السبت، 28 سبتمبر 2019

أجيال ما بعد العناق

تصالحوا تعانقوا وعادوا بفضل الله أحبة واخواناً.. ثم ماذا بعد؟!
يؤرقني هذا الموضوع واتحدث عنه كثيرا..
لنتخيل الصورة.. غداً، قيادتا طرفي الانقسام.. اتفقوا على الصلح، تم تمكين الحكومة، تم تلبية شروط كل طرف وتوصلوا لصيغة واجتمعوا ووقعوا وتعانقوا وبدأوا بتنفيذ بنود الاتفاق وكل شي ماشي زي النعنع بنوايا صادقة وخطوات ثابته.. هللنا وصفقنا وقلنا يا رب، هذا بالشق السياسي والاجرائي ، حلوة الصورة صح؟ بنتمناها كلنا ورح تعجبنا ..
نيجي للشق النفس_إجتماعي .. وخاصة الشباب بعمر ٢٥ سنة وما دون هؤلاء الذين كانت أعمارهم ما بين سبعة أعوام حتى ١٥ عام.. والذين لم يعايشوا ولم يختبروا ظروفا ولا أوقاتا كان فيها "وحدة" أو كان فيها الوطن "موحدا" .. وتشكل وعيهم في ظروف الانقسام التي كان من بينها حالة العداء ما بين طرفي الانقسام، حالة الشحن والشحذ والتعبئة الفكرية والحزبية كل طرف لمؤيديه واعضائه، حالة شحن كانت تشيطن الآخر وتخونه وتكفره وتخرجه عن الصف أو الملة ( ومن يخون أو يكفر فقتله حلال) هذه الأجيال المشحونة والتي تشكل وعيها منقسما متمترسا خلف طرف من الطرفين، والتي فعليا معظم من يحمل السلاح هو منهم (سواء سلاح البندقية أو سلاح الكيبورد).. ماذا فعل أو سيفعل قادة الوطن من طرفي الانقسام معهم غداً، بدءا من اللحظة التي تلي مراسم الصلح ولسنوات قادمة ..
أيها القادة .. انقسامكم عشعش في قلوب وعقول ووعي هؤلاء، وسيبقى لسنوات بالضبط مثل برميل البارود في محيط سهل الاشتعال، وشئتم ام أبيتم فأنتم عند مصالحتكم انهيتم انقسامكم السياسي، لكنكم لم تردموا الثقوب السوداء في وعي مناصريكم ومؤيديكم.. ماذا انتم فاعلون؟ هل اعددتم خططا فكرية وإعلامية لمثل هذه اللحظات ام تعملون وفق المثل القائل "بس يجي الصبي بنصلي عالنبي" أو "كل شي بوقته حلو"
أيها القادة الحكماء.. خطاب الكراهية والدعوة للعنف بل وممارسة العنف أصبحت أمورا متغلغلة في وعي هؤلاء _وربما وعينا جميعا_ والأمور تسير نحو الزيادة والتفاقم.. فماذا أنتم فاعلون..
اذا ظن أحدكم أن عناقا ومباوسة وتوقيعا واتفاقا سياسياً هي أمور كفيلة بجعل "كل شي تمام" فهذه للأمانة أوهام .. لكنها أوهام خطيرة تنذر بانفجار كبير عند كل شرارة.. وما أكثر شراراتنا وشرورنا بين بعضنا ..
الحديث في هذا الموضوع يحتاج صفحات وصفحات .. وربما اكون كتبت عنه سابقا، إلا أنه هم كبير يؤرقني ويجب أن يؤرقكم والبدء بكبح جماح الكراهية بين الطرفين والتي تغذيها تصريحاتهم اولا، ووسائل اعلامكم (من حساب فيسبوك حتى الفضائية، مرورا بمنابر المساجد وساحات الجامعات)
ايضا هنا ليس لدي أجوبة شافية، لأدعي أن لدي الحل، ولكن على الأقل أتحدث كثيرا حول الموضوع، وسالت مسؤولين في فتح وفي حماس عن الموضوع بهذه الصيغة فكان الجواب شبه موحد ( لا نعلم، لم يخطر ببالنا هكذا أمر) ..
صباح الخير عالجميع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق