الاثنين، 22 أكتوبر 2018

غزو الحشائش

#وعي
في حديقتك المنزلية أو في الحاكورة، وعندما تزرع أنواعا من النباتات الزينه أو خضارا، وتقوم كل يوم او يومين برشها بالماء، انت تراعي أن يكون توزيع الماء عادلا، مع ميل لمزيد من الري لنبتة تحبها اكثر أو تحتاج برايك لماء اكثر، حيث انك تريد لكل زرعك أن ينمو ويزهر ويثمر، فما من مزارع يزرع بذرة الا لينميها إما لثمرها أو لجمال نبتها وزهرها.. ويحدث احيانا أن تستأجر عاملا لسقاية الحاكورة، لكنه في كثير من الأحيان لا يملك حرصك على زرعك، يسقيه نعم، لكنه ليس كمثل سقايتك..
في الحدائق أو الحواكير المزروعه تبدأ نباتات لم تزرعها بالظهور، ومع كل سقاية تنمو اكثر، حتى أنها كما لاحظت، تنمو اسرع من الملوخية مثلا او البازيلاء، أو حتى نبتات الازهار، تنمو اسرع ، وتنافس شتلاتك على الماء والهواء والسماد، حتى تكاد تخنقها، العامل الذي استأجرته للسقاية، غالبا لن يبادر للتعشيب، فهي ليست قضيته، فتزور حاكورتك بعد اسابيع، فيصعقك المنظر، فتبادر الى توبيخ العامل لماذا وكيف، فيجيب انت لم تستأجرني سوي للري، لم تقل لي عشّب، ولماذ لم تخبرني انها اعشَبَّتْ هكذا تسأله، فيقول انك لم تطلب مني. وربما يسالك، لماذا غبت كثيرا عن زرعك؟ ...
تحاول جاهدا تعشيب الحاكورة، تقلع وتقلع، وكلما اقتلعت من جزء تجد في اليوم  التالي نمو اعشاب جديدة في جزء أنجزته قبل يومين، تقتلع وتحاول أن لا تقلع بعضا من شتلاتك، التي أصبحت منهكه، إصفرت اوراق بعضها وذبلت، وضعفت جذور بعضها جدا، فباتت تنقلع أن قلعت عشبة جنبها، تفكر في طريقه اخرى، أنرشّها مبيدا عشبيا؟ حسنا ربما يفلح في قتل الاعشاب الدخيلة ولكن تذكر شتلاتك، ضعيفة منهكة وستموت، وسط التعب يخطر لك تركها كما هي ولينجُ من ينجُ، أو وقف سقايتها وليمت من يمت، أو ربما تحرث الارض بما فيها فيموت كل شيء، وليكن زرع جديد وبذور اخرى،.. الخ الخ .
يا سادتي الحكماء.. هذا ما حصل في وعينا الجماعي، وعي أجيالنا الناشئة، وعينا الوطني.. تركنا اشتالنا لبستانيين وعمال، يعملون بقدر اجرهم ومهامهم، وغبنا عن زرعنا كثيرا، فاستحكمت فيه ضواري الأفكار الدخيلة، والوعي المشوه، فاستعصى الحل..
لماذا غبت كثيرا عن زرعك؟
#عبدالله_زماري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق