السبت، 18 أبريل 2020

سرعة انتشار المستحدث تعني هشاشة السائد واعني هنا هشاشة البنية الاجتماعيه (كلام في التغير الاجتماعي)
هل نحن كمجتمع نتغيّر طوعاً، ام يجري تغييرنا قسراً؟
لن نخوض في تفاصيل وتعريفات وشروحات فلسفية في هذا المقال، لسببين مهمان اولهما استحالة ان يغطي هذا المقال كافة الجوانب التي سترد فيه لان بعضها على الاقل ان لم يكن كلها بحاجة الى ابحاث منهجية متخصصة بمشاركة مختصين في مجالات عدّة، وثانيهما ان محتوى هذا المقال يعبر عن اراء ورؤية كاتبه، والذي يفترض ان هناك علاقة عكسية بين سرعة انتشار التغيير في المجتمع ومتانة وتماسك بنيته الاجتماعيه. وهنا سنطرح فئتين من التغيّر، اولهما هو التغيّرات التلقائية (ذاتية الدفع) ولا يحركها سوى عوامل الزمن والتحديث ومثل هذه التغيّرات تحتاج زمنا طويلا نسبيا لتاخذ مكانها وتتم على مراحل متعاقبة ببطء حتى لا يكاد المجتمع ان يشعر بها، اما الثاني فهو تغيّر مدفوع بقوى مصطنعه على مستوى التخطيط والتنفيذ وقد تصل حد الاجبار قسراًعلى استدخال هذه التغيّرات للبنية الاجتماعية وفرضها واقعاً، وقد يكون الاجبار هنا بوسائل القوة الناعمة والاجبار المعطّر. وهنا تختلف التسمية من تغيّر الى تغيير.
والان ، هل نحن كمجتمع فلسطيني نتغيّر، ام يجري تغييرنا قسراً؟
اعتقد ان كلا الامرين صحيح، فنحن نتغيّر تغيّرات تلقائية ذاتيّة الدفع في بعض الجوانب، كما يجري تغييرنا قسراً بقوى دافعه خارجيّة وداخليّة كذلك.
نحن نتغيّر تلقائيا في عدة جوانب وجزئيات، مثلا نتغير في انماط اللباس بعد اللباس التقليدي اصبح اللباس الغربي هو السائد بل ربما الوحيد وهو في ملاحقة مضطردة للموضه العالمية،  الطعام، تتغيّرت تلقائيا بعض انماط سلوكنا، تتغير طبيعة الاعمال السائدة فبعد كون الزراعه هي مصدر رزق القطاع الاكبر من المجتمع اصبح قطاع الخدمات هو الاكبر بينما تراجعت الزراعه لمرتبة ادنى بكثير، مستويات التعليم ومحتواه تغيّرا، حيث اصبحنا نعد من اقل نسب العالم في الأميّة، جوانب كثيرة يطالها التغيّر ذاتي الدفع، وهذه العملية تجري بشكل يومي رويدا رويدا لا نشعر دها ولكننا نستذكر ما كان عندما نجلس ذكريات الحنين الى #الزمن_الجميل. مثل هذا التغير السلس ذاتي الدفع نادرا ما يلقى معارضة مجتمعيّة الا في حالات يتم فيها رفع الجرعة قليلا ، ولكن حتى المعارضات الاجتماعيه لم تمنع تغيرا ما من الحدوث خلال العقود السابقه والدليل ان غالبية نواحي حياتنا تختلف عما كانت عليه قبل خمسين عام مثلا..
نأتي هنا للتغيير المدفوع بقوى مصطنعه وموجهة، نعم نحن مجتمع يجري تغييره على اصعدة مختلفه، واعتقد ان اهمها وحجر الاساس بها هو التغيير المفاهيم من حيث تغييب مفاهيم ما واستبدالها بمفاهيم جديده مثلا كان مفهوم الحجاب سابقا يعني لباس كامل ساتر فضفاض لا يشف ولا يسف مع غطاء الراس، اليوم تقلص الحجاب ليصبح عن كثيرين يعني قطعة قماش تستر الشعر والبقية عادي لو كان بلوزة بدي وبنطلون فيزون، بل تعدى ذلك ليصبح تعري اسمه حريّة شخصية فاصبح من ينتقد او يلمح لذلك يتهم انه عدو الحريات.. هذا تغيير مفاهيمي . ومن حانب اخر كان مطلب كافة قطاعات المجتمع الاستراتيجي هو التحرير وحق تقرير المصير بل ربما كانت القضية التي تحظى باجماع كافة الاطياف، الان بات هناك انشغال شعبي ومؤسساتي واعلامي بقضايا جزئية فرعية، مثل، تحرير المراة مثلا واخذت حركات ومؤسسات تجعل شغلها الشاغل هذا الموضوع وتخوض صراعا اقصائيا مع غيرها، نعم مهمة جدا حقوق المراة و(حريتها) ولكن كيف نتوقع اعطاء حريات وحقوق للمراة في ظل مجتمع كله غير حر ومسلوب الحقوق، وانا هنا لا انادي بظلم او تقييد للمراة ولكن ادعو لعدم تشتيت الجهود النوجهة للقضية الاكبر وهو التحرير. اوردت موضوع المراة لانه الاكثر اثارة للجدل ولكن هناك قضايا اخرى يجري اثارتها من قبل قطاعات مختلفه، هي مهمه ولكن بعضها ينطبق عليها وصف كلمة حق اريد بها باطل، ولكنها ايضا امور تخضع للجدل فالمطالبة بها قد تكون حق، ولكن هناك شبه استحالة لتطبيقها لان امكانيات وقدرات الحالة السائدة لا تكفي .
هنا ناتي للتغييرات المدفوعه خارجيا... حسنا هناك قول ماثور يفيد بان من يدفع الاجر يصدر الامر، هذا من جانب ومن جانب اخر ياتي الاعلام ودور الاعلام وقوة الاعلام قوة يقابلها انشغال اغلبية الناس عن الغوص ما وراء الخبر وتكبد عناء البحث بل حتى التفكيرفي دوافع واهداف وفحوى خبر ما.. وبهذه الايام هناك مستجد خطير وهو ما يسمى الاعلام الاجتماعي وما يتضمنه من ازدحام شديد بل وفوضى النشر وتمرير الرسائل والمضامين والمفاهيم وهنا ايضا يكتفي معظم الناس بالاعجاب او التعليق بما يشابه وجهة نطرهم بسطر او سطرين وخلص دورك يا مواطن.. هنا تبرز خطورة اضافية وهي ترسيخ المفاهيم في العقل الباطن من خلال التكرار والاصرار، وهو امر تنبه له الاحتلال مبكرا وبناء عليه تحد الكثيرين الان يقولون يهودا والسامرة، محسوم، حائط المبكى، عرب 48، جيش الدفاع... الخ الخ تغيير لغوي يقود لتغيير مفاهيمي وبالتالي سلوكي... حسنا لناذا لم نقاوم؟.. قاومنا قليلا واستدخلناه في مخزوننا واستخدمناه ويقاوم بعضنا دائما ، بينما نقاوم جميعنا عندما ننتبه، اجل عندما ننتبه وهنا لا بد من الاشارة الى ان عتبة الانتباه تقل كلما مر عليها زمن..
نحن يجري تغييرنا وتغيير عاداتنا المختلفه ولا اعني هنا عاداتنا التراثية والقيميّة فقط، بل عاداتنا المهنية والاستهلاكية والسلوكية وحتى ابسط الاشياء، بقوى دفع خارجية ناعمه دون ان نقاوم..
لماذا لا نقاوم ونحن شعب المقاومه، حسنا طريقة ادخال مفهوم ما تحدد مقاومة الطرف المتلقي او قبوله، نحن مجتمع معروف بالعناد والخدية بردات الفعل ونرفض ما يتم املاؤه علينا بشكل مباشر ، ولكن هذا لا يعني متانه ومناعه اجتماعية بل يعني صفات فردية عمّمت، وعندما ينتبه الطرف الفارض لذلك فان تغيير الاسلوب الى الاسلوب الناعم سيعطي نتائج مختلفه، متانة البنية الاجتماعية هنا تقاس بمدى انتشار التغيير المطلوب والمستحدث، واذا كانت الامور تقاس بالنتائج اذا فاننا لا نتمتع باي نوع من المتانه ..
#طيب_الله_اوقاتكم
لم ينته الحديث بل اعتقد ان نقاشا قد تم فتحه لمن اراد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق