بين الحدث والواقع، شظايا لا تُجمّع
يصر بعض الأصدقاء على الإبقاء على لفظة "الانقلاب" لتسمية ما حدث عام ٢٠٠٧.
حسنا، إن الانقسام الذي أعقب الانقلاب أخطر بكثير، لأن الانقلاب "حدث" بينما الانقسام "حالة" ووضع قائم، كنتيجة لسبب حدث وهو الانقلاب.. وفي نظرية "الانفجار العظيم" التي شرحت تشكل الكون، يحاكي الانقلاب لحظة الانفجار، والانقسام يمثّل مرحلة التشكّل.
يبدو أن الأمر ازداد خطورة في هذه المرحلة فالانقسام الذي ينادي "الجميع" بإنهائه، من خلال "مصالحة ما" قد تحول إلى إنفصال "واقع"، وحسب النظرية نفسها، فالانفصال يمثل حالة الكون حيث استقر نسبيا في شكله ووضعه الحالي.
ما نشهده من تشظّي عبر منشورات وتعليقات الشباب والنخب _اكاديمية وسياسية_ على حد سواء، يقود للاستنتاح، أن كل صيغ المصالحة التي طرحت وتلك التي قد تُطرح مستقبلا، لا تملك أي وصفة أو مقدرة فعلية على إنهاء هذا الانفصال، المتعزز واقعا كل يوم _او كل مفصل_ عن اليوم أو المفصل الذي سبقه..
تقوم ماكينات إعلامية وسياسية داخلية وإقليمية وعالمية إن شئت، بتأجيج هذا التشظّي، إنفصاليّ النسق، دون صوت او جهد فاعل لقوى وفواعل تعمل على رأب المسافة المتزايدة بين ضفتي الجرح.
تسهم المعالجات السطحية، والعاطفية، في استدرار ما هو مضاد، وكأن الفواعل _افرادا وجماعات_ قد اكتسبت مناعة وحصانة ضد خطاب التقريب، حتى وإن كان خافت الصوت والأثر، متقطعاً ولا مركزيّ.
استنتاجي المؤلم، لن يكون هناك "مصالحة" للأسباب التي ذكرت _وغيرها لم اذكرها_ لا غدا ولا بعد حين، لأن كل يوم يمر، يزيد الانفصال الذي لم يعد جغرافيا فقط..