جيدة لأنها خضراء"
اعتذر لانه طويل، وارجو انني استطعت ايصال فكرتي
اعتذر لانه طويل، وارجو انني استطعت ايصال فكرتي
ان قولبة الصور والافكار تؤدي غالبا الى نتائج سلبية على عكس المرجو منها ...
صورة نمطية تشربناها عبر الاجيال حول الشعب الفلسطيني، حولنا، هذه الصورة بقدر جمالها وطوباويتها، وبعثها في النفس مشاعر الاعتزاز والفخر والغبطة الا انها ربما_واقول ربما_ كانت سببا من بين اسباب اخرى في عدم التفاتنا الى حالة التردي الشديد التي تعصف "بالفلسطيني" كقضية وشعب، وبنى اجتماعية، تنعكس على كثير من مكوناتنا اليوم، هذه الصورة هي صورة ان الشعب الفلسطيني هو "افضل الشعوب" فهو اكثرها تعليما، واكثرها ثقافة، واكثرها قراءة، اكثرها اصرارا، اكثرها انجازا، برغم انه اكثرها معاناة وظروفا قاسية، واننا نتميز عن بقية الشعوب بصفاتٍ (لن اخوض بتسميتها الان) لكن اصحاب هذه الفكرة وهم كثر، يستشهدون عليها بشواهد إما فردانيّة، او ليست ذات علاقة من الاساس في دعم هذه الصورة بمنطق يشبه منطق (الشجرة جيدة لانها خضراء)...
صحيحٌ من زاوية ما ان الظروف التي مر ويمر بها الشعب الفلسطيني ليست ظروفا سوية، بل انها قاسية ضاغطة تدفع باتجاه الدمار اكثر منها للبناء، وصحيح ان هناك الكثير من الانجازات الفردية لفلسطينيين، وصحيح ان الفلسطينيين في مرحلة ما، لم يجدوا الا التعليم منفذا ليحققوا لانفسهم وجودا على خارطة الشعوب، وصحيح انه في فترة زمنية ما، كان الفلسطيني من الابرز بين الشعوب العربية وربما دول العالم الثالث... لكن كما تعلمون فان الزمن لا يتوقف عند احد ( فردا كان ام شعبا) فالشعوب التي (علّمناها) اصبحت اليوم تنتج المعرفة وترعاها مالا وجامعات وكوادر.. والدول التي (بنيناها) اصبحت اليوم تبني في دول اخرى، بل وتسيطر عليها (او على الاقل تحاول) والعلوم التي حُزناها يوما، اصبحت (تقليدية) تجاوزتها الانفجارات المعرفية المتلاحقة، بل انها لم تعد حكرا على احد.. ونحن للاسف لم نواكبها.. (صدّرت فلسطين الى العالم ما قيمته 33 مليون دولار من التكنولوجيا عام 2017، بينما صدرت المغرب مثلا اكثر من مليار دولار لنفس السنة) وصدرت الاردن ما قيمته 43 مليون دولار من التكنولوجيا ومنتجاتها الى السعودية وحدها..
كم كتابا يقرأ الفلسطيني في العام؟ اعتقد انك ان استبعدت الروايات وكتب الطبخ، والكتب المدرسية المجبر طلابنا على قرائتها.. ستجد ان حارة كاملة مجتمعة، قد لا تقرأ كتابا واحدا خلال عام
نحن فزنا بافضل معلمة على مستوى العالم ولكن هل لدينا افضل بيئة تعليم او افضل منهاج او افضل مخرجات تعليم؟. فلسطينية هي اصغر طبيبة في العالم فهل قطاعنا الصحي من بين الافضل في العالم؟؟ بعض جامعاتنا تفوز احيانا بمراكز متقدمة في بعض التصنيفات عربياً، فهل جامعتنا فعلا هي الافضل في العالم، هل تخرج كفاءات مطابقة لمسمى التخصصات، هل محتوى التعليم الفعلي يؤهل الخريج على الاقل لدخول سوق العمل بتخصصه مباشرة ام هل غيرت موجات الجامعيين ( الذين نباهي ان نسبتهم هي من بين الاكبر بالعالم) هل غيرت على الاقل من انماط السلوك الجماعي او خففت النظاهر السلبية في المجتمع؟؟ لأنه اذا لم يغير التعليم في سلبيات المجتمع من جهة، ويساهم في تعزيز وزيادة الايجابيات من جهة اخرى، فما حاجتنا لشهادات علمية معلقة على الجدران لنتباهى بها ونقول دكتور كذا وبروفيسور كذا....
هل وجود بعض المتميزين المبدعين من بين ابنائنا المشتتين في اصقاع الارض يجعلنا (حتى لو كانوا بالمئات) هل يجعلنا شعبا افضل من غيرنا من هذه الناحية؟ علما ان هناك مبدعين ومتميزين وبارزين من كل الجنسيات العربية والاعجمية من كل القارات، فالامر ليس حكرا على الجينات الفلسطينية..
هل بروز هؤلاء المبدعين عبر العالم من بين الفلسطينيين، ذلك الشعب الذي مر بظروف صعبة ولا زال يمر بها، يعني انهم انتصروا على الظروف دون غيرهم من اصحاب المعاناة والفقر والقهر.. هل ان جيلا ما درس على ضوء شمعة او قنديل الكاز ثم تخرج يعني ان بقية الشعوب المقهورة، كانت تدرس على مصابيح الكهرباء الساطعة ولم تنجز، علما ان بيئات الفقر في كل العالم متشابهة تقريبا بل وربما هناك من كانت حياتهم اقسى كثيرا من حياتنا حتى وان لم يكونوا تحت الاحتلال....
خلال نقاش هذا الموضوع عبر صفحة من صفحات الفيسبوك قال احد الافاضل.. ان الشعب الفلسطيني لم يجد الا التعليم ليثبت نفسه.. وايضا ان الشعب الفلسطيني يعتمد على نفسه اينما كان .. حسنا ان رجال قبائل غابات الامازون المنسية يعتمدون على انفسهم كذلك في ظروف اقسى واكثر إيلاما.. ثم اننا عندما لم نجد الا التعليم لنثبت انفسنا وانا لا اعترض على هذا التوصيف ولكن الزمن تجاوز هذا التوصيف كما قلت سابقا، فلا العلوم التقليدية حافظت على مكانتها ولا معظم ما نتعلمه الان في جامعاتنا المحلية يساهم في اي تطوير الا ربما تطويرات محدودة جدا لا تكاد ترى ومحصورة بنقطة زمنية وجغرافية صغيرة... فسلوكنا لم يتطور نحو الاحسن.. لا زالت عاداتنا كما هي، وما تغير منها كان بفعل الاستيراد... شوارعنا لا تكاد تنظف من قمامتنا الا وتتسخ من جديد بعد دقائق.. لا زلنا نطلق النار على بعضنا في الطوشات، لا زال الطفل يرمي قمامته الشخصية اينما كان وكذا يفعل سائق السيارة.. ننظف بيوتنا ونوسخ الشارع..منقسمون سياسيا، عشائريا، مناطقيا، فصائليا، تنتشر في شبابنا مظاهر الاغتراب، وفقدان الافق... نتقاتل على دور الركوب في سيارة فورد عمومي او الصراف الالي للبنك...ونحاول جاهدين الحصول على واسطة في الوقت الذي نلعن فيه جميعا الفساد والمحسوبية.. الخ ليس مجال ذكر المظاهر السلبية هنا..
ان هذا لا يعني انني امارس جلد الذات كما قال صاحبنا خلال النقاش، ولكن عدم جلد الذات لا يعني الابتهاج بالفكرة مغمض العينين كما يراد..
كما انا كلامي هنا لا يعني عدم اعتزازي زافتخاري بكوني فلسطيني وهو امر لا ابادله بالدنيا.. ولا يعني عدم اعتزازي بالكفاءات والانجازات التي يحققها الفلسطينيون عبر العالم.. ولا يعني التقليل من نضالات وتضحيات شعبنا وظروفه السيئة..
ولكنه يعني ان الزمن لا يتوقف عند فترة او انجاز، ويعني ايضا ان (الشجره جيدة لانها خضراء، حسنا ، كل الاشجار خضراء، ولسنا الشجرة الوحيدة في الغابة) فتعالوا لا نتوقف عند زمن مضى، ولنقلّم شجرتنا، ونزرع غيرها ان هرمت ويبست بعض اغصانها
#رأي
#عبدالله_زماري
صورة نمطية تشربناها عبر الاجيال حول الشعب الفلسطيني، حولنا، هذه الصورة بقدر جمالها وطوباويتها، وبعثها في النفس مشاعر الاعتزاز والفخر والغبطة الا انها ربما_واقول ربما_ كانت سببا من بين اسباب اخرى في عدم التفاتنا الى حالة التردي الشديد التي تعصف "بالفلسطيني" كقضية وشعب، وبنى اجتماعية، تنعكس على كثير من مكوناتنا اليوم، هذه الصورة هي صورة ان الشعب الفلسطيني هو "افضل الشعوب" فهو اكثرها تعليما، واكثرها ثقافة، واكثرها قراءة، اكثرها اصرارا، اكثرها انجازا، برغم انه اكثرها معاناة وظروفا قاسية، واننا نتميز عن بقية الشعوب بصفاتٍ (لن اخوض بتسميتها الان) لكن اصحاب هذه الفكرة وهم كثر، يستشهدون عليها بشواهد إما فردانيّة، او ليست ذات علاقة من الاساس في دعم هذه الصورة بمنطق يشبه منطق (الشجرة جيدة لانها خضراء)...
صحيحٌ من زاوية ما ان الظروف التي مر ويمر بها الشعب الفلسطيني ليست ظروفا سوية، بل انها قاسية ضاغطة تدفع باتجاه الدمار اكثر منها للبناء، وصحيح ان هناك الكثير من الانجازات الفردية لفلسطينيين، وصحيح ان الفلسطينيين في مرحلة ما، لم يجدوا الا التعليم منفذا ليحققوا لانفسهم وجودا على خارطة الشعوب، وصحيح انه في فترة زمنية ما، كان الفلسطيني من الابرز بين الشعوب العربية وربما دول العالم الثالث... لكن كما تعلمون فان الزمن لا يتوقف عند احد ( فردا كان ام شعبا) فالشعوب التي (علّمناها) اصبحت اليوم تنتج المعرفة وترعاها مالا وجامعات وكوادر.. والدول التي (بنيناها) اصبحت اليوم تبني في دول اخرى، بل وتسيطر عليها (او على الاقل تحاول) والعلوم التي حُزناها يوما، اصبحت (تقليدية) تجاوزتها الانفجارات المعرفية المتلاحقة، بل انها لم تعد حكرا على احد.. ونحن للاسف لم نواكبها.. (صدّرت فلسطين الى العالم ما قيمته 33 مليون دولار من التكنولوجيا عام 2017، بينما صدرت المغرب مثلا اكثر من مليار دولار لنفس السنة) وصدرت الاردن ما قيمته 43 مليون دولار من التكنولوجيا ومنتجاتها الى السعودية وحدها..
كم كتابا يقرأ الفلسطيني في العام؟ اعتقد انك ان استبعدت الروايات وكتب الطبخ، والكتب المدرسية المجبر طلابنا على قرائتها.. ستجد ان حارة كاملة مجتمعة، قد لا تقرأ كتابا واحدا خلال عام
نحن فزنا بافضل معلمة على مستوى العالم ولكن هل لدينا افضل بيئة تعليم او افضل منهاج او افضل مخرجات تعليم؟. فلسطينية هي اصغر طبيبة في العالم فهل قطاعنا الصحي من بين الافضل في العالم؟؟ بعض جامعاتنا تفوز احيانا بمراكز متقدمة في بعض التصنيفات عربياً، فهل جامعتنا فعلا هي الافضل في العالم، هل تخرج كفاءات مطابقة لمسمى التخصصات، هل محتوى التعليم الفعلي يؤهل الخريج على الاقل لدخول سوق العمل بتخصصه مباشرة ام هل غيرت موجات الجامعيين ( الذين نباهي ان نسبتهم هي من بين الاكبر بالعالم) هل غيرت على الاقل من انماط السلوك الجماعي او خففت النظاهر السلبية في المجتمع؟؟ لأنه اذا لم يغير التعليم في سلبيات المجتمع من جهة، ويساهم في تعزيز وزيادة الايجابيات من جهة اخرى، فما حاجتنا لشهادات علمية معلقة على الجدران لنتباهى بها ونقول دكتور كذا وبروفيسور كذا....
هل وجود بعض المتميزين المبدعين من بين ابنائنا المشتتين في اصقاع الارض يجعلنا (حتى لو كانوا بالمئات) هل يجعلنا شعبا افضل من غيرنا من هذه الناحية؟ علما ان هناك مبدعين ومتميزين وبارزين من كل الجنسيات العربية والاعجمية من كل القارات، فالامر ليس حكرا على الجينات الفلسطينية..
هل بروز هؤلاء المبدعين عبر العالم من بين الفلسطينيين، ذلك الشعب الذي مر بظروف صعبة ولا زال يمر بها، يعني انهم انتصروا على الظروف دون غيرهم من اصحاب المعاناة والفقر والقهر.. هل ان جيلا ما درس على ضوء شمعة او قنديل الكاز ثم تخرج يعني ان بقية الشعوب المقهورة، كانت تدرس على مصابيح الكهرباء الساطعة ولم تنجز، علما ان بيئات الفقر في كل العالم متشابهة تقريبا بل وربما هناك من كانت حياتهم اقسى كثيرا من حياتنا حتى وان لم يكونوا تحت الاحتلال....
خلال نقاش هذا الموضوع عبر صفحة من صفحات الفيسبوك قال احد الافاضل.. ان الشعب الفلسطيني لم يجد الا التعليم ليثبت نفسه.. وايضا ان الشعب الفلسطيني يعتمد على نفسه اينما كان .. حسنا ان رجال قبائل غابات الامازون المنسية يعتمدون على انفسهم كذلك في ظروف اقسى واكثر إيلاما.. ثم اننا عندما لم نجد الا التعليم لنثبت انفسنا وانا لا اعترض على هذا التوصيف ولكن الزمن تجاوز هذا التوصيف كما قلت سابقا، فلا العلوم التقليدية حافظت على مكانتها ولا معظم ما نتعلمه الان في جامعاتنا المحلية يساهم في اي تطوير الا ربما تطويرات محدودة جدا لا تكاد ترى ومحصورة بنقطة زمنية وجغرافية صغيرة... فسلوكنا لم يتطور نحو الاحسن.. لا زالت عاداتنا كما هي، وما تغير منها كان بفعل الاستيراد... شوارعنا لا تكاد تنظف من قمامتنا الا وتتسخ من جديد بعد دقائق.. لا زلنا نطلق النار على بعضنا في الطوشات، لا زال الطفل يرمي قمامته الشخصية اينما كان وكذا يفعل سائق السيارة.. ننظف بيوتنا ونوسخ الشارع..منقسمون سياسيا، عشائريا، مناطقيا، فصائليا، تنتشر في شبابنا مظاهر الاغتراب، وفقدان الافق... نتقاتل على دور الركوب في سيارة فورد عمومي او الصراف الالي للبنك...ونحاول جاهدين الحصول على واسطة في الوقت الذي نلعن فيه جميعا الفساد والمحسوبية.. الخ ليس مجال ذكر المظاهر السلبية هنا..
ان هذا لا يعني انني امارس جلد الذات كما قال صاحبنا خلال النقاش، ولكن عدم جلد الذات لا يعني الابتهاج بالفكرة مغمض العينين كما يراد..
كما انا كلامي هنا لا يعني عدم اعتزازي زافتخاري بكوني فلسطيني وهو امر لا ابادله بالدنيا.. ولا يعني عدم اعتزازي بالكفاءات والانجازات التي يحققها الفلسطينيون عبر العالم.. ولا يعني التقليل من نضالات وتضحيات شعبنا وظروفه السيئة..
ولكنه يعني ان الزمن لا يتوقف عند فترة او انجاز، ويعني ايضا ان (الشجره جيدة لانها خضراء، حسنا ، كل الاشجار خضراء، ولسنا الشجرة الوحيدة في الغابة) فتعالوا لا نتوقف عند زمن مضى، ولنقلّم شجرتنا، ونزرع غيرها ان هرمت ويبست بعض اغصانها
#رأي
#عبدالله_زماري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق