام وكأنها القضية الكبرى في الوقت الذي تتراجع فيه القضية الكبرى؟! إلهاءات تمت عبر الاعلام، الاقتصاد، السياسة، الفكر، الفن الخ الخ
من المؤثر هنا؟ لاعبين خارجيين ام داخليين ، ستكون إجابة الأغلبية أن المؤثرين، هم الاحتلال وقوى خارجية، سيقول البعض أن دود الخل منه فيه، وأنه لولا كنا هكذا لما حصل لنا ما حصل، لأنه وأمام الجميع فإن أغلب الأدوات هي ادوات فلسطينية ( افكار واشخاص وتشكيلات وخطط..الخ ) وهنا قد تبرز نظرية المؤامرة كمهرب لمن اعترف بالقصور أو عدم القدرة على التغيير أو حتى استسلم للواقع المزداد رداءةً مع الوقت ..
وتساءل آخر، هل تتم عمليات الالهاء بشكل فردي ام جماعي، هل يتم استهداف الأفراد عبر وعيهم المنفرد، ام عبر الوعي الجماعي للشعب مثلا
ربما هناك بقية ... وكل النص قابل للنقاش والاراء لاثراءه بصورة أفضل
هل رمشت كثيرا أثناء القراءة؟

شَمْنَتُونا


"شَمْنَتُونا"
عن الغزو الثقافي، تغيير الميول والذوق العام..

هذا مجال خصب للحديث من خلال نظريات وأمثلة ومساجلات وربما تجارب تاريخية تشرحه وتوضحه، ولكنني لست من محبي اسلوب السرد النظري _وربما هذه مشكلة_ لكنني ساشرح الموضوع من خلال مثال بسيط ..
يذكر معظمكم أو على الأقل الأجيال فوق الاربعين من سكان القرى أو المدن، ذلك المنتوج المسمى (لبن رايب) والذي كان ينتج منزليا سواء من حليب الابقار أو الأغنام بنوعيها، كيف كنا جميعا نستهلكه بنهم وتلذذ _ما عدا كارهي الألبان طبعا- وبغض النظر عن كيف يصلنا، تأخذ صحنك من المنزل وتعبؤه عند البائع (وهو صاحب البقرة غالبا)، أو في أكياس بلاستيكية شفافه، أو في مرطبانات زجاجية، تحتفظ بالفارغ لترجعه عند انتهاءه وتشتري غيره ثم جاءت فكرة العلب البلاستيكية معظمها بوزن نصف كيلو، هذا كله قبل انتشار مصانع الألبان العائلية ومن ثم المصانع ذات خطوط الانتاج الكبيرة بآلاف العبوات يوميا، حيث كان هذا الرايب، ضيفا يوميا على موائدنا، على الأقل مرة في اليوم... إن العملية التي تعرضنا لها جميعا بالانتقال من حب اللبن البلدي إلى استهلاك كميات كبيرة من الشمينت (الصهيوني المنشأ) ثم إلى دفاع الكثيرين باستماته عن استهلاك هذا المنتوج لدرجة أنه عند دعوات مقاطعة منتجات الاحتلال، تجد الشمينت نجم الاحتجاج لأن (فش شمينت عربي) أو في أحسن الحالات أنه الشمينت العربي ، مش زاكي.. هذا غزو ثقافي وتغيير للذوق العام، والذي يعتبر أن الأمر سهل أو دلالاته بسيطة، اعتقد انه مخطيء ، لأنه بنفس الطريقة تم شَمْنَتَةْ كثير من القضايا في ممارساتنا اليومية ووعينا الجماعي،  قد يكون الشمينت ابسطها، حيث كانت ملعقة الإعلام هي أداة إدخالها لوعينا..
#zammari

عن النساء واحوالهن

النساء واحوالهن
١٢_٥_٢٠٢٠
دولة الاحتلال ستعلن وتنفذ ضم مناطق من الضفة لما يسمى "سيادتها" وتطبيق "قوانين الاحتلال" عليها.
فماذا سيفعل المواطنون، وكيف سيتصرفون؟
اول اجابة سيلقيها البعض في وجه هكذا سؤال هي، السلطة لازم تعمل ولازم تنفذ و و و.. وهي ربما اجابة منطقية وربما لا.. ولكن لنعتبرها منطقية وأمرا واقعا؟"، بمعنى خرج ناطق باسم منظمة التحرير او سيادة الرئيس نفسه واعلن فعليا انتهاء العمل بكافة الاتفاقيات مع الاحتلال ووقف التعامل بها، بما فيها وقف #التنسيق_الامني وغيره من اشكال العلاقات مع الاحتلال بشكل قطعي ونهائي.. وبالمرة عشان تصير الامور على بلاطة .. تم اتخاذ قرار بحل السلطة ونقل صلاحياتها ومؤسساتها لمنظمة التحرير الفلسطينية، أو واقع قريب من ذلك
فماذا سيفعل المواطنون، وكيف سيتصرفون؟
هل ستتغير انماط تصرفاتهم تجاه المحتل؟ ام ستزداد تعليقات الاحتفاء والشكر على صفحة #المنسق
هل المواطن الفلسطيني مستعد لتحمل التبعات الاقتصادية لخطوة الانفكاك عن الاحتلال، ام ستزداد نسبة الذين يقولون ساق الله ع أيام الاحتلال.
ماذا لو ادت خطوة الانفكاك الى منع إدخال بعض السلع الى فلسطين عبر موانئ الاحتلال، او حتى وقف إدخالها بالكامل (وهو امر متوقع)
هل سيتوقف الفلسطيني عن العمل في بناء المستوطنات، ام سيكتفي المبررون بالقول (فش بديل)
ماذا لو اتخِذَ القرار بمنع دخول كافة منتجات الإحتلال إلى الأسواق الفلسطينية، هل سنجد من يقول ازكى، احسن، أشلب..ام سنجد مستشلبي بضاعة الخواجا أغلبية
ثم ماذا لو استغل العملاء وضعاف النفوس والخارجين على القانون الظروف للتغول على المواطنين وهددوا السلم الاهلي وحياة الناس، هل سيعود للواجهة توحد الناس في التصدي لهم، ام سيتحول الحال الى ما كنا نراه على الشاشة بالافلام المصرية "الفتوة المعربد" والباقي "أمرك سيدي"
#باختصار ، ربما يكون السؤال الذهبي هو #هل نحن #جاهزون_لمواجهة طويلة مع الاحتلال واجراءاته أم لا؟ أم تعودنا حياة #الراحة و سياسة #القاء_المسؤولية على جهة اخرى .. وانه اه لازم حدا #يواجه بس اكيد #مش_انا
وماذا سيتغير في خطاب #المحللين السياسيين الذين دأبوا على المطالبة بمثل هذه الاجراءات، هل سيصطفون الى جانبها في حال نفذت، أم سيبقى الامر مرهونا بسياسة (خالف تعرف) او الاكتفاء بالترويج لما تطلبه جهات ما، يرتبطون بها
ثم بخصوص #رأس_المال هل سينحاز ولو قليلا الى شعبه ام سيبقى جبانا خانعا منحازا لجيبته وشريكه الصهيوني...
والا برايكم الحل هو: #خليها_تخرب #فوضى
وماذا ستكون ردود افعال الاحتلال على كل خطوة يتخذها الفلسطينيون ضده
#نصيحة وفعلا نصيحة #هامة ... #خففوا_الإنفاق هذه الفترة حافظوا على كم قرش معكم لايام جاية
لنكن على قدر المسؤولية الفردية والجماعية
اما بخصوص عنوان المنشور حول النساء فليس له علاقة بمحتوى المنشور نهائيا سوى ان المرأة نص المجتمع

السبت، 2 مايو 2020

المقاطعة، هذا السلاح البتّار


المقاطعة هي الامتناع الاختياري والمتعمد عن الاستخدام أو الشراء أو التعامل مع شخص أو منظمة أو بلد، كتعبير عن الاحتجاج، وعادة ما تكون لاسباب اخلاقية أو اجتماعية أو سياسية أو بيئية. تهدف المقاطعة إلى إلحاق بعض الخسائر الاقتصادية بالشخص أو المنظمة المستهدفة، أو الإشارة إلى اساءة اخلاقية، لمحاولة اجبارهم على تغيير سلوك مرفوض.
ولطالما شكلت المقاطعة سلاحًا فعالًا وأداة من أدوات تغيير سلوك الدول والشركات والجماعات، ومن أقدم أشكال المقاطعة تلك المقاطعة التي فرضتها قريش على الرسول (ص) ومن آمن معه من المسلمين في حينه، في السنة السابعة لبعثة النبي، واستمرت لثلاث سنوات.
وفي عام 1880 اثناء مجاعة البطاطا في ايرلندا قاطع المزارعون في اقطاعية "تشارلز بويكوت"، كل الاعمال التي تجلب له الربح، بسبب رفضه تخفيض أجور المنازل في اقطاعيته، وادت هذه المقاطعة الى رحيل بويكوت عن ايرلندا (اللفظ الانجليزي للمقاطعة جاء من اسم Charles Boycott)
وبين عامي 1955-1956، ولمدة 300 يوم قاطع السود حافلة مدينة مونتجمري بسبب التمييز العنصري ضدهم، وكانت هذه المقاطعة سببًا في تشريع ولاية ألاباما لقانون مناهضة التمييز العنصري.
ولا ننسى ابدا مقاطعة الشعب الجزائري لمنتجات المحتل الفرنسي التي كانت من اقوى المقاطعات تاريخيا، وجزء مهم من ثورتهم لنيل الاستقلال. وقصة مقاطعة الارجنتينيين للبيض التي اجبرت المنتجين على اعادة تخفيض اسعاره بعد ان رفعوها مما سبب مقاطعة المواطنين لها.
قامت جامعة الدول العربية، بمقاطعة للسلع والخدمات الصهيوينية منذ تاسيس الكيان الصهيوني عام 1948، من اجل عزل الحركة الصهيونية اقتصاديا، وعدم تشجيع الهجرة الصهيوينة الى فلسطين المحتلة، وتكونت المقاطعة من ثلاثة بنود، وهي:
1- مقاطعة استيراد السلع، والخدمات التي تصنعها الحركة الصهيونية
2- حظر القيام باعمال تجارية مع اي شخص يقوم بأعمال تجارية مع الحركة الصهيوينة والكيان الصهيوني.
3- منع القيام باعمال تجارية مع أي شخص او جهة، على القائمة السوداء للجامعة العربية.
وقد كانت المقاطعة العربية سلاحا فعالًا، حيث ومن منطق تجاري فضلت معظم الشركات الانتاجية الأسواق الكبيرة للدول العربية على سوق دولة الاحتلال الصغير، وكنا نرى في دولة الاحتلال _على سبيل المثال_ انواع السيارات محدودة، ومقتصرة على بضعة ماركات، وانطبق هذا على عشرات بل مئات السلع الاستهلاكية وغيرها. واستمرت المقاطعة العربية بشكل قوي حتى عام 1980، حيث انهت مصر مقاطعتها لدولة الاحتلال، مما ادخل مصر نفسها في مقاطعة الدول العربية لها. وفي فلسطين تاسست في العام 2005 حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات اختصارا (BDS) وتدعو الى فرض مقاطعة دولية كلية على منتجات الاحتلال، وتصفية الاستثمارات الاجنبية فيها، وفرض العقوبات، اضافة الى تعطيل المبادلات الثقافية والاكاديمية والرياضية والاعمال التجارية التي تتعامل مع دولة الاحتلال.
في 1980 قررت تسع دول في الجنوب الأفريقي أن تتكاتف معا ضد دولة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وأن تتحمل عبء دعم حركات التحرر الأساسية الثلاث وقتها وعلى رأسها حزب المؤتمر الافريقي بقيادة نلسون مانديلا، وبرغم العقوبات والإجراءات المضادة التي قامت بها حكومة جنوب افريقيا ضد هذه الدول مدعومة من الولايات المتحدة وبريطانيا ودولة الاحتلال (اخر حلفاء الابرتهايد) الا ان حركة المقاطعة آتت أُكلها وانتهى نظام الفصل العنصري الى غير رجعة.
تتصاعد اصوات الرفض والاستهجان، هذه الايام، ضد قيام تلفزيون الشرق الاوسط (MBC) ببث مسلسلين خليجيين في سهرات رمضان، يشجعان التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني، كما يسيئان لصورة الفلسطيني، بالتزامن مع تحسين صورة الصهيوني المحتل في ذهن المشاهد العربي، في جهد عارٍ جدّاً هذه المرة بعد سلسلة من "الرسائل" الأقل حدّةً خلال السنوات الماضية، حيث شكلت الرسائل المباشرة التي تبث هذه الفترة عبر MBC صدمة للمشاهد الفلسطيني بشكل خاص واكاد اجزم انها شكلت صدمة لقطاعات واسعة من مشاهديها عبر العالم العربي ومنهم الخليجي بالتاكيد، بالرغم من الايحاء بان شعوب الخليج تتبنى نفس وجهة نظر القناة بهذا الشأن، الا أن هذا (تشكيل وعي الخليجي) هو المقصد الأساس لما تقوم به قنوات MBC مؤخرًا.
لطالما شكلت الشعوب العربية رصيدًا وذخرًا استراتيجيًا للشعب الفلسطيني وقضيته ونضاله عبر عقود الصراع مع المحتل الصهيوني، وقدمت له شتى اشكال الدعم، المادي، السياسي، الثقافي، بل وحتى انخراط مقاتلين خليجيين في صفوف الثورة الفلسطينية، كما كان للدبلوماسية الشعبية التي مارستها منظمة التحرير الفلسطينية على امتداد دول المهجر والشتات، اثرا واضحا في تحقيق تضامن ودعم الشعوب والاحزاب في كثير من دول العالم لحركة التحرر الفلسطينية ومطالبها العادلة ضد الاحتلال. ادركت القوى المعادية المتمثلة بالاحتلال وحلفاؤه أهمية العمق الشعبي العربي للشعب الفلسطيني، ومطالبه بالاستقلال، ولم تألُ جهدا في سبيل اختراق هذا الدعم والتضامن. يصنّف الاعلام كاحد اشكال القوة الناعمة ، ويصنف من اشكال القوة الناعمة، التي يتقن العدو استعمالها، بل ويمتلك العديد من الشبكات الإعلامية العالمية القوية، فهو بالتاكيد يدرك ما باستطاعة هذا السلاح تحقيقه ضد الاعداء والخصوم وحتى الحلفاء، سواء في زمن الحرب او السلم، فهو لم يتوقف (العدو) عن استخدام هذا السلاح في الجبهتين الداخلية، والخارجية، حيث هناك اهمية بالغة الحساسية لرواية كل طرف بالصراع امام رواية الاخر.
تعتبر الدراما والأعمال الفنية من أبرز أشكال القوة الناعمة، حيث تتدخل في تشكيل وإعادة هندسة الوعي الفردي والجماعي، من خلال اعمال فنية ودرامية ترفيهية ممتعة، يشاهدها المواطن بحواسه لكنها تتغلغل اعمق من ذلك، الى الوعي، تشكيل المفاهيم والصور الذهنية، والأنماط والمحاكمات العقلية. ويُستثمَر في سبيل ذلك، العديد من النظريات العلمية، في حقول علم الاجتماع، علم النفس، علم السكان، علم الإعلام، علم العلاقات العامة..الخ لتصب كلها في خلق رأي عام يقتنع به معتنقوه، ويتبنون ما يوافقه من انماط سلوك وعادات.
الري بالتنقيط، ربما هذا تشبيه مقارب لما يجري عبر بعض القنوات والمنصات العربية، منذ سنوات، رسائل خفية على جرعات بطيئة، موزعة مكانيا عبر اكثر من قناة ومنصة، وزمانيا، اما بتتابع، او بتزامن كما يحدث الآن على شاشة MBC، حيث يعرض مسلسلي أم هارون ومخرج7، اللذان أثارا حفيظة الفلسطينيين وغيرهم من المشاهدين العرب، حيث يقوم بأداء الأدوار نخبة من الفنانين الخليجيين الذين تكرر ظهورهم كل رمضان وعلى مدار سنوات (تحقيق عنصر الثقة)، على قناة تعتبر الأكثر انتشارًا للعائلة العربية (توسيع رقعة الإستهداف)، ويُعرَض المسلسلان على نفس القناة (تأكيد الرسالة).. اضافة لتكتيكات أخرى تتعلق باللغة والكلمات وتعابير الوجه والجسد، والحوار والبناء (المنطقي) للفكرة، مما يطول شرحه كثيرًا، لكن ذلك يحدث ايضا بالتزامن مع حراك واسع عبر تويتر وفيسبوك والمنتديات العنكبوتية، يقوم به (ناشطون شباب)، مثقفون، واكاديميون، من دول الخليج خاصة السعودية والامارات، ضد كون القضية الفلسطينية قضيتهم، ضد اعتبار دولة الاحتلال عدوهم، كم خسروا نتيجة دعمنا، ضد مكانة القدس، اضافة الى استمرار وبتوسع لما قاله الممثل السعودي "ناصر القصبي" في مقطع من مسلسل مخرج7 الذي جرى تداوله بشكل واسع عبر وسائل التواصل والذي قسّم الفلسطينيين بين وطني وخائن، أسير وباني للجدار العازل، حتى وصل الامر الى اطلاق هاشتاغ في السعودية (فلسطين ليست قضيتي) وجرى تداوله بشكل واسع حتى أصبح (تريند).
رد الفعل الفلسطيني كان نمطيا ومتوقعا في اغلبه، بل وربما كان هذا هو رد الفعل الذي راهن عليه القائمون على هذه الحملة الخبيثة، فقد سارع كثير من نشطاء وسائل التواصل الى الرفض المقرون بالشتم والوصم بصفات سلبية كثيرة بدأت بالممثلين ثم القناة ثم امتدت لتشمل الحكومات وفي كثير من الاحيان تم وصم الشعب السعودي كله بتلك الصفات والشتائم، وهنا الجزء الآخر من اهداف الحملة الخبيثة، ان معرفتك بردود افعال خصمك تجعلك تصمم الوسيلة التي تستجلب رد الفعل الذي تريد، وهو ما حصل، ولأن الشعوب العربية متشابهة الى حد بعيد في جزئية الحميّة القُطريّة، والغيرة على البلد، أو الديرة، ولأن كل شعب يعتبر اسم دولته وحاكمها وعلمها وتاريخها جزء من مظاهر السيادة والهوية، فقد ابتدأت سلسلة جديدة من التراشق الاعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بين معسكرين، مع الفلسطينيين، وضدهم، ونتوقع لهذه السلسلة من التراشق ان تمتد وتكبر ككرة الثلج، ومن غير المتوقع ان تهدأ خلال وقت قصير، آخذين بعين الاعتبار انها ليست الموجة الاولى فقد سبقتها موجات كلما اقدم "ناشط سوشيالجي" سعودي او خليجي على شتم الفلسطينيين حيث ينبري العشرات من الفلسطينيين لشتم السعودية او الامارات (البلد والحكومة والشعب والتاريخ) فتخرج من كل طرف دفائن نفسه، او ردود فعله الآنية، حسناً، لا احد يقول اننا يجب ان نبقى ساكتين، ولكن في كل مرة تحدث موجة تراشق ينقص التاييد الشعبي ولو بضع عشرات، والاخطر انه يجري التأسيس نفسياً لتباعد في المرة القادمة فمن لا يتأثر هذه المرة سيتأثر عند تكرار شتم دولته وشعبه وملكه وتاريخه، وهذا امر تراهن عليه الجهات الراعية لكل هذا الخبث في هندسة الوعي وتشكيل الرأي العام بالصورة التي تريد، فما عليك سوى ان تشيطن خصمك، او تتركه يشيطن نفسه، لتتحلل من كل وازع أخلاقي أو تأصيل نفسي للتعاطف معه في أي ظرف.
ثم ناتي لجزئية من المستهدف الابرز، حسنا، ان المستهدف الابرز هم الاجيال الشابة والاطفال، فهذه مسلسلات مصنفة انها لكل الاسرة ويتابعها الصغير والكبير، وهذه الفئة في مرحلة بدء تشكل الوعي، فالغصن اللين يسهل ثنيه، وهذه الفئة بنفس الوقت هي الانشط عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهي من تمسك الكيبوردات وتَصِمُ وتشتم وتنشر، أما الناضجين فكثير منهم عاصر مراحل النضال الفلسطيني ويفهم القضية جيدا ويعرف العدو من الصديق، ولكن يكفي من هذه الفئة تحقُّقَ هدفٍ واحد، وهو تخفيف عتبة الرفض والعداء، حتى الوصول إلى الحياد وعدم التدخل فيما يجري، ومع الوقت سيصبح هؤلاء أقلية بحكم العمر والوفاة، وسيصبح مراهقي اليوم وأطفاله، شباب الغد ومراهقيه، حاملين معهم ما زرعته فيهم القنوات الإعلامية ومنصات السوشيال ميديا.
ما العمل:
بدأت مقالي هذا بالحديث عن المقاطعة، لاعود واتحدث عنها هنا، حيث المطلوب أولا ان تمتنع او تُمنع الجهات الفلسطينية التي تمارس نشاطاتٍ تطبيعية مع جهات بدولة الاحتلال، من منطلق تنظيف الإصبع، ثم يكون المطلوب، مقاطعة شبكة قنوات تلفزيون الشرق الأوسط MBC، ولكن ليس بالشكل البسيط للمقاطعة من خلال الامتناع عن المشاهدة فقط، فهذا الشكل يحقق الاحتجاج، وما نبحث عنه هو مقاطعة تحقق التأثير وليس الاحتجاج فقط، فلو قاطع كل الفلسطينيين الشبكة فلن تتاثر على الأغلب، لأن لا معلنين فلسطينيين على شاشاتها، ولا زبائن فلسطينيين أيضا لمُعلنيها. ولكن قد تشمل المقاطعة نفس تكتيكات حركة BDS، او حركة المقاطعة العربية قديماً، وتشمل المستويين الشعبي ( نحن كمواطنين) والرسمي (التعامل الحكومي معها) فنتوقف كشعب عن متابعتها مطلقاً، ولا نتصل باي من ارقام حملاتها ومسابقاتها، نمتنع عن الدخول الى مواقعها الالكترونية او صفحاتها عبر فيسبوك، مقاطعة تطبيق شاهد، ومقاطعة شبكة العاب ويزو، ويمتنع كل الناشطين الفلسطينيين عن اجراء اي مقابلة او اتصال مع برنامج او قناة من قنوات الشبكة، كما يمتنع الصحفيون الفلسطينيون عن العمل مع القناة، أما على الصعيد الرسمي، ان يتم توجيه رسالة احتجاج ومطالبة بوقف المسلسلين الى ادارة ام بي سي والى الحكومة السعودية، ثم يقاطع كل المسؤولين الفلسطينيين، ورؤساء الأحزاب ورجال الأعمال اي ظهور أو تواصل مع القناة، ويفضل إغلاق مكتبها في فلسطين وطرد طواقمه غير الفلسطينية من الأراضي التي تخضع للسيطرة الفلسطينية وإعلانهم شخصيات غير مرغوب بها في أراضينا، أما على الصعيد الخارجي فلنبذل الجهد في "تشجيع" كل انصار القضية الفلسطينية في الدول العربية وغيرها على مقاطعة القناة واعلاناتها، والاستناد الى نقابة المنتجين العرب من اجل دعوة الفنانين العرب الى الامتناع عن الظهور على شاشات الشبكة، ودعوة الشركات الى عدم الإعلان عبر الشبكة، وربما نستطيع استخدام تكتيكات جيش الهبد الالكتروني في اغراق مواقع الشركات التي تعلن مع إم بي سي بالمنشورات الاحتجاجية التي تدعوها بادب ولطف الى التوقف عن الاعلان معها وكذلك نفعل مع صفحات الفنانين الذين يظهرون على شاشاتها. قد تثمر الحملة بوقف عرض المسلسل، او حتى استكماله، ويتبعه تقديم اعتذار بعد اسابيع او اشهر، وهو امر قد يكون مفيدا معنوياً، إلا انه عبارة عن "ضحك عاللحى" لأن الأثر النفسي وحرف الوعي قد تم، وانتهى الأمر، وسنكون جميعا بانتظار الصفعة التالية.
الامر طبعا لا يقتصر فقط على هذين المسلسلين، بل يتم استهداف الوعي منذ سنوات من خلال الدراما والاخبار والاعلانات التجارية، ليس فقط عبر شبكة MBC، بل عبر قنوات متعددة، ومن خلال متابعتي الشخصية استطيع ان أُسمي عشرات الأمثلة، لكن وبالتاكيد فإن اكثرها صراحة او لنقل وقاحةً، هما هذا المسلسلان مثار الجدل..

السبت، 18 أبريل 2020

سرعة انتشار المستحدث تعني هشاشة السائد واعني هنا هشاشة البنية الاجتماعيه (كلام في التغير الاجتماعي)
هل نحن كمجتمع نتغيّر طوعاً، ام يجري تغييرنا قسراً؟
لن نخوض في تفاصيل وتعريفات وشروحات فلسفية في هذا المقال، لسببين مهمان اولهما استحالة ان يغطي هذا المقال كافة الجوانب التي سترد فيه لان بعضها على الاقل ان لم يكن كلها بحاجة الى ابحاث منهجية متخصصة بمشاركة مختصين في مجالات عدّة، وثانيهما ان محتوى هذا المقال يعبر عن اراء ورؤية كاتبه، والذي يفترض ان هناك علاقة عكسية بين سرعة انتشار التغيير في المجتمع ومتانة وتماسك بنيته الاجتماعيه. وهنا سنطرح فئتين من التغيّر، اولهما هو التغيّرات التلقائية (ذاتية الدفع) ولا يحركها سوى عوامل الزمن والتحديث ومثل هذه التغيّرات تحتاج زمنا طويلا نسبيا لتاخذ مكانها وتتم على مراحل متعاقبة ببطء حتى لا يكاد المجتمع ان يشعر بها، اما الثاني فهو تغيّر مدفوع بقوى مصطنعه على مستوى التخطيط والتنفيذ وقد تصل حد الاجبار قسراًعلى استدخال هذه التغيّرات للبنية الاجتماعية وفرضها واقعاً، وقد يكون الاجبار هنا بوسائل القوة الناعمة والاجبار المعطّر. وهنا تختلف التسمية من تغيّر الى تغيير.
والان ، هل نحن كمجتمع فلسطيني نتغيّر، ام يجري تغييرنا قسراً؟
اعتقد ان كلا الامرين صحيح، فنحن نتغيّر تغيّرات تلقائية ذاتيّة الدفع في بعض الجوانب، كما يجري تغييرنا قسراً بقوى دافعه خارجيّة وداخليّة كذلك.
نحن نتغيّر تلقائيا في عدة جوانب وجزئيات، مثلا نتغير في انماط اللباس بعد اللباس التقليدي اصبح اللباس الغربي هو السائد بل ربما الوحيد وهو في ملاحقة مضطردة للموضه العالمية،  الطعام، تتغيّرت تلقائيا بعض انماط سلوكنا، تتغير طبيعة الاعمال السائدة فبعد كون الزراعه هي مصدر رزق القطاع الاكبر من المجتمع اصبح قطاع الخدمات هو الاكبر بينما تراجعت الزراعه لمرتبة ادنى بكثير، مستويات التعليم ومحتواه تغيّرا، حيث اصبحنا نعد من اقل نسب العالم في الأميّة، جوانب كثيرة يطالها التغيّر ذاتي الدفع، وهذه العملية تجري بشكل يومي رويدا رويدا لا نشعر دها ولكننا نستذكر ما كان عندما نجلس ذكريات الحنين الى #الزمن_الجميل. مثل هذا التغير السلس ذاتي الدفع نادرا ما يلقى معارضة مجتمعيّة الا في حالات يتم فيها رفع الجرعة قليلا ، ولكن حتى المعارضات الاجتماعيه لم تمنع تغيرا ما من الحدوث خلال العقود السابقه والدليل ان غالبية نواحي حياتنا تختلف عما كانت عليه قبل خمسين عام مثلا..
نأتي هنا للتغيير المدفوع بقوى مصطنعه وموجهة، نعم نحن مجتمع يجري تغييره على اصعدة مختلفه، واعتقد ان اهمها وحجر الاساس بها هو التغيير المفاهيم من حيث تغييب مفاهيم ما واستبدالها بمفاهيم جديده مثلا كان مفهوم الحجاب سابقا يعني لباس كامل ساتر فضفاض لا يشف ولا يسف مع غطاء الراس، اليوم تقلص الحجاب ليصبح عن كثيرين يعني قطعة قماش تستر الشعر والبقية عادي لو كان بلوزة بدي وبنطلون فيزون، بل تعدى ذلك ليصبح تعري اسمه حريّة شخصية فاصبح من ينتقد او يلمح لذلك يتهم انه عدو الحريات.. هذا تغيير مفاهيمي . ومن حانب اخر كان مطلب كافة قطاعات المجتمع الاستراتيجي هو التحرير وحق تقرير المصير بل ربما كانت القضية التي تحظى باجماع كافة الاطياف، الان بات هناك انشغال شعبي ومؤسساتي واعلامي بقضايا جزئية فرعية، مثل، تحرير المراة مثلا واخذت حركات ومؤسسات تجعل شغلها الشاغل هذا الموضوع وتخوض صراعا اقصائيا مع غيرها، نعم مهمة جدا حقوق المراة و(حريتها) ولكن كيف نتوقع اعطاء حريات وحقوق للمراة في ظل مجتمع كله غير حر ومسلوب الحقوق، وانا هنا لا انادي بظلم او تقييد للمراة ولكن ادعو لعدم تشتيت الجهود النوجهة للقضية الاكبر وهو التحرير. اوردت موضوع المراة لانه الاكثر اثارة للجدل ولكن هناك قضايا اخرى يجري اثارتها من قبل قطاعات مختلفه، هي مهمه ولكن بعضها ينطبق عليها وصف كلمة حق اريد بها باطل، ولكنها ايضا امور تخضع للجدل فالمطالبة بها قد تكون حق، ولكن هناك شبه استحالة لتطبيقها لان امكانيات وقدرات الحالة السائدة لا تكفي .
هنا ناتي للتغييرات المدفوعه خارجيا... حسنا هناك قول ماثور يفيد بان من يدفع الاجر يصدر الامر، هذا من جانب ومن جانب اخر ياتي الاعلام ودور الاعلام وقوة الاعلام قوة يقابلها انشغال اغلبية الناس عن الغوص ما وراء الخبر وتكبد عناء البحث بل حتى التفكيرفي دوافع واهداف وفحوى خبر ما.. وبهذه الايام هناك مستجد خطير وهو ما يسمى الاعلام الاجتماعي وما يتضمنه من ازدحام شديد بل وفوضى النشر وتمرير الرسائل والمضامين والمفاهيم وهنا ايضا يكتفي معظم الناس بالاعجاب او التعليق بما يشابه وجهة نطرهم بسطر او سطرين وخلص دورك يا مواطن.. هنا تبرز خطورة اضافية وهي ترسيخ المفاهيم في العقل الباطن من خلال التكرار والاصرار، وهو امر تنبه له الاحتلال مبكرا وبناء عليه تحد الكثيرين الان يقولون يهودا والسامرة، محسوم، حائط المبكى، عرب 48، جيش الدفاع... الخ الخ تغيير لغوي يقود لتغيير مفاهيمي وبالتالي سلوكي... حسنا لناذا لم نقاوم؟.. قاومنا قليلا واستدخلناه في مخزوننا واستخدمناه ويقاوم بعضنا دائما ، بينما نقاوم جميعنا عندما ننتبه، اجل عندما ننتبه وهنا لا بد من الاشارة الى ان عتبة الانتباه تقل كلما مر عليها زمن..
نحن يجري تغييرنا وتغيير عاداتنا المختلفه ولا اعني هنا عاداتنا التراثية والقيميّة فقط، بل عاداتنا المهنية والاستهلاكية والسلوكية وحتى ابسط الاشياء، بقوى دفع خارجية ناعمه دون ان نقاوم..
لماذا لا نقاوم ونحن شعب المقاومه، حسنا طريقة ادخال مفهوم ما تحدد مقاومة الطرف المتلقي او قبوله، نحن مجتمع معروف بالعناد والخدية بردات الفعل ونرفض ما يتم املاؤه علينا بشكل مباشر ، ولكن هذا لا يعني متانه ومناعه اجتماعية بل يعني صفات فردية عمّمت، وعندما ينتبه الطرف الفارض لذلك فان تغيير الاسلوب الى الاسلوب الناعم سيعطي نتائج مختلفه، متانة البنية الاجتماعية هنا تقاس بمدى انتشار التغيير المطلوب والمستحدث، واذا كانت الامور تقاس بالنتائج اذا فاننا لا نتمتع باي نوع من المتانه ..
#طيب_الله_اوقاتكم
لم ينته الحديث بل اعتقد ان نقاشا قد تم فتحه لمن اراد

الجمعة، 17 أبريل 2020

سقفنا ملكنا

في الاونه الاخيرة (وهي سنوات) انا مهتم بالقراءه كثيرا لكتاب ومحللين فلسطينيين،  وهم بالمناسبه يتكاثرون بزخم شديد،  لاحظت ان كثيرا من المحللين والمنظرين يبدعون في تحليل الوقائع الدوليه والاقليميه والعالميه،  ويجدون الحلول والوصفات و و و،  ولكن عند تحليل الفلسطيني نجد ان الفهم الكامل الشافي للغليل غائب،  والدليل اننا لا زلنا نعيش في ظل فجوة كبيرة جدا او فجوتين ان شئت،  الاولى فجوة متعاظمه بين النخبوي (المحلل والخبير) من جهة والمواطن من جهة اخرى،  وفجوة كبيره اخرى بين ما يقال وما يفعل وهذا دليل على مسافه بين الخبير والقرار،  اذا اردت قياس الامور بنتائجها، ولا اقصد هنا نتيجة كالتحرير مثلا،  ولكن لتكن النتيجه تمتين للجبهة الداخليه،  تقوية القدرة على المواجهة،  او الوصول لرؤيه وطنيه شامله حتى نستطيع جميعا صياغة استراتيجيه واحده تجمعنا،  حتى وان اختلفت نهج الوصول اليها،  واستكمالا لموضوع النتائج فانني الحظ كما تلحظون بالتاكيد ان هناك تقزيما متلاحقا بالطموح والمطالب،  فكلما فرضت دولة الاحتلال واقعا جديدا على الارض،  سعى نخبويونا الى تكييف خطابهم مع هذه الوقائع الجديده،  ولنأخذ مثلا واحدا..  سنوات طويله ونحن نطالب بحل الدولتين،  حسنا،  منذ فترة طفت الى سطح الخطاب عبارات مثل " لقد انهت اسرائيل امكانية حل الدولتين"  او لم يعد حل الدولتين قابلا للتطبيق" وهنا تكيف خطابنا مع اجراءات يفرضها الاحتلال،  هل اذا بنت اسرائيل مستوطنات جديده سينزل السقف اكثر،  وهل مطالباتنا او الادق ان نقول حقوقنا مرتبطه بموافقة اسرائيل على هذه الحقوق المطلبيه؟  نعم المطالبه بحد ذاتها لا تجبر الاحتلال تغيير الواقع،  ولكن هل تكييفنا لمطالبنا لحاقا باجراءات الاحتلال سيعني ان المطلب الجديد (المتكيف)  قابل للحياة والتحصيل اكثر من سابقه؟ لست ادري ولكن هذا سؤال لمنظري السياسة والمحللين بالمئات الذين يملأون فضاء الصحف والاعلام الالكتروني بل والجامعات كذلك..
هي تساؤلات لا اكثر

الثلاثاء، 10 مارس 2020

حكومتنا وكورونتنا


تضعف في أوقات الأزمة وانتشار أسباب القلق والضغط النفسي، قدرة نسبة لا باس بها من الناس، على التركيز، وتنخفض مستويات اتخاذ القرارات السليمة، وبالتالي يحصل تغيير سلبي على انماط السلوك الفردي والجماعي لمجمل السكان حيث:
1- تميل فئة من الناس الى الانطواء والبعد عن المحيط الاجتماعي ظناً من الشخص أنه إن ابتعد عن مصدر القلق والتهديد، فإنه سيحافظ على سلامة نفسه وجسده، وهؤلاء لا ينخرطون بالشأن العام او الجهد الجماعي بل يكتفون بانفسهم ومحيطهم الضيق.
2- نسبة أخرى، الذين يظهرون بمظهر اللامبالي، المتكيّف، المتعايش مع التهديد وكأن شيئا لم يكن، وهم هنا يستخدمون حيلة نفسية تشعرهم بالاطمئنان ويظهرون أمام الآخرين بمظهر الأقوياء _وجزء منهم فعلا قوي_ وربما يبحث بعضهم عن إثارة إعجاب المحيطين به وتثبيت صورة شخصية بانه كاريزماتي قوي يعتمد عليه بالشدائد، هؤلاء مهمون في توفير دعم نفسي للآخرين حتى لو بطريقة غير مباشرة كونهم هم من يحافظون على سير الحياة الطبيعية.
3- نسبة من المواطنين تصاب بالهلع والرعب من اي تهديد وعند أي أزمة، هؤلاء قد يشكلون عبئا كبيراً حيث ليس من السهل تهدئتهم واقناعهم أن الخطر من الممكن السيطرة عليه أو من الممكن مواجهته بشكل جماعي، وهذه الفئة مقلقة لأنها فاقدة الثقة بنفسها وبالمجتمع ولا تؤمن بالعمل كفريق بل وتشكك بكل جهد يبذله أي شخص أو جهة لمواجهة الخطر بل ويرون الجهود جزء من المشكلة ويحاولون انتقادها.
4- الشخصية المتذمرة، المنتقدة لكل شيء دون حتى التفكير في قيمة أو أهمية هذا الشيء او الإجراء، ونشر الاشاعات والأخبار الكاذبة " وربما يعتقدون أنها صحيحة في مخيلتهم" هذه المجموعة من التصرفات تنتج اما عن شخصية مرعوبة او شخصة حاقدة على المجتمع او جزء منه. هؤلاء يشكلون معيقا لاي جهد جماعي، واي توحيد للجهود، ويضرون النسيج الاجتماعي، ويساهمون بحدوث عدم التوازن بين بقية الفئات لصالح زيادة نسبة الفئات (5و6) هؤلاء خطر يجب عزلهم واغلاق اي قناة لهم مع المجتمع.
5- تظهر على نسبة اخرى بوادر عنفيّة لم تكن تظهر عليه سابقاً، ونتيجة شعوره بالتهديد والضعف فانه يتحول الى مصدر للتهديد ويحاول الظهور بمظهر القوي المسيطر المؤثر حتى لو عن طريق العنف، وهي احدى الحيل النفسية المعروفة، حيث يعتقد الشخص انه بذلك سيحصل على توازن نفسي يعوضه عن شعوره بالضعف امام الحدث الكبير الذي يتعرض له..
6- نسبة اخرى، أصحاب سلوك اجرامي، وليس العنف فقط، ولكن استغلال الظرف وانشغال الناس بالتعامل مع مصدر القلق والتهديد وحماية انفسهم واعزائهم من التهديد " المرض او الحرب ..الخ" فتلجأ هذه الفئة الى ارتكاب الجرائم " تحرش، سرقات، اعتداء، تخريب ممتلكات، ترويج المخدرات..الخ الخ "
7- هناك فئة لم أكن أريد التطرق لها وهي فئة القدريين والمفتين والذين يلجأون للأسطورة والغيبيات في كل أمر، فهؤلاء جزء منهم ينطلق من جهل وضعف حيلة، وجزء من ايمان ديني وتوكل على الله ولطفه، لا اعتراض ابدا على التوكل على الله ولطفه، ولكن الله نفسه أمرنا بالأخذ بالاسباب والعمل والسعي لتحسين الحال والنفس واصلاح شأن العامة بما استطعنا من جهد.
ليس لدي شخصيا إحاطة بنسبة توزيع كل نسبة من النسب، ولكن أعتقد انها تختلف باختلاف مستوى التهديد وحجم الخطر وطبيعته..
في حالتنا الفلسطينية ليس هناك استثناءات فنحن جزء من النسيج البشري العالمي، نختلف قليلا هنا أو هناك، إلا ان الفئات أعلاه موجودة لدينا كما هي موجودة بالمجتمعات الأخرى، مع اختلاف في النسب.
في موضوع الأزمة الحاصلة بسبب ظهور حالات فيروس كورونا في فلسطين، وبرغم انحصار الحالات في محافظة واحدة، فقد اتخذت الحكومة الفلسطينية، عدة إجراءات وأعلنت حالة الطواريء في كل البلاد. قد يستغرب البعض أو يستهجن او ربما يتضايق وتتاثر حياته، من بعض إجراءات وتعليمات الحكومة ضمن حالة الطواريء المعلنة، ولكن برأيي الشخصي إن التشديد في الإجراءات الآن سيجنبنا الإنهيار لاحقا إذا لا سمح الله انتشر المرض بشكل واسع، فالسلطة الفلسطينية تمتلك إمكانياتٍ متواضعة مقارنة بمعظم الدول التي انتشر فيها المرض، إمكانيات لن تمكنها من مواجهة واسعة، بالرغم من محاولات حثيثة من قبل بعض أصحاب الشخصية (4) للتشكيك الدائم والانتقاد الذي وصل لحد الاتهام، الا ان النتائج حتى الان ليست خطيرة فحتى الحالات المصابة والتي تم عزلها في ظروف جيدة لم يظهر عليها اعراض قاسية حتى الان.
قد يقول البعض انه وفي هذه الحالة، حيث لا انتشار واسع للمرض وانحصار الحالات ولا يوجد عدوى واسعه، فلا مبرر لاجراءات الطواريء، ولا مبرر لانتشار قوات المؤسسة الامنية والشرطية في شوارع المدن الفلسطينية، واغلاق الاماكن العامة والمقاهي وصالات الافراح والمدارس والجامعات الخ الخ .. ولكنني أتبنى الرأي القائل أن التشدد الآن حتى وإن كان ضاغطاً، فإنه يجنبنا نتائج كارثية محتملة اذا تم التهاون بتنفيذ الاجراءات على الارض، بل انا ادعو المواطنين جميعا لالتزام التعليمات التي تصدر عن الجهات الرسمية ، الصحية والامنية، واخذ المعلومة فقط من خلال الناطقين الرسميين للحكومة ومن ينقل عنهم من الإعلاميين، والابتعاد عن الانجرار خلف الأخبار الملفقة والمفبركة والإشاعات والإبلاغ عن مروجيها حيث هذا سلوكاً مجرّم قانونياً..
أخيرا سألني أحد الاصدقاء قبل يومين حول " جدوى نشر العسكر في الشوارع ليل نهار، مع ان الازمة أزمة صحية، وهو بالمناسبة احد العسكر المنتشرين ليل نهار ولهم كل التحية" أرجو ان يكون هذا المقال جواباً على سؤاله خاصة ما يتعلق بالانماط (4،5،6) من السكان ولأن وجود من يحافظ على الأمن أمام الناس يشعرهم بالطمأنينة، ويعزز من قدرتهم على التعامل مع التهديدات الصحية وتنفيذ تعليمات الأمان والسلامة الشخصية، لأن قدرة الآمن على اتخاذ القرار السليم تفوق قدرة الخائف.



عبد الله زماري
باحث بمعهد فلسطين لابحاث الامن القومي