كتب عبدالله زماري
العار في السبق، أما اللاحقون فلا عار يطالهم.. تحت هذا المنطق أو شبيه له يجادل أنصار التطبيع من الخليجيين معارضيه، حيث وكما ورد على لسان أحدهم في ندوة شاركت بها الاسبوع الماضي، وهو "صحفي سعودي" أن الإمارات تلام ويُقسى عليها بسبب قرار سيادي بتوقيع اتفاقية مع "إسرائيل" ، لكننا لم نر مثل هذا الهجوم والقسوة عندما سبقها ثلاثة دول لذلك وهي مصر وفلسطين والاردن، هذه دول وقعت اتفاقيات وطبعت مع "إسرائيل" ولم تتعرض لكل هذا الهجوم والشتم ... وربما بل من المؤكد أن هذا لسان حال كثيرين من أنصار التطبيع في الخليج وغيره..
حسنا، لن اجادل في موضوع كونه قرار سيادي أو لأ ولنقل أنه قرار سيادي لدولة قائمة تمتلك ناصية قرارها ..
النقطة هنا هي تشبيه اتفاق الامارات ومن بعده البحرين اليوم بالاتفاقيات الموقعه سابقا ومساواتها بالشكل والمضمون والحيثيات، هذا تشبيه قاصر وغير دقيق ابدا بل ولا يجوز، لماذا؟
لأن الاتفاقيات الثلاثة تختلف في سياقاتها وحيثياتها بل ويختلف شكل الدول وتركيبتها (السكان_ثقافية) بل والتاريخية والقومية كذلك...
لن أطيل بشرح الفقرة السابقة، ولكن هذه الدول مع اختلاف ظروفها وقعت اتفاقيّ "سلام" واتفاقية اعلان مباديء ولكن لم يحدث بعدها تطبيع ، كما لم تجبر حكومات هذه الدول مواطنيها ومؤسساتها على التطبيع وهي ايضا لم تروج له لا سياسيا ولا إعلاميا.. وبالتالي لم يحدث تطبيع يستحق الاحتساب بين شعبي مصر والأردن ودولة الاحتلال، فلم تر فريقا رياضيا مصريا يلعب في تل ابيب ولا فرقه موسيقية احتلالية تعزف في دار الأوبرا في القاهرة أو جمعيتين خيريتين عقدتا اتفاقية توأمه أو جامعتين وقعتا بروتوكول تعاون اكاديمي مشترك..
حالتنا الفلسطينية، لا تستطيع أن تقول إنه هناك تطبيعا ينطبق عليه تعريف ومفهوم التطبيع، فعلاقة السجين بالسجان لا تعتبر تطبيعا طالما لا يعترف بشرعية سجنه، والواقع تحت الاحتلال لا تنطبق عليه معايير التطبيع المطبقة على دول ذات سيادة ...
حسنا التطبيع الشعبي الوحيد بنظري، هو عدم مقاطعتنا لمنتجات وبضائع الاحتلال التي لها بديل محلي أو مستورد، إضافة إلى علاقات الصداقة التي تربط بعض الفلسطينيين بصهاينه محتلين ..
والسلام عليكم
