الأربعاء، 13 أبريل 2022

استشهد، أم قتل؟

 استشهد أم قُتل؟



الموت الطبيعي هو أن يموت شخص ما دون تدخل طرف ثان.

وقد ميزت بعض اللغات في استخداماتها الشائعة بين اشكال للقتل، في العبرية مثلا يقولون قُتِلَ (نِهْراج) لمن قتل بدون عمد واصرار، مثل قتل الخطأ، قتل بسبب حادث سير أو حادث عمل..الخ كما يقولون قُتِلَ (نِرتسَاح) لمن يقتله شخص آخر بقصد ونيّة القتل، كجرائم القتل مثلا..

في الانجليزية، يقولون قُتِلَ (killed) بمعنى شبيه لمعنى (نِهراج) العبريه، اي في حوادث أو بغير قصد أو خارج عن القانون قتلته الشرطة في مطاردة..الخ، وهناك قُتِلَ (murdered) لوصف جريمة قتل مع نية وقصد.. 

وبالفرنسية نفس الأمر هناك tué/killed وهناك assassiné/murdered. 

في لغتنا العربيه حسب علمي لا يوجد هذا التمييز، نعم هناك مرادفات مثل، اغتيل، صُفيَ، ولكن قصدي الذي أريد إيصاله لا تخدمه هذه الكلمات، فالعربية تقول (قُتلَ) لمن يقتل في حادث سير، و قُتلَ لمن يقتله شخص بطلق ناري بنية للقتل، ربما لا يعني ذلك فارقا لأحد، في الظروف الاعتيادية، ولكن عندما يتعلق الأمر بقضيتنا، ونضالنا ضد الاحتلال، لا بد من التدقيق، والوقوف مطولا، وخاصة عند تنفيذ مناضلينا عمليات فدائية ضد العدو..

مقدمة سريعه بعودة للغة العبرية، يصف اعلام الاحتلال شهدائنا بأنهم "نِهرجو"، وقتلاهم بأنهم "نِرتسِحو" اي أن شهداءنا قتلوا بدون قصد أو بحادث، وهو ما يعني عدم وجود فعل القتل "murder"، وهو ما لا يستدعي محاسبة، ولا يسترعي التعاطف مع "ضحية" انسانية، وقد اصبح هذا احد اركان الرواية الصهيونية للاحداث، بينما لو قتل مستوطنٌ ما، نتيجة القاء حجارة فإنه "نِرتساح" اي قتل بقصد ونية، فهي جريمة قتل تستدعي محاسبة وتعاطفاً.

اذا اردنا عكس النظرة ودققنا في الرواية الفلسطينية لنفس الاحداث، سوف نجد اتجاهين في الرواية، الاتجاه الاول يتناول الضحايا الفلسطينيين، والثاني يتناول خسائر الاحتلال، كما هناك صورتين مختلفتين عند صياغة الخبر باللغة العربية، او عند صياغته بلغة اجنبية "الانجليزية كمثال".

عند الاشارة الى الضحايا الفلسطينيين في النسخة العربية من الخبر، تستبدل كلمة قُتل بكلمة "استشهد" وهذا امر ذو دوافع دينية ووطنية حيث المكانة العليا للشهداء في الدنيا والآخرة وتحمل تعزية ومواساة لاهالي الشهداء، وهذا هو المطلوب من الناحية الوطنية والوجدانية، ولكن هل هو #الأصح من وجهة نظر "علم الاعلام والاتصال؟" خاصة عند صياغة الخبر باللغة الانجليزية. سواء في وسائل الإعلام، او في منشورات نشطاء المنصات الفلسطينيين وتعليقاتهم _وهذا ايضا اعلام_ نجد الكثير ممن يصيغون الخبر ويدرجون كلمة شهيد “martyr” باللغة الانجليزية _واحيانا مكتوبة بالاحرف الانجليزية shaheed_ منطلقين من نفس الدوافع الدينية والوطنية التي صاغوا فيها الخبر بنسخته العربية، ولكن هذه المرة بدوافع خاطئة للجمهور الخاطيء، فهل يفهم الاجنبي الذي يقرأ ماذا يعني شهيد، وهل سيتعاطف او يؤيد او يقف للتفكير بخبر فيه كلمة محورية جداً، لا يحسن استدخالها وفهمها والتفاعل معها، بل لا تترك لديه ذلك الاثر الانساني الذي تتركه كلمة Murdered، لان "استشهد" وان فهمها جيدا فهي أمر يبعث على الفخر وقد نال الشهيد جائزته وهي الجنة ولا يُطالبَ أحدٌ بدفع الثمن، أما Murdered، فتحمل اثرا نفسيا قوياً، تستدعي التعاطف والتفاعل واذا اقترنت في الصياغة مع إبراز الفاعل "القاتل" فان الأمر يستدعي محاسبة الفاعل "الاحتلال"، صحيح أن المتلقي الفرد لن يستطيع محاربة الاحتلال على جرائمه، ولكنه يضيف صوتا اخر في الرأي العام ينفر من تأييد دولة قاتلة.

وهناك ايضا من لا يذكر كلمة شهيد في الخبر بل يصيغه "Palestinian teenager were KILLED, after being shot by idf in the city of Jenin”

ثم ناتي لصياغة الخبر، حيث نجد احيانا ان الامر مبني للمجهول "استُشهد الشاب فلان فلان 23 عاما، من قرية او مدينة كذا، صباح هذا اليوم، بعد ان اطلقت قوات الاحتلال النار عليه..الخ الخ" لقد القت هذه الصياغة بالفاعل القاتل الى اخر الخبر وكانها في خلفيته، مع اننا نحتاج الى ابراز الفاعل "القاتل" والفعل "القتل" اكثر قليلا من إبراز الضحية، مع ان الضحية وطنيا ونفسيا وثوريا اكثر قيمة لدينا من الفاعل، ولكن للإعلام أحكام.

هناك الكثير مما يمكن قوله هنا، ولكن الامر يحتاج صفحات سيمل القاريء حتما من قراءتها، إذا فالخلاصة هنا هي اننا نحتاج الى مراجعة تكتيكاتنا الاعلامية خاصة في الحالات التي اوردت في المقال، نحتاج حين وصف قتل او استشهاد فلسطيني ان نبرز الفاعل ونقدمه، نحتاج ايضا الى تسمية العملية بانها قتل “MURDER” وليس “Killing”. وبرأيي عند مخاطبة جمهور بلغات غير العربية، لسنا بحاجة الى كلمة استشهد او شهيد، ولننحي العواطف جانبا، لأننا من خلال الاخبار نبحث عن لفت انظار العالم والبحث عن تاييده وتعاطفه الانساني والسياسي على حد سواء. 

أما عند ذكر خبر حول وفاة مستوطن ما، نتيجة عمل مقاوم، ان نلغي كلمة قتل نهائيا بكافة صيغها، ان نركز على تغييب الفاعل الفلسطيني او تاجيل ذكره قدرما نستطيع، وان نبني الجمل الخاصة بذلك للمجهول، واذا وجدنا ثغرة تمكننا من ذكر ان المستوطن جلب ذلك على نفسه، فسيكون امرا عظيما.

اثناء كتابة السطور الاخيرة لهذا المقال لفت نظري مقابلتان تلفزيونيتان شاهدتهما، احدهما للسفير الفلسطيني في لندن د. حسام زملط، والاخرى لعضو الكنيست عن القائمة العربية الدكتور سامي ابو شحادة، الاولى بالانجليزية، والثانية بالعبرية، وكان بينهما قاسمين مشتركين، الاول هو محاولة محاوريهما توريطهما في فخ المصطلحات والمفاهيم، والثاني انهما بارعان وربما كانا الابرع في استخدام نفس المباديء والصياغات التي اشرت لهما في هذا المقال، وأرى ان خطابهما لا بد ان يعمم ويدرّس، وان يجري تدريب بقية المتحدثين الرسميين او النشطاء الحزبيين عليه، اذا ما اردنا ان نخطو خطوة للامام في المواجهة الاعلامية مع رواية الاحتلال.

ارجو ان اكون استطعت ايصال فكرتي وشكرا

الخميس، 7 أبريل 2022

حين نشنق أملنا

 مرة أخرى..

مشهد اعتقال #جاسر_دويكات وما تبع تفاصيل المشهد من ردود أفعال وتعليقات، سواء متعاطفه ومتضامنة، أو تلك التي اتخذت منحى آخر، وهو الهجوم والسخرية والسلبية، سنضع جانبا التعاطف والتضامن، وسنتطرق للنوع الثاني..

.

ولنضع في خلفية المقال مصطلح الدبلوماسية الشعبية، أو الدبلوماسية الثقافية، ابقوها حاضرة...

.

استذكرت وانا اقرأ بعض التعليقات، استذكرت ما حدث في مناسبات واحداث سابقة، لاقت تعاطفا وتأييدا دوليا وعربيا ومحليا، الا أنها ايضا لاقت هجوما لاذعا وقاسيا من أصوات محلية..

الاول يخص محمد عساف، والذي شكل فوزه بلقب محبوب العرب قبل عدة سنوات حالة عارمة من الفرح فلسطينيا والتأييد العربي والعالمي، وكان من الممكن استثمار الحالة دبلوماسيا "شعبيا وثقافيا" الا أن الأصوات السوداء ظهرت لتهاجم الشاب الموهوب يمينا ويسارا، وتستغل ما استطاعت لتسجيل "هفوات" أو "غلطات" ضد الفنان، لماذا؟ لن تجد جوابا منطقيا، ولكن بالتأكيد هناك جواب..

الحالة الثانية، كانت حالة الفتاة اليافعه عهد التميمي، والتي نالت شهرتها عالميا بسبب تصديها لجنود الاحتلال في قريتها النبي صالح، واعتقلت وحكمت، وافرج عنها، وخلال ذلك ارتفعت صورها في عديد من العواصم العالمية، الأوروبية بشكل أساسي، لأسباب نعلم معظمها وهي ملامحها الأوروبية وشعرها الاشقر وسنها الطفولي وقتها، وقد لفتت هذه الملامح إضافة للأفعال أنظار أوروبا بشكل جلي، لأنها بكل بساطة تشبه بناتهم واخواتهم.. ولكن أيضا تعرضت الفتاة لعاصفة من الهجوم والانتقاد والتنمر الالكتروني والاشاعات ايضا، من قبل كثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في فلسطين، هجوم وتنمر جعل الفتاة تخبو، تتأثر نفسيا بشدة، وتتوقف عن الظهور، فيختفي التعاطف والتأييد الأوروبي لحالتها كمثال للنضال الفلسطيني، وتختفي صورها وجدارياتها من المدن والعواصم.. لماذا؟ أيضا لن تجد جوابا منطقيا، ولكن هناك جواب بالتأكيد..

نعود للمصطلح الذي وضعناه بالخلفية..

الدبلوماسية الشعبية أو الثقافية..

من وجهة نظر دوائر الاحتلال التي تعنى بالدبلوماسية الرقمية "ثقافية وشعبية" حتى وإن كانت مملوءه بالاكاذيب والتخريف، الا أن هذه الحالات تشكل تهديدا على برنامج عمل هذه الدوائر والمسمى "هسبراه" فإن أي ظهور لرمز أو ترند أو شخصية أو حدث فلسطيني ليلقى تفاعلا وتضامنا إنسانيا في العالم، يعني تحديا قد يصل إلى فشل هذه الهسبراه، ولأن الاحتلال يرفض اي تهديد لروايته فإنه سيبذل جهودا هائلة مصحوبة بتمويل كبير لتحييد هذا التهديد وافشاله.. كيف؟؟

اولا: من خلال الهجوم المباشر من قبل عشرات بل وآلاف الحسابات التي تديرها "الهسبراه" والمنصات الرقمية التي تمتلكها

ثانيا: العملاء، حيث تزخر ساحة منصات التواصل بحسابات حقيقية لأشخاص فلسطينيين، يعملون كعملاء رقميين لدولة الاحتلال، نعم نعم لا تتفاجأ، هم كثيرون وقد يدير كل واحد منهم عدة حسابات بأسماء مختلفه ولها نشاط حقيقي حتى لو كان متقطعا، يفهم منه أي مستخدم أن هذا حساب حقيقي طبيعي منخرط في الشأن العام.

ثالثا: صفات وسمات وطبيعة ردود أفعال مستخدمي المنصات الفلسطينيين، #إن_كنت لا تعلم، فدوائر البحث العلمي في كثير من المؤسسات والجامعات بكيان الاحتلال، تجري بحوثا باستمرار لتدرسنا، تدرس رأينا العام، ميولنا، ردود افعالنا، همومنا، ضغطنا، اخلاقنا، طوشنا، نظام لبسنا الخ الخ الخ .. غبي جدا الاحتلال إن لم يفعل ذلك.

رابعا: سياسات ملاحقة المحتوى الفلسطيني، ونشاط خوارزميات فيسبوك، انستغرام، تويتر، جوجل..الخ فهذه إلى جانب حظر جزء من المحتوى والنشاط الفلسطيني، فهي تتبع سياسات الحد من الانتشار وربما لأحد معظمنا كيف أن المنشورات الهادفة (ومن ضمنها هذا المنشور) تلقى تفاعلا شبه معدوم. جزء منه سببه أنها لا تصل إلى اعداد كبيره مثل تلك التي تصل بها منشورات "يارا الدلوعة" التي تحصد آلاف اللايكات والتعليقات "traffic" عالي.

خامسا: ما أصبح يتغلغلنا من خطاب الكراهية والسخرية العالية والتلذذ بجلد الذات عالطالعة والنازله.

حسنا ساترك لفهمكم وملاحظاتكم تخيل كيف أن هذه الخلطة الخطيرة، عملت وستعمل على قتل واطفاء كل حاله مشابهة قد تؤدي لتعزيز ظهور نضال الفلسطيني في ساحات العمل الرقمي.


السبت، 2 أبريل 2022

رأسه معلق على الأسوار

لا اعلم اصل هذه العباره ولا في اي عصر ومكان، ولكن على الأغلب سمعتها في احد الأفلام التي تمثل عصور الغزو والبربرية في عصور أوروبا الوسطى..

عدو شرس يمثل قدوة للكثيرين، تم قتله بعد جهود حثيثة لانه صار يمثل خطرا على وجود "القاتل" .. ولأن عملية القتل نفسها لا تشكل رادعا كافياً، تم قطع رأسه وتعليقه على سور القلعة ليراه اتباعه وأنصاره، وكان التعليق يتم بمصاحبة إثارة صوتية، من منادٍ يحرك مشاعر الناس السلبية مثل الخوف والقلق واشباههما..

وفي عصور البربرية والغزو، كان مقاتلو بعض القبائل يقطعون رؤوس قتلى أعدائهم ويزرعونها على رؤوس الرماح ويضعونها على حدود ارض القبيلة كعامل ردع وتخويف، لكل الأعداء، أن هنا قد تقتلون ويكون مصير رؤوسكم كهؤلاء.

في عصر "الحضارة"، عصرنا الحالي، لم تختلف الأمور كثيرا، وان كانت اتخذت شكلا أكثر "حداثة"، فقد أصبحت وسائل الإعلام "رماح" هذا العصر، والضحايا لا زالوا هم "أعداء" قبيلة ما،  تفرض عرفها وثقافتها ونظام إرهابها ضد "الأعداء" والخصوم.

واذا اردنا أمثلة حاضرة، عايشناها كلنا، فهناك في ذاكرة الجيل الحديث، شهادتان ماثلتان لم ينسيا بعد، وهما اغتيال رئيس وزراء الاحتلال "اسحق رابين"، وتصفية المعارض السعودي جمال الخاشقجي، فالاول تم اغتياله رميا بالرصاص، وسط حشود محتفلة، في ميدان عام، في قضية هزت مجتمع دولة الاحتلال، وشكلت صدمة للرأي العام المحلي والدولي، والثاني تم قتله بطريقة وحشية في مكان يفترض أنه واحة امان لمواطني الدولة، وهو سفارة بلاده في تركيا، في قضية أصبحت قضية رأي عام في كثير من دول العالم وتحدثت ردود أفعال متفاوتة الشدة من قوى عظمى ودول إقليمية وازنة.

ومثلما كان الأمر في عصور البربرية، لم يكن المحارب الذي يغرز على الرمح راس قتيله، يفعل ذلك اجتهادا، بل كان نتاج ثقافة القبيلة، بل وربما جاز القول ثقافة العصر، ومثلهم لم يكن يجيئال عامير، ولا العسيري والقحطاني، سوى أدوات تنفيذ ثقافة "قبائلهم"، وثقافة العصر "إن جاز لنا التعبير".

إن "قبيلة" التطرف، وإرهاب المستوطنين وسطوتهم، مصحوبا برفضهم الشديد لما شرع رابين بتنفيذه من خطوات نحو التوصل لاتفاق "سلام" مع منظمة التحرير، يتضمن "تنازلات" عن اراضٍ لصالح الفلسطينيين، هذا الاتفاق الذي كان ولا زال مرفوضا بشدة في أوساط واسعة من المؤسسة الصهيونية، والذي في حال تم تنفيذه في حينه فإنه سيعني وضع الحدود أمام سياسة الاستيطان والاحتلال التي تعد جوهر العقلية الصهيونية ومحركها، بل وسبب "شرعية وجودها" كمشروع يتولى قيادة احلام "الشعب" اليهودي، وتحقيق خلاصه.

وربما عقلية "القبيلة" ايضا، حركت مخططي ومنفذي جريمة قتل الخاشقجي، فهو ومن خلال نشاطه كمعارض لحكم آل سعود، ونشاطه بالخارج، قد يكون شكك، بشرعية الحكم في المملكة، وقد استشرفت فيه بعض دوائر الحكم تهديدا متنامية لشرعية هذا الحكم، وان كانت هناك بعض الحيثيات لم تكشف بعد، ومن المرجح أن تبقى أسرارا لفترة طويلة، الا أن ما لا شك فيه هو أن التصفية الوحشية قد حصلت، وتم تحديد معظم المخططين والمنفذين، مع بقاء الغموض يلف شخصية "قائد العملية" وهو من أعطى الأمر بالقتل، الا أن ما حدث صار، وسيبقى علامة فارقة، ماثلة في أذهان من عاصر الحدث منذ أربعة سنوات.

إن اغتيال رابين، أعطى رسالة واضحة جدا لكل سياسيي دولة الاحتلال وقادتها المستقبليين، بثها المستوطنون ودوائر بالمؤسسة الصهيونية _من داخل الكيان ومن خارجه_ مفادها أننا لن نسمح بأن يقوم أي سياسي بالتنازل عن حلم الصهيونية والمستوطنين بالاحتلال والتوسع بل وبالتطهير العرقي الممارس ضد الفلسطينيين.

وبالمثل فقد، بث مخططو ومنفذو قتل الخاشقجي، نفس الرسالة، بأننا لن نسمح بالتشكيك بشرعية الحكم، وسيكون مصير خاشقجي مثالا لمصائر كل المعارضين المشككين مستقبلا.

إننا، والحال هذه، سيكون مستبعدا جدا في المدى المنظور، نشوء حركة معارضة هامة في السعودية، وربما دول الخليج كافة، كما لن يكون هناك أي زعيم أو سياسي بدولة الاحتلال يجرؤ على التصريح أو حتى النية بالسير على خطى رابين في توقيع اتفاقية سلام "عادلة" مع الفلسطينيين.

إن التغطية الإعلامية التي صاحبت كلا الحدثين، ساهمت بشكل كبير في رفع الرمح أكثر، ليرى من مسافات أبعد، ومثلت شاشات التلفزة والصحف ومواقع الانترنت، أسوار القلاع التي عُلّق عليها رأسا رابين والخاشقجي، ولا زال راساهما معلقان على الأسوار، وليأخذ منهما من شاء، ما شاء من العِبَرْ.

*باحث في شؤون الإعلام. اصل هذه العباره ولا في اي عصر ومكان،