الجمعة، 20 ديسمبر 2019

خيول الحرب

قبل اختراع الآله كانت الخيل..
والخيل لله درّك اصناف، فخيول الحرب ليست كخيل السلام، فقد لا تصلح هذه مكان تلك..
فخيول الحرب سريعة خفيفة عنيدة ونفسها طويل، نظرها حاد، صبورة على قسوة الظروف إن عطشا او جوعاً، تقاتل في الصحة والمرض، في العتمة كما الضوء، سريعة الالتفاف والانعطاف، ونادرا ما تنظر خلفها للمعلف لتضمن وجبة ما بعد النزال، وهي تجدُّ طلبا للنصر طالما جدَّ فارسُها، اصيلةٌ في سلالتها، وقلبها في العادة اكبر من مثيلاتها ممن لا تحارب.
اما خيل السلام، فكانت قويّة بلا شك، لكنها سمينة ، بطيئة، تجرّ عربة، تحمل المتاع، تحرث حقلاً، مطيعة سلسة، أكولة، ويغريها بعض الشعير وكومة من قشٍّ او تبن، كما تغريها زركشة السرج وحجم اطار العربة، لكنها قلّما تهتم ماذا يزرع الفلّاح ولا تغضب ان لم تنمو البذار او انقطع المطر، ويحسب لصالحها انها قد تعمل حتى ايام الحرب، لكن قد يقوم باعمالها مخلوقات اخرى فالبغال تحمل المتاع وتحرث الارض وقد تستبدل احيانا بالحمير ان نقصت الخيل..
غالبا ما كان الفرسان يعتنون بخيول الحرب حتى لو طال زمن السلام فهناك دائما حرب بالافق، وعندما تدقّ طبولها ، نجدها تهمهم وتضرب الارض باقدامها استعجالا للكر والفر والنزال..
هناك قلّةٌ من الامم غرّتها اوقات السلام، طولها ربما، أو رخاؤها، فدجنتها وذبحتها اكراما لضيف، او باعتها لشراء زينة او متاع، وسرّحت بعضها فسمنت وقد تحطُّ من شأنها فتدخلها الحقل لتحرث الارض فاغدقت عليها الشعير فشَرُهَتْ، وسمَّرَتْ اعينها على طاولة سُفْرَتِها عشبا وشعيرا وتبنا شهيّاً وماء. وعندما لاحت الحرب في الافق، ودائماهناك حربٌ في الافق، لم تستطع خيل السلام مجاراة النسق، لم تستطع ان تَكِرّْ بل لم تستطع حتى أن تفرّْ..فقُتلتْ او أُسِرَتْ او استسلمت للعدوِّ يركبها....
لا توجد امة حكيمة في الارض او التاريخ اغترّت بطول السلام ورخاءه، جميلة حياة السلام والرخاء، ولكن هناك دائما حرب في الأفق، والأمم الحكيمةُ لا تقتُلُ خيول حربها لا تذبحها لتقتات عليها.. حكماء الزمان كانوا يقولون، لا تقتلوا خيل حربكم فتخسروا تاريخكم وارضكم
#زماري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق