تحذير .. #طويل..
انا من الجيل الذي عاصر ما كان يعرف ب "الصداقة بالمراسلة" واجل اقصد هنا المراسلة الفعلية عبر الكتابة على ورقة، تطويها داخل مغلف ازرق موشح الحواف، وتشتري طابعاً تلعقه لتلصقه على الظرف وتحمله لمكتب البريد الذي يتولى بدوره ايصاله ليد صاحبه في عملية قد تستغرق اياما وقد تطول اكثر، ثم يقوم هذا الصديق بالرد عليك بنفس الطريقة، وكان المتراسلون من الجنسين او من نفس الجنس يبتدعون ما يضمنونه داخل المغلف غير الكلمات التي تصبح تقليدية مع الوقت، رسومات صغيرة، نقش ورد، اوراقا بالوان خاصة، رشة عطر... وكثير لا اعلمه لاني لم اَخْبَرْهُ.. ولكن ليس هذا لب الموضوع، بل سأعود له لاحقا بعد..
اليوم يا سادتي نحن لدينا اصدقاء بالمراسلة، عبر مئات تطبيقات المراسلة الفورية ليس ابتداءً من مسنجر فيسبوك وليس انتهاءً بواتس اب مرورا بالتليجرام، سنابشات، انستجرام تويتر إيمو.. الخ الخ والقائمة تطول.. بحيث باتت تصلك خلال اليوم الواحد مئة رسالة كمعدل (اذا ما احتسبنا فوارق الجنسين، فالفتيات يصلهن اكثر منا نحن الرجال) هذا طبعا اذا لم تكن مشتركا في مجموعة مراسلة عبر واتساب مثلا والتي تنعف عليك الرسائل نعفا في اي وقت شاء الناعف ان ينعف..
لدرجة صرت تشعر بالضيق والانزعاج وال إفففففففف، عند سماع نغمة رسالة مسنجر او واتس، وتحسها احيانا صوتا قبيحا كريهاً حتى قبل ان تعرف من ارسل لك، وتحرج جدا احيانا وتضطر للرد حتى لو عبر ايموجي فارغ المحتوى والمعنى والشعور، تعلم ويعلم متلقيه انه مجاملة مجانية من فوق معدة، فهناك اشخاص ليس لك منهم مهرب، خاصة انه يرى اشعارا انها وصلتك وقرأتها..
نعود للرسالة الورقية.. لا اعتقد ابدا ان احدهم شعر بالانزعاج وال إفففففف في اي مرة وصلت اليه فيها رسالة ورقية (مكتوب) كما كانت تسمى احيانا، بل ان البعض كان يتسائل مثلا ( يا جماعة الخير هذا الشهر موصلنيش ولا مكتوب، معقول فلان مرض او مات او او او ....) بل كان يشعر بغبطةٍ وأيّما غبطة عندما يدق باب منزلهِ ساعِ البريد ( فلان اجاك مكتوب من مصر) فيعلم انه من محمود المنياوي فورا.. فلا إففففف ولا انزعاج بل ركض الى كرسي يجلس عليه ليقرأها هذا اذا لم يفتحها فورا لتُفَلّيها عيناه حرفا حرفاً، فيضحك في هذا الركن قليلا، ويعبس لخبر مقلق كتب بين السطور..
لم يكن مضطرا للرد، لكنه كان يرد منتقيا ورقا جميلا مورّداً او مزركشاً او ناصع البياض ربما، وقلما جميل الخط.. وموقنا سلفا ان رسالته ستلقى نفس الحُبورِ الذي لقيته رسالة محمود المنياوي..
لم تحتوِ رسائل محمود أو شهيرة أو سماح أو حتى الحج علي، على امور مكررة، ولا امور لا تهمك، ولا تملّ من قراءة نفس الرسالة عدة مرات بل وتعود الى بعضها كلما وجدت وقت فراغ.. لم تحتوِ تلك الرسائل ابدا على ( انشرها لعشرين شخص... ولا استحلفك بالله كذا وكذا، بل اصلا عندما تبدأ بمراسلة شخص ما خاصة اولئك الذين كنت تختارهم او يختارونك عبر (ركن هواة المراسلة الموجود في بعض الصحف والمجلات) كان هناك بعض الاهتمامات المشتركة والتي تقرر مراسلة هذا او ذاك..
لست اناقش الفوارق الكثيرة بين العمليتين ولكن اشير لنقطتين هامتين:
اولا: ان كلتا طريقتي المراسلة، ناتجتان عن حاجة اجتماعية كجزء من التركيب الانساني، انت تحتاج للتعرف على الناس ومخالطتهم واستكشافهم..لكنك كنت تختار بمعيار، والان الا نادراً فالاختيار على صورة الشخص او امور اقل قيمة..
ثانيا: السعادة، السعادة التي كان تتركها رسالة ورقية واحدة لم تعد تتركها مئات وربما الاف الرسائل المسلوقة الان..
بدأت الكتابة وكنت اظن أنني شخصت امراً ما كمختص في علم النفس ومهتم في التنمية البشرية، وعندما وصلت الى هنا اكتشفت انني لم اشخص سوى جانب قليل في موضوع يحتاج دراسة فعلا، خاصة من زاوية السعادة.... ربما اراؤكم تساهم في تشخيص وكشف بعض الجوانب ، ربما ...
وربما يجوز لي هنا ان اضيف مثالا مراسلات مي زيادة وجبران خليل جبران .. حبذا لو تأملنا قليلا اديبين كبيرين عاشقين يتبادلان الرسائل الورقية، أياما تفصل بين كل رسالة.. هذا الكم من الشوق، وهذا الكم من التحفز، وهذا الكم من الرغبة للانقضاض على المسافات والساعات لنهشها واستعجال مولودها .....
انا من الجيل الذي عاصر ما كان يعرف ب "الصداقة بالمراسلة" واجل اقصد هنا المراسلة الفعلية عبر الكتابة على ورقة، تطويها داخل مغلف ازرق موشح الحواف، وتشتري طابعاً تلعقه لتلصقه على الظرف وتحمله لمكتب البريد الذي يتولى بدوره ايصاله ليد صاحبه في عملية قد تستغرق اياما وقد تطول اكثر، ثم يقوم هذا الصديق بالرد عليك بنفس الطريقة، وكان المتراسلون من الجنسين او من نفس الجنس يبتدعون ما يضمنونه داخل المغلف غير الكلمات التي تصبح تقليدية مع الوقت، رسومات صغيرة، نقش ورد، اوراقا بالوان خاصة، رشة عطر... وكثير لا اعلمه لاني لم اَخْبَرْهُ.. ولكن ليس هذا لب الموضوع، بل سأعود له لاحقا بعد..
اليوم يا سادتي نحن لدينا اصدقاء بالمراسلة، عبر مئات تطبيقات المراسلة الفورية ليس ابتداءً من مسنجر فيسبوك وليس انتهاءً بواتس اب مرورا بالتليجرام، سنابشات، انستجرام تويتر إيمو.. الخ الخ والقائمة تطول.. بحيث باتت تصلك خلال اليوم الواحد مئة رسالة كمعدل (اذا ما احتسبنا فوارق الجنسين، فالفتيات يصلهن اكثر منا نحن الرجال) هذا طبعا اذا لم تكن مشتركا في مجموعة مراسلة عبر واتساب مثلا والتي تنعف عليك الرسائل نعفا في اي وقت شاء الناعف ان ينعف..
لدرجة صرت تشعر بالضيق والانزعاج وال إفففففففف، عند سماع نغمة رسالة مسنجر او واتس، وتحسها احيانا صوتا قبيحا كريهاً حتى قبل ان تعرف من ارسل لك، وتحرج جدا احيانا وتضطر للرد حتى لو عبر ايموجي فارغ المحتوى والمعنى والشعور، تعلم ويعلم متلقيه انه مجاملة مجانية من فوق معدة، فهناك اشخاص ليس لك منهم مهرب، خاصة انه يرى اشعارا انها وصلتك وقرأتها..
نعود للرسالة الورقية.. لا اعتقد ابدا ان احدهم شعر بالانزعاج وال إفففففف في اي مرة وصلت اليه فيها رسالة ورقية (مكتوب) كما كانت تسمى احيانا، بل ان البعض كان يتسائل مثلا ( يا جماعة الخير هذا الشهر موصلنيش ولا مكتوب، معقول فلان مرض او مات او او او ....) بل كان يشعر بغبطةٍ وأيّما غبطة عندما يدق باب منزلهِ ساعِ البريد ( فلان اجاك مكتوب من مصر) فيعلم انه من محمود المنياوي فورا.. فلا إففففف ولا انزعاج بل ركض الى كرسي يجلس عليه ليقرأها هذا اذا لم يفتحها فورا لتُفَلّيها عيناه حرفا حرفاً، فيضحك في هذا الركن قليلا، ويعبس لخبر مقلق كتب بين السطور..
لم يكن مضطرا للرد، لكنه كان يرد منتقيا ورقا جميلا مورّداً او مزركشاً او ناصع البياض ربما، وقلما جميل الخط.. وموقنا سلفا ان رسالته ستلقى نفس الحُبورِ الذي لقيته رسالة محمود المنياوي..
لم تحتوِ رسائل محمود أو شهيرة أو سماح أو حتى الحج علي، على امور مكررة، ولا امور لا تهمك، ولا تملّ من قراءة نفس الرسالة عدة مرات بل وتعود الى بعضها كلما وجدت وقت فراغ.. لم تحتوِ تلك الرسائل ابدا على ( انشرها لعشرين شخص... ولا استحلفك بالله كذا وكذا، بل اصلا عندما تبدأ بمراسلة شخص ما خاصة اولئك الذين كنت تختارهم او يختارونك عبر (ركن هواة المراسلة الموجود في بعض الصحف والمجلات) كان هناك بعض الاهتمامات المشتركة والتي تقرر مراسلة هذا او ذاك..
لست اناقش الفوارق الكثيرة بين العمليتين ولكن اشير لنقطتين هامتين:
اولا: ان كلتا طريقتي المراسلة، ناتجتان عن حاجة اجتماعية كجزء من التركيب الانساني، انت تحتاج للتعرف على الناس ومخالطتهم واستكشافهم..لكنك كنت تختار بمعيار، والان الا نادراً فالاختيار على صورة الشخص او امور اقل قيمة..
ثانيا: السعادة، السعادة التي كان تتركها رسالة ورقية واحدة لم تعد تتركها مئات وربما الاف الرسائل المسلوقة الان..
بدأت الكتابة وكنت اظن أنني شخصت امراً ما كمختص في علم النفس ومهتم في التنمية البشرية، وعندما وصلت الى هنا اكتشفت انني لم اشخص سوى جانب قليل في موضوع يحتاج دراسة فعلا، خاصة من زاوية السعادة.... ربما اراؤكم تساهم في تشخيص وكشف بعض الجوانب ، ربما ...
وربما يجوز لي هنا ان اضيف مثالا مراسلات مي زيادة وجبران خليل جبران .. حبذا لو تأملنا قليلا اديبين كبيرين عاشقين يتبادلان الرسائل الورقية، أياما تفصل بين كل رسالة.. هذا الكم من الشوق، وهذا الكم من التحفز، وهذا الكم من الرغبة للانقضاض على المسافات والساعات لنهشها واستعجال مولودها .....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق