تحذير: بوست طويل وممل....
انت شخص بالغ عاقل تمتلك حرية الاختيار، تدخل لسوبرماركت تتجول بين الرفوف، تختار صنفا معينا دون غيره في كل مرة ، انت تشتري صابون ديتول او شامبو هيد اند شولدرز، او شوربة ماجي كأمثله، مع ان رف الصابون عليه عشرة انواع اخرى والشامبو هناك عشرين صنف والشوربات اشكال وانواع، لماذا اذا تختار نفس الصنف في كل مرة، هل لأنك تمتلك حرية الاختيار ام لانك مقتنع بها وبجودتها وفعاليتها ، حسنا لنترك حرية الاختيار جانبا فسنعود اليها لاحقا، ولنتحدث عن اقتناعك ورضاك عن هذه المنتجات، لناخذ ديتول كمثال، انت مقتنع انه الصابون الافضل، فهو يقتل مئة نوع من الجراثيم ، والعائلة التي تستعمل ديتول لا تمرض، وديتول يعقم ويحمي، وهو صابون يجمع شمل العائله كما في الاعلانات، انت سعيد وواثق باختيارك له ومقتنع جدا انه الصابون الافضل، وان لم تجدها على الرف فستذهب لدكان اخر تشتريها منه، فانت لا ترغب بالعودة للبيت بصابون اقل كفاءه في قتل الجراثيم والتنظيف وصد الامراض .. ولكن هل سبق واختبرت فعليا ما ورد في الاعلانات التجارية حول ميزات ديتول؟ هل فحصت مخبرياً كم تقنل من الجراثيم، وهل لم تمرض انت او افراد عائلتك منذ بدأت استخدام ديتول؟
حسنا، شخصيا اعتقد ان ديتول لا تختلف عن اي صابون اخر سوى ربما باللون والرائحة المميزة، فكل انواع الصابون تنظف وتعقم وتقتل انواعا من الجراثيم، ولكنك تختار ما انت مقتنع به (اقتناع).. الذي اقتنع هو عقلك الباطن، لماذا.. لانه تم التلاعب به عبر سنوات طويله من الاعلانات التجاربة، ثم لغة وكلمات هذه الاعلانات المختارة بعناية من قبل مختصين نفسيين واعلاميين، ثم بالاهتمام الذي بنته هذه الاعلانات في عقلك.. اهتمام بصحتك وصحة عائلتك، ثم بالصور والمشاهد التي تحتوبها هذه الاعلانات وايضاً الممثلون الذين يقدمونها فهم سيدات جميلات واطفال جميلون نظيفون اصحاء يتمنى كل رب اسرة مثلهم، وهناك الرسائل الخفيّة التي تاتي كنبضات لا ينتبه لها عقلك الواعي بل موجهة لعقلك الباطن فتتراكم فيه عبر الزمن لترسخ لديك قناعه غير قابلة للجدل ان ديتول هو الصابون الافضل وهي حقيقة اقتنعت بها انا وانت وكثيرون ، ومرة اخرى أشير الى انه لا انا ولا انتم قمنا باختبار الصفات والقدرات المزعومة للصابون مخبريّاً، ولكننا في نفس الوقت لم نبد ايّة مقاومة لما تم ادخاله ومراكمته في عقلنا الواعي والباطن عبر سنوات من الاعلانات التجاريه المعدّة بعناية من قبل خبراء ومختصين، وتم صرف ميزانيات كبيرة عليها مما جعلنا مقتنعين ان صحة عائلتنا بخطر بدونه او على الاقل هي افضل معه ، فاصبحنا نتناول ديتول عن الرف، دون تفكير ولا انتباه للانواع الاخرى والتي حتى لو انتبهنا لوجودها فان هناك شيئا بداخلنا يسخر منها لاننا اخذنا الافضل منها، كل هذا بتوجيه قسري خفي من عقلك الباطن ، حسناً اين ذهبت حريّة الاختيار هنا.. انا اعتقد جازما انه لم يكن هناك حرية اختيار ، بل انّك أُجبرت اجبارا ناعما على اختيار صابون ما لان المعلنين يريدونك ان تختاره برضاك وليس بالضرورة لمصلحتك..
حسنا، الان.. موضوع الصابون هو موضوع بسيط ، قد تتفق وقد لا تتفق معي في تفسيري له او بتسلسل الامور الذي اوردتُه هنا .. والان لنرتقي قليلا من الصابون الذي اجبرت على اختياره برضاك، ولنذهب لامور حياتيه اكثر خطورة وحيوية..
ماذا عن اراءك حول امور اجتماعية سياسية دولية الخ الخ، معارفك، اهتماماتك، توجهاتك الفكريه والسياسية، معلوماتك حول مختلف المواضيع بالعالم والحياة، كم منها اكتسبته بجهد شخصي وخبرة ذاتيه، وكم منها اكتسبته عبر وسائل الاعلام ، تلك الوسائل التي انتقلت من دورها التقليدي في نقل الخبر كما هو، الى صناعة وصياغة الخبر، ثم الى صناعة وتوجيه الاخبار ، الى صناعة وتوجيه الرأي العام.. حسنا لنرجع الى مثالنا (الصابون) كم ديتولاً مر في حياتنا ، كم قضية محليه ودوليه وانسانية تبنينا فيها رايا بناءا على مشهد او تحليل او مقابله مع (خبير) شاهدناها على احدى القنوات، بل تم بثها والتركيز عليها مرات ومرات ومرات بحيث استدخلها عقلنا الباطن كانها حدثت امام اعيننا وبالتالي اصبحنا نتصرف ونتحدث كاصحاب الحدث ... بل ونجادل اصحاب الرأي المخالف ونتشاجر معهم ونصفهم بعدم الفهم والجهل...الخ..
عزيزي المواطن.. هناك الاف الديتولات في حياتك وحياتي ، ربما اصبح كثير منها غير قابل للتعديل لانه اصبح بمثابة عقيدة راسخة بنا بل وجزء من ذواتنا وليس مجرد اراء خاصه بنا حول قضية ما...
لست مختلفا عنكم ، انا ايضا اشتري ديتول وماجي، ولكني منذ فترة اصبحت اشك في كل شيء، لانه ومن اجل بيع منتج صغير كقطعة صابون، انظر كم بذلت الشركة المنتجة من جهد ووقت واموال وخطط اعلامية وتسويقيه، فما بالكم عندما يتعلق الامر بدولة عظمى ترغب بتسويق فكرة او راي سياسي في مجتمع ما اتجاه قضيّة معيّنه، سياسية، اجتماعية او حتى دينية؟
#zammari
انت شخص بالغ عاقل تمتلك حرية الاختيار، تدخل لسوبرماركت تتجول بين الرفوف، تختار صنفا معينا دون غيره في كل مرة ، انت تشتري صابون ديتول او شامبو هيد اند شولدرز، او شوربة ماجي كأمثله، مع ان رف الصابون عليه عشرة انواع اخرى والشامبو هناك عشرين صنف والشوربات اشكال وانواع، لماذا اذا تختار نفس الصنف في كل مرة، هل لأنك تمتلك حرية الاختيار ام لانك مقتنع بها وبجودتها وفعاليتها ، حسنا لنترك حرية الاختيار جانبا فسنعود اليها لاحقا، ولنتحدث عن اقتناعك ورضاك عن هذه المنتجات، لناخذ ديتول كمثال، انت مقتنع انه الصابون الافضل، فهو يقتل مئة نوع من الجراثيم ، والعائلة التي تستعمل ديتول لا تمرض، وديتول يعقم ويحمي، وهو صابون يجمع شمل العائله كما في الاعلانات، انت سعيد وواثق باختيارك له ومقتنع جدا انه الصابون الافضل، وان لم تجدها على الرف فستذهب لدكان اخر تشتريها منه، فانت لا ترغب بالعودة للبيت بصابون اقل كفاءه في قتل الجراثيم والتنظيف وصد الامراض .. ولكن هل سبق واختبرت فعليا ما ورد في الاعلانات التجارية حول ميزات ديتول؟ هل فحصت مخبرياً كم تقنل من الجراثيم، وهل لم تمرض انت او افراد عائلتك منذ بدأت استخدام ديتول؟
حسنا، شخصيا اعتقد ان ديتول لا تختلف عن اي صابون اخر سوى ربما باللون والرائحة المميزة، فكل انواع الصابون تنظف وتعقم وتقتل انواعا من الجراثيم، ولكنك تختار ما انت مقتنع به (اقتناع).. الذي اقتنع هو عقلك الباطن، لماذا.. لانه تم التلاعب به عبر سنوات طويله من الاعلانات التجاربة، ثم لغة وكلمات هذه الاعلانات المختارة بعناية من قبل مختصين نفسيين واعلاميين، ثم بالاهتمام الذي بنته هذه الاعلانات في عقلك.. اهتمام بصحتك وصحة عائلتك، ثم بالصور والمشاهد التي تحتوبها هذه الاعلانات وايضاً الممثلون الذين يقدمونها فهم سيدات جميلات واطفال جميلون نظيفون اصحاء يتمنى كل رب اسرة مثلهم، وهناك الرسائل الخفيّة التي تاتي كنبضات لا ينتبه لها عقلك الواعي بل موجهة لعقلك الباطن فتتراكم فيه عبر الزمن لترسخ لديك قناعه غير قابلة للجدل ان ديتول هو الصابون الافضل وهي حقيقة اقتنعت بها انا وانت وكثيرون ، ومرة اخرى أشير الى انه لا انا ولا انتم قمنا باختبار الصفات والقدرات المزعومة للصابون مخبريّاً، ولكننا في نفس الوقت لم نبد ايّة مقاومة لما تم ادخاله ومراكمته في عقلنا الواعي والباطن عبر سنوات من الاعلانات التجاريه المعدّة بعناية من قبل خبراء ومختصين، وتم صرف ميزانيات كبيرة عليها مما جعلنا مقتنعين ان صحة عائلتنا بخطر بدونه او على الاقل هي افضل معه ، فاصبحنا نتناول ديتول عن الرف، دون تفكير ولا انتباه للانواع الاخرى والتي حتى لو انتبهنا لوجودها فان هناك شيئا بداخلنا يسخر منها لاننا اخذنا الافضل منها، كل هذا بتوجيه قسري خفي من عقلك الباطن ، حسناً اين ذهبت حريّة الاختيار هنا.. انا اعتقد جازما انه لم يكن هناك حرية اختيار ، بل انّك أُجبرت اجبارا ناعما على اختيار صابون ما لان المعلنين يريدونك ان تختاره برضاك وليس بالضرورة لمصلحتك..
حسنا، الان.. موضوع الصابون هو موضوع بسيط ، قد تتفق وقد لا تتفق معي في تفسيري له او بتسلسل الامور الذي اوردتُه هنا .. والان لنرتقي قليلا من الصابون الذي اجبرت على اختياره برضاك، ولنذهب لامور حياتيه اكثر خطورة وحيوية..
ماذا عن اراءك حول امور اجتماعية سياسية دولية الخ الخ، معارفك، اهتماماتك، توجهاتك الفكريه والسياسية، معلوماتك حول مختلف المواضيع بالعالم والحياة، كم منها اكتسبته بجهد شخصي وخبرة ذاتيه، وكم منها اكتسبته عبر وسائل الاعلام ، تلك الوسائل التي انتقلت من دورها التقليدي في نقل الخبر كما هو، الى صناعة وصياغة الخبر، ثم الى صناعة وتوجيه الاخبار ، الى صناعة وتوجيه الرأي العام.. حسنا لنرجع الى مثالنا (الصابون) كم ديتولاً مر في حياتنا ، كم قضية محليه ودوليه وانسانية تبنينا فيها رايا بناءا على مشهد او تحليل او مقابله مع (خبير) شاهدناها على احدى القنوات، بل تم بثها والتركيز عليها مرات ومرات ومرات بحيث استدخلها عقلنا الباطن كانها حدثت امام اعيننا وبالتالي اصبحنا نتصرف ونتحدث كاصحاب الحدث ... بل ونجادل اصحاب الرأي المخالف ونتشاجر معهم ونصفهم بعدم الفهم والجهل...الخ..
عزيزي المواطن.. هناك الاف الديتولات في حياتك وحياتي ، ربما اصبح كثير منها غير قابل للتعديل لانه اصبح بمثابة عقيدة راسخة بنا بل وجزء من ذواتنا وليس مجرد اراء خاصه بنا حول قضية ما...
لست مختلفا عنكم ، انا ايضا اشتري ديتول وماجي، ولكني منذ فترة اصبحت اشك في كل شيء، لانه ومن اجل بيع منتج صغير كقطعة صابون، انظر كم بذلت الشركة المنتجة من جهد ووقت واموال وخطط اعلامية وتسويقيه، فما بالكم عندما يتعلق الامر بدولة عظمى ترغب بتسويق فكرة او راي سياسي في مجتمع ما اتجاه قضيّة معيّنه، سياسية، اجتماعية او حتى دينية؟
#zammari
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق