الجمعة، 17 يوليو 2020

شَمْنَتُونا


"شَمْنَتُونا"
عن الغزو الثقافي، تغيير الميول والذوق العام..

هذا مجال خصب للحديث من خلال نظريات وأمثلة ومساجلات وربما تجارب تاريخية تشرحه وتوضحه، ولكنني لست من محبي اسلوب السرد النظري _وربما هذه مشكلة_ لكنني ساشرح الموضوع من خلال مثال بسيط ..
يذكر معظمكم أو على الأقل الأجيال فوق الاربعين من سكان القرى أو المدن، ذلك المنتوج المسمى (لبن رايب) والذي كان ينتج منزليا سواء من حليب الابقار أو الأغنام بنوعيها، كيف كنا جميعا نستهلكه بنهم وتلذذ _ما عدا كارهي الألبان طبعا- وبغض النظر عن كيف يصلنا، تأخذ صحنك من المنزل وتعبؤه عند البائع (وهو صاحب البقرة غالبا)، أو في أكياس بلاستيكية شفافه، أو في مرطبانات زجاجية، تحتفظ بالفارغ لترجعه عند انتهاءه وتشتري غيره ثم جاءت فكرة العلب البلاستيكية معظمها بوزن نصف كيلو، هذا كله قبل انتشار مصانع الألبان العائلية ومن ثم المصانع ذات خطوط الانتاج الكبيرة بآلاف العبوات يوميا، حيث كان هذا الرايب، ضيفا يوميا على موائدنا، على الأقل مرة في اليوم... إن العملية التي تعرضنا لها جميعا بالانتقال من حب اللبن البلدي إلى استهلاك كميات كبيرة من الشمينت (الصهيوني المنشأ) ثم إلى دفاع الكثيرين باستماته عن استهلاك هذا المنتوج لدرجة أنه عند دعوات مقاطعة منتجات الاحتلال، تجد الشمينت نجم الاحتجاج لأن (فش شمينت عربي) أو في أحسن الحالات أنه الشمينت العربي ، مش زاكي.. هذا غزو ثقافي وتغيير للذوق العام، والذي يعتبر أن الأمر سهل أو دلالاته بسيطة، اعتقد انه مخطيء ، لأنه بنفس الطريقة تم شَمْنَتَةْ كثير من القضايا في ممارساتنا اليومية ووعينا الجماعي،  قد يكون الشمينت ابسطها، حيث كانت ملعقة الإعلام هي أداة إدخالها لوعينا..
#zammari

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق