تواجه "الهاسبراه" مقاومة شرسة غير مسبوقة، وتتكبد خسائر متوالية في "الحرب الرقمية" المستمرة دون هوادة، عبر منصات التواصل الاجتماعي. يشكل "الجيل Z" الفلسطيني، رأس حربة الجهود الفلسطينية _والمناصرة لها_ خلال المواجهة بين رواية الاحتلال وخطاب الحق الفلسطيني، حيث يشكّل مع "الجيل Y"، معظم مستخدمي منصات التواصل الفلسطينيين بنسب تزيد عن 80%. يشمل الجيل زد، مواليد العام2000 وما بعده واحيانا يَضمُّ هذا الجيل مواليد ما بعد العام 1995.
شكّل جيل الألفية "Y"، ملامح وقواعد الانترنت، ويتسيّدون نسب مستخدميه حالياً، إلا ان هذا لن يدوم طويلاً، فالجيل زد قادم بقوة وسرعة، حاملا قواعده الخاصة وانماط سلوكه الخاصة، تأتي هذه القوة من بعض الخصائص والسمات، التي يشترك بها معظم افراد هذا الجيل، فهم مثلا:
يفضلون المحتوى المرئي على بقية أنواع المحتوى، وهم أيضا جيل صاخب يميل للتعبير عن أرائه وافكاره بحريّة، غير آبهٍ للحدود والقواعد المرسومة من قِبل أجيال سبقته، وهم كذلك يهتمون جداً بالقضايا العالمية سواء الاجتماعية أو البيئية، بغض النظر عن مكانها الجغرافيّ، ونستطيع القول ان الحكومات استعادت ثقة هذا الجيل بقدرتها على إحداث الفارق الإيجابي، بعد ان فقدتها لدى جيل الألفية، والجيل زد جيل متمرد، مشتبك يدافع عن قضاياه بقوة ويؤمن بقدرته على إحداث التغيير الذي يريد.
ملوك التيكتوك.
تفضيلات الجيل زِد، ادت لتراجع جوجل عن مرتبته الأولى كأكبر محرك بحث، "فضّل (40%) من جيلZ البحث عبر تكتوك او انستجرام بدل جوجل، فهم يفضلون مشاهدة تمثيلات بصريّة حول "موضوعٍ ما" بدل القراءة عنه، ولهذا ارتفع تطبيقي تيكتوك وتيكتوك لايت، الى المرتبتين الأولى والثانية، كأكثر التطبيقات تحميلا عبر "جوجل بلاي" وتراجع انستجرام وفيسبوك الى الثالثة والرابعة على التوالي.
تشكل الفئة العمرية (18-24) عالمياً، ما نسبته 39.9% من مستخدمي تكتوك، (27.94% إناث، بينما الذكور 11.97%)، وتزيد نسبة هذه الفئة فلسطينياً عن المعدلات العالمية حيث تصل الى 43%، تشكل الإناث 52.5% منهم.
وتشكل الأعمار بين (13-35) عالميا 91.52% من مستخدمي تيكتوك، بينما في فلسطين فإن نسبتهم تشكل حوالي 98%. ربما هذه الزيادة بالنسب تعود إلى سياسات التقييد والملاحقة، التي تطبقها "ميتا" ضد المحتوى الفلسطيني مما دفعهم تجاه تيكتوك.
ساحات مواجهة وانتصارات
كيفما نظرت للأمر فهناك مواجهة تدور على منصة ما، ما بين رواية الاحتلال من جهة، وخطاب الحق الفلسطيني من جهة اخرى، ولمّا كان معظم مواطني المنصات، يفضلون المحتوى المرئي عن غيره، فستجد هذه المواجهات مواجهات صور، ومقاطع فيديو، وهذا يقودنا مجددا الى تيكتوك، "والريلز" التي ادخلتها ميتا الى منصاتها لمواجهة استحواذ تيكتوك على متابعي المحتوى الرقمي ومنتجيه.
يؤثر المشاهير في الأجيال الحديثة، وجد بحثٍ نُشر عام 2005 وجود علاقة بين تأييد المشاهير لقضية سياسية ما، وزيادة تأييدها عند الأجيال الصغيرة، كما أن تأييد المشاهير لقضايا غير شعبية يجعلها متقبلةً أكثر لدى الشباب.
شَهِدَ مايو/2021، اعتداءات للاحتلال، شملت محاولة تهجير سكان الشيخ جراح بالقدس، وعدوان عسكري على قطاع غزة بنفس الوقت، وكان للمواجهة شكل آخر، حين نشط مئات ابناء هذا الجيل، وساهموا في نشر القضية وايصالها مدىً واسع عالمياً، عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة من خلال المحتوى المرئي، عبر تكتوك، انستجرام، يويتيوب، دون إغفال بقية المنصات، واصبح عدد من الشباب سكان فلسطين المحتلة، من مشاهير المنصات، وعالمياً، الجميلة "بيلّا حديد" ذات عشرات ملايين المتابعين العالميين، عبرت عن دعمها الشديد لقضيتها الفلسطينية، وواجهت ضغوطا، طالما استسلم أمامها كثير من مشاهير الفن والرياضة العالميين عندما تعلق الأمر بتاييدهم لفلسطين.
وتشيرُ إحصاءات نفذتها «الإيكونوميست» مع جهة أخرى، إلى أن 25% فقط من الأمريكيين في سن 18-29، يعتبرون إسرائيل حليفةً لأمريكا وترتفع النسبة، مع ارتفاع عمر المشاركين في الإحصائية.
يقترب هؤلاء المحاربون بسرعة من اسقاط احد القلاع الحصينة التي بنتها رواية الاحتلال في العالم الغربي، وهي "معاداة السامية" تلك العبارة المرعبة والتي ترفع في وجه كل من يتضامن مع فلسطين وينتقد بطش الاحتلال، فاعداد من اصبح لا يبالي بهذه الاتهامات "السخيفة" حسب تعبير الجيل، تتزايد وتزداد تحدياً.
أخيرا، يطول الحديث حول هذا الموضوع ولكننا هنا قدمنا اضاءة بسيطة، حول المعارك الشرسة التي يخوضها ابناؤنا باسلحة ناعمة، مؤلمة، غير مكلفة، فملوك التيكتوك، هذا التطبيق "سيء السمعة" محليا وربما عربياً، ربما يكونون قد حققوا خلال سنتين، ما عجزت عنه الدبلوماسيات التقليدية خلال اربعين سنة مضت، ولكن ليستمر جَلَد هؤلاء المحاربين على المواصلة لا بد من ان تنشط المؤسسات والمنظمات الاجتماعية والتربوية وربما السياسية لأخذ مكانها في الساحة، فهؤلاء المحاربون يحتاجون للمؤازرة، وربما احيانا كفّ "أذانا" عنهم، فليست مصادفة ان المحاربين بالسلاح، والمحاربين بالفيديو، هم من نفس الجيل Z، ولكل منهم عرينه الخاص.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق