الأحد، 25 سبتمبر 2022

شظايا

 بين الحدث والواقع، شظايا لا تُجمّع

يصر بعض الأصدقاء على الإبقاء على لفظة "الانقلاب" لتسمية ما حدث عام ٢٠٠٧. 

حسنا، إن الانقسام الذي أعقب الانقلاب أخطر بكثير، لأن الانقلاب "حدث" بينما الانقسام "حالة" ووضع قائم، كنتيجة لسبب حدث وهو الانقلاب.. وفي نظرية "الانفجار العظيم" التي شرحت تشكل الكون، يحاكي الانقلاب لحظة الانفجار، والانقسام يمثّل مرحلة التشكّل.

يبدو أن الأمر ازداد خطورة في هذه المرحلة فالانقسام الذي ينادي "الجميع" بإنهائه، من خلال "مصالحة ما" قد تحول إلى إنفصال "واقع"، وحسب النظرية نفسها، فالانفصال يمثل حالة الكون حيث استقر نسبيا في شكله ووضعه الحالي.

ما نشهده من تشظّي عبر منشورات وتعليقات الشباب والنخب _اكاديمية وسياسية_ على حد سواء، يقود للاستنتاح، أن كل صيغ المصالحة التي طرحت وتلك التي قد تُطرح مستقبلا، لا تملك أي وصفة أو مقدرة فعلية على إنهاء هذا الانفصال، المتعزز واقعا كل يوم _او كل مفصل_ عن اليوم أو المفصل الذي سبقه..

تقوم ماكينات إعلامية وسياسية داخلية وإقليمية وعالمية إن شئت، بتأجيج هذا التشظّي، إنفصاليّ النسق، دون صوت او جهد فاعل لقوى وفواعل تعمل على رأب المسافة المتزايدة بين ضفتي الجرح. 

تسهم المعالجات السطحية، والعاطفية، في استدرار ما هو مضاد، وكأن الفواعل _افرادا وجماعات_ قد اكتسبت مناعة وحصانة ضد خطاب التقريب، حتى وإن كان خافت الصوت والأثر، متقطعاً ولا مركزيّ.

استنتاجي المؤلم، لن يكون هناك "مصالحة" للأسباب التي ذكرت _وغيرها لم اذكرها_ لا غدا ولا بعد حين، لأن كل يوم يمر، يزيد الانفصال الذي لم يعد جغرافيا فقط..

الثلاثاء، 13 سبتمبر 2022

حصانة؟


الحصانه الوطنية.. الحصانه الاجتماعية.. مصطلحان مختلفان بعض الشيء ولكنهما يقودان لبعضهما..

هل نحن شعب لديه حصانه وطنية أو اجتماعية.. 

الخميس وفي لقاء غير مخطط، جمع ستة كفاءات إعلامية وأكاديمية في معهدنا، دار حديث متشعب وتناول قضايا وعوامل عدة تساهم في بناء أو تقويض "الحصانة" 

تحدثنا عن الإعلام سابقا واليوم والانفجار الإعلامي إن جاز التعبير الذي حققته ثورة الاتصالات والتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي..

تحدثنا عن غياب الدور الريادي والتوعوي للتنظيمات، بل ولمؤسسة العائلة، وعن أداء سلبي تتحمل مسؤوليته المؤسسة الرسمية (دوائر السلطة الفلسطينية) يتحمل جزء منه المدرسة والتنشئة..

تحدثنا عن دور العملاء الذين لم يعد أحد يفطن إلى دورهم الذي تحوّر وتطور كما تحوّر وتطور اداؤهم وأهداف مشغليهم..

تحدثنا عن دور المناهج الخفية أو المنافذ الخفية في تشكيل الوعي الفردي والجماعي للشعب..

تحدثنا عن جهل يتزايد برغم تزايد مستويات التعليم والشهادات..

تحدثنا عن عادات وتقاليد (محمودة وسلبية) كما تحدثنا عن مفاهيم جرى ويجري اقحامها عنوة في نظامنا الاجتماعي ..

تحدثنا عن منظومة اخلاق تنهار بسرعه، وتحدثنا عن فجوة كبيرة وتزداد بين الأجيال مثلها مثل الفجوة بين النخب والجماهير والنخب ( السياسية والتنظيمية والاجتماعية والاقتصادية)

تحدثنا عن غياب القدوة الحسنة وطنيا واجتماعيا وحالة الاغتراب الشديد وثقافة الكراهية والعنف البيني..

وسألنا أنفسنا لماذا نشخص ولا نطرح حلول (المقصود كمجتمع) 

تحدثنا عن فوضى الاشاعه وعقيدة الصدمة .. تحدثنا عن الصمود والبقاء ولكن مع تشوه وتمزق ربما في مفهوم الهوية الفلسطينية ..

كان حديثا طويلا فتح جراحاً وفتح عيونا .. 

اعود لنقطة البداية اذا كنت تقرأ حتى هنا.... 

الحصانة أو المناعه الوطنية ما هي؟ كيف تعرفها .. فنحن لن نتفق على تعريف دقيق لها ..

ثم نسأل هل الانغلاق الثقافي لبعض المجتمعات هو الحل مع الإشارة إلى أن بعض المجتمعات محصنة بدرجة كبيرة من اختراقات ثقافية وأمنية وسياسية بارزة.. 

ثم طرأ عندنا سؤال كبير .. لماذا نجد مجتمع دولة الاحتلال متماسكا صلبا ( محصنا) من اختراقات وخلافات كبرى برغم تعدد اعراقه وثقافاته ومنابته واتجاهاته الحزبية والدينية.. بينما نحن الفلسطينيون نعاني التشظّي برغم أن لا فوارق جوهرية تذكر بيننا