ثورة البشرة السوداء،
بيان عسكري رقم 1
بقلم عبدالله زماري
باحث في شؤون التنمية- فلسطين
باحث في شؤون التنمية- فلسطين
بيان عسكري رقم واحد
صادر عن ما أسماه البيان "الجبهة السوداء" وهي حركة لقيادة نضال السود
في "دولة الاحتلال" هذا خبر لن يسمعه من يحلمون بان حركة الاحتجاج العنيف
التي يقوم بها صهاينة ذوي بشرة سمراء ضد شرطة الاحتلال بسبب مقتل زميل اسود لهم
على ايدي الشرطة.. ومن يحلمون بان حركة مثل هذه هي بداية نهاية دولة الاحتلال
كنتيجة للانشقاقات والشروخ العميقة في المجتمع الصهيوني..
الأمر ربما بحاجة
لدراسة موسعة وربما لا .. لست ادري جزماً، ولكن ما يحدث هو حراك طبيعي في صفوف
الاقليات المضطهدة او التي يُمارس ضدها تمييز عنصري بشكل او باخر، وبنفس الوقت
لديها هويتها الثقافية الخاصة.. هوية خاصة، بحيث قد لا يصدق البعض ان
"الفلاشا وهو الاسم الذين يعرفون به" كانوا وحتى سنوات قليلة قبل هجرتهم
الى ارض الهيكل، يعتقدون انهم اخر اليهود الباقين على وجه الأرض وانه لم يبق على
الارض يهود غيرهم، بل انهم كانوا يسخرون من الاوروبيين "البيض" الذين
كانوا يزورون ارضهم ويخبرونهم انهم يهود بيض.. بينما وبالنسبة لليهود الاوروبيين
كان يهود الفلاشا مثالا لقبائل بني اسرائيل التي بقيت على حالها منذ تفرقها في
البلاد، وهي قابلة للدراسة والاستقدام.
فالتمركز حول الذات
والانغلاق الثقافي والمحافظة على الهوية الإثنية الخاصة، هي بعض سمات هذه الاقليات
العرقية، وغالبا تكون ممزوجة بسمات ثقافية وانماط سلوكية تنتجها ثقافة الفقر حيث
ان هذه الاقلية تعاني ايضا من الفقر والتهميش والبطالة وعدم القبول سواء رسميا او
حتى بين المواطنين البيض، حيث يعيشون على هوامش المدن مثل العفولة والخضيرة..
وكثير منهم في منازل صفيح.. حتى عند هجرتهم الى فلسطين المحتلة لم تقم دولة
الاحتلال منذ البداية بالتعامل معهم كبقية المهاجرين كالروس مثلا.. فالفلاشا تم
التعامل معهم كمجموعات عرقية وليس كافراد مثلما حدث مع الروس .. الروس تم التعامل
معهم كافراد بحث منحوا منازلا واموالا وفرص عمل وتاهيلا الخ الخ..
بل ان هناك تمييز ديني
يحدث ما بين الحاخامية الكبرى للدولة وما بين حاخامات بل وافراد الفلاشا..
فالفلاشا لديهم عادات في الطعام مثلا لا يقبلها حاخامات اليهود مثل خلط اللبن
باللحم يقوم به الفلاشا دون وجل بينما تتشدد الحاخامية الكبرى بذلك، الفلاشا لم
يقبلوا المسالخ في الدولة الا مجبرين فهم اعتادوا ان لا يأكلوا الا ما يذبح
امامهم.. لم يقتنعوا بالطب الحديث، حتى المشروبات الغازية صدموا بها هنا، كان هناك
تململ في الحاخامية الكبرى حول قبول يهودية مجموعة منهم الا انهم عادوا وقبلوا
ولكنهم لا يعترفون بحاخامات الفلاشا اصحاب العمامات البيضاء المعروفون باسم
"القزوتش"
هذه الظروف إضافة الى
خلفيات تاريخية متراكمة وخصوصيات دينية وثقافية، ممزوجة بممارسات فعلية تمييزية
تقوم بها "الدولة" والمؤسسات والسكان، ضدهم أدت وستؤدي الى انغلاق افراد
هذه الجماعات على انفسهم، خاصة الذين ولدوا قبل الهجرة، وهاجروا واعين لمحيطهم.
اليوم مع وصول اعداد
الفلاشا بفئتيها "فلاشا بيتا اسرائيل"و "فلاشا مورا" الى نحو
140 ألف ووجود عدد لا بأس به منهم في عمر الشباب ولم يعاصر وعيه عيش تلك الفترة في
اثيوبيا، واصبح عدد منهم يبحث عن الاندماج بالمجتمع الكبير والانخراط في مؤسساتها
وثقافتها، لكنه لا يجد مكانا ولا قبولا لذلك الا في الجيش وخاصة فرق ما يعرف بحرس
الحدود التي تزج فيها دولة الاحتلال افراد الاقليات المجندين في صفوفها كالدروز
مثلا، والجنود السود، وكلا الفئتين يبحث شبانها عن الاندماج واثبات الولاء للدولة،
فتجدهم الاكثر قسوة في التعامل مع الفلسطينيين ويزج بهم دائما في الصفوف الاولى في
مواجهة المظاهرات والاحتجاجات الفلسطينية..
انهم يبحثون عن القبول والاعتراف بهم كهوية عرقية خاصة وادماجهم في المجتمع " الاسرائيلي" مع ما يصاحب ذلك من اجراءات تساهم في انهاء كافة مظاهر الفقر والتهميش والاقصاء، والحكومة تريد منهم الاندماج والذوبان في المجتمع مثلهم مثل اي منشأ عرقي او قومي، ومن ثم يحصلون على ما يحصل عليه "البقية"، والمجتمع الصهيوني بكل بساطة لا يتقبلهم، لدرجة ان المستشفيات في دولة الاحتلال، كانت تتخلص من الدم الذي يتبرع به يهود فلاشا فيها، وتلقي به في القمامة. انها معادلة صعبة جدا، ربما تشير الى سبب مستوى العنف والسخط البارزان خلال موجة الاحتجاجات والعنف الحالية التي تجري في بعض مدن الاحتلال.
انهم يبحثون عن القبول والاعتراف بهم كهوية عرقية خاصة وادماجهم في المجتمع " الاسرائيلي" مع ما يصاحب ذلك من اجراءات تساهم في انهاء كافة مظاهر الفقر والتهميش والاقصاء، والحكومة تريد منهم الاندماج والذوبان في المجتمع مثلهم مثل اي منشأ عرقي او قومي، ومن ثم يحصلون على ما يحصل عليه "البقية"، والمجتمع الصهيوني بكل بساطة لا يتقبلهم، لدرجة ان المستشفيات في دولة الاحتلال، كانت تتخلص من الدم الذي يتبرع به يهود فلاشا فيها، وتلقي به في القمامة. انها معادلة صعبة جدا، ربما تشير الى سبب مستوى العنف والسخط البارزان خلال موجة الاحتجاجات والعنف الحالية التي تجري في بعض مدن الاحتلال.
ليس هذا مقالا
تحليلياً.. ولكنه من المؤكد ان اعمال العنف سوف تسيطر عليها الشرطة سواء بالقوة او
بوساطة "زعماء قبليين" بين الفلاشا حتى لو كانوا اصحاب العمائم البيض
الذين لا تعترف حاخامية اسرائيل الكبرى بسلطتهم الدينية الا انهم يمتلكون تاثيرا
اكثر منها في صفوف ابناء لونهم.. لم تكن هذه هي المرة الاولى للاحتجاجات العنيفة
ضد شرطة الاحتلال، وايضا لن تكون الاخيرة التي تندلع فيها مثل هذه الاحتجاجات،
فالاحتقان لم ولن ينته ما لم تنته التفرقة، وهو امر لا يبدو انه سيحدث في المدى
المنظور، مع اتجاه او تمركز المجتمع الصهيوني في دولة الاحتلال نحو اليمينية
والتطرف، الذي في ظاهره موجه ضد العدو الفلسطيني، ولكن كما كل حركات اليمين
المتطرف في العالم فإن هذا التطرف سيوجهه انصاره ايضا نحو الاقليات ولو بشكل غير
واعٍ، مع انه في دولة الاحتلال العنصرية كان وسيبقى تمييزا واعياً.
·
ما ورد في هذه الورقة هي افكار واراء الكاتب
الشخصية ولا تمثل اي جهة أخرى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق