الخميس، 7 أبريل 2022

حين نشنق أملنا

 مرة أخرى..

مشهد اعتقال #جاسر_دويكات وما تبع تفاصيل المشهد من ردود أفعال وتعليقات، سواء متعاطفه ومتضامنة، أو تلك التي اتخذت منحى آخر، وهو الهجوم والسخرية والسلبية، سنضع جانبا التعاطف والتضامن، وسنتطرق للنوع الثاني..

.

ولنضع في خلفية المقال مصطلح الدبلوماسية الشعبية، أو الدبلوماسية الثقافية، ابقوها حاضرة...

.

استذكرت وانا اقرأ بعض التعليقات، استذكرت ما حدث في مناسبات واحداث سابقة، لاقت تعاطفا وتأييدا دوليا وعربيا ومحليا، الا أنها ايضا لاقت هجوما لاذعا وقاسيا من أصوات محلية..

الاول يخص محمد عساف، والذي شكل فوزه بلقب محبوب العرب قبل عدة سنوات حالة عارمة من الفرح فلسطينيا والتأييد العربي والعالمي، وكان من الممكن استثمار الحالة دبلوماسيا "شعبيا وثقافيا" الا أن الأصوات السوداء ظهرت لتهاجم الشاب الموهوب يمينا ويسارا، وتستغل ما استطاعت لتسجيل "هفوات" أو "غلطات" ضد الفنان، لماذا؟ لن تجد جوابا منطقيا، ولكن بالتأكيد هناك جواب..

الحالة الثانية، كانت حالة الفتاة اليافعه عهد التميمي، والتي نالت شهرتها عالميا بسبب تصديها لجنود الاحتلال في قريتها النبي صالح، واعتقلت وحكمت، وافرج عنها، وخلال ذلك ارتفعت صورها في عديد من العواصم العالمية، الأوروبية بشكل أساسي، لأسباب نعلم معظمها وهي ملامحها الأوروبية وشعرها الاشقر وسنها الطفولي وقتها، وقد لفتت هذه الملامح إضافة للأفعال أنظار أوروبا بشكل جلي، لأنها بكل بساطة تشبه بناتهم واخواتهم.. ولكن أيضا تعرضت الفتاة لعاصفة من الهجوم والانتقاد والتنمر الالكتروني والاشاعات ايضا، من قبل كثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في فلسطين، هجوم وتنمر جعل الفتاة تخبو، تتأثر نفسيا بشدة، وتتوقف عن الظهور، فيختفي التعاطف والتأييد الأوروبي لحالتها كمثال للنضال الفلسطيني، وتختفي صورها وجدارياتها من المدن والعواصم.. لماذا؟ أيضا لن تجد جوابا منطقيا، ولكن هناك جواب بالتأكيد..

نعود للمصطلح الذي وضعناه بالخلفية..

الدبلوماسية الشعبية أو الثقافية..

من وجهة نظر دوائر الاحتلال التي تعنى بالدبلوماسية الرقمية "ثقافية وشعبية" حتى وإن كانت مملوءه بالاكاذيب والتخريف، الا أن هذه الحالات تشكل تهديدا على برنامج عمل هذه الدوائر والمسمى "هسبراه" فإن أي ظهور لرمز أو ترند أو شخصية أو حدث فلسطيني ليلقى تفاعلا وتضامنا إنسانيا في العالم، يعني تحديا قد يصل إلى فشل هذه الهسبراه، ولأن الاحتلال يرفض اي تهديد لروايته فإنه سيبذل جهودا هائلة مصحوبة بتمويل كبير لتحييد هذا التهديد وافشاله.. كيف؟؟

اولا: من خلال الهجوم المباشر من قبل عشرات بل وآلاف الحسابات التي تديرها "الهسبراه" والمنصات الرقمية التي تمتلكها

ثانيا: العملاء، حيث تزخر ساحة منصات التواصل بحسابات حقيقية لأشخاص فلسطينيين، يعملون كعملاء رقميين لدولة الاحتلال، نعم نعم لا تتفاجأ، هم كثيرون وقد يدير كل واحد منهم عدة حسابات بأسماء مختلفه ولها نشاط حقيقي حتى لو كان متقطعا، يفهم منه أي مستخدم أن هذا حساب حقيقي طبيعي منخرط في الشأن العام.

ثالثا: صفات وسمات وطبيعة ردود أفعال مستخدمي المنصات الفلسطينيين، #إن_كنت لا تعلم، فدوائر البحث العلمي في كثير من المؤسسات والجامعات بكيان الاحتلال، تجري بحوثا باستمرار لتدرسنا، تدرس رأينا العام، ميولنا، ردود افعالنا، همومنا، ضغطنا، اخلاقنا، طوشنا، نظام لبسنا الخ الخ الخ .. غبي جدا الاحتلال إن لم يفعل ذلك.

رابعا: سياسات ملاحقة المحتوى الفلسطيني، ونشاط خوارزميات فيسبوك، انستغرام، تويتر، جوجل..الخ فهذه إلى جانب حظر جزء من المحتوى والنشاط الفلسطيني، فهي تتبع سياسات الحد من الانتشار وربما لأحد معظمنا كيف أن المنشورات الهادفة (ومن ضمنها هذا المنشور) تلقى تفاعلا شبه معدوم. جزء منه سببه أنها لا تصل إلى اعداد كبيره مثل تلك التي تصل بها منشورات "يارا الدلوعة" التي تحصد آلاف اللايكات والتعليقات "traffic" عالي.

خامسا: ما أصبح يتغلغلنا من خطاب الكراهية والسخرية العالية والتلذذ بجلد الذات عالطالعة والنازله.

حسنا ساترك لفهمكم وملاحظاتكم تخيل كيف أن هذه الخلطة الخطيرة، عملت وستعمل على قتل واطفاء كل حاله مشابهة قد تؤدي لتعزيز ظهور نضال الفلسطيني في ساحات العمل الرقمي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق